الهند تتوسع بحذر في التعاون مع دول الآسيان

يصنَّف الاثنان معاً كثالث أكبر اقتصاد في العالم

الهند تتوسع بحذر في التعاون مع دول الآسيان
TT

الهند تتوسع بحذر في التعاون مع دول الآسيان

الهند تتوسع بحذر في التعاون مع دول الآسيان

بدا واضحاً اهتمام الهند بالدول العشر الأعضاء في رابطة دول جنوب شرق آسيا (الآسيان) خلال أعمال القمة التي اختُتمت مؤخراً لإحياء ذكرى 25 عاماً من العلاقات الهندية الآسيوية في العاصمة نيودلهي.
ويبلغ حجم التبادل التجاري بين الهند ودول الرابطة نحو 76 مليار دولار تحت مظلة السياسة الهندية الجديدة «التفاعل شرقاً»، والتي كانت معروفة فيما سبق بعنوان «التوجه شرقاً»، ولقد ضاعفت الهند خلال الآونة الأخيرة من حجم العلاقات التجارية والاستثمارية والاستراتيجية مع شرق وجنوب شرق آسيا، وهي المنطقة التي تضم بعض الاقتصادات الأكثر ديناميكية ونشاطاً في العالم، كما أنها مصدر الموارد الطبيعية الغنية، والتكنولوجيا الحديثة، والأسواق اللازمة لدفع عجلة النمو الهندي السريعة. وتستهدف نيودلهي وصول حجم التبادل التجاري الثنائي مع دول الآسيان إلى 200 مليار دولار بحلول عام 2020. ويقول الخبراء إنهم يتوقعون تحقيق المكاسب الكبيرة نتيجة التفاعل الهندي المباشر مع دول الرابطة.
ويقول أرفيند باناغاريا، نائب رئيس مفوضية التخطيط الهندية السابق: «في ظل وجود ما يقرب من ثلث سكان العالم (1.85 نسمة تقريباً) في هذه المنطقة، إلى جانب الناتج المحلي الإجمالي البالغ نحو 3.8 تريليون دولار، فإن دول رابطة الآسيان تعد في مجموعها من أكبر اقتصادات العالم. كما أن الرابطة تحظى كذلك بدخل سنوي للفرد يبلغ 4200 دولار. وإنْ أضفنا الهند إلى تلك المعادلة، سيكون لدينا اقتصاد هائل تبلغ قيمته نحو 5 تريليونات دولار، مما يعتبر الاقتصاد الثالث على مستوى العالم بعد الولايات المتحدة والصين. ومن واقع هذه الرؤية، فهناك أهمية قصوى للغاية في العلاقات الهندية الثنائية مع رابطة الآسيان.
- التجارة مع الآسيان بعجز أقل
شرعت الهند في التواصل مع دول رابطة الآسيان اعتباراً من عام 1992 عبر حوار اقتصادي متعدد القطاعات. وفي عام 1996، رحبت دول الرابطة بانضمام الهند إليها كشريك حواري كامل.
وجدير بالذكر أن اقتصادات جنوب شرق آسيا الكبرى التي تستثمر في الهند هي سنغافورة، وماليزيا، وتايلاند، والتي تعد من وجهات التصدير الرئيسية بالنسبة إلى الهند. ومن بين أبرز بنود التصدير الهندية إلى سنغافورة الوقود المعدني، والزيوت، والمواد البيتومينية (الفحم الإسفلتي)، والسفن، والقوارب، والهياكل العائمة. وتتضمن الواردات الهندية من سنغافورة المواد الكيميائية العضوية، والغلايات، والماكينات، والأجهزة الميكانيكية، والمعدات، وقطع الغيار، من بين بنود أخرى. كما تستورد الهند أيضاً المنتجات الزراعية من ماليزيا. وهناك أوجه للتكامل التجاري بين الهند ودول جنوب شرق آسيا في مجالات أخرى مثل الزراعة، والماكينات، والمعادن، من بين مجالات أخرى.
وفي الأثناء ذاتها، وفيما يتعلق بمجال الاستثمار، تلقت الهند نحو 13.8 مليار دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر من دول رابطة الآسيان خلال عام 2015 – 2016، وأكثر من 99% من إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر يصل إلى الهند من سنغافورة، بينما تمثل دول جنوب شرق آسيا الأخرى أقل من نقطة مئوية واحدة من نفس الاستثمارات. ولقد شكلت اتفاقية التعاون الاقتصادي الشامل بين الهند وسنغافورة دفعة قوية لتعزيز الشراكة بين البلدين.
ويقول الصحافي كانتي باغباي: «إنه، وفقاً لذلك، أكثر من مجرد سوق جذابة، إذ إن حجم التبادل التجاري بين الهند ورابطة الآسيان يماثل حجم التبادل التجاري بين الهند والصين». ومن ناحية أخرى، يبلغ حجم العجز التجاري مع دول رابطة الآسيان 14 مليار دولار فقط، في حين أنه يتجاوز 60 مليار دولار بين الهند والصين. وخلال العام الماضي، حققت التجارة البينية الهندية مع رابطة الآسيان قفزة بنسبة 10%، مما يجعل من المنطقة مكاناً جيداً للغاية للاستثمار، مع الحوكمة الرشيدة، والعمالة الماهرة، والبنية التحتية الجيدة.
