زيدان تحت ضغوط تراجع نتائج الريـال يواجه فياريـال غداً

برشلونة المنفرد بالصدارة الإسبانية يخشى مفاجآت سوسييداد... وأتلتيكو يلتقي إيبار

فيرنانديز لاعب نومانسيا (يسار) يسجل في مرمى ريـال مدريد في كأس إسبانيا (أ.ب)  -  زيدان تحت الضغط (ا ف ب)
فيرنانديز لاعب نومانسيا (يسار) يسجل في مرمى ريـال مدريد في كأس إسبانيا (أ.ب) - زيدان تحت الضغط (ا ف ب)
TT

زيدان تحت ضغوط تراجع نتائج الريـال يواجه فياريـال غداً

فيرنانديز لاعب نومانسيا (يسار) يسجل في مرمى ريـال مدريد في كأس إسبانيا (أ.ب)  -  زيدان تحت الضغط (ا ف ب)
فيرنانديز لاعب نومانسيا (يسار) يسجل في مرمى ريـال مدريد في كأس إسبانيا (أ.ب) - زيدان تحت الضغط (ا ف ب)

يتطلع فريق ريـال مدريد للعودة لطريق الانتصارات بالدوري الإسباني لكرة القدم عندما يستضيف فياريـال غداً، فيما يأمل برشلونة الذي يحلق في الصدارة فك النحس الذي يطارده أمام ريـال سوسييداد الأحد في المرحلة 19، الأخيرة ذهاباً، من الدوري الإسباني لكرة القدم.
ويتخلف الريـال بفارق 16 نقطة خلف برشلونة، وللمرة الأولى منذ توليه قيادة الفريق يمر الفرنسي زين الدين زيدان بضغوط كبيرة، بعدما تراجع للمركز الرابع وهو مركز غير مألوف له، مع تلاشي آماله في الاحتفاظ باللقب.
ويبدو اقتناص أحد المراكز المؤهلة إلى دوري الأبطال الموسم المقبل صعباً، مع امتلاك فياريـال، صاحب المركز السادس، سجلاً قوياً أمام الريـال حيث يبعد أربع نقاط فقط عن حامل اللقب قبل أن يزور العاصمة الإسبانية غداً. وأي نتيجة سوى الفوز على فياريـال، الذي اقتنص سبع نقاط من آخر أربع مواجهات جمعت الفريقين، ستزيد الضغوط على زيدان رغم ألقابه الثمانية في عامين على رأس الجهاز الفني للفريق الملكي.
وتعرض المدرب الفرنسي للانتقاد من جانب وسائل الإعلام الإسبانية عقب الخسارة على أرضه 3 - صفر أمام برشلونة، واستمرت الانتقادات عقب التعادل 2 - 2 مع سيلتا فيغو، الأسبوع الماضي، ثم التعادل بالنتيجة ذاتها مع نومانسيا المنتمي للدرجة الثانية في كأس ملك إسبانيا، حتى ولم تؤثر هذه النتيجة في التأهل بفضل الفوز ذهاباً 4/ صفر.
وهاجمت صحيفة «إل باييس» زيدان لإصراره على التشكيلة وخطة اللعب ذاتهما، عقب النتائج المخيبة أخيراً، وكتبت: «زيدان لا يفضل توقع المخاطر وليس لديه أي استعداد للتعامل مع تشخيص غير مريح، مهما كان واضحاً». لا يزال يثق في بعض اللاعبين بوضعهم في التشكيلة الأساسية بالإبقاء على (كريم) بنزيمة، رغم غضب الجماهير ومارسيلو مع مغامراته للتقدم للأمام وتوني كروس رغم تراجع مستواه.
وأكد المدرب أنه «لن يضحي بأي لاعب»، وهو ما فهم على أنه لا يرغب في إحداث تغيير بالفريق وما يفسر التحركات المحدودة للريـال في آخر فترة انتقالات.
وذكرت تقارير إعلامية أن النادي استبعد التعاقد مع الفرنسي الشاب كيليان مبابي، حتى يتجنب غضب كريستيانو رونالدو وبنزيمة وغاريث بيل، والثلاثة سجلوا عشرة أهداف فيما بينهم في الدوري حتى الآن. وانضم مبابي إلى باريس سان جيرمان بدلاً من ريـال مدريد الذي ضعفت خياراته الهجومية بعد رحيل خاميس رودريغيز وألفارو موراتا.
وضم النادي لاعبين شباناً، هم تيو هرنانديز وداني سيبايوس ودييغو يورنتي وجميعهم نادراً ما شاركوا في تشكيلة زيدان. وقال زيدان: «سأعمل مع الإيجابيات وفي نقطة ما سنرى نتيجة هذا العمل. سأواصل العمل لأنني لا يمكنني أن أنظر للنقد، لاشيء سيوقفني ولا يوجد شيء سيوقف اللاعبين».
وأجرى ريـال مدريد عشر تغييرات في تشكيلة الفريق أمام نومانسيا، وهو ما يعني أن لاعبين أمثال كريستيانو رونالدو وغاريث بيل سيكونون في كامل نشاطهم لمواجهة فياريـال.
