إردوغان: تطهير حدودنا سيبدأ من منبج

جاويش أوغلو: واشنطن تقبل بمنطقة أمنية عمقها 30 كيلومتراً

جنود أتراك على عرباتهم العسكرية في هاتاي قرب الحدود السورية ضمن عملية «غصن الزيتون» (إ.ب.أ)
جنود أتراك على عرباتهم العسكرية في هاتاي قرب الحدود السورية ضمن عملية «غصن الزيتون» (إ.ب.أ)
TT

إردوغان: تطهير حدودنا سيبدأ من منبج

جنود أتراك على عرباتهم العسكرية في هاتاي قرب الحدود السورية ضمن عملية «غصن الزيتون» (إ.ب.أ)
جنود أتراك على عرباتهم العسكرية في هاتاي قرب الحدود السورية ضمن عملية «غصن الزيتون» (إ.ب.أ)

مع دخول عملية «غضن الزيتون» العسكرية التركية في عفرين يومها الخامس أمس (الأربعاء) لمّح الرئيس رجب طيب إردوغان، إلى أن مرحلة تالية للعملية ستنطلق في منبج، في حين رشح مقترح أميركي تقدم به وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون بإقامة منطقة أمنية بعمق 30 كيلومترا على الحدود التركية السورية، بحسب ما أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو.
وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن تركيا ستحبط اللعبة على حدودها بداية من منطقة منبج السورية، لافتا إلى أن الإدارة الأميركية السابقة برئاسة باراك أوباما خدعت تركيا، فيما يتعلق بإخراج وحدات حماية الشعب الكردية من منبج إلى شرق الفرات.
وأضاف إردوغان في كلمة أمام الاجتماع 44 للرؤساء الأحياء وعمد القرى (المخاتير) بالقصر الرئاسي في أنقرة أمس: «نواصل العملية العسكرية في عفرين وسوف ننطلق من منبج لتطهير جميع حدودنا بشكل نهائي من (هذا التنظيم الإرهابي)» (في إشارة لوحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها أنقرة امتدادا لحزب العمال الكردستاني المحظور).
وتابع إردوغان: «سوف ننزع جذور الإرهاب في عفرين ومن ثم سنحولها إلى منطقة قابلة للحياة يعود إليها سكانها الأصليون»، مؤكداً أن عملية «غصن الزيتون» تسير بنجاح وستتواصل حتى تطهير عفرين من «آخر إرهابي».
وقال إن إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما خدعت تركيا ولم تف بوعودها في سوريا، ولم تنفذ مطالبات تركيا بترك منبج إلى أصحابها الشرعيين (العرب)... لا يوجد أكراد في منبج، 95 في المائة منها يتكون من العرب. كما فعلوا الشيء نفسه في مدينة عين العرب (كوباني) السورية».
وأضاف: «كانت هناك عملية خلال إدارة أوباما. تهدف إلى إبعاد (الإرهابيين) لكن لم يستطع الوفاء بوعده وخدعنا... لقد قمنا بدورنا لكنهم لم يفعلوا ذلك. وعدوا بأنهم سيرسلون (الإرهابيين) في هذه المنطقة إلى شرق نهر الفرات وترك منبج إلى أصحابها الشرعيين. لكنهم لم يحافظوا على وعدهم».
وأشار إردوغان إلى أن الجيش التركي والجيش السوري الحر لم يفقدا سوى 7 أو 8 جنود في عملية «غصن الزيتون»، لكن بالمقابل تمكنا من قتل 268 «إرهابياً» في عفرين، مضيفا أن الميليشيات الكردية منعت المدنيين من الخروج إلى مناطق آمنة وتعمل على اتخاذهم دروعا بشرية.
ودعا المنظمات غير الحكومية الدولية إلى دعم عملية تركيا ضد وحدات حماية الشعب الكردية المدعومة من الولايات المتحدة، قائلا: «لدي شكوك في إنسانية من يساندون هذا التنظيم (وحدات حماية الشعب الكردية) ويصفون تركيا بالغازية».
في السياق ذاته، كشف وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو عن أن نظيره الأميركي ريكس تيلرسون، اقترح إقامة خط أمني بعمق 30 كيلومترا في منطقة عفرين وذلك خلال اللقاء الذي جمع بينهما مساء أول من أمس، في العاصمة الفرنسية باريس، على هامش مؤتمر «شراكة دولية ضد الإفلات من العقاب».
وقالت مصادر دبلوماسية، إن تيلرسون اقترح خلال اللقاء إقامة منطقة أمنية بعمق 30 كلم، بما يلبي المخاوف الأمنية لأنقرة، بعد أن اقترحت واشنطن إقامة المنطقة بعمق 10 كيلومترات فقط.
