حرب تجارية تتشكل في الأفق مع تهديد ترمب بالانتقام من أوروبا

قال إن سياسات التكتل «غير منصفة»... والاتحاد الأوروبي مستعد للرد سريعاً

حرب تجارية تتشكل في الأفق مع تهديد ترمب بالانتقام من أوروبا
TT

حرب تجارية تتشكل في الأفق مع تهديد ترمب بالانتقام من أوروبا

حرب تجارية تتشكل في الأفق مع تهديد ترمب بالانتقام من أوروبا

بعد ساعات قليلة من تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية اتخاذ «إجراءات انتقامية» ضد التكتل الأوروبي، بعدما وصف سياسته التجارية مع بلاده بأنها «غير منصفة إطلاقاً»، سارع الاتحاد الأوروبي بالرد بقوة، قائلاً إنه «مستعد للرد بسرعة وبشكل مناسب» إذا فرضت الولايات المتحدة إجراءات تقييدية على صادرات الاتحاد.
وأشار ترمب في حديث مع محطة «آي تي في» البريطانية جرى بثه مساء أول من أمس، إلى «الصعوبات التي تواجهها بلاده من أجل إدخال بضائعها إلى دول التكتل»، بينما يصدر هذا الأخير منتجاته «دون ضرائب» أو «بضرائب محدودة جداً» إلى الولايات المتحدة، قائلاً: «إنه وضع غير منصف إطلاقاً».
وتابع في المقابلة التي أجريت على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس: «لديّ الكثير من المشكلات مع الاتحاد الأوروبي، وقد تتحول إلى مسألة كبيرة من وجهة النظر التجارية».
وأشارت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية أمس، إلى أن ترمب لطالما رفض الترتيبات التجارية العالمية، واعتبرها بمثابة تمييز ضد الولايات المتحدة، وهدد باتخاذ خطوات أثارت القلق في جميع أنحاء العالم حول انتهاج سياسة تجارية حمائية، وإمكانية اندلاع حرب التجارة العالمية. موضحة أنه توعد باتخاذ إجراءات ضد «شركاء أميركا التجاريين»، مما يشير هذه المرة إلى خطوات انتقامية رئيسية ضد الاتحاد الأوروبي، بعد أن وصف السياسة التجارية للاتحاد بأنها «مجحفة للغاية» تجاه الولايات المتحدة.
وقبل تولي ترمب الرئاسة، كانت المباحثات تدور بين الاتحاد الأوروبي وأميركا لتفعيل اتفاق تجاري من شأنه أن يدرّ أرباحاً على الجانبين بنحو 100 مليار دولار سنوياً، ولكن تلك المحادثات توقفت مع تولي ترمب.
ويطالب ترمب بفرض تطبيق القواعد التجارية بشكل أكثر صرامة، ووقّع الأسبوع الماضي قانوناً يفرض تعريفات جمركية بنسبة 30% على الألواح الشمسية التي يتم استيرادها، وذلك ضمن أول قيود تجارية تفرضها الإدارة الأميركية من جانب واحد في إطار برنامج أوسع للحماية التجارية.
وفي رد فعل عاجل، قال الناطق باسم المفوض الأوروبي مارغاريتيس شيناس، في المؤتمر الصحافي اليومي للمفوضية في بروكسل، أمس، إن الاتحاد «مستعدّ للرد بسرعة وبشكل مناسب في حال تأثرت صادراته بإجراءات تقييدية من قبل الولايات المتحدة».
وأضاف شيناس أن «السياسة التجارية ليست لعبة يكون فيها رابحون وخاسرون. نحن هنا في الاتحاد الأوروبي، نؤمن بأن التجارة يمكن ويجب أن تكون مربحة للجميع»، وقال: «نعتقد أيضاً أن التجارة يجب أن تكون مفتوحة ومنصفة وترتكز على قواعد».
ويتهم ترمب، الذي شدد في برنامجه الانتخابي على الشعارات الحمائية، والدعوات لحماية العمال والمؤسسات الأميركية، باستمرار، دولاً أخرى من بينها الصين، بممارسات تجارية غير عادلة، مع أنها الشريك التجاري الأساسي لبلاده.
