كتاب ونقاد مصريون: أزمة النقد هي من أزمة العقل العربي

يرون أن الإبداع متقدم بمسافة كبيرة

كتاب ونقاد مصريون: أزمة النقد هي من أزمة العقل العربي
TT

كتاب ونقاد مصريون: أزمة النقد هي من أزمة العقل العربي

كتاب ونقاد مصريون: أزمة النقد هي من أزمة العقل العربي

تتعدد أسباب أزمة النقد الأدبي في مصر، وتأخذ أبعاداً مختلفة؛ فبينما يراها كتّاب ومثقفون أزمة العقل العربي الذي تربَّى على النقل والحفظ، يرصدها آخرون في سياق شكوى الأدباء من غياب المتابعة النقدية، واقتصارها على الشللية، وضعف المستوى النقدي، واكتفاء الأدباء بالشكوى، لافتين إلى أن حل الأزمة يتطلب منظومةً تتوزع فيها الأدوار بين أضلاع مثلث يمثِّلُه المبدع والناقد والمؤسسات الثقافية المعنية، وأنه يجب على كل ضلع القيام بدوره بصدق وموضوعية.
«ثقافة» استطلعت آراء عدد من النقاد والكتاب في محاولة لاستشراف طبيعة الأزمة وأثرها على المبدع والحياة الثقافية بشكل عام.
في البداية، قال الروائي صبحي موسى: «يعاني النقد بشكل أساسي من عدة مشكلات، أبرزها عدم القدرة على تقديم إسهام حقيقي في النظرية النقدية على الصعيد العالمي؛ فليس لدينا ناقد واحد له آراء وأطروحات يمكن القول إنها معروفة عالمية، أو أن ثمة مَن يتحدث عنها في جامعات أوروبا أو أميركا أو غيرها، وهو ما يكشف بدرجة أساسية عن أننا مجتمع استهلاكي يقتات على ما يُنتِجه الآخرون، وحين ننزل إلى المستوى المحلي نجد أن النقد في جانبه النظري يعاني من مأساة التلفيق بين ما تقوله النظريات العالمية؛ سواء البنيوية أو الشكلانية أو غيرها، وما قاله البلاغيون والنحويون العرب قديماً، كالجرجاني وابن طباطبا وابن سيدة وغيرهم، وكثيراً ما نجد إجباراً لأفكار النظريات الجديدة كي تتواءم مع أفكار القدامى، أو مُبالَغة في طرح فكر القدامى بما يتناسب مع النظريات الحديثة، وهو ما يعكس أزمة الفكر العربي الذي يسعى للتوفيق بين ما ينتجه الغرب من تكنولوجيا حديثه، وما نردده من كلمات ونظريات (السلف الصالح)».
وأضاف صاحب رواية «الموريسكي الأخير»، قائلاً: «على الجانب التطبيقي، لا يختلف الأمر كثيراً؛ فغالبية النقاد هم مدرِّسون مجتهِدون، إن لم يكونوا موظفين بدرجة مدرسين في الجامعة، وهذا يجعلهم يميلون لتقديم تطبيقاتهم على ما تناولوه عن أساتذتهم، بمعنى أنهم ينحون لدراسة الأدب القديم لترديد ما سمعوه عن أساتذتهم من قبل، أما الأدب الحديث فنسبة من يتعاملون معه لا تزيد على 10 في المائة، وهؤلاء في غالبيتهم غير منتمين روحياً إلى الأدب الحديث؛ فحين يتحدث أي منهم عن قصيدة النثر فإنه يتحدث من منطق الشعر القديم، وحين يتحدث عن الرواية فإنه يحكي الحكاية، ويزداد الأمر سوءاً حين يتحدثون عن القصيدة الرديئة بالأدوات والعبارات التي يتحدثون بها عن القصيدة الجيدة، ومن هنا فالنقد التطبيقي يساوى لدى أصحابه أكبر شاعر مع أصغر شاعر، كما لو أنهم مجرد ماكينات لفرم الورق».
وحول علاقة الأزمة بغياب العقل المفكر، يرى موسى أن «أزمة النقد هي أزمة العقل العربي الذي تربى على النقل والحفظ، ومن ثم فإنه غير قادر على الإبداع ولا طرح أفكار تتمتع بالجرأة، فضلاً أن جانباً كبيراً من المختصين به لم يصبحوا نقاداً لأنهم يحبون الرواية أو الشعر، ولكن لأن مكتب التنسيق قذف بهم إلى كليات وأقسام اللغة العربية، وبقليل من المثابرة والحفظ أنهوا دراساتهم الجامعية، ثم حصلوا على الماجستير في موضوعات طرحها المشرفون عليهم، والأمر ذاته في الدكتوراه، وهكذا أصبحوا نقاداً أصحاب إضافات في النظرية النقدية، ولا يدل على حجم الأزمة إلا كمّ الأعداد الحاصلة على درجة الدكتوراه في الأدب، ولا تندهش حين تتعامل مع بعضهم وتجد فكره وآراءه شديد التخلف».
