منطقة برج حمود اللبنانية.. تنوع ديموغرافي كبير يسكنه الخوف

اتهامات لسوريين بخلق إشكالات أمنية.. والسلطات تتخذ إجراءات وسط انتقادات بأنها تساوي الجيد بالرديء

لافتة تتوسط شارعا رئيسا في منطقة برج حمود تعلن فرض حظر على تجوال السوريين ليلا («الشرق الأوسط»)
لافتة تتوسط شارعا رئيسا في منطقة برج حمود تعلن فرض حظر على تجوال السوريين ليلا («الشرق الأوسط»)
TT

منطقة برج حمود اللبنانية.. تنوع ديموغرافي كبير يسكنه الخوف

لافتة تتوسط شارعا رئيسا في منطقة برج حمود تعلن فرض حظر على تجوال السوريين ليلا («الشرق الأوسط»)
لافتة تتوسط شارعا رئيسا في منطقة برج حمود تعلن فرض حظر على تجوال السوريين ليلا («الشرق الأوسط»)

ينقل السوري حسن مرعي صناديق الخضار من متجره في شارع المخفر بضاحية برج حمود شرق العاصمة اللبنانية بيروت، كي لا يتكبد خسائر إضافية. فقرار قوى الأمن الداخلي بإقفال المحال التجارية التي يشغلها سوريون، دفعه للبحث عن طريقة يقلص بها الخسائر.
يتفهم مرعي القرار الذي اتخذ على خلفية سلسلة إشكالات أمنية وقعت في المنطقة بين لبنانيين وسوريين، بعد إشكال كبير بين لبنانيين وأكراد نهاية الشهر الماضي، أدى لإصابة اللبناني إلياس كرش بقارورة غاز على رأسه. لكن مرعي يرى أن القرار «ساوى بين كل السوريين هنا»، رغم «أنني محايد ولم أصطدم مع أي شخص في المنطقة».
في الحقيقة لم تكن حادثة ضرب كردي لواحد من سكان المنطقة بقارورة الغاز، إلا القشة التي قصمت ظهر البعير. فالخلافات بين السوريين وسكان المنطقة، تجاوز عددها خلال سنتين ونصف السنة الـ12 إشكالا، بحسب ما يقول مصدر محلي بارز لـ«الشرق الأوسط». بيد أن الإشكال الأخير، كان «أكثر وقعا»، بزعم أنه «جيش السكان ضد الأكراد الذين يسكنون المنطقة منذ 23 عاما، وضايقوا السكان عبر إشكالات فردية مع شبان من أهالي المحلة، ومعاكسة الفتيات المقيمات في المنطقة»، حتى باتت برج حمود كتلة خوف يسكنها تنوع ديموغرافي كبير.
ويعد الخليط الديموغرافي في برج حمود، أبرز أسباب التوترات الأمنية فيها، كونها تضم أحياء شعبية «من المنطقي جدا أن تشهد احتكاكات، شأنها شأن سائر المناطق الشعبية في لبنان»، كما يقول المصدر. وتحولت هذه المنطقة إلى وجهة للاجئي منطقة الشرق الأوسط، منذ الحرب العالمية الأولى، ومقصدا للفقراء اللبنانيين الذين نزحوا من البقاع (بشرق لبنان) وجنوبه باتجاهها، كونها تقع في منطقة صناعية وتجارية هامة في المدينة، إلى جانب المرفأ والمدينة الصناعية، فضلا عن أن أغلب سكانها، وهم من الأرمن، يعدون من أبرز الصناعيين والحرفيين في لبنان، بدءا من صناعة المجوهرات وصولا إلى الصناعات المعدنية الثقيلة والأحذية.
أبناء المنطقة يفرقون بين الجيد والرديء من الوافدين الأجانب إلى برج حمود، فيقول أحد سكان المنطقة واسمه بيار صعب لـ«الشرق الأوسط»: «ليست كل أصابع اليد متشابهة. هناك النموذج السيئ والنموذج الذي يحترم مضيفه»، مشيرا إلى أن الهجمة التي تعرض لها السوريون والأكراد في الفترة الأخيرة «لها أسبابها الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب الأسباب الأخلاقية والأمنية».
ويعد الهاجس الأخير هو الأبرز في معضلة تعتري برج حمود، التي تستضيف كتلا بشرية متنوعة من مختلف الجنسيات والطوائف. وتردد أن فتيات يسكن الأحياء الشعبية في هذه الضاحية البيروتية، يتعرضن لمضايقات ومعاكسات كثيرة، أبرزها من الشبان الأكراد، وهو ما أكدته مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط»، مشيرة إلى شكاوى عدة تلقتها في السابق عن مضايقات تعرضت لها الفتيات، من غير أن تحدد هوية الأشخاص الذين يقول السكان إنهم باتوا «مصدر خوف للقاطنات في برج حمود».
وتتعدى المخاوف في برج حمود الإطار المرتبط بالفتيات. ويتحدث السكان عن توقيفات تجريها الأجهزة الأمنية بشكل متكرر لمطلوبين لبنانيين وأجانب، أكثرها في الشارع الممتد من كنيسة مار يوسف إلى سانت ريتا، وفي منطقة النبعة، «مما يعني أن المطلوبين كثيرون»، كما يقول صاحب مطعم في المنطقة لـ«الشرق الأوسط»، مضيفا: «هذا يدحض كل النفي عن أن المنطقة خالية من أي توتر أمني، أو أنها لا تضم مطلوبين».
ويعول السكان على جهود الأجهزة الرسمية اللبنانية لإيجاد حلول لتبديد تلك المخاوف، في حين تؤكد مصادر وزارة الداخلية اللبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن الخطة الأمنية الرسمية «ستشمل منطقة برج حمود بوصفها منطقة لبنانية موجودة في بيروت»، بصرف النظر عن «أعداد المطلوبين، أو أن تكون الأحداث الأخيرة في المنطقة دفعت نحو هذا الاتجاه»، مؤكدة أن الخطة «ستشمل كل المناطق بهدف بسط الأمن على سائر الأراضي اللبنانية». وتعد هذه الخطة استكمالا للخطة الأمنية التي أطلقتها القوى الأمنية اللبنانية في طرابلس، ثم في البقاع، بانتظار تنفيذها في بيروت وضواحيها.
