الكويت تستأنف تقديم المساعدات إلى لبنان

عودة الدفء للعلاقات يطوي أزمة «العبدلي»

الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت لدى استقباله الرئيس اللبناني ميشال عون في قصر بيان أمس (كونا)
الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت لدى استقباله الرئيس اللبناني ميشال عون في قصر بيان أمس (كونا)
TT

الكويت تستأنف تقديم المساعدات إلى لبنان

الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت لدى استقباله الرئيس اللبناني ميشال عون في قصر بيان أمس (كونا)
الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت لدى استقباله الرئيس اللبناني ميشال عون في قصر بيان أمس (كونا)

تستأنف الكويت تقديم مساعداتها إلى لبنان، كما أعطت توجيهاتها لإعادة الدفء للعلاقات الفاترة بين البلدين، التي شابها بعض التوتر نتيجة اتهام الكويت أطرافاً لبنانية مرتبطة بـ«حزب الله» بالمشاركة في مؤامرة «خلية العبدلي»، وذلك عقب اللقاء الذي جمع أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح والرئيس اللبناني ميشال عون في الكويت.
وذكرت مصادر لبنانية مواكبة لزيارة الرئيس اللبناني ميشال عون إلى الكويت، أن الشيخ صباح الأحمد الصباح «أعطى توجيهاته إلى الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية لتحريك المساعدات الاقتصادية للبنان والتجاوب مع حاجاته»، مؤكدا «أننا لن نتردد في تقديم أي مساعدة للبنان سواء بشكل مباشر أو عبر المؤتمرات الدولية». وكانت العلاقات بين البلدين شهدت بعض الفتور نتيجة اتهام السلطات الكويتية لـ«حزب الله» بمساعدة أفراد من الخلية المتهمة بالإرهاب في تلقي التدريبات ونقل الأسلحة، بما يهدد الأمن والاستقرار في البلاد، وفي 22 يوليو (تموز) 2017 سلمّت الكويت مذكرة احتجاج رسمية للحكومة اللبنانية، دعتها فيها إلى «تحمل مسؤولياتها» تجاه ما وصفته بـ«الممارسات غير المسؤولة» لـ«حزب الله»، فيما يخص «خلية العبدلي».
يذكر أن رئيس جهاز الأمن اللبناني اللواء عباس إبراهيم كان ضمن الوفد المرافق للرئيس عون.
وسعت الحكومة اللبنانية إلى تطويق هذه الأزمة، كما نفى الحزب مسؤوليته عن المشاركة في المؤامرة التي استهدفت الكويت. وينظر إلى المبادرة الكويتية باستئناف تقديم المساعدات إلى لبنان على أنها مؤشر على طي صفحة الخلاف السابق.
وقالت الوكالة الوطنية للأنباء (اللبنانية)، إن أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد «أعطى توجيهاته إلى الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية لتحريك المساعدات الاقتصادية للبنان والتجاوب مع حاجاته»، مؤكدا «أننا لن نتردد في تقديم أي مساعدة للبنان سواء بشكل مباشر أو عبر المؤتمرات الدولية».
وكان الرئيس اللبناني قد ذكر خلال خلوة مع أمير الكويت، أن «الاستقرار الذي ينعم به لبنان يشجع على الاستثمار والمساهمة في مسيرة النهوض الاقتصادي وفق الخطة التي يتم وضعها حاليا».
وعبر الرئيس عون عن امتنانه «لوقوف الكويت إلى جانب لبنان في كل الظروف»، وطلب مشاركة الكويت في ثلاثة مؤتمرات يتم تنظيمها لدعم لبنان، هي: مؤتمر روما، ومؤتمر باريس، ومؤتمر بروكسل.
كما أشار عون إلى «معاناة النازحين السوريين في لبنان وتداعيات وجودهم على الاقتصاد اللبناني والحياة الاجتماعية والظروف الأمنية».
وذكرت الوكالة الوطنية للأنباء (اللبنانية)، أن أمير الكويت والرئيس اللبناني بحثا خلال المحادثات الرسمية بينهما «تعزيز التعاون بين البلدين في كل المجالات، وضرورة تفعيل العمل العربي المشترك، وأن تكون القمة العربية المقبلة فرصة لتوحيد المواقف العربية وإعادة التضامن». كما أعربا عن «إدانتهما للقرار الأميركي بجعل القدس عاصمة لإسرائيل».
في حين نقلت وكالة الأنباء الكويتية عن وزير شؤون الديوان الأميري الشيخ علي جراح الصباح قوله، إن «المباحثات تناولت استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين والشعبين الشقيقين وسبل تعزيزها وتنميتها في المجالات كافة، بما يحقق تطلعاتهم وتوسيع أطر التعاون بين البلدين بما يخدم مصالحهما المشتركة كما تم بحث القضايا ذات الاهتمام المشترك».
وأضاف: «ساد المباحثات جو ودي عكس روح الأخوة التي تتميز بها العلاقة والرغبة المتبادلة في مزيد من التعاون والتنسيق في الأصعدة كافة».
ومن بين الملفات التي يعتقد أن الجانبين حققا فيها تقدما ملف ترشيح السفير ريان سعيد الذي عينته الحكومة اللبنانية سفيرا لدى الكويت، وما زال ينتظر قبول الكويت ترشيحه.
وشارك إلى جانب أمير الكويت خلال مباحثاته مع الرئيس اللبناني ولي العهد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح وكبار المسؤولين الكويتيين. كما رافق الرئيس عون خلال الزيارة وفد وزاري ضم وزراء الخارجية والمغتربين جبران باسيل، ووزير الاتصالات جمال الجرّاح، ووزيرة الدولة للشؤون الإدارية عناية عز الدين، ووزير الدولة لشؤون حقوق الإنسان أيمن شقير، ورئيس مجلس الإنماء والإعمار نبيل الجسر واللواء عباس إبراهيم.
وخلال الزيارة يلتقي الرئيس عون رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق علي غانم ورئيس الحكومة الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح، ووزير الخارجية الشيخ صباح الخالد محمد الصباح.



