أنقرة تطالب واشنطن بسحب «الوحدات» الكردية من منبج

عبّرت عن عدم ثقتها في وعودها... وتمسكت بـ«غصن الزيتون» في أسبوعها الثاني

شاحنة تنقل دبابة تركية على الحدود مع سوريا أمس. (أ ف ب )
شاحنة تنقل دبابة تركية على الحدود مع سوريا أمس. (أ ف ب )
TT

أنقرة تطالب واشنطن بسحب «الوحدات» الكردية من منبج

شاحنة تنقل دبابة تركية على الحدود مع سوريا أمس. (أ ف ب )
شاحنة تنقل دبابة تركية على الحدود مع سوريا أمس. (أ ف ب )

طالبت أنقرة في بداية الأسبوع الثاني من عملية «غصن الزيتون» العسكرية التركية في عفرين، واشنطن بسحب وحدات حماية الشعب الكردية (الذراع العسكرية لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري) فوراً إلى شرق الفرات كخطوة لكسب ثقتها مجدداً، مقللة من أهمية تعهدات أميركية جديدة بوقف تسليح الميليشيات الكردية.
ودعا وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، واشنطن إلى اتخاذ خطوات ملموسة لوقف تسليح الوحدات الكردية، قائلاً إنه «يجب على واشنطن سحب وحدات حماية الشعب الكردية من مدينة منبج السورية في الحال، وقطع جميع ارتباطاتها معها واتخاذ خطوة جديدة تساهم في التأسيس لكسب ثقتنا مجدداً». وأضاف جاويش أوغلو، في تصريحات في مدينة أنطاليا جنوب تركيا: إن الولايات المتحدة أخلفت الكثير من وعودها التي قطعتها لتركيا بخصوص منبج والرقة وتسليح الوحدات الكردية؛ ما أدى إلى زعزعة ثقة أنقرة بواشنطن؛ وذلك تعليقاً على ما أُعلن بشأن اتفاق مستشار الأمن القومي الأميركي، هربرت ماكماستر، خلال مكالمة هاتفية مع المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالين، على وقف تزويد واشنطن وحدات حماية الشعب الكردية بالأسلحة.
وقال جاويش أوغلو: إننا في حاجة إلى خطوات ملموسة بدرجة أكثر من الأقوال «يجب على الولايات المتحدة قطع علاقتها مع (التنظيم الإرهابي)، كما يجب عليها إجبار التنظيم على إلقاء سلاحه، وسحب الأسلحة التي زودته بها».
ولفت جاويش أوغلو إلى صدور تصريحات أميركية متضاربة مختلفة بخصوص تزويد وحدات حماية الشعب الكردية بالسلاح، قائلاً: «هناك من يقول: (لن نعطي)، وآخر يقول: (سنعطي)، والرئيس يصرّح بشيء، والبنتاغون (وزارة الدفاع الأميركية) تصرح بشيء آخر». وتابع: «نأمل في مشاهدة خطوات ملموسة بخصوص وقف تزويد الوحدات الكردية بالسلاح، بشكل يليق بدولة جادة، نرغب في رؤية إيقافها إعطاء الأسلحة بشكل فعلي». مشدداً على أن بلاده ستواصل كفاحها حتى القضاء على الإرهاب.
وأمس، قالت مصادر في رئاسة الجمهورية التركية: إن مستشار الأمن القومي الأميركي الجنرال، هربرت ماكماستر، اتفق، خلال مكالمة هاتفية مع المتحدث باسم الرئاسة إبراهيم كالين، على وقف تزويد وحدات حماية الشعب الكردية بالأسلحة. ولفتت المصادر إلى أن كالين أجرى مكالمة هاتفية مع ماكماستر، ليل الجمعة - السبت، تناولت عملية غصن الزيتون التي أطلقتها تركيا، والتي دخلت يومها الثامن أمس، والتي «تنفذها تركيا في إطار القانون الدولي، ولمساعدة أهالي منطقة عفرين السورية»، والحرب على التنظيمات الإرهابية، فضلاً عن عملية الانتقال السياسي في سوريا.
وأضافت المصادر إنه تم التأكيد خلال المكالمة الهاتفية على مسألة عدم تزويد الولايات المتحدة وحدات حماية الشعب الكردية بالأسلحة، وضرورة الأخذ في الحسبان المخاوف الأمنية المشروعة لتركيا، واتفق الجانبان على التنسيق الوثيق من أجل الحيلولة دون سوء الفهم، وأهمية تطوير العلاقات على جميع المستويات بين تركيا والولايات المتحدة، الحليفتين في الناتو، على أساس المصلحة والاحترام المتبادل.
في السياق ذاته، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان: إن تنظيم داعش الإرهابي لا يزال يُستخدم ذريعةً لتكديس الأسلحة في سوريا، رغم أن التنظيم فقد قوته القتالية تماماً، في إشارة إلى الدعم الأميركي بالسلاح لوحدات حماية الشعب الكردية. واعتبر إردوغان، في كلمة خلال افتتاح محطة لمترو الأنفاق في إسطنبول أمس، أن «التقدم الذي أحرزته بلاده في الآونة الأخيرة تسبب في إزعاج البعض (لم يحددهم) الذين وضعوا عراقيل أمامها تتنافى مع المنطق والقيم».
