العلاقة بين الشعر والسرد

الإشكالية ليست بين النوعين فتجاورهما حتمية تاريخية (1 – 2)

«كليلة ودمنة» وغيرها كالمقامات والرحلات و«ألف ليلة وليلة» ظلت تنمو دون تأصيلٍ نقدي على مدى تاريخ الأدب العربي القديم
«كليلة ودمنة» وغيرها كالمقامات والرحلات و«ألف ليلة وليلة» ظلت تنمو دون تأصيلٍ نقدي على مدى تاريخ الأدب العربي القديم
TT

العلاقة بين الشعر والسرد

«كليلة ودمنة» وغيرها كالمقامات والرحلات و«ألف ليلة وليلة» ظلت تنمو دون تأصيلٍ نقدي على مدى تاريخ الأدب العربي القديم
«كليلة ودمنة» وغيرها كالمقامات والرحلات و«ألف ليلة وليلة» ظلت تنمو دون تأصيلٍ نقدي على مدى تاريخ الأدب العربي القديم

لو أردنا أن نلخص العلاقة بين الشعر والسرد في تراثنا العربي لقلنا إنها علاقة مرتبكة، وتعود إشكالية هذه العلاقة المرتبكة في تكوينها إلى ثلاثة أبعادٍ: دينية، وسياسية، وثقافية، وهذه الأبعاد متداخلة التأثير، متشعبة الحضور في سياق الثقافة العربية، بدءاً بمرجعية التصور، ومروراً بمكونات الإنتاج، وانتهاء بعملية التلقي، ورغم اختلاف حقول الاشتغال في هذه الأبعاد إلا أنها مارست دوراً مؤثراً في تحديد علاقة التجاور والتباعد بين الشعر والسرد.
وفي ظل هذه الأبعاد، حظي الشعر بأفضلية النوع على السرد، وأعيد تأسيس منظورنا الثقافي والنقدي وفقاً لهذه المعادلة، ولعلَّ مقولة «الشعر ديوان العرب» إحدى المقولات التي كرّست أفضلية الشعر على السرد، وفي المقابل تعود هذه المقولة لتنتصر للسرد في عهدنا الراهن، فيقال إن «الرواية ديوان العرب الجديد»، والإشكالية ليست بين النوعين، فتجاورهما حتمية تاريخية لا تقبل الجدل، غير أن المشكلة هي مشكلة وعي ثقافي من ناحية، وتغليب نوعٍ على آخر من ناحية أخرى، ومن ثمَّ فإن تداخلهما الفني قائمٌ، وأما تجاورهما الثقافي فيبقى محلَّ تساؤلٍ، والمعطيات الثقافية تشير إلى أنَّ نزعة الانتصار للشعر كانت جناية على السرد؛ لتحلَّ به لعنة الإقصاء، التي وصلت ذروتها عند المسعودي حين أعلن أن نصوص «ألف ليلة وليلة» الأولى غثة باردة.
لا تسعى هذه المقالة للحديث عن العلاقة بين الشعر والسرد من الداخل - من داخل النص - فهذا النوع من الدراسة درسٌ جمالي بحتٌ، ولا أعتقد أن أحداً ينكره، ففي الشعر من السرد ما في السرد من الشعر كذلك، ونسب التجاور هنا قائمة على خصوصيَّة النص، وظرفيَّة تكوينه الجمالي والمعرفي، وأمَّا ما أنا بصدد الحديث عنه هنا، فهو العلاقة المرتبكة بين الشعر والسرد في الفضاء الثقافي، خارج التكوين النصي للشعر والسرد، فالحديث، إذن، صراع خطاباتٍ حول ظاهرتي الشعر والسرد في ثقافتنا العربية.
لنبدأ الحكاية!
ماذا يعني أن يكون ربعُ القرآن قصة؟ وماذا يعني أن يقصي القرآنُ الشعرَ ويباعد بينهُ وبين الرَّسول؟ وماذا يعني أن يستثمر الرسول القصة القرآنية ويقدم القصة في حديثه بوصفها أحد أهم وسائل الخطاب النبوي؟ هل من دلالاتٍ يمكن التقاطها؟
لم يكن تبني القرآنِ القصة من ناحية، وإقصاءَ الشعر من ناحية ثانية، أمراً اعتيادياً، بل كان تبنياً ينمُّ عن حالة الصراع التي خاضها القرآن، مع قيمٍ ثقافية سائدة، يمثل الشعر أبلغ رموزها، وأدواتها في الحرب على الدين الجديد، فهل من طبيعة الأشياء، والحال هذه، أن ننظر إلى القصة في القرآن على أنَّها مجرَّد تشكلٍ بيانيٍّ، وأن دلالتها الثَّقافية معدومة خارج سياق القرآن؟ إن سؤالاً – كهذا - من شأنه أن ينبِّه إلى أهميَّة القراءة السِّياقية؛ التي تربط بين النَّص والتكوينات الثقافيَّة الخارجيَّة، في محاولة لكشف دلالة حضورِ النِّص في سياقه الأكبر، ولذلك؛ فإنَّ النظر إلى القصة القرآنية بمعزلٍ عن محيطها الخارجي يلغي كثيراً من حيويَّة التفاعلات الاجتماعيَّة التي تشكلت حول القرآن، وخطاب القصة في مقابل الشعر إبَّان نزول القرآن كان أحد الخطابات الملائمة؛ لتمرير رسالة القرآن الدينية والجمالية.