ولا تزال العلاقات بين الهند ورابطة الآسيان في مراحل التطور من عدة نواحٍ ولا سيما عند مقارنتها بعلاقات الرابطة القوية مع الصين، واليابان، والولايات المتحدة. وهناك تبادل تجاري واسع النطاق بين كوريا الجنوبية ورابطة الآسيان أكثر من الهند، على الرغم من أن حجم الاقتصاد الكوري أقل بكثير من الاقتصاد الهندي. وبلغ حجم التجارة التبادلية بين الصين ورابطة الآسيان نحو 452.31 مليار دولار في عام 2016، في حين أن الصادرات الصينية إلى دول الرابطة بلغ 256 مليار دولار.
- الآسيان يبحثون عن حليف جديد
أسفر الصعود الاقتصادي والعسكري غير المسبوق من جانب الصين خلال السنوات الأخيرة، وتوسُّع نفوذها الكبير في بحر الصين الجنوبي، عن توجهات دول الرابطة صوب الهند كشريك من أجل تحقيق التوازن. وأشار الصحافي فيناي كورا إلى أن النفوذ والمطالب الإقليمية الصينية، رغم حقيقة أن الصين لا تزال الشريك التجاري الأكبر لدول رابطة الآسيان، قد دفعت دول الرابطة إلى البحث عن شركاء جدد، وأسواق جديدة، وتحالفات جديدة. ومما ساعد على هذا المسار وجعل الهند تحظى بمزيد من الاحترام لدى دول الرابطة هو ابتعاد نيودلهي تماماً عن مبادرة «الحزام والطريق» الصينية، على الرغم من محاولات الصين المستمرة لإقناعها بالانضمام. ويرى المحللون أن دول رابطة الآسيان قد ينظرون إلى الهند على أنها شريك بديل على مسار التواصل وتطوير البنية التحتية، ولا سيما أن مبادرة الحزام والطريق الصينية لا تحرز التقدم المنتظر منها. ولقد سارعت الهند بالعمل على مشروع بناء طريق ثلاثي سريع بطول 1400 كيلومتر مع ميانمار وتايلاند من شأنه أن يربط الهند بدول جنوب شرق آسيا عن طريق البر ويعطي دفعة قوية لروابط التجارة، والأعمال، والصحة، والتعليم، والسياحة بين الدول الثلاث. ويقول وزير النقل الهندي عن ذلك: «بحلول نهاية ديسمبر (كانون الأول) لعام 2019، سوف نكون في موضع يسمح لنا بالتواصل المباشر».
وترغب نيودلهي في الوقت الراهن في تشييد طريق طموح يصل إلى فيتنام عبر كمبوديا ولاوس، وتدرس الحكومة الهندية تعزيز المساعدات المالية المخصصة لهذا المشروع.
ويعتقد المحللون في رابطة الآسيان أن الهند بمفردها في آسيا تملك الحجم، والتركيبة السكانية، والإمكانات الاقتصادية، والقدرات العسكرية، والعمق الحضاري لتشكل القوة الموازنة للهيمنة الصينية في المنطقة. وصرح رئيس وزراء سنغافورة، والذي تترأس بلاده الدورة الحالية لرابطة الآسيان، بأن الرابطة تعتقد أن الهند تشمل أكبر المساهمات الممكنة في الشؤون الإقليمية، وتساعد في انفتاح الهيكل الإقليمي للمنطقة، وتحقيق التوازن، والشمولية.
- العثرات التجارية
على الرغم من إبرام وإنفاذ اتفاقية التجارة الحرة، فإن العلاقات الهندية برابطة الآسيان لم تتطور إلى المستوى الذي يوفر الثمار المقصودة منها حتى الآن.
وظلت اتفاقية السلع والخدمات الحرة بين دول الآسيان والشركاء التجاريين الإقليميين الكبار: أستراليا، والصين، وكوريا الجنوبية، واليابان، ونيوزيلندا، والهند، والمعروفة إعلامياً باسم اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة، قيد المفاوضات لسنوات عديدة. وتهدف هذه الاتفاقية إلى إقامة سوق متكاملة بين الدول المعنية.
وجدير بالذكر في هذا الصدد أن كل زعماء الآسيان في قمة نيودلهي «تحدثوا بجدية» حول الحاجة إلى الموافقة على اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة بحلول نهاية العام الجاري. ولقد بدأت المفاوضات بشأن هذه الاتفاقية في أواخر عام 2012، ولكنها استغرقت وقتاً أطول من المتوقع، وتجاوزت 3 مواعيد نهائية للتوقيع عليها. ووصفت الهند بأنها الطرف المعيق لإتمام الاتفاقية بسبب تعنتها الواضح على مسار مطابقة وصول السلع والبضائع مع الوصول للخدمات.
