الجنود ما عادوا جنوداً... والموت صار تقنية رقمية

عن «أدب الحرب» الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة

الروايات عن  حرب العراق عكست مشاعر الرّعب والقلق عند الجنود الأميركان متجاهلة معاناة الضحايا
الروايات عن حرب العراق عكست مشاعر الرّعب والقلق عند الجنود الأميركان متجاهلة معاناة الضحايا
TT

الجنود ما عادوا جنوداً... والموت صار تقنية رقمية

الروايات عن  حرب العراق عكست مشاعر الرّعب والقلق عند الجنود الأميركان متجاهلة معاناة الضحايا
الروايات عن حرب العراق عكست مشاعر الرّعب والقلق عند الجنود الأميركان متجاهلة معاناة الضحايا

تكمن قيمة الأدب أساساً وقبل كل شيء في قدرته على نقل المشاعر الإنسانية الاستثنائية التي تنتجها تجارب عميقة في مواجهة الموت والحياة والحب والأقدار خارج إطار اليومي والعادي والمألوف. ولطالما كان أدب الحروب في الغرب مساحة رحبة وموضعاً ثرياً لاستكشاف أقصى حدود الخوف الإنساني ومعنى التجربة الوجودية برمتها، لا سيما أن مسرح الحضارة الغربية بمجمله عاش مآسي وحروباً كونية وإقليمية عديدة خلال المائة سنة الأخيرة أُبيدت خلالها أجيال كاملة وأُزيلت مدن برمتها عن وجه المعمورة أو كادت.
لكن هذا اللون الأدبي الخاص في الرواية والشعر والذي عاش عهده الذهبي خلال النصف الأول من القرن العشرين متأثراً بأجواء الحربين العالميتين والحرب الأهلية الإسبانية، يبدو هذه الأيام كأنه يلفظ أنفاسه الأخيرة، فالأعمال الصادرة حديثاً والتي يمكن أن تصنَّف ضمنه -وإن فاز بعضها بجوائز أدبية أو حقق أرقام مبيعات ممتازة– لا ترقى بأي حال إلى مستوى النصوص الكلاسيكية لهذا الأدب، وتكتفي بمناوشات سيكولوجية فردية تقصر عن نقل عمق التجربة المفترضة لمن شهد هذه الحروب، بل وتحول البعض منها إلى مجرد حكايات مشتقة من سردية البروباغندا الرسمية عن الحرب. فما الذي حدث لأدب الحرب حتى بدا كأنه يذهب إلى موته كجنرال قديم متقاعد، كانت له صولات وجولات لكن خدماته لم تعد تصلح في الحروب الجديدة، ولم يتبقَّ له من الحياة سوى انتظار قدره المحتم؟
لقد كانت الحرب العالمية الأولى بمثابة حرب مثقفين بامتياز حتى عدّها المؤرخون أكثر حروب البشر اشتغالاً بالأدب، وكانت حقائب الجند المقتولين لا تخلو بأي حال من كتاب أو كتابين، رواية أو شعراً أو قصصاً قصيرة، فاختلطت نصوص العهد الفيكتوري الرومانسية بالدماء والطين في الخنادق. لكن تلك اللغة المتأنقة القديمة لم تكن بقادرة على التعبير عن تجربة الجنود القاسية ومواجهاتهم اليائسة قبل الموت الأكيد، فكتب الناجون من الحرب رسائل ونصوصاً وأشعاراً تحررت من ربقة الشكل الأدبي السائد وجمود لغته، وانتهوا إلى أن أطلقوا أدباً جديداً بالكلية -سواء بالشكل وبالأدوات اللغوية أو بالمضمون- نجح في نقل أجواء الخنادق الكئيبة إلى كل بيت. أشعار كيبلنغ من تلك الفترة مثلاً تأخذ قارئها دون رحمة إلى أجواء أسلاك شائكة وأميال من اختلاط الموت بالتراب اللزج والبرد القارص والاكتئاب الأسود. كتابات تلك الفترة جبلتها تجربة الحرب بالأساطير الموروثة التي حملها الجنود معهم، وتمتماتهم الدينية ولغتهم الفجة بدت مترددة بين النثر والشعر وبين الحاضر والماضي، في حيرة جميلة ساعدتها الرموز على موازنة النص ليلامس شغاف القلوب.
بين الحربين العالميتين، عاشت إسبانيا في الفترة 1936 – 1939 ما كان بمثابة حرب عالمية صغرى اتسمت بدمويتها المفرطة ومواجهاتها القريبة وعلى نحو أهم بانخراط نخب رفيعة التثقيف لا سيما بين اليساريين الذين تدفقوا من بلاد كثيرة لإسناد الجمهوريين في مواجهتهم لعدوان جيش الجنرال فرانكو المدعوم من القوى الفاشية. كان بين تلك الأفواج من حاملي السلاح شعراء وروائيون وفنانون وحالمون كثر شُكِّلوا من خلال انخراطهم المباشر في أهوال حرب أهلية مؤلمة وتجربة إنسانية متقدمة على حدود الفجيعة والألم أنتجت بعضاً من أهم كلاسيكيات الرواية والشعر والرسائل والفن التشكيلي، وأسهمت في إعادة صياغة المناخ الأدبي الغربي برمته.