وتؤكد النساء في هذه المنطقة الفقيرة والمكتظة، أن المشكلة تتعدى المعاكسة. وتقول إحدى ساكنات منطقة كنيسة مار يوسف، فضلت عدم الكشف عن اسمها: «إننا نفتقد الأمان هنا»، مشيرة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الشبان الأجانب، وتحديدا الأكراد، باتوا يشكلون مصدر الخوف الذي ازداد بعد أربعة حوادث عراك وإشكالات». وتضيف: «الشعور المتزايد بالخطر دفعني لأن أحمل في حقيبة يدي عبوة رذاذ تستخدم لرد المتحرشين والمعاكسين».
ويعد الشارع الممتد من كنيسة مار يوسف حتى منطقة سانت ريتا، واحدا من شارعين يشيع أبناء المنطقة أنهما باتا مصدر خطر على السكان. والشارعان معروفان بأن أغلبية ساحقة من الفقراء واللاجئين المتعددي الجنسيات، تسكنهما، مما تسبب في اكتظاظهما. وتقول اللبنانية المقيمة في المنطقة لـ«الشرق الأوسط» إن الشبان الأكراد بشكل خاص «يسكنون في غرف مكتظة، مما يضاعف المخاوف منهم». وتضيف: «لو كانت عائلات تسكن في غرفهم، لما تسببوا بهذا الخوف، خصوصا أن هذا الحي الشعبي (سانت ريتا) يستقطب غرباء يتحدرون من الأرياف، ولا نعرف ما إذا كان وجودهم شرعيا»، في إشارة إلى حصولهم على أوراق ثبوتية من الأمن العام اللبناني.
وتؤكد هذه التجربة ما يتردد بوفرة هنا، ليكون مؤشرا على أن السكان ضاقوا ذرعا بكم بشري من اللاجئين والعمال الأكراد، الذين يسكنون بمفردهم في شقق تخترق الشقق السكنية. وتضاعف هذا الخوف بعد اختبارها تجربة شخصية. تقول إحدى المقيمات في حي شعبي لـ«الشرق الأوسط»: «أي حادثة تلاسن بين شخص وآخر، تستقطب خلال دقائق معدودة عشرات الشبان، مما يشكل تهديدا لأمننا الشخصي»، مشيرة إلى أن هذا الواقع دفعها لترك المنزل أثناء غياب والدتها، في حين تزداد الاستفزازات بين الشبان الأكراد واللبنانيين.
غير أن بلدية برج حمود، تنفي وجود بؤر أمنية أو أحياء مغلقة في المنطقة. يقول نائب رئيس بلديتها جورج كريكوريان لـ«الشرق الأوسط»: «لا أنفي فحسب، بل أدعو كل الإعلاميين لزيارة تلك الأحياء في ساعات متأخرة من الليل، ليتيقنوا من أن هذه المخاوف لا أساس لها». ويرى أن «المخاوف والشائعات خلقت وضعا غير طبيعي، لكننا لا ننفي أن التوتر غير موجود»، مشيرا إلى أن حدود التوتر «لا تتخطى القائم في أي منطقة لبنانية أخرى، لكن التصوير أن برج حمود تتضمن مناطق مغلقة وبؤرا أمنية، كلام غير دقيق وغير مسؤول». ويؤكد أن الحساسيات والخلافات غير محصورة بالوافدين الأكراد أو الأجانب. ويقول إن «المشاكل قد تقع بين الجيران، لبنانيين أو أجانب، وهو أمر طبيعي في المناطق المكتظة، وقد وقعت عشرات الإشكالات خلال عامين، لكن للأسف، ما برز هو الخلافات بين اللبنانيين والأجانب في المنطقة». وأضاءت الإشكالات الأخيرة بين لبنانيين وأكراد، على وجودهم في المنطقة، إذ شكلت برج حمود نقطة استقطاب للاجئين الأكراد العراقيين والسوريين والأتراك، بعد عام 1991 على خلفية النزوح القسري من العراق. وازداد عددهم بشكل قياسي، خلال موجة النزوح الأخيرة من سوريا، على ضوء الحرب الدائرة هناك. ويقول سكان المنطقة إن منازل الأكراد المستأجرين هنا «استقطبت عددا كبيرا من أقاربهم الذي اضطروا للنزوح من مناطقهم بسوريا». وإلى جانب الإشكالات القديمة، وكان أعنفها قبل عام ونصف العام، دفع الإشكال الأخير الأجهزة الأمنية للتحرك تحت ضغط السكان.
ويؤكد كريكوريان أن أهالي برج حمود «لا يرفضون الوافدين»، موضحا: «في كل مجتمع يستضيف عددا كبيرا من الوافدين، تولد أزمات متنوعة وتوترات وصعوبات، وهذا الحال قائم في منطقتنا، كون التوتر مفهوم وتعود أسبابه إلى القضايا الأمنية والاقتصادية وأزمات السكن، لكن ذلك لا يعني أن المجتمع يرفض الوافدين، فالأهالي معروفون بأنهم يقبلون الآخر من وقت طويل»، ويضيف: «إننا لسنا مجتمعا منغلقا، وهذا أمر مستحيل بسبب التنوع الموجود في هذا النطاق، ولا يجوز تعميم المآخذ على فئة معينة».
ويأتي هذا التوضيح، بعدما تسبب الوجود الأجنبي في المنطقة بضغوط على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، وهو ما سبب توترا في المنطقة.
