مؤتمر «الازدهار للجميع» في مراكش يدعو لمواجهة التحديات الاقتصادية العربية

أزعور: الأجيال الجديدة يمكنها أن تحقق نمواً غير مسبوق

جانب من جلسات مؤتمر «الازدهار للجميع... تعزيز الوظائف والنمو الشامل في العالم العربي» المنعقد بمدينة مراكش (الشرق الأوسط)
جانب من جلسات مؤتمر «الازدهار للجميع... تعزيز الوظائف والنمو الشامل في العالم العربي» المنعقد بمدينة مراكش (الشرق الأوسط)
TT

مؤتمر «الازدهار للجميع» في مراكش يدعو لمواجهة التحديات الاقتصادية العربية

جانب من جلسات مؤتمر «الازدهار للجميع... تعزيز الوظائف والنمو الشامل في العالم العربي» المنعقد بمدينة مراكش (الشرق الأوسط)
جانب من جلسات مؤتمر «الازدهار للجميع... تعزيز الوظائف والنمو الشامل في العالم العربي» المنعقد بمدينة مراكش (الشرق الأوسط)

دعا عبد اللطيف يوسف الحمد، المدير العام ورئيس مجلس إدارة الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، الخبراء والاقتصاديين وصناع القرار والقطاع الخاص والأكاديميين والشباب ومنظمات المجتمع المدني، إلى التوصل إلى حلول إبداعية لمواجهة التحديات الاقتصادية التي تواجه المنطقة العربية.
وقال الحمد خلال مؤتمر «الازدهار للجميع... تعزيز الوظائف والنمو الشامل في العالم العربي»، أمس (الاثنين)، بمدينة مراكش، إن المؤتمر يحقق فرصة فريدة لتبادل الخبرات والأفكار حول كيفية خلق الملايين من فرص العمل من خلال استغلال ما تملكه المنطقة من إمكانات لتحفيز النمو الشامل. وركز الحمد على أهمية تشجيع روح المبادرة والابتكار واحتضان الشفافية والتكنولوجيا وتصميم السياسات الحكومية التي تعمل كعناصر تمكينية لتحفيز النمو، موجهاً الشكر إلى السلطات المغربية على احتضان المؤتمر.
من جانبه، أشار جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، إلى أن «المنطقة العربية تواجه تحديات جسيمة، لكنها استطاعت الحفاظ على استقرارها الاقتصادي رغم الظروف بالغة الصعوبة... ومن ثم بدأ النمو يتحسن، والتضخم يستقر، كما بدأ تراكم الدين العام يتراجع في معظم البلدان، وعلينا العمل لتحقيق آمال وطموحات الشباب العربي الذي يتطلع للمستقبل، ووضع سياسات اقتصادية تسمح بخلق فرص عمل وتخفيف التشوهات الاجتماعية».
وقال أزعور إن الإصلاحات هي مفتاح معالجة المشكلات الأساسية التي عانى منها الكثير من دول المنطقة لفترة طويلة، من نمو منخفض وارتفاع معدلات البطالة والفساد. ومع أكثر من 60% من سكان المنطقة من الشباب دون سن الثلاثين، تحتاج المنطقة بشدة إلى نمو أكبر والمزيد من فرص العمل، خصوصاً أن نحو 5.5 مليون شاب من المفترض أن ينضموا إلى سوق العمل كل عام خلال السنوات الخمس القادمة. وأضاف أن المنطقة العربية تعاني من نسبة بطالة تصل إلى 10%، وهي أعلى النسب العالمية، وأن المنطقة بحاجة إلى تحسين مستويات النمو، وهو أمر يقع على عاتق الشباب والقطاع الخاص، فلا يمكن للحكومات أن تكون الموظِّف الأول للمجتمع. وأضاف أزعور: «أكثر الأمور مدعاةً للتفاؤل هو ما يبديه سكان المنطقة الشباب والموهوبون من رغبة واضحة في تحسين مستقبلهم بأيديهم. ومع إتاحة فرص التعليم والتوظيف الملائمة يمكن لهذا الجيل أن يحقق نمواً اقتصادياً غير مسبوق، ومن المشجع أيضاً أن عدداً متزايداً من صناع السياسات في مختلف أنحاء المنطقة يضعون النمو والوظائف في صدارة جدول الأعمال المعني بالسياسات، والشباب العربي قادر على أن يكون العنصر الأساسي والقاطرة الأساسية للنمو... ونركز في صندوق النقد الدولي مع الحكومات على هذا الموضوع».
وشدد أزعور على أن مؤتمر «الازدهار للجميع... تعزيز الوظائف والنمو الشامل في العالم العربي» الذي تستضيفه الحكومة المغربية، بالاشتراك مع صندوق النقد الدولي، وصندوق النقد العربي، والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، يشهد نقاشات عميقة بين صناع السياسات والقطاع الخاص والمجتمع المدني، للتوصل إلى حلول لتفعيل جدول أعمال يستهدف النمو الاحتوائي.