وتابع موسي: «الجانب الآخر من الأزمة أن الإبداع متقدِّم على النقد منذ سنوات طويلة، سواء في عدد ما يُنتَج من أعمال إبداعية، أو فيما يُطرَح من أفكار ورؤى ومدارس، ومن ثم فالكُتّاب هم الذين يقومون بالتنظير للمدارس والتيارات التي ينتمون إليها، وأغلب المتابعات النقدية يقوم بها المبدعون أنفسهم في الصحف والمجلات والمواقع، وكثيراً ما نظلم النقاد حين نطالبهم بالمتابعة اليومية لكل ما يُنتَج، لأن غالبيتهم غارقون في عمل بيروقراطي بالجامعة، مثلهم مثل أي موظف، مما يجعل النقد بمثابة الدرجة الثانية وليس الأولى».
أزمة نقد أم نقد الأزمة؟
من جهة أخرى، يرى القاصّ الروائي السيد نجم أن واقع الحياة والمناخ الأدبي والثقافي كما الأواني المستطرقة، متواصلة ويؤثر بعضها على بعض، سواء وافقنا أم لم نوافق أو لنقل: انتبهنا أم لم ننتبه.
ويضيف: «ملامح الحياة الثقافية الآن تتمثل في مظاهر لافتة، مثل الرواية الأكثر مبيعاً، وإعادة طباعة كتاب ما للمرة الخمسين مثلاً! وظهور واحتفاء لكاتب ما، وتوهج غير تقليدي ثم الخفوت الغامض! دوماً هناك اعتراض على نتائج ترشيحات جوائز الدولة السنوية (غالباً)، وهناك أيضاً ضعف مستوى المادة الثقافية إن وجدت في القنوات التلفزيونية العامة والخاصة». ولفت نجم إلى القصور الشديد في متابعة المنتج الأدبى العالمي بل اﻹنتاج الفكري والفلسفي شرقاً وغرباً، كما أن دور النشر الإلكترونية التي تنتج الكتاب الرقمي أقل من مستوى المسؤولية وتتلاشى معها حقوق المؤلف تماماً. وداخل هذه الصورة العامة هناك تخصص النقد الأدبي الذي هو أحد أجنحة اﻹبداع ما بين الكاتب والقارئ والناقد، ولا يمكن تجاهل مشكلة المتابعة النقدية للمنتج الزائد في الرواية وغيرها، بل ولا يتم ملاحقة الجديد في النظريات النقدية شرقاً أو غرباً، ما أنتج قصوراً في مجال الترجمة للجوانب الفكرية الفلسفية النقدية بالعموم.
- موت الناقد
ومن جانبه، قال القاص شريف عبد المجيد: «بمرور الوقت ومع تغلغل وسائط التواصل الاجتماعي ظهرت المدونات التي كانت تقترح أو تقتبس من كتب معينة ما يمنح هذه الكتب أفضلية ما ويجعلها أكثر قابلية للتداول، ثم ظهرت (غروبات) يتناقش فيها الكتاب حول كتب معينة وقيمتها الفكرية وتأثيرها عليهم، كما ظهرت نوادي الكتاب وهى تجمعات تختار كتاباً معيناً لتناقشه أحياناً في وجود مؤلفه، وأحياناً في عدم وجوده».
ولفت عبد المجيد إلى عامل يراه مهمّاً في سياق نواتج عولمة الثقافة وديمقراطية المعرفة، وهو ظهور مواقع ثقافية كبرى مثل «good reads» التي تعطي صلاحيةً للقارئ ليمنح الكاتب عدداً من النجمات، ويختار كتبه المفضلة، وهو ما يمنح النجاح لكتب ربما لم يتناولها النقد التقليدي من الأساس، ومن هنا ظهرت سلطة القارئ وعلاقته المباشرة مع الكتب والكتاب، وهناك كُتّاب لهم صفحات على «فيسبوك» يتناقشون مع قرائهم بشكل مباشر ويومي.
وخلص عبد المجيد إلى أن كل هذا جعل أصوات النقد الكلاسيكي تخفت؛ سواء في المتابعات الصحافية أو في التقييم النقدي، مشيراً إلى أنه ظهرت أخيرا على «يوتيوب» بعض الفيديوهات لناشطين يقومون بعمليات تقييم وتقديم لبعض الكتب التي أعجبتهم بشكل أسبوعي، ولها كثير من المتابعين.