إزاء ذلك، اتخذت السلطات الأمنية الرسمية قرارا بإقفال المتاجر التي يستأجرها السوريون، بعدما وقع إشكال بين شاب لبناني كان يسير وخطيبته في أحد أحياء برج حمود، وشاب كردي عاكس الفتاة، مما اضطر خطيبها للرد. وبعدما تجمع السكان، رمى الشاب الكردي قارورة غاز معدنية أصابت إلياس كرش في رأسه، ونقل على أثرها إلى أحد المستشفيات.
وثار أبناء المنطقة اعتراضا على الوجود «العشوائي» للسوريين والأكراد، مما دفع القوى الأمنية اللبنانية للمبادرة باتخاذ خطوات وقائية، كما دفع البلدية إلى اتخاذ قرار يمنع السوريين من التجول بين الساعتين الثامنة مساء والسادسة صباحا.
ويبدو شارع المخفر مقفرا قبل الظهر، حيث توجد أكبر نسبة من اللاجئين السوريين. المحال التجارية التي يشغلها السوريون أقفل معظمها «بقرار من قوى الأمن الداخلي». تسأل سيدة ستينية البائع السوري حسن مرعي الذي كان يخرج الخضار من المتجر عن سبب الإقفال. يقول إنه لا يعرف، «لكن قوى الأمن طلبت منا ذلك، واستجبنا». لا يعرف مرعي أن السبب يعود إلى «تبليغات كثيرة وصلت إلى وزارة الداخلية، مما اضطرها إلى اتخاذ القرار»، كما تقول مصادر لـ«الشرق الأوسط». لكن مرعي استجاب، على مضض، آملا أن «تنتهي المشاكل الأمنية، وتعود الحياة إلى طبيعتها».
ويرفض كريكوريان ربط الإجراء بالإشكالات الأخيرة. ويؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن إقفال المحال التجارية «إجراء روتيني»، موضحا أن آلية قرار مشابه تتخذه القوى الأمنية الرسمية، ويبدأ من «طلب وزارة الداخلية من البلديات إفادة المراجع المختصة بالمؤسسات المسجلة لديها، وبالإيجارات، لتفيدها بها، وهذه الهيئات المركزية تضبط الأمور التي تخرج عن القانون»، رافضا وضع هذا التدبير «في خانات أمنية، أو تحميله تفسيرات، لأنه يقع ضمن الإجراءات الروتينية».
وإذ يشدد كريكوريان على أن هذا التدبير «مؤقت إلى حين تسوية الأوضاع القانونية»، يشير إلى أن إقفال المحال «لم يطلب ممن يمتلكون عقود إيجار رسمية، أو الأشخاص الخاضعين للإجراءات، بل يطال المخالفين». ويقول إن البلدية «كانت تقوم بواجباتها بانتظام، عبر إفادة السلطات المعنية بصورة الوضع، بشكل يومي»، لافتا إلى أن «المعني بتلك الإجراءات هو السلطات الرسمية اللبنانية، وليس البلدية».
وتتفاوت أوضاع السوريين في برج حمود، بين نازحين، وعمال كانوا يقيمون في المنطقة قبل اندلاع الأزمة السورية. معظم هؤلاء، اليوم، هم «عمال متواضعون جاءوا بهدف الاسترزاق، ويعيشون مع عائلاتهم»، كما تقول مصادر البلدية، وبالتالي «ليسوا معنيين بإشكاليات وحساسيات. ولكن لا يخلو الأمر، وخصوصا عند شبان من عمر معين قد يقومون بتصرفات صبيانية غير مقبولة، من ردود فعل.. لكن التعميم لا يجوز». والذين ينأون بنفسه عن التصادم مع الآخرين في برج حمود يشكلون أكثرية. حسن مرعي مثالا، فقد نزح من حلب بشمال سوريا، قبل عام، لاجئا إلى المنطقة. الشاب العشريني الذي كان يعمل ميكانيكيا للسيارات في بلاده، لم يجد ما يسد رمق عائلته، ويدفع إيجار منزله. اختار أن يستأجر محلا صغيرا يبيع فيه الخضار، بمبلغ 700 دولار شهريا. ويقيم مع عائلته في غرفة واحدة في مكان قريب، أستأجرها بـ250 دولارا، يقول: «جئنا إلى هنا لنعيش، ولا نرضى أن نشتبك مع أحد». لكن وضعيته هذه لم تحل من دون أن يشمله إجراء البلدية الأخير والقاضي بمنع الأجانب، والسوريين ضمنا، من التجول من الساعة الثامنة مساء حتى السادسة صباحا.
هذا الإجراء يرفضه أيضا بعض السكان المحليين، ومنهم ريتا (34 سنة)، التي تعده «قرارا لا يحل قضية انتشار الجريمة والتوتر الأمني».
وترى أن الحل يبدأ بـ«تنظيم السكن ومنع الشبان من أن يسكنوا في مناطق سكن العائلات، من غير عائلاتهم، كما المطلوب نشر أعداد إضافية من عناصر البلدية والقوى الأمنية على الأرض».
ويوافق سيبوه (23 سنة)، وهو شاب لبناني أرمني يقيم في المنطقة، ريتا، في رأيها. يجد أن القرار «غير مبرر، لأن السلطات الرسمية معنية بحفظ الأمن، ولا يجوز التعميم على الجميع»، مشيرا إلى أن «مسببي الشغب والتوتر موجودون ومعروفون، ويجب توقيفهم من قبل القوى الأمنية»، مما يعني أن القرار الأخير الصادر عن البلدية «تعميم يساوي الجيد بالرديء».
وبينما لم تلق خطوة البلدية استحسانا لدى جميع السكان، يؤكد نائب رئيس البلدية، قائلا: «إننا من آخر البلديات التي اتخذت هذا القرار، بعد أكثر من ثلاث سنوات على النزوح السوري»، مشيرا إلى أنه «في ظل الوضع القائم، عقد اجتماع ترأسه القائمقام، واتخذ الإجراء بهدف تهدئة الأوضاع». وشدد على أن الإجراء «يأتي في سياق المحاولة لتفادي أي تطور غير محسوب».