ومنذ عام 2010، وهو تاريخ إبرام وإنفاذ اتفاقية التجارة السلعية بين الهند ورابطة الآسيان، اتسع نطاق العجز التجاري الهندي مع دول الرابطة من 4.98 مليار دولار في عامي 2010 و2011، إلى 14.75 مليار دولار في عامي 2015 و2016، ثم تقلص فارق العجز التجاري وصولاً إلى 9.56 مليار دولار في عامي 2016 و2017، وأدى العجز التجاري الهائل المذكور إلى تساؤلات في الداخل الهندي بشأن ما إذا كان الاتفاق التجاري يهدف فقط إلى مساعدة دول الرابطة ولا يعود بالنفع على الهند في شيء. ولقد توخت نيودلهي منذ ذلك الحين المزيد من الحذر وواصلت ممارسة الضغوط بغية التوصل إلى اتفاقية متوازنة وذات فائدة للطرفين.
يقول سوريش برابهو، وزير التجارة والصناعة الهندي: «من المهم التعامل بإنصاف حيال حساسيات وتطلعات كل الأطراف المشاركة»، مشدداً على ضرورة وفاء الدول الأعضاء في اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة بنصيبها في مجال الخدمات بغية إبرام الاتفاقية. وحتى الآن، كانت المقترحات في جانب الخدمات، بما في ذلك تأشيرات العمل أو حرية حركة العمالة المحترفة، مخيبة للآمال مع عدم استعداد أي عضو من الدول الأعضاء لتقديم مساهمات تستحق الاعتبار.
يقول بيسواجيت دهار، أستاذ الاقتصاد في جامعة جواهر لال نهرو: «كانت إندونيسيا حذرة على الدوام من الإغراق الهندي لأسواق العمالة في جاكرتا. ومن غير المرجح لهذا الموقف أن يتغير إن لم يتغير موقفهم من الاتفاقية المعنية. ولا تزال القضايا التقليدية المتعلقة بالوصول إلى الأسواق مع دول رابطة الآسيان معلقة هي الأخرى. ولسوف يواصلون ممارسة الضغوط الشديدة على الهند ما لم توافق الأخيرة على اعتماد سياسة أكثر مرونة حيال اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة».
وعلى نحو مماثل، لا تشعر نيودلهي بالارتياح إزاء التقسيم الطموح للتعريفة الجمركية على الواردات والتي تطالب بها دول رابطة الآسيان، ولا سيما أنها سوف تعني كذلك السماح بدخول البضائع الصينية من دون فرض الرسوم الجمركية عليها. والصناعة الهندية لا ترغب في أن تنصاع الحكومة للمستويات المرتفعة من التحرير التجاري لأنها تخشى من مواجهة التعثر في الأسواق المحلية جراء ذلك.
ومع تزايد الضغوط على نيودلهي للموافقة المبكرة على اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة، أعربت رابطة الآسيان عن أملها في ألا تخيب الهند مساعي الرابطة الرامية إلى إبرام هذه الاتفاقية خلال العام الحالي.
وقال وزير التجارة الإندونيسي: «أعتقد أن الهند سوف تقف إلى جانب رابطة الآسيان في إبرام هذه الاتفاقية المهمة خلال العام الحالي، ولن تخيب آمالنا في ذلك»، وذلك خلال اجتماع الأعمال والاستثمار بين الهند ودول الرابطة في نيودلهي.
ويتعين على كل الدول الأعضاء تقديم مقترحاتها المعدلة خلال الشهر الجاري والتي سوف تتم مناقشتها في الجولة القادمة من اجتماع الرابطة في إندونيسيا في فبراير (شباط) المقبل. وهناك خلافات بين دول الرابطة كذلك، حيث تحتفظ الدول الصغرى مثل كمبوديا ولاوس بمواقف تجارية متباينة إلى حد كبير حيال السلع الثقيلة والاقتصادات الأكبر منها بكثير مثل ماليزيا وإندونيسيا.
يقول هارش بانت، رئيس برنامج الدراسات الاستراتيجية لدى مؤسسة «أوبزرفر ريسيرش» البحثية الهندية: «الهند غير متحمسة كثيراً بشأن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة في صورتها الحالية، إذ قد تضطر إلى إزالة بعض التعاريف الجمركية الحمائية. كما أن هناك مخاوف من أن تلك الاتفاقية سوف تؤدي إلى فتح الباب على مصراعيه أمام التصنيع الصيني ودخوله المنطقة من دون عائق أو منازع».



هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
TT

هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)

دخلت المواجهة بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مرحلة «كسر العظم»، مع اقتراب الموعد النهائي لولاية الأخير في 15 مايو (أيار) المقبل. وبينما يهدد ترمب بالإقالة الفورية إذا لم يغادر باول «في الوقت المحدد»، يتمسك باول بنصوص القانون التي تمنحه الحق في البقاء، مما يضع استقلالية أقوى بنك مركزي في العالم على المحك أمام معركة قضائية ودستورية غير مسبوقة.

عقدة وورش وعقبة مجلس الشيوخ

تكمن جوهر الأزمة في تعثر عملية تثبيت خليفة باول المختار، كيفين وورش. فرغم أنه من المقرر أن يمثل وورش أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ الثلاثاء المقبل، إلا أن طريقه نحو المنصب محفوف بالأشواك. فقد أعلن السيناتور الجمهوري المؤثر توم تيليس بوضوح أنه سيعرقل ترشيح وورش ما لم تسقط وزارة العدل تحقيقاتها الجنائية ضد باول، واصفاً إياها بأنها تهديد لاستقلالية البنك. وبدون دعم تيليس، يفتقر وورش إلى الأصوات الـ51 اللازمة لتأكيد تعيينه.

الجدل القانوني: من يملك حق "تسيير الأعمال»؟

تطرح صحيفة «فاينانشال تايمز» سؤالاً جوهرياً: هل يحق لباول البقاء إذا لم يتم تثبيت خليفته؟

يستند باول إلى قانون الاحتياطي الفيدرالي الذي ينص صراحة على أن أعضاء المجلس «يستمرون في الخدمة حتى يتم تعيين خلفاء لهم». وقد قال الشهر الماضي بوضوح: «سأعمل كرئيس مؤقت حتى يتم تأكيد الخلف، وهذا ما ينص عليه القانون وما حدث في مناسبات سابقة».

في المقابل، يبحث حلفاء ترمب عن ثغرات قانونية تتيح له تعيين «رئيس مؤقت» من بين المحافظين الذين عينهم ترمب سابقاً (مثل ستيفن ميران أو كريستوفر والر). ويستشهد مؤيدو هذا الرأي بمذكرة تعود لعهد الرئيس الأسبق جيمي كارتر، وأخرى كتبها جون روبرتس، وهو رئيس المحكمة العليا الحالي، في عام 1983، تشير إلى حق الرئيس في تعيين رئيس بالإنابة.