وتشغل القصة في القرآن حيِّزاً مؤثراً في سياق الخطاب الدينيِّ؛ من أجل تكوين مجتمعٍ ذي قيمٍ ثقافية جديدة، فحضورها تجاوز كونه وسيلة من وسائل الإبلاغ والتأثير والإمتاع - رغم أهمية هذه الوسائل؛ التي لا تخلو من عمقٍ نفسي وجمالي - والنظر إلى القصة القرآنية، في ضوء البيئة الثقافية؛ التي توجَّهت إليها بالخطاب يكسِب القضية أبعاداً أكثر عمقاً؛ مما يغدو معه البحث في السياقات المحيطة بظروف حضور القصة أمراً بالغ الدِّلالة، ولتكتمل دائرة الخطاب، لا بدَّ من تواصلٍ مع المتلقي، مستوعباً ظروف تكوينه الثقافي والاجتماعيِّ، ومستشرفاً أفقاً أبعد من الرَّاهن، فهل استخدام القرآن السرد يحيل إلى حضورٍ خاصٍّ لهذا اللون في السياق الاجتماعي قبل نزول الوحي وأثنائه؟ أم هل هو سعي إلى تأسيس سياقٍ ثقافيٍّ، وتشكيل ذائقة ثقافية موازية للثقافة الشعرية التي عرفها العرب؟ ثم هل يضيف لنا هذا المنحى القرآني فهماً يعين على تفسير موقف القرآن من الشعر في غير موضعٍ؟ وهل يساعد ذلك على إعادة رسم العلاقة بين الشعر والسرد في سياق الثقافة العربية؟ هذه أسئلة استدعاها الحضور القوي والمميز للقصة في القرآن؛ إذ يمكن أن نؤكد أن استخدام القرآن للقصة هو أحد أهم القضايا الفكرية والأسلوبية التي تحتاج إلى قراءة فاحصة.
الشعر في حياة العرب
سؤال الحضور بالنسبة إلى الشعر - في حياة العرب - سؤالُ قيمة أكثر منه سؤال استفهامٍ؛ ذلك أن كلَّ ما راج في تراثنا من أقوالٍ يؤكِّد أن العرب أمة شاعرة، ليس في المستوى الإبداعي فحسب، بل في مستوى الاعتداد والعناية به، غير أنه يجدر بنا النظر في مستوى أهمية الشعر، من حيث وضعيته التاريخية والاجتماعية والمعرفية في حياة العرب، ولعلَّ مقولة عبد الله بن عباس تأتي بوصفها استهلالاً معرفياً لمقتضى العلاقة بين معرفتين دينية ودنيوية، يقول ابن عباس: «إذا قرأتم شيئاً من كتاب الله، فلم تعرفوه، فاطلبوه في أشعار العرب؛ فإن الشعر ديوان العرب».
إن تعلق العرب بالشعر أمرٌ بيّنٌ لا يحتاج إلى برهانٍ، غير أن هذا التعلق قد طغى على فنٍ آخر لا يقل أهمية لدى العرب، وهو السرد بكل أشكاله، فهل انصراف العرب عن السرد لمصلحة الشعر كان بسبب صعوبة نقل القصص وحفظها، أم بسبب ندرتها؟ إن صعوبة حفظ القصص ونقلها يمكن أن تكون سبباً مقنعاً إذا كانت الغاية منصبة على النقل الحرفي للقصص، أما عن الندرة فهي تبدو مسألة غير واقعية؛ ذلك أن القرآن عندما أقصى الشعر تبنَّى في الوقت نفسه القصة، وهذا التبني يؤكد رسوخ حضورها في حياة العرب بصرف النظر عن تعاطيها، أو تقديم الشعر في الأهمية، ولعلَّ استنطاق مقولة أبي عمرو بن العلاء: «ما انتهى إليكم مما قالت العرب إلا أقلَّه، ولو جاءكم وافراً لجاءكم علم وشعر كثير»، ينفي مبدأ الندرة، فهذه المقولة جوهرية من حيث تصويرها نوعية تراثنا الأدبي، وحجمه في فترة ما قبل الإسلام، وتنبع أهمية هذه المقولة كونها تحدِّد نمط الموروث بأنه علمٌ وشعرٌ، وعلى الرغم من حمل القدماء العلم في عبارة أبي عمرو بن العلاء على أنه حمولات المعرفة التي يحملها الشعر، فإن قراءة النص من منظور العلاقة بين الأنواع الأدبية يمكن أن يحمل العلم في العبارة على أنه كلُّ شيءٍ من فنون القول غير الشعر، كما أنَّ العلم في العبارة السابقة لا يقصد به ما عُرف عن العرب من طبابة وفراسة وقيافة وغيرها مما يمكن أن نعدَّه من المعارف العقلية؛ فالعبارة تؤكد صراحة على «قالت العرب»، وما دام أن القول يحتمل الشعر والنثر، فقد خصت العبارة الشعر بلفظه، أما النثر فبلفظ العلم؛ الذي تندرج تحته أشكال عدة من خطابة ومنافراتٍ ومناظراتٍ ومفاخراتٍ وسجعِ كهانٍ وحكمٍ وأمثالٍ ووصايا وأخبارٍ ونوادرَ وأسمارٍ وقصص.