* ثقل الوجود الأرمني .. و«مصهر شعوب العالم»
* تعرف برج حمود بأنها ثقل الوجود الأرمني في لبنان، وتقع إلى الشرق من نهر بيروت. شكلت المنطقة وجهة الأرمن الذين هربوا من اضطهاد العثمانيين في الحرب العالمية الأولى، وسكنوا فيها، حيث أنشأوا مصانعهم ومؤسسات صناعية وتجارية تستقطب مختلف التجار اللبنانيين.
إثر النكبة الفلسطينية عام 1948، كانت المنطقة وجهة للفلسطينيين من ضمن مناطق لبنانية أخرى، ويوجد فيها حتى الآن مخيم للاجئين الفلسطينيين. وإثر محاولة اللبنانيين الخروج من النظام «المقاطعجي»، أي تحكم وجهاء المناطق بالموارد الزراعية الذي كان سائدا في قرى جنوب لبنان في الخمسينات، نزح عدد كبير من الجنوبيين إلى برج حمود، وأقاموا في منطقة النبعة التي ينظر البعض إليها الآن على أنها نقطة توتر أمني، غير أنه بعد الحرب اللبنانية في عام 1975، وإثر الصراع الطائفي، نزح معظم هؤلاء الفلسطينيين والجنوبيين وبعض أبناء طرابلس من برج حمود من جديد، وأقام معظم أبناء الجنوب الشيعة والسنة في مناطق الضاحية الجنوبية لبيروت.
واستقبلت برج حمود اللاجئين الأكراد بعد مجزرة حلبجة، ومعظمهم من أكراد تركيا وسوريا والعراق، بينما بدأت موجات النزوح العراقي، باتجاه المنطقة في عام 1991. قبل أن تكون محطة لوفود من اللاجئين المسيحيين العراقيين بعد غزو العراق عام 2003. وذلك قبل انتقالهم إلى بلدان غربية، وإثر الأزمة السورية، استقبلت وفودا من السوريين والأكراد اللاجئين، الذين أقاموا فيها وبدأوا بإنشاء مؤسسات لهم.
ويقول مطلعون على أحوال برج حمود، إنها أشبه بـ«مصهر الشعوب»، نظرا للتنوع فيها، من جنسيات أفريقية، حيث يقطنها عدد كبير من العمال من إثيوبيا وسريلانكا والسودان ومصر وغيرها، والجنسيات الآسيوية. ويزداد الإقبال عليها، على ضوء انخفاض أسعار الإيجارات، وتوفر فرص العمل.