وأضاف أن «أحد النقاشات المهمة هي كيفية تحسين تمويل القطاع الخاص، وتحسين بيئة الأعمال، وكيفية تمكين المشروعات الصغيرة والمتوسطة من النفاذ إلى التمويل ودفع قدراتها على خلق فرص عمل. وتشكل قضية الدعم أحد المحاور المهمة، حيث يشكل دعم المحروقات 75 مليار دولار سنوياً، يذهب 40% منه إلى الـ20% الأكثر ثروة، بينما تذهب 4 مليارات دولار (أي ما يشكل 7% فقط من إجمالي دعم المحروقات) إلى الفئات الأكثر فقراً. ونركز على إعطاء الفرص للمشروعات الصغيرة والمتوسطة والسياسات التي تحسن من مستويات النمو والبنية التحتية».
وشدد أزعور على الأهمية الكبيرة لدور المرأة في المجتمع العربي، وأهمية إتاحة الفرصة لها لدخول سوق العمل، مشيراً إلى أن المرأة تواجه 3 أضعاف المشكلات التي يواجهها الرجل في النفاذ إلى سوق العمل، وقال إن «إعطاء الفرصة للمرأة له مردود اقتصادي كبير على المديين القصير والمتوسط، حيث يؤدي إلى خلق 4% في معدلات النمو في الناتج المحلي الإجمالي».
وقال مدير إدارة الشرق الأوسط في صندوق النقد إن «فترة الصعود الاقتصادي العالمي الحالية تتيح للمنطقة العربية وغيرها من مناطق العالم فرصة تحقيق تقدم في الإصلاحات التي تأخرت لوقت طويل، فالتراجع عن الإصلاحات أو تأخرها هو خيار خاطئ يضر بالأجيال القادمة، ومن ثم ينبغي أن نكفل استمرار الإصلاحات والمساواة في تطبيقها على الجميع مع مراعاة انعكاساتها الاجتماعية وتنفيذها على مراحل متدرجة في حدود الموارد المتاحة وحسب الظروف الاقتصادية السائدة».
كان المؤتمر قد بدأ أعماله، ظهر أمس (الاثنين)، بمشاركة عدد كبير من المسؤولين الحكوميين، وصناع السياسات، ومنظمات المجتمع المدني والخبراء، وفي جلستين لمختبر الابتكار ركز المشاركون على تشجيع ريادة الأعمال والابتكار في العالم العربي، وقدم الشباب مشروعات وعروض لمشروعات ابتكارية، لزيادة فرص العمل واستغلال التكنولوجيات الجديدة. ويختتم المؤتمر أعماله اليوم (الثلاثاء)، بتوصيات تتحول إلى «خريطة طريق» يعتمدها صندوق النقد الدولي مع الحكومات العربية لتنفيذها خلال الفترة القادمة.
- وضع العالم العربي في أرقام
> متوسط معدلات النمو في المنطقة العربية يبلغ 3.6 في المائة منذ عام 2009. وتشير دراسة لصندوق النقد الدولي إلى أنه إذا استطاعت المنطقة أن ترفع معدل نمو التوظيف بمقدار 0.5 نقطة مئوية سنويا، فسيؤدي ذلك إلى ارتفاع معدل نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي إلى 5.5 في المائة سنويا، وسيكون نصيب الفرد من الدخل الحقيقي بزيادة بنسبة 3.8 في المائة سنويا.
> 142 مليون نسمة في العالم العربي يعيشون على أقل من 3.2 دولار يوميا، والإنفاق الاجتماعي في بلدان المنطقة بنسبة مئوية من إجمالي الناتج القومي المحلي لا يزال منخفضا، ولا تستفيد أفقر الفئات، التي تشكل 40 في المائة من السكان، سوى بخمس التحويلات الاجتماعية التي تقدمها بلدان المنطقة.
> 25 في المائة من الشباب عاطلون عن العمل، وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أنه إذا استمرت معدلات النمو وتوليد فرص العمل بوتيرتها الحالية، فإن معدلات البطالة قد تصل إلى 14 في المائة بحلول عام 2030 دون أي تغير بنسب المشاركة في القوي العاملة.
> تنخفض نسبة العمالة بين النساء إلى امرأة واحدة عاملة من بين كل أربع.
> 70 في المائة من السكان في المنطقة لا يملكون حسابا مصرفيا (أي 330 مليون شخص)، وتعد مشكلة الحصول على التمويل أكبر عائق أمام تنمية القطاع الخاص في المنطقة، كما تعد نسبة القروض إلى عدد المشروعات الصغيرة والمتوسطة في المنطقة هي الأقل على الإطلاق على مستوى العالم (اثنان في المائة من إجمالي الناتج المحلي)؛ وذلك على الرغم من أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة توفر 60 في المائة من فرص العمل.
> 24 مليون نسمة نازحون بسبب الصراعات، ويقدر البنك الدولي حجم الخسائر الناجمة عن الصراعات في ليبيا وسوريا واليمن بنحو 300 مليار دولار أميركي.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.