وفرضت الإدارة الأميركية الأسبوع الماضي «رسوماً حمائية» على ألواح الطاقة الشمسية المستوردة من الصين، وأيضاً الغسالات الكبيرة المصنّعة في هذا البلد وفي كوريا الجنوبية والمكسيك وتايلاند وفيتنام. وفي أوروبا، يتواجه ترمب مع ألمانيا التي يعد فائضها التجاري إزاء بلاده مفرطاً. وهدد خصوصاً بفرض رسوم جمركية للحد من عدم التوازن.
ويُذكر أن معهد الإحصاء التابع للاتحاد الأوروبي «يوروستات»، أشار في تقديرات له مطلع العام الماضي إلى أن حجم التبادل التجاري بين الاتحاد والولايات المتحدة الأميركية، انخفض خلال عام 2016 للمرة الأولى منذ 2013، حيث انخفضت صادرات الاتحاد الأوروبي من السلع للولايات المتحدة، بمعدل 2% في 2016، مقارنةً مع العام السابق، بينما تراجعت الواردات 1%.
وأشارت الأرقام الرسمية إلى أن أوروبا استوردت بضائع أميركية في عام بقيمة نحو 304 مليارات دولار، بينما صدرت للولايات المتحدة بنحو 448 ملياراً.
ورغم أن الولايات المتحدة الأميركية تظل إلى حد كبير الشريك التجاري الرئيسي للاتحاد الأوروبي، إذ تمثل ما يربو على 20% من جميع صادرات الاتحاد، ونحو 15% من وارداته، فإن انخفاض عام 2016 وضع نهاية لاتجاه تعزيز التجارة بين الجانبين، خصوصاً مع تجميد التوجهات لتفعيل اتفاقية تجارية طموحة بين الجانبين.
ويوم الجمعة الماضي، صرح ترمب بأن «جميع دول العالم تستغلّ بلاده؛ وليست الصين واليابان فقط»، مشيراً إلى أنه يبحث عن علاقة تجارية متبادلة وعادلة بين دول العالم. وأشار إلى أنه من غير العادل أن تتكلف بلاده أموالاً طائلة مع استقبال منتجات الدول الأخرى، في الوقت الذي تصعّب فيه هذه الدول وصول السلع الأميركية إليها. وكثيراً ما انتقد ترمب الاتفاقات التجارية متعددة الأطراف، وقال إنه يفضل
«الصفقات الثنائية»، معرباً عن قلقه إزاء العجز التجاري للولايات المتحدة مع الدول الأخرى.
وحول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، قال ترمب لمحطة «آي تي في» إنه كان سيبدي موقفاً «أكثر حزماً» من رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي في مفاوضات «بريكست» مع بروكسل. وعند سؤاله حول ما إذا كان يرى ماي في «موقع جيد» في هذه المفاوضات، أجاب: «ما كنت تفاوضت بهذه الطريقة»، وأضاف: «كنت سأعتمد موقفاً مختلفاً... وأقول إن أداء الاتحاد الأوروبي وضعه ليس بالمستوى المفترض، وكنت سأتبنى موقفاً أكثر تشدداً حول الانسحاب» من التكتل.
وكان قطب الأعمال الأميركي البارز قد اعتبر في يناير (كانون الثاني) 2017، أن بريطانيا «محقة تماماً» في الخروج من الاتحاد الذي تسيطر عليه ألمانيا، حسب رأيه، موضحاً أن «بريكست» سيحقق «نجاحاً» وأن التكتل سيواصل التفكك.
وتأتي تصريحات ترمب حول «بريكست» في الوقت الذي يتساءل فيه المشككون في أوروبا من المحافظين عن رغبة ماي فعلاً في قطع الجسور مع الاتحاد الأوروبي بعد موعد «بريكست» المقرر في أواخر مارس (آذار) 2019.
وحاول ترمب وماي خلال لقاء ثنائي بينهما على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، الخميس الماضي، إعادة «العلاقة الخاصة» بين بلديهما إلى مسارها، بعد سلسلة من الخلافات منذ تولي ترمب مهامه الرئاسية.
وأكد ترمب في المقابلة، أن الولايات المتحدة ستصبح «الشريك التجاري الكبير» لبريطانيا بعد المرحلة الانتقالية التي تستمر نحو عامين إثر خروج المملكة من الاتحاد الأوروبي.
وتابع أن ماي دعته لزيارة بريطانيا مرتين هذا العام؛ الأولى زيارة عمل، والثانية زيارة دولة تشمل عدة مراسم رسمية من بينها استقباله من قبل الملكة إليزابيث الثانية.