وفي السياق ذاته، أجرى إردوغان اتصالين هاتفيين أول من أمس مع نظيريه الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون لبحث الأوضاع في سوريا وعلى رأسها عملية عفرين والتحضير لمؤتمر الحوار الوطني السوي في سوتشي، وأكد إردوغان أن عملية عفرين لن تستهدف وحدة وسيادة الأراضي السورية.
من جانبه، قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم إن عملية «غصن الزيتون» مستمرة كما هو مخطط لها ونجحت في تدمير 214 هدفاً للتنظيمات الإرهابية. وأضاف في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره رئيس وزراء النيجر بريجي رافيني في أنقرة، أمس، إن بلاده تكافح جميع أشكال الإرهاب بلا هوادة، مشيرا إلى أن عملية غصن الزيتون تهدف لتحقيق وحدة التراب السوري، والقضاء على التشيكلات الإرهابية في المنطقة، ورفع الظلم عن العرب والأكراد والتركمان فيها.
وتواصل القوات التركية وقوات الجيش السوري الحر المشاركة في عملية غصن الزيتون تقدمها في عفرين تزامنا مع قصف جوي ومدفعي تركي، وتمكنت من تحييد 8 من عناصر وحدات حماية الشعب الكردية خلال محاولتهم استهداف عناصر الجيش التركي أمس. وفي وقت سابق، مساء أول من أمس، أعلنت رئاسة هيئة الأركان التركية، تحييد 260 من المسلحين الأكراد فيما قتل جندي تركي في اشتباك بقرية «عمر أوشاغي» التي سيطر عليها الجيش السوري الحر المدعوم من القوات التركية بناحية «راجو»، غرب عفرين.
وأصيب عدد غير محدد مساء أمس الأربعاء في قصف من الوحدات الكردية على مركز مدينة كيليس جنوب تركيا.
وقال رئيس هيئة الأركان التركية خلوصي أكار، إن جميع الإرهابيين سيتلقون الرد المناسب الذي يستحقونه، وسيدفعون ثمن الدماء التي أراقوها.
وواصل الجيش التركي أمس إرسال تعزيزاته العسكرية إلى عفرين في إطار عملية غصن الزيتون التي أطلقها السبت الماضي، ووصلت شاحنات تحمل دبابات وناقلات جنود مدرعة قادمة من مختلف الولايات التركية إلى ولاية هطاي المحاذية للحدود مع سوريا، بهدف تعزيز الوحدات العسكرية المنتشرة على الخط الحدودي. وتوجهت بعض المركبات العسكرية، إلى عفرين عقب إجراء آخر الفحوصات عليها عند الحدود، لتنضم إلى الوحدات العسكرية هناك.
في السياق ذاته، استبعد بكر بوزداغ نائب رئيس الوزراء المتحدث باسم الحكومة التركية، حدوث مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة خلال عملية عفرين، قائلا إن هناك احتمالا ضئيلا لأن يحدث ذلك في منطقة منبج.
وأضاف في مقابلة مع «رويترز» أمس، أن تركيا ستواصل استخدام المجال الجوي فوق منطقة عفرين السورية عند الضرورة، وذلك مع دخول عمليتها ضد وحدات حماية الشعب الكردية المدعومة من واشنطن يومها الخامس. وذكر بوزداغ أن تركيا مستعدة لكل أشكال التعاون مع الولايات المتحدة وروسيا إذا كان سيجلب السلام للمنطقة.
في سياق مواز، أكد المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالين، أن تواصل بلاده مع نظام الأسد أمر غير وارد، مشددا على أنه «لا يمكن لظالم أراق دماء شعبه أن يساهم في إنشاء مستقبل لسوريا». جاء ذلك خلال مشاركته في برنامج على قناة «سي إن إن» التركية الليلة قبل الماضية. وأضاف: «عندما نتحدث عن مرحلة انتقال سياسي، تظل مسألة بقاء الأسد خارج هذا المشهد، وقد أكّد ذلك رئيسنا (رجب طيب إردوغان) مرات عدة». وأشار إلى أن اختلاف تركيا مع روسيا وإيران حول مستقبل الأسد، لا يعني عدم وجود إمكانية للعمل في القضايا الأخرى التي تم التفاهم عليها خلال الآونة الأخيرة.
وشدّد المتحدث باسم الرئاسة التركية على أن الشعب السوري هو الذي سيتخذ القرار النهائي بشأن مستقبل بلاده، وقد باتت إرادته واضحة في هذا الإطار، منذ بداية الحرب.
وحول تصريحات وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس التي قال فيها إن عملية «غصن الزيتون» أثرت سلبا على الحرب ضد «داعش»، أكد كالن أن تلك التصريحات لا تعكس الحقائق على الأرض.