السعودية تدين اعتداءات إيران على منشآت حيوية في الكويت

مركب صيد يبحر قبالة مدينة الكويت (أ.ف.ب)
مركب صيد يبحر قبالة مدينة الكويت (أ.ف.ب)
TT

السعودية تدين اعتداءات إيران على منشآت حيوية في الكويت

مركب صيد يبحر قبالة مدينة الكويت (أ.ف.ب)
مركب صيد يبحر قبالة مدينة الكويت (أ.ف.ب)

أعربت وزارة الخارجية السعودية، السبت، عن إدانة المملكة واستنكارها بأشد العبارات للاعتداءات الآثمة التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية بدولة الكويت، من قبل إيران ووكلائها والجماعات الموالية لها.

وقالت الوزارة في بيان: «المملكة تشدد على رفضها القاطع لهذه الاعتداءات التي تمس سيادة دولة الكويت، في خرقٍ فاضح للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مؤكدة أن هذه الانتهاكات تقوِّض الجهود الدولية التي تهدف لاستعادة الأمن والاستقرار بالمنطقة».

وأضافت: «المملكة تؤكد على ضرورة وقف إيران ووكلائها الأعمال العدائية كافة على الدول العربية والإسلامية، وإنفاذ قرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026، وتعبِّر المملكة عن تضامنها مع دولة الكويت الشقيقة حكومة وشعباً، مجددة دعمها الكامل لكل ما تتخذه الكويت من إجراءات تحفظ سيادة وأمن واستقرار الكويت وشعبها الشقيق».


الخارجية المصرية لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع الخليج «راسخة وصلبة»

ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس المصري في زيارة دعم وتضامن وسط حرب إيران (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس المصري في زيارة دعم وتضامن وسط حرب إيران (الرئاسة المصرية)
TT

الخارجية المصرية لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع الخليج «راسخة وصلبة»

ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس المصري في زيارة دعم وتضامن وسط حرب إيران (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس المصري في زيارة دعم وتضامن وسط حرب إيران (الرئاسة المصرية)

في وقت يثار فيه الجدل بشأن وجود تباينات في العلاقات الخليجية - المصرية، بفعل بعض التدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي، أكدت وزارة الخارجية المصرية لـ«الشرق الأوسط»، السبت، أن العلاقات «راسخة وصلبة».