وكان أداء بيل واحداً من الأمور القليلة الإيجابية في المباراة التي تعادل فيها مع سيلتا 2/ 2، حيث سجل المهاجم الويلزي الهدفين. وعلى العكس فإن رونالدو تحمل ليلة بائسة، وما زال لم يسجل سوى أربعة أهداف بالدوري هذا الموسم..
وفي برشلونة، تبدو الحالة النفسية مختلفة تماماً، حيث يتصدر الفريق بفارق تسع نقاط عن أقرب ملاحقيه (أتلتيكو مدريد)، ويحل ضيفاً على ريـال سوسيداد بثقة كبيرة. وتقدم تشكيلة المدرب ارنستو فالفيردي بقيادة الأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي موسماً ضارباً في الليغا، فلم تخسر حتى الآن في 18 مباراة، وتملك أقوى خطي هجوم (48) ودفاع (7)، فيما يتصدر ميسي ترتيب الهدافين (16).
رغم كل ذلك، لا يعلق فالفيردي أهمية على الإحصائيات... «لا نفكر أبدا في سلسلة النتائج، أكانت جيدة أم سيئة. هذه بيانات نستمتع فيها قليلاً مع مرور الوقت. لكن يومياً، نركز على الفوز في المباراة التالية وهكذا».
ودائماً ما تكون رحلة برشلونة لمواجهة ريـال سوسيداد في إقليم الباسك صعبة في السنوات الأخير، حيث لم يحقق الفوز هناك منذ عام 2007، علما بأنه عاد فائزاً، مطلع العام الماضي، في ربع نهائي الكأس بهدف البرازيلي نيمار المنتقل الصيف الماضي إلى باريس سان جيرمان الفرنسي بصفقة قياسية (222 مليون يورو). لكن برشلونة الذي يدربه إرنستو فالفيردي، يقدم عروضاً رائعة ويبدو على ثقة في الحصول على الثلاث نقاط.
ويخوض برشلونة المواجهة على وقع انضمام لاعب الوسط البرازيلي فيليبي كوتينيو إلى صفوفه من ليفربول الإنجليزي بعد طول انتظار، مقابل صفقة قياسية أخرى تقدر بـ160 مليون يورو.
لكن اللاعب البالغ 25 عاماً، الذي لن يكون بمقدوره تمثيل الفريق في دوري أبطال أوروبا لدفاعه عن ألوان ليفربول في دور المجموعات، لن يتمكن من المشاركة بسبب الإصابة.
في المقابل، يحقق ريـال سوسييداد موسماً متواضعاً، إذ يحتل المركز الثاني عشر، ولم يفز سوى مرة في آخر 7 مباريات. وبموازاة الصراع التاريخي بين ريـال حامل اللقب 33 مرة، وبرشلونة المتوج 24 مرة، يبحث أتلتيكو مدريد الوصيف (بطل الدوري 10 مرات)، عن البقاء في منطقة دافئة وراء برشلونة.
وبعد خروجه مبكراً من دور المجموعات في دوري الأبطال، يبحث أتلتيكو عن حل سريع لضعفه الهجومي (سجل 27 هدفاً في 18 مباراة)، خصوصاً بعد استعادة مهاجمه السابق دييغو كوستا.
لكن فريق المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني، الذي يحل على إيبار غداً في مباراة نارية، فاز 5 مرات في مبارياته الست الأخيرة، ولم يخسر سوى مرة وحيدة هذا الموسم أمام إسبانيول.
وقال سيميوني الذي حقق فريقه 3 انتصارات في عام 2018 مسجلاً 9 أهداف بشباك نظيفة: «أنا فخور بما نحققه حالياً، أصبحنا نسجل بشكل طبيعي».
وسيكون كوستا موقوفا لمباراة إيبار، ليعتمد سيميوني على غريزة أنطوان غريزمان التهديفية. بدوره، يحقق إيبار نهاية رائعة لدور الذهاب، بفوزه 6 مرات في مبارياته السبع الأخيرة، ليرتقي إلى المركز السابع بفارق نقطة عن فياريـال.
ويحل فالنسيا الثالث، بفارق 11 نقطة عن برشلونة، على ديبورتيفو لاكورونيا السابع عشر، الذي فاز مرة وحيدة في آخر 8 مباريات، معولاً على استعادة توازنه بعد 3 خسارات في آخر 5 مباريات.
وفي باقي المباريات، يلعب اليوم خيتافي مع ملقة، وغداً جيرونا مع لاس بالماس، والأحد ليفانتي مع سلتا فيغو وألافيس مع إشبيلية وإسبانيول مع أتلتيك بلباو والاثنين ريـال بيتيس مع ليغانيس.