حضر القرآنُ في بيئة ثقافية تملك خطابين؛ شعري وسردي، وعلى الرَّغم من تسيُّد الشعر على خطاب السرد، فقد كانا يشكلان قطبين مختلفين في المعطيين الثقافي والاجتماعي، غير أنَّ مجيء القرآن غيَّر هذه المعادلة، حيث قرَب القصة وأقصى الشعر، فقد نفى الشعر عنه بوصفه نوعاً، ولم يلغ حضوره بوصفه نصاً ثقافياً خارج السياق القرآني، وقد حاول القرآن في غير موضعٍ المباعدة بين خطابه وخطاب الشعر، حيث حرص على أن يقدِّم خطاباً مستقلاً له أدواته الخاصة، ووسائله المستقلة، في تأكيد حضور الرسالة المنوطة به، ومن يتأمل الآيات التي وردت حول الشعر والشعراء يجدها تؤكِّد حقيقة عدم استهجان الشعر من حيث هو شعرٌ، بل الغاية التأكيد على أن القرآنَ غيرُ الشعر، وأنَّ النبي غيرُ الشعراء، كما أنَّه ليس بكاهنٍ ولا مجنونٍ ولا ساحرٍ، وهي صفات ردَّدها المشركون في وصف الرسول، صلى الله عليه وسلم، والقرآن لم يكن عند نزوله يسعى إلى إحداث قطيعة معرفية وثقافية مع تراث العرب قبل الإسلام، وإنما الغاية كانت تأسيس ثقافة موازية من ضمن أدواتها السرد؛ وهو ما يجعل القصص في القرآن يحضر بصفته نوعاً جمالياً ومعرفياً.
وحضور القصة في القرآن بهذه الغزارة، وهذا التنوع السردي يمكن أن نقرأه من الناحية الثقافية على أنَّه معادلٌ موضوعي للشعر، لقد علم الصحابة موقف القرآن من الشعر، لكنهم أرادوا أن يتبينوا موقفه من القصة، فبادروا إلى سؤال الرسول، صلى الله عليه وسلم، عن قولٍ دون القرآن وفوقَ الحديث، فأنزل الله «نَحْنُ نَقُصُّ عَليْكَ أحْسِنِ القَصَصِ...»... العرب أمة أحبَّت الشعرَ، فهو فنُّها الأول، وديوانها كما قال ابن عباس، وليس بوسعهم أن يسلُوهُ أولاً، كما أنه ليس بوسعهم أن يتشاغلوا به عن القرآن ثانياً، وهو ما دعا ابن سلامٍ الجمحي إلى الإشارة إلى أّنَّ العرب تشاغلت بالدين والجهاد عن الشعر.
ورغم هذه الحمولات الدينية التي تقف خلف القصة، وما يمكن أن تمليه هذه الحمولات على المجتمع من تقديرٍ مفترضٍ للاهتمام بحركة النوع القصصي، فإن جدلية التاريخ مع الدين تثبت حضورها في تبنى الأكثر تأثيراً في صياغة أي مشروعٍ ثقافيٍّ، ورغم أن القرآن قد انتصر للقصة وأعلى من شأنها، فإن الانصراف عن السرد قد وقع، فلماذا؟
الانصراف هنا في مقابل الإقبال، انصرافٌ عن القصة، وإقبالٌ على الشعر، انصرافٌ معناه عدم الاشتغال على القصة من الناحيتين النقدية والتاريخية، وإقبالٌ على الشعر بكامل الأدوات المعرفية، واللغوية، والجهود العلمية؛ لدراسة الشعر والعناية به، والمتتبع للحركة العلمية النقدية لا يجد ما يغيِّر هذه الفرضية، إلا إذا اعتبرنا كتاباً واحداً هو كتاب «القصَّاص والمذكِّرين» لابن الجوزي كتاباً في نقد القصة، وفي الحقيقة، هو كتابٌ وصفي تصنيفي لا يخلو من الخلط في المفاهيم بين الوعظ والذكر والقص، ولمزيد من الاحتراز يمكن أن نعدَّ بعض الآراء المتفرقة في كتب الأدب باباً من أبواب النظر في القصة، لكنها على قلتها لا تؤدي الدور المطلوب لإبراز جماليات التراث السردي، فقد ظلَّت نصوص السرد بما فيها؛ «كليلة ودمنة»، والمقامات، والرحلات، و«ألف ليلة وليلة»، والسير الشعبية، وغيرها، تنمو دون تأصيلٍ معرفي أو نقدي على مدى تاريخ الأدب العربي القديم.