وقال المتحدث باسم «الخارجية المصرية»، السفير تميم خلاف، إن «العلاقات الخليجية - المصرية تستند إلى الأخوة الصادقة، وروابط تاريخية ممتدة، ومصالح استراتيجية مشتركة، وهذه العلاقات الصلبة تمثل ركيزة أساسية للعمل العربي المشترك، وسنظل نعمل معاً على تعزيزها وتطويرها، بما يخدم مصالحنا المشتركة ومستقبل الأمة العربية».

وأوضح خلاف لـ«الشرق الأوسط» أن مصر «أكدت تضامنها ودعمها الكامل لدول الخليج الشقيقة، منذ اليوم الأول للحرب الإيرانية، انطلاقاً من موقف القاهرة الثابت الداعم لأمن واستقرار الخليج العربي، باعتبار أن أمن الخليج العربي يمثل امتداداً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري».

وأضاف خلاف موضحاً أن ما يجمع مصر بالدول الخليجية الشقيقة «أكبر بكثير من أي تعليقات أو مهاترات لا تمت للواقع بصلة، لأن الروابط بين مصر والدول الخليجية الشقيقة متجذرة وراسخة».

تباينات وجدل

شهدت منصات التواصل الاجتماعي، خلال الأيام الماضية، بعض الأحاديث حول طبيعة العلاقات الخليجية، وجدلاً بشأن موقف الودائع الكويتية في البنك المركزي المصري، وقرب موعد استحقاقها، لكن سفير الكويت لدى مصر، غانم صقر الغانم، حسم هذا الجدل، بالتأكيد في تصريحات متلفزة، مساء الجمعة، أن «هذه الأمور تناقش عبر القنوات الرسمية، ومن غير المقبول أن تطرح في منصات التواصل عبر حسابات موجهة من الخارج، ولا تعبر عن البلدين».

وأوضح الغانم في مداخلة هاتفية خلال برنامج الإعلامي عمرو أديب بقناة «إم بي سي مصر»، الجمعة، أن «العلاقات الخليجية - المصرية ممتازة، والعلاقات المصرية - الكويتية في أفضل حالتها على المستويين الشعبي والرسمي».

وتقابل هذه التباينات المثارة بمنصات التواصل تأكيدات مصرية نيابية، تشدد على أن العلاقات مع الخليج تسير في «مسار طبيعي»، بحسب تصريح رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية، عضو مجلس الشيوخ وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد العرابي، ووكيلة لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري، سحر البزار، لـ«الشرق الأوسط»، السبت.

رئيس الإمارات مستقبلاً نظيره المصري خلال زيارة دعم وتضامن وسط حرب إيران (الرئاسة المصرية)

وأوضح العرابي أن «العلاقات الخليجية - المصرية ليس بها أي تعقيدات أو تشابكات، ولا توجد أزمة، والعلاقات تسير في مسارها الطبيعي». مؤكداً أن الوضع الراهن «يحتم ضرورة وجود علاقة سوية وقوية، وتنسيق وتشاور مستمرين، ودول الخليج تعي هذا الأمر جيداً، والدبلوماسية المصرية تعمل على الخط الاستراتيجي نفسه، الهادف لتوثيق العلاقات، وهو ما تعكسه تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي».

وأكد العرابي أن «تحرك الرئيس عبد الفتاح السيسي في جولة لدول الخليج، وسط أجواء مشحونة وأخطار متزايدة يحظى بتقدير وتأثير كبيرين»، لافتاً إلى أنه لوحظ بعد هذه الزيارة «هدوء نبرة منصات التواصل الاجتماعي بشكل كبير، وهذا يعكس دور مصر الذي يقدره الأشقاء ويسعون إليه، مع التأكيد على أن مصر تقوم بدورها وفقاً لمحدداتها الخاصة، ولا تنجرف تحت ضغوط معينة»، متوقعاً أنه «بعد هدوء العاصفة الحالية بمنصات التواصل، سيكون هناك حديث أكثر نضجاً، وقدر أكبر من التوافق».