- أزمة مجتمع
ويرى الناقد الدكتور مصطفى الضبع، وهو أستاذ للأدب، أن «لأزمة النقد عدةَ أوجه، أولها التعليم الذي لم يعد يرقى لمستوى العصر؛ فالمؤسسات التعليمية فقَدَت القدرة على تنمية الذائقة أو العمل وفق مناهج من شأنها إعلاء عمل العقل، ويكفي بأن نعرف أن هذه المؤسسات تعمل وفق منظومة تقوم على مفهوم خاطئ يعتمد على أن التعليم ما هو إلا حشد المعلم قدراً من المعلومات لحشرها عنوة في ذهن طالب غير مؤهَّل بالمرة لإدراك ما يكون عليه تلقيه، أقول: تلقِّيه لا فهمه ولا العناية بإدراكه في صورة عصرية تواكب اللحظة الحضارية المعيشة، فالتعليم لم يعد مجرد حشو معلومات ولا استحضارها وتلقينها لطالب يعيد استظهارها عند الحاجة (المحصورة في الامتحانات فقط). وكذلك يغيب دور المؤسسات الأكاديمية التي تنتشر في كل مدن الوطن العربي، ولكنها لا تفرز نقاداً بحجم انتشارها أو بما يجب عليها أن تقدمه لمجتمع ينتظر منها الكثير».
ويضيف: «تغيب أيضاً الصحافة القادرة على إدارة مشروع نقدي يقوم على المتابعة الدورية لما يصدر. وعلينا الإقرار بأن الأزمة ليست في رواية تصدر وتعيش يتيمة من النقد أو يغيب عنها قلم الناقد أو حضوره، الأزمة هي أننا نقف عند ظاهر القضية وليس عمقها، لأننا لا نعترف أو لا نريد الاعتراف أن طالب الجامعة الآن لا يقرأ (لاحظت مراراً أن معظم طلاب الجامعة الذين يهتمون بالقراءة هم من تخصصات علمية أكثر منها أدبية أو معنية باللغة العربية)، وأن كثيراً من أجيال أعضاء هيئة التدريس اليوم من المتخصصين في اللغة وآدابها هم نتاج مؤسسة التعبئة والتعليب، ومعيد اليوم - في الأغلب - هو حامل جينات تعليم التلقين. ولا أدري ولا أعرف كيف لأستاذ يتفاخر بأنه ناقد، وهو لم يقرأ رواية واحدة عالمية (أضعف الإيمان لم يقرأ رواية واحدة لنجيب محفوظ مثلاً). ولم يقرأ ديواناً من الشعر الحديث، ولم يفكر بالخروج من قاعة الدرس واكتشاف الواقع من حوله (آخر شاعر يعرفه أحمد شوقي). ولم يكتب مقالة نقدية واحدة (خلاف أبحاث الترقية إن كان قد أنجزها). ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد بل إنه يقبل المشاركة في مناقشة رسالة علمية عن الرواية وهو لا يعرف روائياً واحداً، ولم يقرأ رواية واحدة من الأعمال محل الدراسة، وفي كثير من الأحيان لا يكلف نفسه قراءة الرسالة التي يشارك في مناقشتها (يحدث كثيرا أن تشعر في المناقشة أن معرفة الباحث أوسع من معرفة المناقِش وهو ما يعد كارثة بكل المقاييس)».
ويلفت الضبع إلى أن الكثيرين يعتقدون أن القضية تنعكس على الإبداع فحسب، وإنما هناك ما هو أهم، فقد يستطيع الإبداع أن يعيش دون نقدٍ، وكم من كاتب متحقق لم يشغل نفسه بالنقد، بل هناك كتاب لا يتقبلون فكرة النقد من الأساس، والأهم من وجهة نظري أن غياب النقد تسبب غياب الوعي النقدي المتمثل في توسيع مفهوم النقد لينسحب على كل مناحي الحياة. وعلى الرغم من تفاقم الأزمة، يرى الضبع أن «الحلول ليست مستحيلة، وإنما ممكنة عبر هي منظومة تتوزع فيها الأدوار، ويكون على كل ضلع فيها القيام بدوره للخروج من الأزمة. فعلى الأدباء ألا يقفوا مكتوفي الأيدي أو أن يسعى البعض لحل المشكلة بصورة فردية، بأن يسعى لاستكتاب أكبر عدد من النقاد، ويعتقد أن المشكلة قد حُلّت، وإنما على البعض التخلي عن نرجسيته، وذلك باقتراح حلول وتقديم أفكار لتطوير المنظومة.



اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
TT

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك

أكدت اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون أن الحرب التي نعيشها، تمتدّ إلى بيوت جميع اللبنانيين. وشددت على أن «لبنان اليوم ليس بخير، ومع ذلك، ثمّة صورة أخرى لا يمكن تجاهلها: لبنانيون يقفون إلى جانب بعضهم البعض، يفتحون بيوتهم، ويستقبلون بعضهم، رافضين أن يتركوا أيّ شخص وحيداً. هذا ليس تفصيلاً، هذا ما يُبقي لبنان صامداً حين يهتزّ كلّ شيء من حوله».

أوضحت أن المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط بل تبدأ من سلوك الأفراد

ورأت أن المشكلة اليوم هي في أن «الثقة مفقودة في الدولة، والمستقبل، وفي فكرة أنّ هناك وطناً واحداً يجمعنا»، وأكدت على أهمية المواطنية في هذه اللحظة بالذات، مشيرة إلى «أن المواطنية ليست فكرة نناقشها، ولا درساً نحفظه، المواطنية قرار. قرار ألا نكون متفرّجين، قرار ألا نعيش على الهامش، قرار أن نكون جزءاً من هذا البلد فعلاً».

جاءت هذه الكلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك، كجزء من مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية».

جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية»

كانت جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى المشروع عبر تنظيمها هذا المنتدى وإطلاقها بالتوازي مبادرة تمثلت ببرنامج «مائة ساعة خدمة مجتمعية»، الهادف إلى ترسيخ روح المسؤولية الاجتماعية وتعزيز الانخراط الفاعل في خدمة المجتمع. وتعكس رعاية السيدة عون أعمال هذا المنتدى رؤية مشتركة تضع المواطنية الفاعلة في قلب العملية التربوية، وتؤكّد على أهمية إعداد أجيال واعية ومسؤولة، وفق رؤية «مدرسة المواطنية» التي سبق لها وأطلقتها.

وفي افتتاح المنتدى، ألقت اللبنانية الأولى كلمة قالت فيها: «المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط، بل تبدأ منّا: من التزامنا، من احترامنا للآخر، من رفضنا للفوضى، ومن قدرتنا على الاختلاف من دون أن نكسر بعضنا. وفي زمن الحرب، لم يعد هذا خياراً، بل أصبح مسؤوليّة، لأن الدول في الأزمات إمّا أن تقوّيها شعوبها، وإمّا أن تتركها تنهار».

جانب من افتتاح «منتدى التعليم» في جامعة الروح القدس - الكسليك

وختمت بالقول: «لبنان صمد كثيراً، لكن الصمود وحده لا يكفي. لا يكفي أن نتحمّل، بل علينا أن نبني وطناً معاً، تحت سقف الدولة، وتحت علم واحد، علم لبنان».

كان رئيس الجامعة الأب البروفسور جوزيف مكرزل قد ألقى كلمة بالمناسبة، وكذلك نائبة الرئيس للشؤون الأكاديمية الدكتورة ريما مطر، ومديرة مكتب التعليم العام في الجامعة الدكتورة سمر الحاج. ومن ثَمَّ جالت اللبنانية الأولى على أجنحة المنتدى، مطّلعة على أبرز المشروعات والمبادرات الطلابية، وتفاعلت مع المنظمات والمؤسسات والطلاب، مستمعة إلى تجاربهم ومداخلاتهم، مشجّعة ومؤكدة أهمية دورهم بوصفهم شركاء فاعلين في بناء المجتمع.


كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن كشف أثري جديد في وادي النطرون بمحافظة البحيرة (شمال القاهرة) ليسلِّط الضوء على بدايات الحياة الرهبانية في مصر خلال القرون الميلادية الأولى.

ويعكس المبنى الذي اكتُشف بواسطة البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة، تطور العمارة الرهبانية المبكرة بما يحمله من عناصر معمارية ودلالات دينية وتاريخية مميزة، ويعد هذا الاكتشاف إضافة نوعية تُعزِّز مكانة مصر بوصفها أحد أهم مراكز التراث الديني والثقافي على مستوى العالم.

وجاء اكتشاف المبنى الأثري ضمن منطقة الأديرة المطمورة في وادي النطرون، وهي إحدى أهم مناطق نشأة الرهبنة في مصر والعالم، وفق فيديو توضيحي نشرته صفحة رئاسة الوزراء بمصر على «فيسبوك».

ويرجع تاريخ الدير الأثري المكتشف إلى ما بين القرنين الـ4 والـ6 الميلاديين، وقد شُيِّد من الطوب اللبِن على مساحة 2000 متر مربع، ويتكون من فناء مكشوف محاط بوحدات معمارية تشمل أفنية فرعية تفتح عليها حجرات الرهبان المعروفة بـ«القلالي».

ويضم المبنى أيضاً «مجموعة من الملحقات الخدمية مثل الأفران، والمطابخ، والأماكن المخصصة لتخزين المؤن. كما كشفت أعمال الحفائر عن الأماكن المخصصة للدفن داخل المبنى الأثري، التي تحتوي على عظام بشرية من المرجح أنها تنتمي لرهبان الدير القدامى»، وفق ما أورده الفيديو.

جانب من المبنى المكتشف (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ووجدت البعثة الأثرية أيضاً مجموعة من النقوش القبطية التي توثق حياة الرهبان داخل الدير؛ ما يعد إضافة جديدة إلى خريطة السياحة الدينية والثقافية في مصر.

وقبل نحو شهر، كانت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الرباعيات بالقلايا في مركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة (شمال غربي القاهرة)، قد أعلنت الكشف عن مبنى أثري من المرجح أنه كان يُستخدم بوصفه داراً للضيافة خلال المرحلة المبكرة من الرهبنة القبطية، ويرجع تاريخ المبنى إلى القرن الخامس.

وتضمن الكشف كثيراً من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة على زمن إنشائه، بما يعكس تطور استخدامه عبر مراحل زمنية متعاقبة.

وتهتم مصر بالسياحة الدينية، خصوصاً ذات الطابع القبطي، وتسعى لإحياء مسار العائة المقدسة بوصفه مشروعاً قومياً على الخريطة السياحية المصرية من خلال أماكن عدَّة رُصدت لتطويرها، وتوفير الخدمات بها لجذب السائحين.

ويضم مسار رحلة العائلة المقدسة 25 نقطة تمتد مسافة 3500 كيلومتر من سيناء حتى أسيوط، ويحوي كل موقع حلت به العائلة مجموعة من الآثار، مثل الكنائس أو الأديرة أو الآبار، ومجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بتلك المواقع التي أقرتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر.

ووفق وزارة السياحة والآثار، بدأت رحلة دخول العائلة المقدسة من رفح بالشمال الشرقي للبلاد، مروراً بالفرما شرق بورسعيد، وإقليم الدلتا عند سخا في كفر الشيخ، وتل بسطا بالشرقية، وسمنود في الغربية، ثم انتقلت إلى وادي النطرون في الصحراء الغربية، حيث أديرة الأنبا بيشوي والسيدة العذراء «السريان»، و«البراموس»، و«القديس أبو مقار».


أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
TT

أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)

دعت أسرة الفنان المصري الراحل عبد الحليم حافظ إلى تخليد سيرته في عمل فني، على غرار فيلم «مايكل» الذي يُعرض حالياً في دور السينما، ويتناول سيرة النجم الأميركي مايكل جاكسون، الملقب بـ«ملك البوب»، الذي رحل قبل 17 عاماً بعد أن حظي بشعبية عالمية استمرت لسنوات.