* أستاذ السرديات في جامعة الملك عبد العزيز بالسعودية



أم وابنتها تكتشفان أكبر مستعمرة مرجانية في العالم

صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)
صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)
TT

أم وابنتها تكتشفان أكبر مستعمرة مرجانية في العالم

صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)
صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)

اكتشف فريق بحث علمي، مؤلف من أم وابنتها، أكبر مستعمرة مرجانية معروفة في العالم، التي تقع في الحاجز المرجاني العظيم قبالة سواحل أستراليا.

وتمتد هذه المستعمرة على مسافة 111 متراً تقريباً، أي ما يعادل طول ملعب كرة قدم تقريباً، وتغطي مساحة تقارب 4 آلاف متر مربع، وفقاً لبيان صادر عن منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية» المعنية بالحفاظ على البيئة.

وتعني هذه الأرقام أن هذه المستعمرة «من بين أهم التكوينات المرجانية التي سُجّلت على الإطلاق في الحاجز المرجاني العظيم»، و«أكبر مستعمرة مرجانية موثقة في العالم»، حسب المنظمة.

وقد عُثر على المستعمرة المرجانية في أواخر العام الماضي، بواسطة كل من صوفي كالكوفسكي بوب، منسقة العمليات البحرية في المنظمة، ووالدتها جان بوب، وهي غواصة متمرسة ومصورة تحت الماء، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)

وكانت الأم قد غاصت في الموقع قبل أسبوع، وأدركت أنها رأت شيئاً مميزاً. لذا، عاد الثنائي بمعدات القياس. وقالت الابنة: «عندما قفزنا في الماء، أدركت على الفور أهمية ما كنا نراه». وصورتا معاً فيديو وهما تسبحان عبر امتداد الشعاب المرجانية. وأضافت الابنة: «استغرقني تصوير الفيديو ثلاث دقائق للسباحة من جانب إلى آخر».