مهلة نزع سلاح «حماس»... ورقة ضغط تُربك مسار «اتفاق غزة»

أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... ورقة ضغط تُربك مسار «اتفاق غزة»

أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)

استبقت تسريبات إسرائيلية اجتماع مجلس السلام المقرر عقده الخميس في واشنطن لبحث قضايا مرتبطة بقطاع غزة، وتحدثت عن مهلة 60 يوماً لنزع سلاح حركة «حماس» أو العودة للحرب بضوء أخضر أميركي.

تلك التسريبات التي تكاد تتطابق مع حديث للرئيس الأميركي دونالد ترمب، طلب فيه نزعاً فورياً وكاملاً لسلاح «حماس»، يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» ورقة ضغط مشتركة من الولايات المتحدة من أجل فرض الملف على أجندة الاجتماع، محذرين من أن هذا الضغط «سيُربك مسار اتفاق غزة».

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

وتتحدث إسرائيل عن منح «حماس» مهلة 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها بطلب من إدارة ترمب، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، نقلا عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس مساء الاثنين.

ويجيء ذلك في أعقاب منشور لترمب على منصته «تروث سوشيال»، الأحد، قال فيه إنه «ينبغي على (حماس) أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري».

ويمثل ذلك التسريب تكراراً لآخر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حين نقلت صحيفة «يسرائيل هيوم» عن مصادر أن الولايات المتحدة وإسرائيل حددتا مهلة نهائية مدتها شهران لتفكيك سلاح الحركة عقب لقاء جمع الرئيس الأميركي ترمب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في فلوريدا.

ووقتها قال ترمب، في مؤتمر صحافي مشترك مع نتنياهو: «تحدثنا عن (حماس) وعن نزع السلاح، وسيُمنحون فترة زمنية قصيرة جداً لنزع سلاحهم، وسنرى كيف ستسير الأمور»، بينما قال نتنياهو آنذاك في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» إن «حماس» لا تزال تمتلك نحو 20 ألف مسلح يحتفظون بنحو 60 ألف بندقية «كلاشينكوف»، مشدداً على أن أهداف الحرب لم تتحقق بالكامل، وعلى رأسها «القضاء التام على (حماس)».

فلسطينيون يسيرون أمام خيام النازحين وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويعتقد الخبير العسكري والاستراتيجي محمد العمدة أن ذلك التسريب «لا يختلف عن عقيدة إسرائيل الساعية لإفشال مسار الاتفاق وليس إرباكه فقط، خاصة أن مصالح نتنياهو المرتبطة بانتخابات هذا العام تجعله يطيل أمد المفاوضات ويضع عراقيل وذرائع تمهد للعودة للحرب».

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني نزار نزال أن التسريب وراءه عدة أهداف، منها رفع سقف التوقعات، والإشارة لاحتمال تغير في قواعد اللعبة قبل تثبيت المرحلة الثانية، والضغط على «حماس» بطرح أفكار مغايرة عما سبق من مقترح متدرج لنزع السلاح.