شركات النفط الكبرى تعيد النظر في كندا كوجهة استثمارية آمنة

مصفاة إمبريال ستراثكونا بالقرب من مدينة إدمونتون في مقاطعة ألبرتا في كندا (رويترز)
مصفاة إمبريال ستراثكونا بالقرب من مدينة إدمونتون في مقاطعة ألبرتا في كندا (رويترز)
TT

شركات النفط الكبرى تعيد النظر في كندا كوجهة استثمارية آمنة

مصفاة إمبريال ستراثكونا بالقرب من مدينة إدمونتون في مقاطعة ألبرتا في كندا (رويترز)
مصفاة إمبريال ستراثكونا بالقرب من مدينة إدمونتون في مقاطعة ألبرتا في كندا (رويترز)

تشهد شركات النفط والغاز في كندا اهتماماً متجدداً من كبرى شركات الطاقة العالمية، مع دفع الصراع في الشرق الأوسط إلى تعزيز جاذبية البلاد لدى أكبر المشغلين في قطاع الطاقة؛ حيث يُعد اتفاق شركة «شل» بقيمة 16.4 مليار دولار لشراء شركة «إيه آر سي ريسورسيز» أوضح دليل على هذا التحول.

وتُعد شركتا «توتال إنرجيز» و«كونوكو فيليبس» من بين الشركات التي تعيد النظر في السوق الكندية، إلى جانب «إكوينور» و«بي بي». وقد طلبت هذه الشركات من بنوك الاستثمار خلال الأسابيع الأخيرة إعداد قوائم بأهداف استحواذ محتملة، وفقاً لمقابلات أجريت مع نحو 12 شخصاً مطلعين على المحادثات. ويعكس هذا الاهتمام المتجدد انعكاس اتجاه استمر نحو عقد من الزمن، حين كانت الشركات الأجنبية تتخارج جزئياً أو كلياً من قطاع الوقود الأحفوري في كندا، وفق «رويترز».

وقد أصبحت القيادة السياسية في البلاد أكثر دعماً لقطاع النفط والغاز منذ تولي رئيس الوزراء مارك كارني منصبه، في وقت يدفع فيه الصراع في إيران المستثمرين إلى البحث عن بيئات أكثر أماناً. كما أن كندا أنجزت مسارات تصدير جديدة للنفط الخام والغاز الطبيعي، ما قد يعزز المزيد من التطوير، إلى جانب امتلاكها موارد ضخمة غير مستغلة قادرة على دعم صادراتها المتنامية. ويُعد استحواذ «شل» على «إيه آر سي» أول دليل ملموس على هذا التقييم الجديد الأوسع.

وقد أعلنت الشركة الأوروبية يوم الاثنين خطتها لشراء «إيه آر سي»، أكبر منتج للغاز الطبيعي يركز حصراً على منطقة مونتني الصخرية في كندا، في صفقة ستكون من بين أكبر عمليات الاستحواذ الأجنبية على شركة طاقة كندية.

وقال مايك فيرني، نائب الرئيس التنفيذي في شركة الاستشارات الطاقية «ماكدانيال وشركاؤه» في كالغاري، إن «قيام (شل) بالاستثمار في كندا يشير إلى أن لدينا موارد ذات جودة عالمية»، مضيفاً أن هذا الاهتمام الأجنبي «يُعد بمثابة تأكيد على القيمة».

ولا توجد ضمانات بأن «توتال» أو أي شركة أخرى ستتبع «شل» في صفقات استحواذ قريباً، في ظل تقلبات السوق الأخيرة، بحسب مصادر مطلعة.

انحسار وخروج ثم عودة

على مدى سنوات، جعلت محدودية خطوط الأنابيب وقدرات التصدير في كندا مناخ الاستثمار أقل جاذبية مقارنة بالطفرة الصخرية في الولايات المتحدة، إضافة إلى قطاعات الطاقة المتجددة وغيرها من مجالات النمو. كما غادرت العديد من كبرى شركات الطاقة العالمية بشكل جزئي أو كامل قطاع الرمال النفطية في ألبرتا، أكبر منطقة منتجة للنفط في كندا، بسبب مخاوف المستثمرين من الأثر البيئي لإنتاج النفط الثقيل.