وأبدت أسرة عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، إعجابها بتوثيق حياة جاكسون في عمل فني مبهر، إذ نشر حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ» على موقع «فيسبوك» منشوراً عبّرت من خلاله الأسرة عن رغبتها في إنتاج فيلم عنه، بمواصفات خاصة، على غرار فيلم «مايكل»، مؤكِّدة استعدادها لتقديم الدعم الكامل، بما في ذلك المعلومات والتفاصيل والأسرار الفنية، لضمان تقديم عمل مختلف عما سبق.

الملصق الترويجي لفيلم «مايكل» (إنستغرام)

كما أبدت الأسرة موافقتها على تصوير الفيلم داخل منزل عبد الحليم، ليعكس الواقع بدقة، مشيرة إلى أن حياته الفنية والشخصية ثرية وتستحق أكثر من عمل فني يتناول مختلف مراحلها منذ البدايات وحتى الرحيل.

في السياق نفسه، عبّر الفنان المصري محمود العزازي عن إعجابه بفيلم «مايكل»، مشيراً إلى شعوره بـ«غيرة فنية» بعد مشاهدته، لما يتميز به من إيقاع سريع وسرد جذاب للأحداث، ومؤكداً شغفه بأعمال السيرة الذاتية.

وكشف العزازي عن حلمه القديم بتجسيد شخصية «حليم» بأسلوب حديث وتقنيات متطورة، وهو ما حظي بدعم أسرة عبد الحليم التي اعتبرته الأنسب لتقديم الدور. وأوضح أن هذا الحلم تجدد بعد مشاهدة فيلم «مايكل»، لافتاً إلى تجربته السابقة في تجسيد الشخصية ضمن فيلم «سمير وشهير وبهير»، التي لاقت تفاعلاً إيجابياً.

وتابع العزازي: «حكاية صعود (حليم) وحتى انتهاء مشواره، حدوتة ثرية ومليئة بالأحداث، لأنه جزء من تاريخ مصر الحديث، وتوهجها السياسي والإنساني، وكيف عبر عنها في أعماله، وتأثر الناس بها محلياً ودولياً من خلال موسيقاه، وأغنياته في حياته وبعد رحيله».

وأضاف أن قصة صعود عبد الحليم حتى نهاية مشواره الفني تمثل مادة ثرية، كونه جزءاً من تاريخ مصر الحديث، وما شهده من تحولات سياسية وإنسانية انعكست في أعماله، التي أثرت في الجمهور محلياً وعالمياً.

وأشار إلى أن الأعمال السابقة لم تُبرز جميع جوانب حياة «العندليب»، مؤكداً أن المشروع الجديد يهدف إلى تقديم رؤية مختلفة تعتمد على التقنيات الحديثة وتطور صناعة السينما.

الفنان محمود العزازي في دور «حليم» بأحد الأفلام (صفحته على فيسبوك)

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن أعمال السيرة الذاتية تتطلب إعداداً دقيقاً والاعتماد على معلومات موثوقة، نظراً لأهميتها في توثيق الشخصيات وتعريف الأجيال بمسيرتها. وأبدت تشككها في جدوى تقديم سيرة عبد الحليم حالياً، معتبرة أن جمهوره على دراية واسعة بأعماله وأرشيفه الفني.

وأوضحت أن فيلم «مايكل» استغرق سنوات من التحضير والتدريب المكثف لاختيار وتجسيد الشخصية بدقة، وهو ما يصعب تحقيقه بالآليات المتبعة في السينما العربية، التي تواجه تحديات تتعلق بانتقادات الجمهور، وعدم تطابق الشكل، والتحفظ في تناول بعض الجوانب الشخصية، مما قد يؤثر على موضوعية العمل.

يُذكر أن عبد الحليم حافظ (1929–1977) بدأ مسيرته في خمسينات القرن الماضي، وقدّم مجموعة كبيرة من الأغنيات العاطفية والوطنية والدينية، من أبرزها «توبة» و«موعود» و«قارئة الفنجان» و«عدى النهار» و«صورة»، إلى جانب أفلام سينمائية بارزة مثل «معبودة الجماهير» و«الوسادة الخالية» و«شارع الحب» و«أبي فوق الشجرة» و«الخطايا».