العبادي يخوض انتخابات مايو مع العامري والحكيم ضمن «ائتلاف النصر»

قلَب الطاولة على المالكي... ووضع حزب {الدعوة} في مهبّ التكهنات... والصدر يستنكر «التخندق الطائفي»

عناصر من قوات الأمن العراقية يعاينون موقع تفجير طال حاجز تفتيش في بغداد أول من أمس (أ.ب)
عناصر من قوات الأمن العراقية يعاينون موقع تفجير طال حاجز تفتيش في بغداد أول من أمس (أ.ب)
TT

العبادي يخوض انتخابات مايو مع العامري والحكيم ضمن «ائتلاف النصر»

عناصر من قوات الأمن العراقية يعاينون موقع تفجير طال حاجز تفتيش في بغداد أول من أمس (أ.ب)
عناصر من قوات الأمن العراقية يعاينون موقع تفجير طال حاجز تفتيش في بغداد أول من أمس (أ.ب)

بعد ساعات من تسوية ربما هي الأصعب في تاريخ حزب الدعوة، قلب رئيس الوزراء والقيادي البارز في الحزب، حيدر العبادي، الطاولة على زعيم الحزب ورئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، حين حسم خياره بالائتلاف مع ائتلاف «الفتح» الذي يضم قوى الحشد الشعبي وعدداً من الأحزاب والكيانات السياسية.
وأصدر العبادي بياناً في ساعة متأخرة من مساء أول من أمس، قال فيه: «أعلن لأبناء شعبي الكريم بكل أطيافه ومكوناته وتحت راية العراق الواحد تشكيل ائتلاف (النصر) العابر للطائفية والتفرقة والتمييز، وأدعو المخلصين والكيانات السياسية للانضمام لائتلافنا الوطني الجديد». وبيّن أن «ائتلاف (النصر) سيمضي قدماً بالحفاظ على النصر وتضحيات الشهداء والجرحى والوفاء لمواقف الأبطال في سوح القتال، ومحاربة الفساد والمحاصصة بجميع أشكالها، والاعتماد على الكفاءات الوطنية المخلصة». وأضاف العبادي أن الائتلاف «سيعمل لكل العراقيين، ويعزز وحدة البلاد، وسيادتها الوطنية، ويصحح المسارات الخاطئة، ويحقق العدالة والمساواة بين العراقيين في الحقوق والواجبات». وأكد أن «أوان قطاف النصر قد حان لجميع أبناء شعبنا، فلنعمل معاً لعهد جديد ولحياة أفضل لأجيالنا القادمة، فثروتنا الوطنية والبشرية كفيلة بجعل العراق في طليعة البلدان المستقرة والمزدهرة إذا أحسنّا اختيار الطريق وأخلصنا النيات».
وبعد ساعات من إعلان العبادي، أعلن تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم انضمامه للتحالف الذي تباينت المواقف والآراء بشأن طبيعته، سواء من جهة العبادي ومَن معه من حزب الدعوة وكيانات سياسية أخرى، أو «الحشد» الذي يضم فصائل مختلفة لديها آراء ومواقف بشأن كيفية ضمان الساحة الشيعية في ظل تعددية الشركاء فيها.
بدوره، استنكر زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، أمس، دخول رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في تحالف انتخابي مع «الحشد الشعبي» باسم «نصر العراق».
وقال الصدر، في بيان: «أعزي شعبي المجاهد الصابر لما آلت إليه الاتفاقات السياسية البغيضة من تخندقات طائفية مقيتة، لتمهد عودة الفاسدين مرة أخرى، وقد عرض علينا الالتحاق، ورفضنا ذلك رفضاً قاطعاً». وتابع: «العجب كل العجب مما سار عليه الأخ العبادي الذي كنا نظن به أنه أول دعاة الوطنية ودعاة الإصلاح»، وشدد على أنه لن يدعم «سوى القوائم العابرة للمحاصصة» و«البعيدة عن التحزب والتخندق الطائفي».
ويقول سياسي عراقي لـ«الشرق الأوسط»، طالباً عدم الكشف عن اسمه، إن «انضمام تيار الحكمة إلى هذا التحالف قد يَقوى موقف العبادي لجهة ضمان الولاية الثانية التي لا ينافسه فيها، بل قد يشكل بيضة القبان في حال كان هناك منافسون من داخل قوى الحشد لهذا المنصب»، مشيراً إلى زعيم منظمة بدر، هادي العامري، «الذي ربما يطمح في الحصول على منصب رئاسة الوزراء للدورة المقبلة رغم صعوبة ذلك أميركياً بل وحتى إيرانياً لأن كل المؤشرات تقول: إن إيران داعمة للعبادي، وقد تكون هي التي شجعت قوى الحشد على الائتلاف معه، وهو ما يضع المالكي في موقف صعب كما يضع حزب الدعوة في مهبّ التكهنات لجهة صعوبة الاختيار بين المالكي والعبادي في المحافظات الوسطى والجنوبية ذات الغالبية الشيعية».