آراء الخبراء

رغم الجدل، يرى خبراء القانون أن موقف باول هو الأرجح قانونياً. ويقول ليف ميناند، أستاذ القانون في جامعة كولومبيا، إن تحليل عهد كارتر «ضعيف المنطق»، مؤكداً أنه «لا يوجد أساس قانوني» يمنح الرئيس سلطة تعيين شخص آخر مكان باول دون موافقة مجلس الشيوخ، خاصة بعد حكم قضائي العام الماضي منع البيت الأبيض من تعيين مسؤولين بالإنابة في مؤسسات مماثلة دون رقابة تشريعية.

لغز «التحقيق الجنائي»

تأخذ المعركة بُعداً شخصياً ومهنياً؛ فبينما تنتهي رئاسة باول في مايو، يمتد مقعده في مجلس المحافظين حتى عام 2028. جرت العادة أن يغادر الرؤساء البنك تماماً عند انتهاء ولايتهم القيادية، لكن باول قرر كسر هذا التقليد.

وتشير وثائق قانونية إلى أن باول يرفض المغادرة طالما أن التحقيق في "تجديدات المقر» بتكلفة 2.5 مليار دولار لا يزال مفتوحاً، معتبراً أن التحقيق هو «ذريعة» سياسية للضغط عليه لخفض أسعار الفائدة. ويريد باول التأكد من «نهائية وشفافية» إغلاق التحقيق قبل التفكير في الرحيل، لضمان عدم تعرض المؤسسة للترهيب السياسي.

تداعيات الصدام

يحذر المحللون من أن تنفيذ ترمب لتهديده بإقالة باول سيؤدي إلى حالة من الغموض التام حول هوية المسؤول الفعلي عن البنك المركزي الأهم في العالم. ويرى ديريك تانغ من مؤسسة (Monetary Policy Analytics) أن الأسواق والمجتمع الاقتصادي سينظرون إلى باول ليس فقط كقائد اقتصادي، بل كـ«قائد أخلاقي» يدافع عن استقلالية المؤسسة، وهو ما قد يقوض محاولات وورش لإعادة تشكيل البنك إذا ما تم تعيينه في ظل هذا الانقسام.


أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
TT

أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)

يعكف الاتحاد الأوروبي على صياغة خطط طوارئ عاجلة لمعالجة أزمة وشيكة في إمدادات وقود الطائرات، وسط تحذيرات من شركات الطيران الأوروبية من نفاد المخزونات خلال أسابيع نتيجة الحرب الدائرة مع إيران، مما يهدد بتعطيل حركة السفر قبل موسم الصيف المزدحم.

وأظهرت مسودة مقترح اطلعت عليها «رويترز» أن المفوضية الأوروبية ستطلق، ابتداءً من الشهر المقبل، عملية مسح شاملة لطاقة التكرير في دول الاتحاد.

وتهدف الخطة إلى وضع تدابير تضمن «استغلال طاقة التكرير الحالية وصيانتها بالكامل» لتعظيم الإنتاج المحلي، في محاولة لتقليل الاعتماد على الواردات التي توفر عادةً 75 في المائة من احتياجات وقود الطائرات في أوروبا، ومعظمها يأتي من الشرق الأوسط.

تحذيرات من توقف الرحلات الجوية

حذرت شركات الطيران من قفزات حادة في الأسعار، وإلغاء رحلات، وتوقف طائرات عن العمل إذا لم تنتهِ الحرب قريباً. وفي حين لمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكانية انتهاء النزاع قريباً، مشيراً إلى «يومين مذهلين» قادمين، إلا أن الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية لا يزال يعيق تدفق الشحنات عبر مضيق هرمز، الشريان الرئيسي لإمدادات الوقود.

توقعات بنقص حاد قبل موسم العطلات

توقعت وكالة الطاقة الدولية حدوث نقص في وقود الطائرات بحلول شهر يونيو (حزيران) المقبل إذا تمكنت أوروبا من تعويض نصف الإمدادات المفقودة فقط. وأشارت الوكالة إلى أن المصافي الأوروبية تعمل بالفعل بأقصى طاقتها، وأن زيادة الواردات من أفريقيا والولايات المتحدة لن تغطي العجز بالكامل، خاصة مع تحذير بعض المطارات من احتمال نفاد مخزونها خلال ثلاثة أسابيع فقط.