وعدَّ نزال هذا اختباراً لجدية واشنطن للمضي في «اتفاق غزة»، معبراً عن اعتقاده بأن حكومة نتنياهو تريد إرباك مسار الاتفاق ومنع أي تفاهمات قد تكون محتملة بمجلس السلام.

وتُعد التسريبات الأخيرة مغايرة لأخرى ترددت قبل أسبوع حين أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

فلسطينيون يعلّقون زينة رمضان فوق حطام المباني المدمرة في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الأحد الماضي (إ.ب.أ)

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا «مجلس السلام» إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

ويعتقد العمدة أن المقترح التدريجي هو ما يمكن أن تدور حوله المناقشة، لكن مهلة الشهرين لن تكون كافية كي تتمكن «حماس» أو غيرها من تسليم سلاحها؛ مضيفاً: «الحركة بالأساس لن تفعل ذلك ولن تقبل بهذا المسار».

وهو يرى أن تفكيك تسليح أي حركة مثل «حماس» سيستغرق فترة لا تقل عن عام حال وجود تفاهمات، «لكن إسرائيل تناور (حماس)».

ويرجح نزال أن تكون تلك التسريبات المتضاربة «مجرد ورقة ضغط تفاوضية»، باعتبار أن المهلة تحمل سيناريوهين: إما دفع «حماس» نحو تنازلات جزئية يستمر معها مسار اتفاق غزة بشكل بطيء، أو تمهيد لتجميد الاتفاق لفترة طويلة والسماح لإسرائيل بخروقات أكبر.


مصر تتدارك آثار «حكم دستوري» أبطل تحديث قوائم المخدرات

مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
TT

مصر تتدارك آثار «حكم دستوري» أبطل تحديث قوائم المخدرات

مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)

بشكل عاجل، عملت وزارة الصحة المصرية، على محاولة تدارك الآثار المترتبة على حكم دستوري صدر الاثنين، ببطلان الجداول الخاصة بتصنيف وإدراج المواد المخدرة، التي أصدرها رئيس الهيئة العامة للدواء أبريل (نيسان) 2021 لـ«عدم اختصاصه».

وهذا الأمر استدعى قراراً من وزير الصحة خالد عبد الغفار، لإعادة إصدار الجداول نفسها الملغاة بصفته ذا الصفة لذلك.

وأثار حكم المحكمة الدستورية العليا حالة من الجدل في مصر، مع نشر شائعات عن خروج وشيك لتجار مخدرات بناء عليه. وهذا ما نفاه متخصصون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، مؤكدين أن «الحكم - قبل قرار الصحة - لن يترتب عليه مباشرة خروج أي من المدانين أو المتهمين حالياً في قضايا مخدرات، وإنما قد يستفيد منه بعض المُدانين أو المتهمين الحاليين في تخفيف الأحكام، وليس من المتوقع أن يصل الأمر لحد البراءة في معظم القضايا خصوصاً الاتجار».

وقالت وزارة الصحة في بيان، الثلاثاء، إن الوزير قرر استبدال الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات، وتنظيم استعمالها والاتجار فيها رقم 182 لسنة 1960، تنفيذاً مباشراً وفورياً لحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في جلستها بتاريخ 16 فبراير (شباط) 2026 في الدعوى الدستورية رقم (33) لسنة 47 - قضائية دستورية - الذي أكد عدم دستورية بعض الإجراءات السابقة المتعلقة بتعديل تلك الجداول.

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار (أرشيفية - وزارة الصحة)

وبصدور القرار «تُصبح جداول المخدرات الملغاة من قبل المحكمة الدستورية هي المطبقة حالياً في القضايا التي سيتم تحريكها منذ اليوم، ما يسد أي ثغرة تشريعية. أما الآثار التي ما زالت قائمة ومربكة للحكم فهي الخاصة بالقضايا التي حُركت بناء على تعديلات جدول المخدرات في الخمسة أعوام السابقة»، وفق الصحافي المتخصص في الشأن القضائي محمد بصل.

وأكد بصل لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه القضايا عُرضة للاستفادة من حكم الدستورية حسب درجة التقاضي التي وصلت لها... غير أن ذلك لا يعني بأي حال خروج متهمين أو مدانين في قضية مباشرة بناء على حكم الدستورية».

ويهدف القرار الأخير، حسب وزارة الصحة، إلى «إعادة ترتيب الاختصاص التشريعي والتنفيذي في تعديل جداول المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، بما يتوافق تماماً مع أحكام الدستور المصري ومبدأ سيادة القانون، كما يسعى في الوقت ذاته إلى تعزيز الرقابة الدوائية والأمنية على هذه المواد، وفق أحدث التطورات العلمية والقانونية، لضمان حماية أكثر فاعلية للمجتمع من مخاطر التعاطي والاتجار غير المشروع».