الحرب الإسبانية مع ذلك كانت آخر الحروب التقليدية المعتمدة على شجاعة المقاتلين وصلابتهم في تحمل القصف وعوامل الطبيعة ومن ثم مواجهة العدو وجهاً لوجه. فالحرب العالمية الثانية شهدت بداية سحب التكنولوجيات لزمام المبادرة من العنصر البشري في المعارك، وكسرها لكل مقياس إنساني في القتال، لتنتهي وقد أعادت تشكيل قصة الحرب بمجملها. لقد اصطدم الوعي البشري وبحدة غير مسبوقة بفكرة التقدم العبثي الذي أنتج قدرة هائلة على الإيذاء منتصراً على المسافة والجغرافيا بل وسرعة الصوت ليأخذ القتل إلى أناس أكثر في وقت أقل. غيّرت التكنولوجيا الإحساس بالحرب، إذ لم تعد مجرد معارك يخوضها الجنود، بل صارت حروب مدن يقضي فيها ألوف المدنيين ويتحكم بها علماء رياضيات وفيزياء وكيمياء لم تعرفهم معارك البشر من قبل. وقد انعكس ذلك بطبيعة الحال على أدب تلك الفترة الذي بدا سجلاً أميناً لمشاعر الذهول الجمعي والعجز وفقدان الأمل أو المعنى، إذ لم تعد الأسلاك الشائكة والخنادق تعبر عن أهوال الحرب، فهذا عصر رموزه الهولوكوستات ومعسكرات الموت الجماعي والقنابل النووية والهلع، ولم تعد الشجاعة أو النبل لتعني شيئاً.
الحرب الكورية ولاحقاً حرب فيتنام كانت بشكل أو آخر امتداداً للحرب العالمية الثانية على مستوى الوعي الإنساني، ومثّل أدبها انقطاعاً تاماً عن الماضي وتحولاً عن أدب الحرب كما عرفناه قبل 1939. ومع ذلك فإننا يمكن أن نبدأ بتلمس تطور نوعي شامل في طبيعة الحرب ذاتها بدءاً من حرب أفغانستان، ثم حرب الخليج الأولى عام 1991 والثانية 2003 لدرجة أن فيلسوف ما بعد الحداثة الفرنسي بودليارد نشر مقالة هامة شاعت وقتها كان عنوانها «حرب الخليج لم تقع»، بمعنى أن الحرب تغيرت بالمجمل، ولم تعد مطلقاً تشبه خبرتنا -حتى ذلك الحين- عن الحرب.
حرب الإمبراطورية الأميركية اليوم دخلت في أفق جديد تماماً. فتقنيات القتل الجديدة مثل «الدرون» والصواريخ الموجَّهة حصرت موضوع الموت في المقتول دون القاتل، وحوَّلت المقتول إلى مجرد إحداثيات يعتمد رصدها على شبكة تحتية من أدوات الاتصال فائقة الذكاء. لم تعد المعارك مواجهة بين طرفين، بل هي أشبه بصياد يطارد فريسته وهو يحتسي القهوة في مكتب آمن على بعد آلاف الأميال، كما لو كانت لعبة فيديو أخرى. نتيجةُ ذلك كانت عزل الإنسان عن أجواء المعركة، فبينما شارك 15% من الأميركيين مثلاً في الحرب العالمية الثانية بأنفسهم، فإن المجهود الحربي الأميركي في أثناء حرب العراق لم يحتجْ إلا إلى أقل من 1% منهم، غالبهم في مهمات مساندة لوجيستية واتصالات، وكثير منهم شاركوا في الحرب –بشكل أو بآخر– دون مغادرة مقرات عملهم في القواعد الأميركية، الأمر الذي جعل التجربة الإنسانية عن الحرب تتضاءل وتتسطح وتقتصر على عدد محدود من التقنيين، مع شبه انعدام في الخسائر البشرية مقابل كتلة ضحايا هائلة سحقها الموت على الجهة الأخرى.
النموذج المستجدّ للحرب جعل كل كتابة أدبية عنها بمثابة خداع للذات حول ادعاء فهم أبعاد التجربة الإنسانية التي ترافق أهوال الموت الجماعي هذه، ناهيك بتصور صيغة الحرب ذاتها. ولذا فإن مراجعة سريعة للأعمال الروائية الأميركية الصادرة حديثاً تحت تيمة أدب الحرب تكشف عن هزال فظيع في القيمة الإنسانية والفنية للأعمال رغم أرقام المبيعات الخادعة أحياناً. مثلاً رواية «أخضر على أزرق» (إليوت أكيرمان – 2015) التي تروي جانباً من حرب أفغانستان، تبدو كأنها نص كتبه موظفو استخبارات لا أكثر، بينما رواية «دمٌ شاب» (مات غالاغر – 2016) التي تعالج حرب العراق تبدو كرواية سيكولوجية تحبس مشاعر الرعب والقلق على المستوى الفردي المحض للجندي الأميركي، ولا تمسّ معاناة مئات الألوف من ضحاياهم، فكأنها أدب اعترافات شخصية لتاجر مخدرات في مدينة أميركية باهتة أكثر منها رواية حربٍ هائلة.
عندما جمع الشاعر البريطاني المعروف ويليام بتر ييتس كتاب أكسفورد عن النتاجات الأدبية التي أفرزتها الحرب العالمية الأولى، أخذ قصائد الشعر التي خطتها أيدي الجنود، واستبعد تلك التي كتبها الضباط وكبار القادة رغم أن بعض الأخيرة كانت قيِّمة دون شك. بالنسبة إلى ييتس، المعاناة السلبية من الخطوط الخلفية لا تؤهل صاحبها لوصف تجربة الحرب على حقيقتها.
كل أدب الحرب المعاصر ينتمي إلى مجموعة المعاناة السلبية ذاتها التي تفشل في التأهل للحديث عن عمق التجربة البشرية في هذه الحالة الاستثنائية حد التلاشي. لقد تغيرت الحرب: فالجنود ما عادوا جنوداً، والموت صار تقنية رقمية، وغدت الضحايا بالأكوام، ولن يكون آخرها «أدب الحروب».



شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.