وفيما يتعلق برؤيته لمستقبل العلاقات المصرية الخليجية، شدد العرابي على «عدم وجود أي تغيير في ثوابت هذه العلاقة، بل قد تشهد تصاعداً وتطوراً في المرحلة المقبلة».

تحرك مصري

لم تكن الانتقادات السوشيالية وحدها هي التي استحوذت على نقاشات الجدل حول حرب إيران، فقد قامت وزارة الخارجية، من خلال سفارة مصر بدولة الكويت، بالتواصل مع نظيرتها الكويتية بخصوص ما تضمنه مقال كاتب كويتي من «إساءات في حق مصر وشعبها»، على خلفية انتقاد موقف القاهرة من الحرب في إيران، وفق بيان لوزارة الدولة للإعلام في مارس (آذار) الماضي.

وبخلاف زيارات متوالية من طرف وزير الخارجية لدول خليجية في أثناء الحرب، أجرى الرئيس عبد الفتاح السيسي، الشهر الماضي، جولة خليجية شملت السعودية، البحرين، الإمارات، قطر، وذلك لتعزيز التضامن العربي، ودعم أمن الخليج في مواجهة التصعيد الإيراني.

ملك البحرين يستقبل الرئيس المصري خلال زيارة دعم وتضامن في أثناء حرب إيران (الرئاسة المصرية)

من جانبها، أكدت وكيلة لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري، سحر البزار، أنه في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة، تظل العلاقات المصرية – الخليجية واحدة من أكثر العلاقات العربية رسوخاً واستمرارية، وشراكة استراتيجية عميقة، تتجاوز بطبيعتها أي اختلافات مرحلية، وكل ما يثار أحياناً من جدل حول وجود تباينات في بعض الملفات.

ووفقاً للبزار، فقد أثبتت التطورات الأخيرة، بما فيها تداعيات التصعيد مع إيران، أن الأمن القومي المصري والخليجي مترابط بشكل وثيق، مؤكدة أن استقرار منطقة الخليج يمثل امتداداً مباشراً للأمن القومي المصري، كما أن استقرار مصر يشكل ركيزة أساسية للأمن العربي ككل، وهذا الترابط لا يُترجم فقط في المواقف السياسية، بل يمتد إلى تعاون اقتصادي واستثماري متزايد، يعكس إدراكاً مشتركاً لوحدة المصير.


السعودية وفرنسا تبحثان تأثير تهديدات الملاحة البحرية على الاقتصاد العالمي

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الخارجية السعودية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الخارجية السعودية)
TT

السعودية وفرنسا تبحثان تأثير تهديدات الملاحة البحرية على الاقتصاد العالمي

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الخارجية السعودية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الخارجية السعودية)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، السبت، مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، آخر التطورات في المنطقة على ضوء إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وبحث الجانبان خلال اتصال هاتفي تأثير التهديدات التي تتعرض لها الملاحة البحرية في المنطقة، وانعكاساتها على الاقتصاد العالمي، كما تبادلا وجهات النظر حول عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

وقال ماكرون، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي: «ناقشت للتوّ مع ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، الوضع في الشرق الأوسط. جددتُ دعمي لوقف إطلاق النار، الذي يجب احترامه بالكامل وتوسيع نطاقه ليشمل لبنان دون تأخير»، مضيفاً: «ناقشنا ضرورة استعادة حرية الملاحة الكاملة والآمنة في مضيق هرمز بأسرع وقت ممكن».

وتابع الرئيس الفرنسي: «بما أن المحادثات قد بدأت للتو في إسلام آباد، فقد اتفقنا على البقاء على اتصال وثيق للمساهمة في خفض التصعيد، وحرية الملاحة، والتوصل إلى اتفاق يضمن سلاماً وأمناً دائمين في المنطقة».