وأكد أنه «لم يعد في سوريا قوة لتنظيم داعش تستطيع القتال، إلا أن التنظيم ما زال يستخدم ذريعةً لتكديس الأسلحة فيها... العالم بأسره، باستثناء حليف وحيد لنا (في إشارة إلى أميركا)، رأى قادة التنظيم الإرهابي في سوريا (في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها تركيا امتداداً لحزب العمال الكردستاني المحظور) يختبئون في جبال قنديل شمال العراق»، قائلاً: «لا تنسوا أن الشمس لا يمكن أن تغطى بالغربال، وهذه الحقائق لا يمكن إنكارها».
في غضون ذلك، واصلت القوات المشاركة في عملية «غصن الزيتون» عملياتها لليوم الثامن، وسيطرت القوات المسلحة التركية والجيش السوري الحر، أمس، على قرية «علي بيسكي» في عفرين. وذكرت وكالة أباء «الأناضول» الرسمية، أن القوات المسلحة التركية والجيش السوري الحر تمكنا في اليوم الثامن من العملية من السيطرة على قرية «علي بيسكي» التابعة لناحية راجو، ونقطة عسكرية تسمى 740 ومعسكر تدريب لوحدات حماية الشعب الكردية، شمال غربي عفرين، بعد معارك مع عناصرها وتم خلال العملية تحييد 10 منهم.
ومنذ بدء عملية غصن الزيتون سيطرت القوات المسلحة التركية والجيش السوري الحر على عدد من القرى شمال وغرب مدينة عفرين، هي: أدمنلي، وحفتارو، وهاي أوغلو، وعمر أوشاغي، ومارسو، وشيخ عبيد، وقره مانلي، وبالي كوي، وقورنة، ومحمود أوبه سي. وواصلت المقاتلات والمدفعية التركية قصف أهداف الوحدات الكردية في عفرين، وتجري المقاتلات التركية طلعات جوية لضرب أهداف في عفرين.
في سياق المعارك، أصيب شخصان، أمس، إثر سقوط قذيفة أطلقتها الوحدات الكردية من عفرين على مركز مدينة كليس جنوب تركيا أصابت سقف مبنى مؤلف من 5 طوابق؛ ما أدى إلى إصابة شخصين كانا في الطابق العلوي من المبنى.
وأعلنت رئاسة الأركان التركية، في بيان، تحييد 394 من الوحدات الكردية و«داعش» منذ انطلاق عملية «غصن الزيتون» في منطقة عفرين في 20 يناير (كانون الثاني) الحالي، كما دمرت مقاتلاتها 340 هدفاً للوحدات الكردية و«داعش» منذ انطلاق العملية.
وأشارت إلى أن العملية البرية المدعومة من القوات الجوية والمروحيات الهجومية، متواصلة بنجاح وفق المخطط. وأكدت رئاسة الأركان مقتل 3 جنود أتراك وإصابة 30 آخرين بجروح طفيفة، فضلاً عن مقتل 13 عنصراً من الجيش السوري الحر، وإصابة 24 آخرين، خلال العملية العسكرية.
إلى ذلك، قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم: إن عملية «غصن الزيتون ستستمر حتى سحق رأس الإرهاب، وتلقين قطّاع الطرق الدرس الذي يستحقونه».
وأكد خلال مراسم افتتاح محطة مترو أنفاق في إسطنبول، أمس، أن تركيا ستواصل عملياتها ضد التنظيمات الإرهابية، حتى تضمن أمن حدودها وسلام أرواح وممتلكات مواطنيها بشكل كامل، ولن تسمح على الإطلاق بإنشاء أي حزام إرهابي على حدودها الجنوبية.
ولفت إلى تعرّض الحدود الجنوبية لتركيا لاعتداءات وهجمات خلال الآونة الأخيرة، مشدداً على أن القوات المسلحة التركية تواصل عملياتها لحماية البلاد. وتساءل يلدريم قائلاً: «صرحوا (في إشارة إلى أميركا) خلال الأيام الأخيرة، عن تشكيل جيش (قوة أمنية حدودية) قوامه 30 ألفاً على حدودنا الجنوبية، ماذا يعني هذا؟». وأضاف: «الحدود الجنوبية لتركيا هي حدود حلف شمال الأطلسي (ناتو)، ولا يمكننا فهم قيام دولة عضو في الحلف (أميركا) بتشكيل جيش (إرهابي) على حدود دولة أخرى عضو أيضاً».
وتابع: «هذا عداء مفتوح، في إطار جهود لتشكيل دولة إرهابية وحزام شرّ، يمتد على طول حدودنا الجنوبية إلى البحر المتوسط»، مؤكداً أن العناصر الإرهابية استهدفت وحدة سوريا من البداية.
وأشار إلى سقوط 95 قذيفة على الأراضي التركي من مناطق تسيطر عليها «عناصر» إرهابية في الجانب السوري من الحدود، أسفرت عن مقتل 25 شخصاً، 13 منهم سوريون، وإصابة 106 آخرين، 29 منهم سوريون أيضاً. وأضاف: «سبب ذهابنا إلى عفرين هو إنقاذ الأبرياء المتواجدين فيها من الظلم، وإيقاف التهديدات والنيران الموجهة ضد بلادنا، وضمان سلامة ممتلكات وأرواح مواطنينا، ومن جهة أخرى ضمان أمن حدودنا».



موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.


العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
TT

العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)

وسط مؤشرات على تحسن موقع اليمن في دوائر القرار الاقتصادي الدولي، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، على تثبيت المكاسب التي حققتها الحكومة خلال مشاركتها في «اجتماعات ربيع 2026» لمجموعة «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، عبر مقاربة تربط بين استعادة الثقة الخارجية وتسريع الإصلاحات الداخلية، بما يضمن ترجمة الدعم الدولي إلى نتائج ملموسة على الأرض.

وخلال اجتماع عقده العليمي مع الوفد الحكومي المشارك في الاجتماعات التي استضافتها واشنطن، بحضور رئيس الوزراء شائع الزنداني، استعرضت الحكومة حصيلة لقاءاتها مع مسؤولي «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، إلى جانب ممثلين عن شركاء اليمن والمنظمات والصناديق المانحة، في اجتماعات عكست، وفق التقييم الرسمي، تحسناً واضحاً في نظرة المجتمع الدولي إلى أداء الحكومة ومسارها الإصلاحي.

وأظهرت الإحاطات التي قدمها رئيس الوزراء ومحافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب، ووزيرَي المالية والتخطيط، أن اللقاءات شهدت تفاعلاً إيجابياً مع البرنامج الحكومي، لا سيما بشأن الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية، وما نتج عنها من ارتفاع في مستوى الثقة بالحكومة بصفتها شريكاً قادراً على إدارة الدعم الخارجي بكفاءة ومسؤولية، واستيعاب الالتزامات التمويلية ضمن أطر مؤسسية منظمة.