وتم التحقق من حجم المستعمرة المرجانية باستخدام قياسات يدوية تحت الماء وصور عالية الدقة مُلتقطة من منصات على سطح الماء.


مسجد الطابية بأسوان بحلة جديدة في رمضان

مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
TT

مسجد الطابية بأسوان بحلة جديدة في رمضان

مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)

يكتسي مسجد الطابية بمحافظة أسوان (جنوب مصر) بحلة جديدة، بعد سلسلة من أعمال التطوير التي تنفذها شبكة الأغاخان للخدمات الثقافية، وأعلن محافظ أسوان، عمرو لاشين، عن تطوير شامل للمسجد وإعادة المشهد البصرى للمحيط العمراني بالإضاءة المبهرة ليلاً، بفكر احترافي يجمع بين الدقة الهندسية والحس الجمالي.

ويعدّ المسجد الذي يتوسط حديقة خضراء في منطقة الطابية، مصدر جذب سياحي لطبيعته التاريخية المميزة، وهو ما تسعى الشركة المنفذة لمشروع التطوير للحفاظ عليه، لتجعله في صدارة المشهد الحضاري للمدينة السياحية، في إطار رؤية متكاملة تقدر القيمة التاريخية للموقع، وتعيد تقديمه بروح معاصرة تليق بمكانته المتميزة التي تتعانق فيها الطبيعة الخلابة مع التاريخ العريق.

وأكد محافظ أسوان أن «أعمال التطوير تشمل تنفيذ منظومة إضاءة خارجية متكاملة تستهدف إبراز العناصر المعمارية الفريدة للمسجد، بالإضافة إلى إعادة صياغة المشهد البصري للمحيط العمراني من خلال الإضاءة المبهرة للمسجد ليلاً، بما يجعله علامة حضرية مضيئة يمكن رؤيتها من مسافات بعيدة، ويعزز حضوره في الذاكرة البصرية لمدينة أسوان التاريخية»، وفق بيان للمحافظة، الثلاثاء.

ويعود موقع الطابية في قلب أسوان إلى عهد محمد علي باشا، تحديداً عام 1811، حين قرر بناء حصن وتأسيس مدرسة حربية بأسوان، لتأمين الحدود الجنوبية، وتهدم الحصن والمدرسة، وأنشئ المسجد على أطلال الحصن في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، وتم افتتاحه في عصر السادات، وهو مبني على الطراز المملوكي ومزين بالزخارف الكوفية، ويلعب المسجد دوراً في استطلاع هلال رمضان بفضل موقعه المرتفع، كما يستقطب الزوار من داخل مصر وخارجها بعروض الصوت والضوء. وفق موقع وزارة الأوقاف المصرية.

مسجد الطابية في أسوان (وزارة الأوقاف)

وأشار محافظ أسوان إلى أن جهود تطوير المسجد امتدت لتشمل محيطه وحديقته، حيث يجرى تنفيذ شبكة ري حديثة تعتمد على زراعة مدروسة للزهور والنباتات، وتحقق توازناً بصرياً وبيئياً، وتعيد للحديقة دورها بوصفها مساحة جمالية مفتوحة تخدم المصلين والزائرين على حد سواء، مع مراعاة اختيار عناصر نباتية تتوافق مع طبيعة أسوان ومناخها، مؤكداً أن أعمال الصيانة والترميم بالمسجد مستمرة ضمن رؤية متكاملة تستهدف الارتقاء بالموقع العام للحديقة والمسجد إلى مستوى احترافي، وبفكر يجمع بين الدقة الهندسية والحس الجمالي والاحترام الكامل للتراث، ليكون نموذجاً لإعادة إحياء المواقع التاريخية بلمسات حضرية وجمالية جديدة، تحافظ على هويتها الأصيلة، وتعكس التزام الدولة بالحفاظ على التراث.