بحبح لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن ستقدم ورقة بشأن «نزع تدريجي» لسلاح «حماس»

بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
TT

بحبح لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن ستقدم ورقة بشأن «نزع تدريجي» لسلاح «حماس»

بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)

قال رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام» والوسيط في غزة بشارة بحبح لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، إن واشنطن بصدد تقديم ورقة لحركة «حماس» بشأن نزع سلاحها «تدريجياً»، كاشفاً عن أن هناك عرضاً مطروحاً للنقاش حول دمج شرطتها بالقوات الجديدة للجنة إدارة القطاع.

وأكد بحبح، وهو أميركي من أصل فلسطيني، أن قوات الاستقرار الدولية ستبدأ عملها في أبريل (نيسان)، وستدخل معها لجنة التكنوقراط للقطاع، وذلك وفق محادثاته مع مسؤولين بالإدارة الأميركية.

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار، استناداً إلى مقترح للرئيس الأميركي دونالد ترمب يشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يحدث هذا بالتوازي مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

وقال بحبح: «هناك ورقة يجري إعدادها حالياً من جانب واشنطن بشأن نزع سلاح (حماس)، وسيتم عرضها على الحركة قريباً».

وأضاف: «تشمل الورقة نزعاً تدريجياً. تبدأ العملية بالأسلحة الثقيلة، وإعلان (حماس) التزامها بعدم تطوير أو تصنيع أي أسلحة، والالتزام بعدم تهريب أي أسلحة، ومعالجة الموضوع المتعلق بالأنفاق، ثم الأسلحة الفردية التي تطلب (حماس) أن تظل بحوزتها للدفاع عن النفس».

انتشار مرتقب

وبشأن قوات الاستقرار الدولية وتأخر نشرها بالقطاع، قال بحبح: «حسب معلوماتي، فإن الدفعة الأولى من هذه القوات ستدخل غزة في أوائل شهر أبريل. وفي الأشهر التي تليها ستدخل قوات بأعداد أكبر».

وأضاف: «علمت أن القرار قد اتُّخذ بشأن توزيع القوات؛ وستكون القوات الإندونيسية غالباً في الجنوب، وقوات أخرى في مناطق مختلفة من القطاع؛ وكل قوة دولية سيكون لها منطقة جغرافية محددة».