وقد أدى ذلك إلى تركيز قطاع الطاقة الكندي في أيدي شركات محلية؛ حيث ارتفعت ملكية الشركات الكندية في الرمال النفطية إلى نحو 89 في المائة في عام 2025 مقارنة بـ69 في المائة في عام 2016، وفق تحليل لبنك مونتريال.

أما اليوم، فقد تحولت الظروف السياسية العالمية والداخلية لصالح كندا؛ فقد عززت الاضطرابات في مضيق هرمز، الذي تم إغلاقه جزئياً، مكانة كندا كمنتج رابع أكبر للنفط في العالم، وخيار أكثر أماناً للشركات العالمية.

كما اتخذ رئيس الوزراء، مارك كارني، موقفاً أكثر دعماً لقطاع النفط والغاز مقارنة بسلفه، جاستن ترودو، متعهداً بدعم نمو الصناعة وتخفيف بعض القواعد البيئية.

وقال خوسيه فاليرا، الشريك في مكتب المحاماة «ماير براون»: «عندما تنظر إلى الطاقة وما يمكن أن يحدث في العالم، فإن كندا تمتلك الكثير من العوامل الإيجابية».

قائمة الفرص الاستثمارية

يُعد أحد أبرز عوامل الجذب توسُّع قدرة كندا على تصدير الغاز الطبيعي المسال من ساحل المحيط الهادي، الذي يوفر وصولاً مباشرا إلى الأسواق الآسيوية. ففي العام الماضي، استحوذت «توتال» على حصة في مشروع «كي سي ليسيمز» للغاز الطبيعي المسال، شمال غربي كولومبيا البريطانية، الذي في حال الموافقة عليه قد يصبح ثاني أكبر محطة تصدير للغاز المسال في كندا.

وبدأت «شل» وشركاؤها الإنتاج من مشروع «إل إن جي» كندا في يونيو (حزيران) الماضي، ومن المتوقع صدور قرار قريب بشأن المرحلة الثانية من المشروع.

ويؤدي الانخراط في مثل هذه المشاريع إلى دفع المستثمرين للنظر في الأصول الإنتاجية التي تغذيها؛ خصوصاً في حوض مونتني، وهو حقل صخري ضخم يمتد عبر شمال شرقي كولومبيا البريطانية وشمال غربي ألبرتا، بحسب مصدرين مطلعين.

وتسيطر على المنطقة شركات مثل «إيه آر سي» و«تورمالين أويل» وغيرها من المنتجين المحليين، لكنها لا تزال أقل تطوراً مقارنةً بأحواض أميركية، مثل «بيرميان».

وتُعد كندا خامس أكبر منتج للغاز الطبيعي في العالم؛ حيث ينتج حوض مونتني نحو 10 مليارات قدم مكعب يومياً، أي ما يقارب 50 في المائة من إجمالي إنتاج كندا. بينما ينتج حوض بيرميان في الولايات المتحدة نحو 25 مليار قدم مكعب يومياً، وفق بيانات أميركية.

وتمنح أسعار النفط المرتفعة الشركات الكبرى قوة مالية إضافية لإتمام عمليات استحواذ، لكن عدد الأهداف المتاحة محدود، خاصة بعد خروج «إيه آر سي» من السوق.

وقد تُعد شركة «تورمالين أويل»، أكبر منتج للغاز الطبيعي في كندا هدفاً محتملاً للاستحواذ، وفق ثلاثة مصادر. وتبلغ قيمتها السوقية نحو 18 مليار دولار كندي، وقد استقرت أسهمها خلال العام الماضي، وهي بقيادة الرئيس التنفيذي مايك روز البالغ من العمر 68 عاماً؛ حيث قد يساهم أي استحواذ في معالجة قضايا انتقال القيادة، بحسب بعض المصادر.

كما يمكن للشركات الكبرى أيضاً أن تتجه نحو الاستحواذ على منتجين أصغر، بما في ذلك شركات مدعومة من صناديق استثمار خاصة.