وأشار بصل إلى أن «غالبية المواد المُخدرة حتى المُستحدث منها مثل الأيس والشابو وغيرها موجودة بالفعل في جداول المخدرات من قبل تعديلات رئيس هيئة الدواء، التي نقلتها من الدرجة الثانية في الجدول ذات العقوبات المُخففة نوعاً ما بصفتها جُنحة، إلى الدرجة الأولى والتي تجعل عقوبة تعاطيها والاتجار فيها جناية، وتصل هذه العقوبات المشددة إلى السجن المؤبد 25 عاماً»، مستبعداً أن يستفيد تجار المخدرات من هذه التعديلات، «عادة ما تحال القضية بوصفها اتجاراً بغض النظر عن نوع المُخدر أو درجة تصنيفه».

وتنشط وزارة الداخلية المصرية في قضايا مكافحة المخدرات، وتم «ضبط مواد مخدرة بقيمة تقديرية نحو 27 مليار جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً) وإيقاف تهريب مخدرات صناعية بقيمة سوقية نحو 34 مليار جنيه في الأسواق المستهدفة» خلال عام 2025، وفق كلمة وزير الداخلية اللواء محمود توفيق في احتفالية عيد الشرطة الماضية.

طرق الاستفادة من الحكم

وفسّر المحامي حسن شومان، لـ«الشرق الأوسط» طرق استفادة المتهمين من حكم الدستورية، في القضايا التي ضُبطت خلال الفترة محل الجدل، في أنه «إذا كانت القضية منظورة حالياً في أول درجة أو مُستأنف، فيحق لي بصفتي محامياً أن أطلب من المحكمة براءة موكلي، دافعاً ببطلان إجراءات القبض والتفتيش والإحالة، بمعنى إحالة النيابة القضية بوصفها جناية، بينما هي جنحة وفق الآثار المترتبة على حكم المحكمة الدستورية»، متوقعاً في الوقت نفسه ألا يأخذ القاضي في كثير من القضايا بهذا الدفع بالنظر إلى قرار وزير الصحة الأخير الذي أعاد تفعيل هذه الجداول، وهذا حق تقديري للقاضي، على حد وصفه.

وأضاف شومان: «إذا كانت القضية قد صدر فيها حكم نهائي لكن ليس باتاً، فيحق للمحامي أن يتخذ إجراءات للدفع بالبطلان أمام النقض، أما إذا كان الحكم باتاً صدر من النقض، فيحق أن أقدم التماساً بإعادة النظر في القضية بناء على وجود متغيرات جديدة فيها، وفي هذه الحالة تُعاد المُحاكمة، وقد يحصل المتهم على البراءة في حالة كان المُخدر الذي أُحيل به من المدرجة في الجداول الملغاة وهو أمر قد لا يحدث كثيراً، فعادة ما يُضبط المُدان بأكثر من نوع مخدر».

وقد يتيح حكم الدستورية لمُدانين قضوا مدة عقوبتهم في حكم صدر بناء على الجداول الملغاة، المطالبة بتعويض مدني عن العقوبة التي قضوها، حسب بصل، الذي أشار إلى أن الأزمة كان يمكن تفاديها بسهولة لو التفتت الحكومة ومجلس النواب إلى الأصوات التي حذرت منذ عام 2021 من أن النص القانوني الذي تم بناء عليه نقل مهمة تحديث جدول المخدرات إلى رئيس هيئة الدواء بدلاً من وزير الصحة «غير منضبط ويحتاج إلى ضبط في الصياغة».

المخدرات المُجرّمة

ولا تقتصر جداول المخدرات المُجرّمة في مصر على المواد المُصنعة للتعاطي، أو الحشائش للغرض ذاته، وإنما تضم كثيراً من الأدوية التي يستلزم لصرفها وصفة طبية، ويجب عدم تناولها أكثر من الجرعات والمدد المُحددة.

وأشاد الصحافي المتخصص في الشأن القضائي بالقرارات التي أصدرتها هيئة الدواء في جداول المُخدرات، التي كانت دائمة التحديث، وأدرجت كثيراً من المواد، وهو جهد لم يذهب سُدى في كل الأحوال، إذ أعيد العمل به بقرار وزير الصحة.

وأكدت وزارة الصحة في بيانها «التزامها الكامل بتنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا، واستكمال الإطار القانوني السليم الذي يجمع بين الحزم في مكافحة المخدرات، وبين احترام مبادئ الدستورية والشرعية».


تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
TT

تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)

شهدت محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية خلال الأيام الماضية انفراجة خدمية مهمة بعد تدخل سعودي عاجل أسهم في إعادة تشغيل محطات توليد الكهرباء، منهياً أزمة انقطاع التيار التي أثّرت بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، وعلى عمل المؤسسات الحيوية، وفي مقدمتها المستشفى العام والجامعة والمعهد الفني.

وجاءت هذه الخطوة عقب توقف مفاجئ للمحطات نتيجة انسحاب الشركة المشغلة وتعطيل أنظمة التشغيل، الأمر الذي تسبب في اضطرابات واسعة في الخدمة الكهربائية وارتفاع معاناة المواطنين.

وأوضح البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أن فرقاً هندسية وفنية باشرت عملها فور تلقي مناشدة من السلطة المحلية، حيث جرى إرسال متخصصين لإعادة تفعيل أنظمة التشغيل التي تم تشفيرها قبل مغادرة الشركة المشغلة للجزيرة. وتمكنت الفرق من استعادة تشغيل المولدات تدريجياً، ما أدى إلى عودة الاستقرار الكهربائي في معظم مناطق المحافظة خلال فترة زمنية قصيرة.

وأدى استئناف تشغيل محطات الكهرباء إلى تخفيف الضغط الكبير الذي شهدته الشبكة خلال الأسابيع الماضية، خصوصاً مع ارتفاع الأحمال وتوقف المولدات بشكل كامل.

وكانت المرافق الصحية والتعليمية الأكثر تأثراً، إذ اضطرت بعض الأقسام الطبية إلى تقليص خدماتها، بينما توقفت العملية التعليمية جزئياً بسبب غياب التيار الكهربائي اللازم لتشغيل القاعات والمختبرات.

وحسب إدارة كهرباء سقطرى، فإن الأزمة نشأت بعد قيام الشركة المشغلة السابقة بوضع مؤقتات إطفاء وإدخال كلمات مرور على أنظمة التحكم، ما حال دون قدرة الفرق المحلية على إعادة تشغيل المحطات. وأشارت الإدارة إلى أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن واجهت المحافظة وضعاً مشابهاً عام 2018 قبل أن تتم معالجة المشكلة بتدخل رسمي.

عودة عمل القطاع الصحي في سقطرى بدعم سعودي (إكس)

وأكدت مصادر محلية أن عودة الكهرباء انعكس فوراً على استقرار الخدمات الأساسية، حيث عادت شبكات المياه للعمل بانتظام، وتحسنت خدمات الاتصالات، إضافة إلى استئناف النشاط التجاري بشكل تدريجي بعد فترة من الاضطراب الاقتصادي المرتبط بانقطاع الطاقة.

دعم صحي وتعليمي

في القطاع الصحي، أسهم استقرار الكهرباء إلى جانب الدعم التشغيلي المقدم في ضمان انتظام عمل مستشفى سقطرى العام، الذي يُعد المرفق الطبي الأهم في الأرخبيل. وقد ساعد التمويل التشغيلي في توفير الوقود والمستلزمات الطبية ودعم الكادر الصحي، ما عزز قدرة المستشفى على استقبال الحالات المرضية، وتقليل الحاجة إلى تحويل المرضى للعلاج خارج المحافظة، وهو أمر كان يشكل عبئاً إنسانياً ومادياً على السكان.

وأفادت مصادر طبية بأن استقرار الطاقة الكهربائية مكّن الأقسام الحيوية، مثل العناية المركزة وغرف العمليات، من العمل بصورة طبيعية بعد فترة من الاعتماد على حلول طارئة محدودة.

أما في قطاع التعليم، فقد انعكس التدخل بشكل واضح على انتظام الدراسة في جامعة سقطرى والمعهد الفني، حيث استؤنفت المحاضرات والأنشطة الأكاديمية بعد أسابيع من التوقف. وأسهمت مبادرة دعم استقرار التعليم في تغطية التكاليف التشغيلية، بما في ذلك رواتب الكادر الأكاديمي والنفقات الأساسية، الأمر الذي قلل من نسب الغياب وساعد على استعادة الجدول الدراسي.

انتظمت العملية التعليمية في جامعة سقطرى بفعل الدعم السعودي (إكس)

وأعلنت السلطات المحلية استئناف الدراسة رسمياً في المعهد الفني بدءاً من يوم الاثنين، في خطوة عُدت مؤشراً على عودة الاستقرار التدريجي للخدمات العامة في الأرخبيل. ويرى مراقبون أن استمرار الدعم الفني والتشغيلي يمثل عاملاً حاسماً للحفاظ على استدامة الكهرباء، وضمان عدم تكرار الأزمة مستقبلاً، خصوصاً في منطقة تعتمد بشكل شبه كامل على الطاقة لتسيير قطاعاتها الحيوية.