مقالات ذات صلة

فينيسيوس جونيور يعقد مساعي ريال مدريد في استعادة مورينيو

رياضة عالمية فينيسيوس جونيور نجم ريال مدريد (أ.ب)

فينيسيوس جونيور يعقد مساعي ريال مدريد في استعادة مورينيو

يبقى المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو المرشح المفضل لرئيس نادي ريال مدريد فلورنتينو بيريز لتولي المهمة خلفاً للمدرب الحالي ألفارو أربيلوا.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية إيدير ميليتاو (رويترز)

«ريال مدريد» يعلن عن جراحة ناجحة لميليتاو

أعلن نادي ريال مدريد الإسباني لكرة القدم، اليوم الثلاثاء، خضوع لاعبه إيدير ميليتاو لجراحة ناجحة بعد إصابته بتمزق في الوتر القريب للعضلة ذات الرأسين الفخذية.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية مونشو مونسالفي (رويترز)

وفاة مونشو منسالفي لاعب كرة السلة الإسباني الأسبق

أعلن نادي ريال مدريد الإسباني لكرة السلة، اليوم الثلاثاء، وفاة مونشو مونسالفي أحد الأساطير الكبرى لريال مدريد وكرة السلة الإسبانية، عن عمر 81 عاماً.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية إندريك (رويترز)

عودة إندريك إلى «ريال مدريد» وخروج مرتقب لجارسيا

يعود إندريك، المُعار لفريق ليون الفرنسي لكرة القدم لمدة ستة أشهر، إلى فريق ريال مدريد الإسباني، بعد انتهاء إعارته في صيف 2026.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية إيرلينغ هالاند (رويترز)

هالاند يصدم ريال مدريد وبرشلونة

وجه إيرلينغ هالاند، نجم فريق مانشستر سيتي الإنجليزي لكرة القدم، ضربة قوية إلى آمال العملاقين الإسبانيين ريال مدريد وبرشلونة في التعاقد معه.

«الشرق الأوسط» (لندن )

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!