مؤشرات على تحسن موقع اليمن على خريطة ثقة المؤسسات المالية الدولية (سبأ)

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي وضع نتائج «اجتماعات واشنطن» في سياق أوسع من مجرد نجاح دبلوماسي أو اقتصادي عابر، عادّاً أن ما تحقق يمثل تحولاً مهماً في مسار علاقة اليمن بالمؤسسات المالية الدولية، خصوصاً مع استئناف التواصل والعمل مع «صندوق النقد الدولي» والبرامج التمويلية المرتبطة به، و«هو تطور يحمل دلالات واضحة على عودة البلاد إلى مسار الدعم الدولي المنظم بعد سنوات من التعثر والاضطراب».

حماية الإنجاز

وفق المصادر الرسمية، فقد أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالانطباعات الإيجابية التي خرج بها شركاء اليمن ومجتمع المانحين تجاه أداء الحكومة، عادّاً أن هذا التحسن لم يكن وليد ظرف سياسي مؤقت، «بل نتيجة مباشرة لجهود متواصلة بذلتها الحكومة و(البنك المركزي) في ضبط السياسات المالية والنقدية، وتعزيز الانسجام داخل مؤسسات السلطة التنفيذية؛ بما أسهم في تقديم صورة أشد تماسكاً للدولة وقدرة على إدارة ملفاتها الاقتصادية بمسؤولية».

لكن العليمي، في الوقت ذاته، شدد على أن هذا المسار لا يزال بحاجة إلى حماية سياسية وإدارية، محذراً بأن أي تراجع في وتيرة الإصلاحات، أو عودة ازدواجية القرار الاقتصادي، من شأنهما التقويض السريع لما تحقق من مكاسب، وتبديد حالة الزخم التي بدأت تتشكل في علاقة اليمن بالمؤسسات الدولية والمانحين.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من استعادة الثقة إلى تثبيت الشراكة مع المجتمع الدولي، «عبر الالتزام الصارم بتنفيذ البرنامج الحكومي، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد والتمويلات، وربط الدعم الخارجي بمخرجات عملية تنعكس مباشرة على حياة المواطنين، خصوصاً في قطاعات الخدمات الأساسية».

الحوكمة وتعظيم الموارد

في موازاة الرهان على الشراكات الدولية، وضع رئيس مجلس القيادة اليمني ملف الموارد العامة في صدارة أولويات المرحلة، مؤكداً أن نجاح الحكومة سيقاس بقدرتها على تحسين الإيرادات وتوظيفها بصورة رشيدة ومسؤولة في خدمة المواطنين، «بما يستدعي معالجة الاختلالات القائمة، ومضاعفة الجهود لتعظيم الموارد السيادية، ووقف أي هدر أو تجنيب للإيرادات خارج الأطر القانونية».

وجدد العليمي تأكيده على ضرورة استكمال إغلاق الحسابات خارج «البنك المركزي»، وتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للدولة، إلى جانب تعزيز الحوكمة والرقابة المؤسسية، والتنفيذ الصارم لـ«قرار مجلس القيادة رقم 11 لسنة 2025»، بوصفه أحد المفاتيح الأساسية لإعادة ضبط الإدارة المالية العامة.

كما وجه رئيس مجلس القيادة بتفعيل الأجهزة الرقابية، والمضي في أتمتة العمليات المالية، ضمن خطة شاملة لمكافحة الفساد، «بما يسهم في بناء نموذج إداري أعلى انضباطاً وكفاءة في المحافظات المحررة، ويعزز ثقة المواطنين والشركاء الدوليين في آن معاً».

وربط العليمي هذا التحسن في الحضور الدولي باستمرار الدعم السعودي لليمن، مشيراً إلى «الدور القيادي للمملكة في دعم استقرار الاقتصاد الوطني، وتأمين التمويلات الحيوية للخدمات الأساسية، ومساندة جهود الحكومة في تنفيذ الإصلاحات»، مؤكداً أن «الشراكة الاستراتيجية مع الرياض تمثل إحدى الركائز الرئيسية لتعزيز الاستقرار ودفع مسار التعافي».