مسجد الطابية يجتذب السائحين في أسوان (محافظة أسوان)

ووفق الخبير الآثاري، الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، فإن مسجد الطابية استمد اسمه من موقعه المشيد عليه، ويرجع تاريخ الطابية إلى بداية القرن الـ19، حيث كان مقاماً عليها طابية حربية لتكون مقراً لأول كلية حربية في مصر، وهي واحدة من طابيتين حربيتين في أسوان تم إنشاؤهما في عهد محمد علي باشا.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المسجد ارتبط وجدانياً بشعب أسوان، حيث يقبل عليه الكثير من المواطنين في المناسبات الدينية والاحتفالات والأعياد؛ علاوة على أنه أصبح مزاراً سياحياً لأهميته التاريخية وارتفاعه، حيث يمكن رؤية المدينة بأكملها من فوق سطح المسجد، كما يتم استخدامه لاستطلاع هلال شهر رمضان، وفي المساء يقام به عرض الصوت والضوء».

ويؤكد ريحان أن «تطوير بانوراما المسجد يسهم في تحسين الرؤية البصرية لمدينة أسوان عامة، وزيادة المسطحات الخضراء لتتناغم مع تراثها العظيم وجمال كورنيش النيل، وحدائقها المتعددة لتصبح واحة للجمال قديماً وحديثاً».


ياسر جلال يسامح أحمد ماهر في واقعة «التصريح المسيء»

الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
TT

ياسر جلال يسامح أحمد ماهر في واقعة «التصريح المسيء»

الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)

أعلن الفنان ياسر جلال قبوله اعتذار الفنان أحمد ماهر بعد انتشار فيديو يحمل لفظاً مسيئاً للمخرج الراحل جلال توفيق، مما أثار جدلاً طويلاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وتدخلت نقابة المهن التمثيلية بمصر في الأزمة وقررت إحالة الفنان أحمد ماهر للتحقيق، عقب انتشار فيديو مسيء منسوب له على عدد من المواقع «السوشيالية»، تضمن لفظاً مسيئاً، وجهه الفنان المصري لأسرة المخرج الراحل جلال توفيق، والد ياسر ورامز جلال.

وتقدمت نقابة الممثلين في بيان أصدرته، الثلاثاء، باعتذار رسمي لأسرة المخرج الراحل، بينما أعلن المكتب القانوني للفنانين ياسر ورامز جلال في بيان صحافي متابعة إجراءات التحقيق التي تجريها النقابة بشأن ما صدر عن الفنان أحمد ماهر من إساءة للمخرج الراحل جلال توفيق، وانتظار النتائج.

وأوضح الوكيل القانوني لياسر ورامز جلال، أن المكتب يتابع ما تسفر عنه تحقيقات النقابة، برئاسة الدكتور أشرف زكي، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال ما بدر من إساءة وسب بحق أسرة المخرج الراحل، وكذلك ضد كل من قام بتصوير مقطع الفيديو المتداول، أو نشره أو إعادة نشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وتصدر اسم الفنان أحمد ماهر «الترند»، على موقع «غوغل»، الثلاثاء، عقب إصدار نقابة المهن التمثيلية بيانها وإحالته للتحقيق، وعن رأيه القانوني في الواقعة، أكد المستشار صبرة القاسمي، أن أحمد ماهر وقع ضحية «فخ الخصوصية»، وأن الناشر هو الجاني الحقيقي.

وأضاف القاسمي لـ«الشرق الأوسط» أن «واقعة الفيديو المتداول للفنان أحمد ماهر، الذي ظهر فيه وهو يوجه عبارات حادة للفنان رامز جلال خلال مكالمة هاتفية، بدت عبارات عفوية وأبوية وليست إهانة مقصودة».

الفنان ياسر جلال (حسابه على موقع فيسبوك)

وأشار المحامي المصري إلى أن «الفيديو المسرب يفتقر إلى أهم أركان جريمة (السب والقذف)، وهو القصد الجنائي العلني»، موضحاً أن «من يشاهد المقطع بتمعن يدرك أن الفنان أحمد ماهر كان يتحدث في مكالمة هاتفية خاصة، وبنبرة يغلب عليها (العشم والأبوة)، ولم يكن يعلم مطلقاً أن هناك من يتربص به ويسجل له خلسة، بدليل استنكار إحدى المرافقات له وتسجيلها اعتراضاً بقولها للمصور، (إنت بتصور إيه؟)».