وبالنسبة لانتشار قوات الشرطة الفلسطينية، قال: «مصر والأردن يعملان على تدريب قوات الشرطة الفلسطينية. وحالياً تم فتح رابط إلكتروني في غزة لتسجيل الأشخاص المهتمين بالانضمام لقوات الشرطة، وتطوع الآلاف من داخل القطاع ليكونوا ضمن هذه القوة، لكن سيتم فرز هذه الأسماء للتأكد من خلفياتهم، وبعد ذلك سيجري تدريبهم ليكونوا جاهزين لقرار الانتشار».

قمة شرم الشيخ شهدت توقيع اتفاق لضمان وقف حرب غزة (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

وعن تقديره لموقف «حماس» من هذه القوة الجديدة، قال: «الحركة سترضى بالأمر الواقع، وهي تطالب حالياً بدمج قوات الشرطة الحالية التابعة لها ضمن قوات الشرطة الفلسطينية المقبلة».

وكشف عن عرض تفاوضي مطروح حالياً، قائلاً: «هناك عرض مطروح على الطاولة، يتضمن إعفاء عناصر (حماس) التي ستسلم أسلحتها وتعلن أنها لن تحارب؛ وبالوقت نفسه هناك إمكانية لدمج بعضهم في قوات الشرطة الفلسطينية المستقبلية، ولكن ذلك بعد فرز أسمائهم، والتأكد من أن ولاء هذه العناصر سيكون للقوات الفلسطينية المحلية وليس لأي جهة أخرى».

متى الانسحاب الإسرائيلي؟

وعن تقييمه لمسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، قال رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام» إن التأخير في تطبيق الاتفاق «هو أمر خاطئ. الآن مر نحو خمسة أشهر؛ كان بالإمكان إنجاز كثير من الأمور، وللأسف الشديد البطء في تنفيذ القرارات مؤسف».

واستدرك: «لكني أرى أن الخطوات التي تجري خطوات إيجابية، وستؤدي في نهاية المطاف إلى إنهاء الحرب في غزة وانسحاب إسرائيل، ولكن هذا الأمر سيستغرق وقتاً».

وتابع قائلاً إن الولايات المتحدة «تمنح إسرائيل فرصة ووقتاً لأنها أقنعتها بأن عليها تدمير عناصر وقدرات (حماس) حتى في مرحلة وقف إطلاق النار. وما دامت أميركا تغض الطرف عن هذه الخروقات، فإن إسرائيل تتحرك في القطاع كيف تشاء».

واستدرك: «لكن بعد دخول القوات الدولية، سيتم الحد من الخروقات الإسرائيلية، خاصة وأن أي ضربة ستؤثر على هذه القوات. بالإضافة إلى ذلك، عندما تكون هناك شرطة فلسطينية تعمل تحت إمرة اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، فإن أي استهداف لها سيسبب خللاً في عمل اللجنة، وهذا لن تسمح به الولايات المتحدة».

وبشأن موعد دخول لجنة التكنوقراط، قال: «ستدخل بالتوازي مع قوات الاستقرار، لأن هذه اللجنة بحاجة إلى أمن وحراسة، وربما دخولها مع تلك القوات سيوفر الأمن الضروري لها»، مضيفاً أن اللجنة «ليست على استعداد لدخول القطاع دون أن تمتلك أدوات لمساعدة الشعب الفلسطيني في غزة. وهذه الأدوات غير موجودة حالياً ويجري العمل عليها».

واستطرد قائلاً: «التواصل بين (حماس) واللجنة تواصل سطحي، وهناك موضوعات يختلفان عليها وقابلة للتفاوض، والنقطة الأهم فيها دمج العناصر الشرطية التابعة لها»، مضيفاً أن الحركة «تريد لموظفيها الحاليين في قطاع غزة أن يستمروا في عملهم، ونحن نتحدث عن حوالي 40 ألف موظف، و(حماس) تريد دمج شرطتها بقوات الشرطة الفلسطينية».

وأضاف: «ليس كل من عمل مع (حماس) مقتنعاً بفكرها وتابعاً لها، والأمر متروك لقرار اللجنة من تأخذ ومن لا تأخذ. وفي نهاية المطاف، الناس في غزة بحاجة إلى عمل، وأتصور أنه سيكون هناك انفتاح من ناحية إمكانية إعادة استخدام الأشخاص الذين كانوا يعملون سابقاً في قطاع غزة».


مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
TT

مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)

أعلنت مصر، الأربعاء، دعمها مبادرة حوض النيل والعملية التشاورية الجارية في إطارها، بما يسهم في استعادة الشمولية، مؤكدةً رفضها أي إجراءات أحادية.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أن ذلك جاء خلال استقبال وزير الخارجية والهجرة، بدر عبد العاطي، اليوم، ماندي سيمايا كومبا، وزير الخارجية والتعاون الدولي في جنوب السودان؛ حيث تناول اللقاء تطورات العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون القائم بين البلدين، وفق بيان صادر عن «الخارجية المصرية».

وأكد الوزيران أهمية البناء على نتائج زيارة وزير خارجية جنوب السودان إلى القاهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكذلك اللقاء الذي جمع وزيري خارجية البلدين على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا، بما يُسهم في دفع أطر التعاون المشترك وتعزيز وتيرة التنسيق والتشاور بين الجانبين.

كما شدد الوزير بدر عبد العاطي على دعم مصر الكامل لجهود تحقيق الأمن والاستقرار في جنوب السودان، بما يعكس عمق الروابط بين البلدين، ويخدم المصالح المشتركة للشعبين.

وفيما يتعلق بملف نهر النيل، شدّد الوزير عبد العاطي على أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار ورفض الإجراءات الأحادية، مؤكداً الحرص على استمرار التنسيق مع جنوب السودان بما يُعزز فرص التوافق، ويحافظ على استدامة النهر ويصون بيئته ويعظم موارده بوصفه مصدراً للتعاون والتنمية المشتركة لجميع دول حوض النيل.

وكانت إثيوبيا قد افتتحت رسمياً سد النهضة الكبير في الخريف الماضي، في حين عارضت مصر إنشاءه، عادةً أنه سيؤثر سلباً في حصتها من مياه نهر النيل، التي تعتمد عليها بصورة شبه كاملة في الزراعة وتلبية احتياجات أكثر من 100 مليون نسمة.

وبوصفه الأكبر في أفريقيا، يقع سد النهضة على النيل الأزرق بالقرب من حدود إثيوبيا مع السودان، ومن المفترض أن ينتج أكثر من 5 آلاف ميغاواط، ما يضاعف قدرة توليد الكهرباء في إثيوبيا.

وفي الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، قبيل افتتاح السد، صرح تميم خلاف، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، بأن إثيوبيا شرعت في بناء السد «بشكل أحادي، من دون إخطار مسبق أو مشاورات ملائمة أو توافق مع دول المصب، بما يُعدّ انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، ويمثل تهديداً وجودياً».


الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)

انسحبت القوات الأمنية الحوثية من محيط منزل الزعيم القبلي حمير الأحمر؛ أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية، في حي الحصبة شمال العاصمة المختطفة صنعاء، بعد أيام من الحصار، وذلك بعد فرض آليات رقابة مشددة على المنزل بطريقة غير مباشرة.

وأفادت مصادر محلية بأن «الجماعة الانقلابية سحبت مسلحيها الذين كانوا يطوقون المنزل منذ أيام»، في خطوة بدت مفاجئة للسكان المحليين، خصوصاً بعد مدة من التوتر الأمني والحصار المشدد على الحي. غير أن المصادر أكدت أن الانسحاب لم يكن كاملاً؛ بل تزامن مع ترتيبات أمنية جديدة وُصفت بأنها أكبر تعقيداً.

ووفق تلك المصادر، فقد عيّنت الجماعة مشرفاً أمنياً ينحدر من محافظة صعدة للإشراف المباشر على محيط المنزل والتحركات فيه ومنه وإليه، في خطوة عدّها مراقبون مؤشراً على استمرار السيطرة الأمنية رغم إزالة المظاهر العسكرية العلنية.