ويمضي السياسي العراقي قائلاً إن «هذا لا يعني أن الطريق بات مفروشاً بالورود بالنسبة إلى العبادي، فربما يخسر الولاية الثانية لأنه لا يملك حتى الآن القاعدة التنظيمية التي تدعمه بقوة خصوصاً في ظل تشظّي (الدعوة) بينه وبين المالكي»، لافتاً إلى أن «المالكي قد يستفيد من هذا الوضع فيلجأ إلى نوع من التصعيد العاطفي في الوسط الشيعي في سبيل الالتفاف حوله».
من جهته، يرى الناطق الرسمي باسم «عصائب أهل الحق»، الدكتور نعيم العبودي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذا الائتلاف سيكون باباً مفتوحاً لانضمام كتل وأحزاب جديدة لأسباب من بينها أنه سيكون ذا شعبية في مناطق الوسط والجنوب، وسوف تكون المنافسة واضحة جداً في الانتخابات المقبلة». وأضاف أن «هذا الائتلاف سيكون خطوة في التغييرات الجذرية في العملية السياسية لكن لا بد أن تسبق ذلك خطوات جدية»، مبيناً أن «ما نسعى إليه هو إلغاء المحاصصة، وسوف يكون ذلك كله تحت سقف الدستور والقانون».
في سياق ذلك، يرى القيادي السُّني البارز في ائتلاف «متحدون» أثيل النجيفي، لـ«الشرق الأوسط»، أنه «على الرغم من عودة الأحزاب الدينية المتمحورة ضمن تحالف شيعي ودخولهم في قائمة واحدة ستُفرض شخصيات الأغلبية السياسية قبل الانتخابات، لكنني ما زلت مقتنعاً بأن تعدد القوائم في المحيط السُّني والكردي هي حالة صحية ستسمح بتغيير الوجوه وإعادة تقييم القيادات ومنح أمل للتغيير في مناطقها».
ويرى أستاذ الإعلام في جامعة كربلاء غالب الدعمي أن تحالف «نصر العراق» يأتي في إطار «رعاية إيرانية واضحة بعد اجتماع التيارات المذكورة مع القائد الإيراني سليماني». في إشارة إلى قائد الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني الذي ترددت أنباء عن تواجده في بغداد هذه الأيام. ويقول الدعمي لـ«الشرق الأوسط» إن «دخول العبادي في هذا التحالف محفوف بالمخاطر لأنه سيخضعه للتفاوض بعد الانتخابات، وسيقع في الخطأ نفسه الذي وقع فيه سلفه نوري المالكي بعد انتهاء الولاية الأولى عندما تحالف مع جهات حصدت الأصوات لأنها انضمت لقائمته حين كان يحظى بتأييد شعبي كبير». ويضيف أن تلك القوى تخلت لاحقا عن المالكي لأنها «مجبرة تحت تأثير النفوذ الإيراني على بعضها، وتأثير النفوذ الأميركي على بعضها الآخر، وبالنتيجة خسر الولاية الثالثة حين كرر تحالفه معها».
بدوره، لا ينكر عضو المكتب السياسي لحركة «عصائب أهل الحق» ليث العذاري، التأثير الإيراني والأميركي والتركي والخليجي على طبيعة التحالفات الانتخابية في العراق، لكنه يرى أن «المصلحة السياسية لطرفي التحالف هي من دفعت تحالف العبادي - العامري وبقية الجهات إلى الواجهة». ويقول: «لا خيارات كثيرة أمام حيدر العبادي بعد إعلان انسحابه من دولة القانون، وكذلك خيارات تحالف (الفتح) قليلة، لذلك قررا التحالف خدمة لمصالحهما المشتركة». وبرأيه، فإن «المصالح هي الأساس في كل تحالف، ولا مجال للحديث عن إملاءات هذا الطرف أو ذاك، سواء كانت إيرانية أو غيرها».
أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكوفة إياد العنبر، فيبدي قدرا من التشاؤم حيال التحالف الجديد ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «العبادي لم يعد رهاناً لتحقيق الإصلاح السياسي، فتحالفه مع قوى الحشد الشعبي يتناقض مع مواقفه التي كانت ترفض مشاركتهم بالعملية السياسية».



الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.