الدولار عند ذروة أسبوعين بدعم التشدد النقدي وارتفاع النفط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار عند ذروة أسبوعين بدعم التشدد النقدي وارتفاع النفط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

ارتفع الدولار إلى أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين يوم الخميس، مدعوماً بإشارات متشددة من مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» وارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في أربع سنوات، مما عزَّز المخاوف من التضخم. في المقابل، أدَّى تجاوز الين مستوى 160 مقابل الدولار إلى تصاعد الترقب لاحتمالات تدخل السلطات اليابانية.

وسجَّلت العقود الآجلة لخام برنت أعلى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2022، مدفوعة بتزايد القلق من اضطرابات إضافية في الإمدادات، عقب تقارير تفيد بأن الولايات المتحدة تدرس خيار العمل العسكري ضد إيران لكسر الجمود في مفاوضات وقف إطلاق النار، وفق «رويترز».

وجاء ذلك في ظل تحول أكثر تشدداً في موقف «الاحتياطي الفيدرالي»، حيث أنهى رئيسه جيروم باول ولايته بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير وسط تصاعد المخاوف التضخمية. وقد صدر القرار بأغلبية 8 أصوات مقابل 4، في أكثر انقسام تشهده اللجنة منذ عام 1992، مع معارضة ثلاثة مسؤولين لم يعودوا يرون مبرراً للإبقاء على إشارة إلى ميل نحو التيسير النقدي.

وأدى هذا التحول إلى ارتفاع ملحوظ في عوائد سندات الخزانة الأميركية، حيث حافظت عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام على أعلى مستوياتها منذ 27 مارس (آذار)، مما عزَّز جاذبية الدولار.

وقال رودريغو كاتريل، استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني في سيدني، إن ارتفاع أسعار النفط يزيد من توتر الأسواق، مشيراً إلى أن أي نقص في إمدادات الطاقة قد ينعكس سلباً على النشاط الاقتصادي.

وأضاف أن الدولار يتلقى دعماً مزدوجاً من تنامي النفور من المخاطرة وارتفاع عوائد السندات الأميركية، في وقت تعكس فيه الانقسامات داخل «الاحتياطي الفيدرالي» مخاوف متزايدة من أن يؤدي الصراع الإيراني إلى تغذية التضخم، مما يحد من قدرة البنك المركزي على التيسير.

وارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 99.06، وهو أعلى مستوى له منذ 13 أبريل (نيسان)، غير أنه لا يزال متجهاً لتسجيل خسارة شهرية بنحو 0.8 في المائة، بعد أن كانت الأسواق قد استوعبت سابقاً قدراً من التفاؤل بشأن احتمال التوصل إلى تسوية للصراع الإيراني.

في المقابل، تراجع اليورو إلى أدنى مستوى له في نحو ثلاثة أسابيع عند 1.1661 دولار، وانخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1 في المائة إلى 1.3463 دولار.

وسجَّل الدولار الأسترالي 0.712 دولار، بينما استقرَّ الدولار النيوزيلندي عند 0.5828 دولار.

وتترقب الأسواق اجتماعات كل من بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي في وقت لاحق اليوم، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية، في ظل تزايد التوقعات بإمكانية اللجوء إلى رفع أسعار الفائدة.

وقالت شارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في «ساكسو»، إن الأسواق قد تتجاهل ارتفاع أسعار النفط لفترة قصيرة، لكن استمرار اضطراب مضيق هرمز لفترة أطول من شأنه أن يغير المعادلة، نظراً لتأثيره المباشر على تكاليف النقل وهوامش الشركات وتوقعات التضخم واستجابات البنوك المركزية.

مراقبة تدخل محتمل في اليابان

انخفض الين إلى أدنى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2024، مسجِّلاً 160.58 مقابل الدولار، مقترباً من المستويات التي سبق أن دفعت السلطات اليابانية إلى التدخل، رغم إشارة بنك اليابان مؤخراً إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.

وقد تراجع الين بأكثر من 2 في المائة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، في وقت قام فيه المستثمرون ببناء أكبر مراكز بيع على المكشوف للعملة اليابانية منذ نحو عامين، في رهان على أن رفع الفائدة أو حتى خطر التدخل لن يكون كافياً لدعمها.

وأشار محللون في شركة «آي جي» إلى أنه رغم اقتراب مستويات التدخل، فإن وزارة المالية اليابانية قد تتريث قبل التحرك، في ظل هشاشة وضع البلاد كمستورد رئيسي للطاقة، واستمرار حالة الجمود في الشرق الأوسط.