الشيخ حمير الأحمر أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية (فيسبوك)

وأوضحت المصادر أن المسلحين الحوثيين، وبناءً على توجيهات صادرة من قيادات عليا في الجماعة، «زرعوا أجهزة تنصت ومراقبة متطورة في محيط المنزل وعدد من المباني المجاورة؛ بهدف رصد الاتصالات ومتابعة الحركة داخل المنطقة بشكل دائم».

وروى سكان في حي الحصبة أن المشرف الحوثي الجديد يتمركز مع مجموعة من المسلحين عند البوابة الرئيسية للمنزل، حيث يجري التدقيق في هوية الزائرين وتتبع حركة الداخلين والخارجين، «خصوصاً من مشايخ ووجهاء قبيلة حاشد وقبائل أخرى كانوا يتوافدون للتضامن مع الأحمر خلال الأيام الماضية».

ورغم استمرار وصول شخصيات قبلية إلى المنطقة، فإن «الإجراءات الأمنية المفروضة حالت دون تمكّن كثير منهم من دخول المنزل أو لقاء الشيخ الأحمر»؛ مما فُسّر على أنه محاولة لعزل الشخصية القبلية البارزة وتقليص مساحة تواصلها الاجتماعي والسياسي.

الحوثيون حولوا منازل الخصوم السياسيين مخازن أسلحة ومعتقلات (إكس)

وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تشهدها صنعاء، حيث كثّفت الجماعة، خلال الأسابيع الأخيرة، حملات الدهم والاعتقالات التي استهدفت منازل قيادات عسكرية وأمنية سابقة وشخصيات اجتماعية، في مؤشر على تصاعد حالة الحذر داخل مناطق سيطرتها.

ويرى ناشطون سياسيون في صنعاء أن «الإجراءات الجديدة تعكس استمرار سياسة الإحكام الأمني التي تعتمدها الجماعة تجاه الشخصيات ذات النفوذ القبلي والسياسي، خصوصاً تلك القادرة على التأثير في المزاج الاجتماعي داخل العاصمة».

إحكام الرقابة

ويعتقد مراقبون أن سحب القوات الأمنية الحوثية من أمام منزل الأحمر «لا يعني انتهاء الأزمة، بل يمثل تحولاً تكتيكياً في أسلوب التعامل، من الحصار العسكري المباشر، إلى السيطرة الإدارية والأمنية غير المعلنة، بما يخفف من حدة الانتقادات القبلية، دون التخلي عن أدوات الرقابة».

وأشاروا إلى أن «الجماعة تسعى على ما يبدو إلى تقليل مظاهر الاستفزاز العلني التي قد تؤدي إلى توتر أوسع مع القبائل، مع الإبقاء في الوقت ذاته على مراقبة لصيقة تضمن التحكم في تحركات الشخصية المستهدفة ومحيطها الاجتماعي».

مسلحون حوثيون خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

وأكدت مصادر قبلية في صنعاء على أن «الأعراف القبلية اليمنية تمنح حرمة المنازل مكانة خاصة، وأي إجراءات تُفهم بوصفها انتهاكاً لهذه الحرمة، فقد تؤدي إلى تصاعد الاحتقان»، خصوصاً في ظل التوازنات الحساسة داخل العاصمة التي تضم خليطاً قبلياً واجتماعياً معقداً.

ووفق المصادر، فإن الجماعة «تحاول احتواء الغضب القبلي عبر خطوات تبدو شكلية، مثل تقليص الوجود المسلح الظاهر، مقابل تعزيز أدوات السيطرة غير المباشرة؛ مما يعكس محاولة لتحقيق توازن بين فرض الهيمنة الأمنية وتجنب انفجار مواجهة اجتماعية أوسع».

وكان الحوثيون قد فرضوا قبل أيام حصاراً أمنياً على منزل الشيخ حمير الأحمر بحي الحصبة، بناءً على توجيهات أصدرها القيادي الحوثي يوسف المداني، في خطوة أثارت استنكاراً واسعاً داخل الأوساط القبلية والسياسية.