حضرموت تستعيد ذكرى تحريرها باستعراض قوتها

حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
TT

حضرموت تستعيد ذكرى تحريرها باستعراض قوتها

حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)

في ظل متغيرات سياسية وأمنية وعسكرية متسارعة، تواصل محافظة حضرموت ترسيخ حضورها في صدارة المشهد اليمني، مستندة إلى ما تحقق من استقرار أمني وتقدم في إعادة تنظيم المؤسسات العسكرية والأمنية، بالتوازي مع حضورها السياسي المتنامي في النقاشات المتعلقة بمستقبل الدولة وترتيبات المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، أحيت السلطة المحلية في المحافظة، إلى جانب قيادة المنطقة العسكرية الثانية والأجهزة الأمنية، الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من سيطرة تنظيم «القاعدة»، في فعالية رسمية حملت رسائل رمزية وميدانية بشأن تثبيت الأمن وتعزيز الجاهزية.

وتأتي هذه المناسبة في وقت تواصل فيه المنطقتان العسكريتان، الأولى والثانية، تنفيذ عملية دمج التشكيلات المسلحة ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، بإشراف سعودي، في مسار يستهدف إعادة بناء المؤسسة العسكرية والأمنية على أسس أكثر انتظاماً ومهنية، واستكمال جهود تطبيع الأوضاع في مدن المحافظة عقب الأحداث التي شهدتها مطلع العام الحالي، بما يُعزز الاستقرار ويدعم حضور مؤسسات الدولة.

مناسبة تحرير ساحل حضرموت جاءت مع تصدر المحافظة المشهد اليمني (إعلام حكومي)

وفي إطار إحياء هذه الذكرى، وضع وكيل محافظة حضرموت حسن الجيلاني، ممثلاً عن عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم الخنبشي، ومعه قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء محمد اليميني، ومدير عام الأمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، إكليلاً من الزهور على ضريح الجندي المجهول في النصب التذكاري وساحة الشهداء بمدينة المكلا.

وأكد الجيلاني حرص قيادة السلطة المحلية على تخليد تضحيات الشهداء الذين قدّموا أرواحهم فداءً لحضرموت والوطن، مشيراً إلى أن تلك التضحيات ستظل محل فخر واعتزاز، بعدما سطّر أصحابها أروع ملاحم البطولة في مواجهة التنظيمات الإرهابية واستعادة مؤسسات الدولة.

وما لفت الانتباه خلال الفعالية ارتداء فرقة الموسيقى العسكرية زي قوات البادية الحضرمية التي تشكّلت قبل الاستقلال عن الاستعمار البريطاني في أواخر ستينات القرن الماضي، في خطوة رمزية هدفت إلى استحضار الإرث العسكري المحلي، وربط الحاضر بجذور تاريخية شكلت جزءاً من هوية حضرموت العسكرية والوطنية.

جاهزية قتالية

وشهدت حضرموت سلسلة من الفعاليات العسكرية والوطنية وفاءً لتضحيات مَن أسهموا في دحر الإرهاب واستعادة الأمن والاستقرار؛ حيث نظّم معسكر «قيادة لواء حضرموت» في مديرية دوعن عرضاً عسكرياً وحفلاً خطابياً بالمناسبة، تخلله الاحتفاء بتخرج دفعة جديدة من المشاركين في دورة تنشيطية، بحضور قائد اللواء العميد الركن سالم بن حسينون، ورئيس شعبة التدريب بقيادة المنطقة العسكرية الثانية العميد ناصر الذيباني.

وأكد بن حسينون ضرورة الحفاظ على الجاهزية القتالية في أعلى مستوياتها، مع الالتزام الصارم بالضبط والربط العسكري، مشيداً بصمود أفراد اللواء في مواجهة التحديات الأمنية خلال الأحداث الأخيرة، مشيراً إلى أن تلك التجارب أسهمت في تعزيز قدراتهم القتالية وخبراتهم الميدانية، ورفعت من مستوى الاستعداد للتعامل مع مختلف السيناريوهات الأمنية والعسكرية.