رغم ارتفاعه... الذهب يتجه لخسارة شهرية ثانية مع تصاعد التضخم وارتفاع الفائدة

بائعة قلائد ذهبية داخل صالة عرض شركة «سينكو غولد آند دايموندز» للمجوهرات في كولكاتا بالهند (رويترز)
بائعة قلائد ذهبية داخل صالة عرض شركة «سينكو غولد آند دايموندز» للمجوهرات في كولكاتا بالهند (رويترز)
TT

رغم ارتفاعه... الذهب يتجه لخسارة شهرية ثانية مع تصاعد التضخم وارتفاع الفائدة

بائعة قلائد ذهبية داخل صالة عرض شركة «سينكو غولد آند دايموندز» للمجوهرات في كولكاتا بالهند (رويترز)
بائعة قلائد ذهبية داخل صالة عرض شركة «سينكو غولد آند دايموندز» للمجوهرات في كولكاتا بالهند (رويترز)

سجلت أسعار الذهب ارتفاعاً طفيفاً، يوم الخميس، مدعومة بعمليات شراء عند مستويات منخفضة، إلا أنها تتجه نحو تسجيل ثاني انخفاض شهري على التوالي، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط وتزايد المخاوف بشأن التضخم وبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 4567.16 دولار للأونصة بحلول الساعة 05:49 بتوقيت غرينتش، بعد أن لامس أدنى مستوى له منذ 31 مارس (آذار) في الجلسة السابقة. ورغم هذا الارتفاع، لا يزال المعدن الأصفر منخفضاً بنحو 2.2 في المائة منذ بداية الشهر، وفق «رويترز».

كما صعدت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.4 في المائة لتبلغ 4578.10 دولار.

وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في شركة «كيه سي إم ترايد»، إن الذهب واجه ضغوطاً ملحوظة هذا الشهر نتيجة هيمنة ارتفاع أسعار النفط على المشهد، موضحاً أن صعود النفط يعزز توقعات التضخم ويدفع بأسعار الفائدة إلى الأعلى، ما يحدّ بدوره من جاذبية الذهب.

وأضاف أن مزيجاً من عمليات الشراء عند التراجعات، إلى جانب الآمال بإمكانية التوصل إلى حل سلمي للنزاع الأميركي الإيراني في مرحلة لاحقة، يوفّر دعماً نسبياً للأسعار.

وفي أسواق الطاقة، تجاوز سعر خام برنت مستوى 124 دولاراً للبرميل، عقب تقارير أفادت بأن الولايات المتحدة تدرس خيارات عسكرية ضد إيران لكسر الجمود في المفاوضات، ما زاد المخاوف من تفاقم اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط.

وفي هذا السياق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، لكنه أشار، في أحد أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992، إلى تنامي القلق بشأن التضخم، في بيان شهد معارضة ثلاثة مسؤولين اعتبروا أنه لم يعد من المناسب الإبقاء على إشارات تميل إلى خفض تكاليف الاقتراض.

وتعكس تحركات الأسواق تحولاً واضحاً في التوقعات، إذ يستبعد المتداولون حالياً أي خفض لأسعار الفائدة خلال هذا العام، بينما ارتفعت احتمالات رفعها بحلول مارس 2027 إلى نحو 30 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة فقط في اليوم السابق.

وعلى الرغم من أن الذهب يُعد تقليدياً ملاذاً للتحوط ضد التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلّص جاذبيته كأصل لا يدرّ عائداً.

في المقابل، ناقش الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع شركات النفط سبل التخفيف من تداعيات حصار محتمل لموانئ إيران قد يستمر لعدة أشهر، في خطوة قد تزيد من تعقيد المشهد الجيوسياسي وأسواق الطاقة.

أما المعادن النفيسة الأخرى، فقد ارتفعت الفضة بنسبة 1.1 في المائة إلى 72.26 دولار للأونصة، وصعد البلاتين بنسبة 1.9 في المائة إلى 1914.85 دولار، في حين استقر البلاديوم عند 1458.75 دولار. ومع ذلك، تتجه هذه المعادن الثلاثة أيضاً نحو تسجيل انخفاض شهري ثانٍ على التوالي.