وشدد صبرة القاسمي على أن «الجرم الأكبر يقع على عاتق (الناشر والمصور)، فهما الأجدر بالملاحقة القضائية»، استناداً إلى القواعد القانونية التي تحمي حرمة الحياة الخاصة، وانتهاك الخصوصية وفقاً للمادة 309 مكرر من قانون العقوبات، فإن تسجيل مكالمة أو حديث خاص دون إذن صاحبه هو جريمة «استراق سمع» واعتداء على حرمة الحياة الخاصة.

ونوه القاسمي، بأنه «وفق قانون تقنية المعلومات، فإن الناشر ارتكب جريمة مركبة بنشره محتوى خاصاً بهدف الإساءة والتشهير، وهي من الجرائم التي يعاقب عليها القانون بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وغرامة مالية تصل إلى 100 ألف جنيه».

واختتم صبرة القاسمي حديثه قائلاً: «القانون لم يوضع لمعاقبة الناس على أحاديثهم العفوية في هواتفهم، بل وضع لردع من يستغلون التقنية لاختراق خصوصيات البشر»، مشيراً إلى «أن أحمد ماهر في هذه الواقعة هو (مجني عليه)، والعبء القانوني يقع على من خطط وسجل، ونشر هذا المحتوى المسيء».

الفنان رامز جلال (حسابه على موقع فيسبوك)

فيما قال الناقد الفني المصري طارق الشناوي إن «أحمد ماهر من حقه الانتقاد، ولكن دون تجاوز بكلمات لا تليق، بعكس ما جرى في الفيديو، حيث سب الأب بكلمة تتجاوز أي قدرة على الاحتمال».

وأضاف طارق الشناوي لـ«الشرق الأوسط»: «من حق أسرة المخرج الراحل التحرك والغضب، ومن واجب النقابة اتخاذ ما يلزم»، موضحاً أن «الكلام الذي قاله أحمد ماهر يسيء إليه أيضاً، وأن هذه الواقعة لم تكن الأولى التي لم يستطع فيها ضبط رد فعله، فهناك بوصلة لإدراك الخط الفاصل بين الخاص والعام، وما يجوز وما لا يجوز».

ويطمح الشناوي، أن ينتهي الأمر باعتذار أحمد ماهر.

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» أكد الفنان أحمد ماهر تقديره لموقف النقابة وموقف نجلي المخرج الراحل جلال توفيق، ياسر ورامز جلال تجاهه، لافتاً إلى أن «ما أثير حول الواقعة أمر طبيعي وسلوك قانوني متبع ومحترم».

وأضاف أحمد ماهر: «تصوير الواقعة تم وأنا في حالة نفسية سيئة، وتحديداً وقت خروجي من تقديم واجب عزاء، وحينها تكالبت علي الكاميرات وتم توقيف سيارتي قسراً للحصول على تصريحات، بينما اندس مصور الفيديو وسألني عن برنامج رامز، حيث جاء ردي بشكل عفوي للخروج من الموقف، ولم أقصد الإساءة مطلقاً لهذه الأسرة الكريمة».

وأوضح أحمد ماهر أنه سيذكر جميع ملابسات الواقعة خلال تحقيق النقابة، مشيراً إلى أنه كانت تربطه علاقة قوية وصلة وطيدة بالمخرج الراحل جلال توفيق وعملاً معاً في أعمال فنية عدة، ومن المستحيل أن يذكره بسوء.

إلى ذلك، أعلن الفنان المصري ياسر جلال، قبوله اعتذار الفنان أحمد ماهر ومسامحته، بعد تصريح «مثير» من الأخير، وصف بأنه مسيء وغير مقبول؛ وفق بيان لنقابة المهن التمثيلية بمصر.

ونشر الفنان ياسر جلال مقطع فيديو على صفحته في «فيسبوك»، قال إنه موجه للفنان الكبير أحمد ماهر، وإنه علم باعتذار عن اللفظ المسيء، ويعلم تماماً أنه لم يقصد، مؤكداً أنه قَبِل اعتذاره، ويعرف قدر محبة أحمد ماهر لأبيهما المخرج الراحل. وبصوت مؤثر قال ياسر جلال: «هل تتذكر حين هاتفتك وأخبرتك بأنني أشعر بالحنين لأبي، وأنني أحدثك لأنك تذكرني به، أنت بالفعل أب لنا وأخ كبير، وحصل خير، كلنا بنحبك وبنحترمك».