فرقة الموسيقى العسكرية بالزي التراثي لجيش البادية الحضرمي (إعلام حكومي)

وشدّد على أن اللواء سيظل درعاً منيعة في مواجهة أي تهديدات، مؤكداً أن وعي المقاتلين وثباتهم أفشل مختلف الرهانات المعادية، وأن مواصلة برامج التدريب المكثف تُمثل ضرورة لتعزيز كفاءة الأفراد ورفع مستوى الجاهزية العامة للوحدات، بما يضمن الحفاظ على المكتسبات الأمنية التي تحققت خلال السنوات الماضية.

من جانبه، أشاد رئيس شعبة التدريب بمستوى الأداء والانضباط الذي أظهره المشاركون في الدورة التنشيطية، معتبراً ذلك ثمرة مباشرة للجهود التدريبية المكثفة خلال المرحلة الأولى من العام التدريبي، ومؤكداً أن المنطقة العسكرية الثانية تواصل، بمختلف وحداتها، مسيرة التميز والانضباط بدعم متواصل من قيادتها، وبما يُرسخ الأمن والاستقرار في حضرموت.

كما استعرض ركن التدريب في اللواء النقيب محمد الميدعي مراحل الإعداد القتالي والمعنوي التي خضعت لها الدفعة المتخرجة، مؤكداً جاهزيتها للانخراط في مختلف المهام العسكرية، قبل أن تختتم الفعالية بعرض عسكري، استعرضت خلاله السرايا والوحدات المشاركة مهاراتها القتالية بانضباط عالٍ، ما عكس مستوى متقدماً من التدريب والاستعداد الميداني.

عرض بحري

في السياق نفسه، شهد خور مدينة المكلا عرضاً بحرياً لتشكيلات من قوة خفر السواحل ضمن فعاليات الاحتفال بالذكرى العاشرة لتحرير ساحل المحافظة من سيطرة تنظيم «القاعدة»، بحضور عدد من القيادات في السلطة المحلية والعسكرية والأمنية، إلى جانب حشد من السكان الذين تابعوا الاستعراض البحري الذي حمل بدوره رسائل واضحة بشأن تطور القدرات الأمنية في حماية الساحل.

واستعرضت زوارق الدوريات البحرية تشكيلات منتظمة عكست مستوى الجاهزية والانضباط العالي الذي تتمتع به قوة خفر السواحل، وقدرتها على تنفيذ المهام الأمنية في المياه الإقليمية بكفاءة واقتدار، إلى جانب تنفيذ مناورات بحرية متنوعة ضمن مجموعات، واستعراض الزوارق الخاصة والمجهزة التي تُستخدم في حماية الشريط الساحلي ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة.

تشكيلات خفر السواحل تستعرض قدراتها في سواحل المكلا (إعلام حكومي)

وأكد قائد قوة خفر السواحل بحضرموت، العقيد البحري عمر الصاعي، أن هذا العرض يُجسد ما وصلت إليه القوات من تطور ملحوظ في مجالات التدريب والتأهيل، بفضل الدعم والاهتمام الذي توليه القيادة السياسية والعسكرية، معتبراً أن تحرير ساحل حضرموت شكّل نقطة تحول مفصلية في تعزيز الأمن والاستقرار وترسيخ دعائم الدولة.

وأوضح أن قوات خفر السواحل تواصل أداء مهامها الوطنية بعزيمة عالية لحماية الشريط الساحلي، ومواجهة مختلف التحديات الأمنية، بما يُسهم في حفظ الأمن والاستقرار، ويُعزز قدرة الدولة على بسط حضورها في المجال البحري، في امتداد لجهود أوسع تشهدها حضرموت لإعادة بناء المؤسسات وترسيخ نموذج أمني أكثر تماسكاً وقدرة على مواجهة التحديات.