تباين المخزونات بين دول الاتحاد

تظهر البيانات تفاوتاً كبيراً في قدرة الدول الأوروبية على الصمود أمام الأزمة. فبينما تعد إسبانيا مصدراً صافياً لوقود الطائرات بفضل امتلاكها 8 مصافي تكرير، تعتمد بريطانيا بشكل كبير على الاستيراد لتغطية أكثر من 60 في المائة من احتياجاتها علماً أن القواعد الأوروبية الجديدة لن تشملها لخروجها من الاتحاد.

وصرحت المديرة التقني لشركة «لوفتهانزا»، غرازيّا فيتاديني، بأن الموردين بدأوا في تقليص فترات توقعاتهم لتصبح شهراً واحداً فقط، نظراً لضبابية المشهد.

مطالب بشراء جماعي وتأمين المخزون

طالبت شركات الطيران الأوروبية الاتحاد بتحسين مراقبة مخزونات الوقود والنظر في آلية «شراء جماعي» للكيروسين. وبينما يلزم الاتحاد أعضاءه بالاحتفاظ بـ90 يوماً من احتياطيات النفط للطوارئ، إلا أن هذه القواعد لا تفرض حداً أدنى خاصاً بوقود الطائرات بشكل منفصل، مما دفع المفوضية للتحرك لسد هذه الثغرة التنظيمية وتأمين موسم السياحة القادم.


«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أعلن عضو مجلس المحافظين في البنك المركزي الأوروبي، ماديس مولر، أن البنك قد لا يمتلك الأدلة الكافية في اجتماعه المقرر في 30 أبريل (نيسان) الجاري لاتخاذ قرار برفع أسعار الفائدة. وأشار إلى أن اجتماع شهر يونيو (حزيران) المقبل سيوفر قاعدة بيانات ومعلومات أكثر شمولاً لتقييم الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية لمواجهة قفزة التضخم.

تضخم الطاقة وضغوط «الجولة الثانية»

في الشهر الماضي، قفز معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 2.5 في المائة، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط. ويدور النقاش حالياً بين صناع السياسات حول ضرورة التدخل لمنع تحول هذه القفزة السعرية إلى دوامة تضخمية مستمرة، وهو ما يُعرف بـ«تأثيرات الجولة الثانية». ومع ذلك، يرى مولر أن اجتماع أبريل قد يكون مبكراً جداً لرصد هذه التأثيرات، حيث لا تتوفر «بيانات صلبة» حتى الآن.

غموض المشهد الجيوسياسي ومصير المفاوضات

مولر، وهو حاكم المصرف المركزي الإستوني، أكد في تصريحاته على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، أن البنك المركزي الأوروبي يجب أن يبقي جميع الخيارات مفتوحة. وحذر من أن أي انتكاسة في مفاوضات السلام أو تغير في مسار الحرب قد يغير التوقعات الاقتصادية جذرياً، قائلاً: «مدة الحرب هي المتغير الأكبر الذي سيقود أسعار الطاقة ويؤثر على النمو والتضخم».

مخاطر استمرار الصدمة التضخمية

شدد المسؤول الأوروبي على أن الخطأ الأكبر سيكون في افتراض أن صدمة التضخم الحالية هي مجرد سحابة صيف عابرة. وأوضح أن البنك يجب أن يكون مستعداً للتحرك إذا بدأت الضغوط التضخمية في التجذر في الاقتصاد، مشيراً إلى أن بيانات يونيو ستتضمن أرقام تضخم إضافية، وتوقعات جديدة، ومؤشرات أفضل حول تطور توقعات التضخم لدى المستهلكين والشركات.

توقعات الأسواق المالية

تُظهر تحركات الأسواق حالياً احتمالاً ضئيلاً (بنسبة 1 إلى 5) لقيام البنك المركزي الأوروبي برفع الفائدة هذا الشهر. في المقابل، يرجح المستثمرون بشكل شبه كامل رفع الفائدة في يونيو، مع توقعات بزيادة ثانية خلال فصل الخريف، وذلك لضمان استقرار الأسعار في ظل البيئة الجيوسياسية المتوترة.