إيران: شخصيات إصلاحية تندد بتصدير الأزمات الداخلية

تراجع نطاق الاحتجاجات وقلق حول مصير المعتقلين

طلاب جامعة طهران يطالبون بالإفراج عن زملائهم أمام سجن أفين أمس (شبكات التواصل)
طلاب جامعة طهران يطالبون بالإفراج عن زملائهم أمام سجن أفين أمس (شبكات التواصل)
TT

إيران: شخصيات إصلاحية تندد بتصدير الأزمات الداخلية

طلاب جامعة طهران يطالبون بالإفراج عن زملائهم أمام سجن أفين أمس (شبكات التواصل)
طلاب جامعة طهران يطالبون بالإفراج عن زملائهم أمام سجن أفين أمس (شبكات التواصل)

رغم تراجع نطاق الاحتجاجات الشعبية في إيران، استمرت ردود الأفعال في الساحة السياسية الإيرانية، إذ أصدرت 16 شخصية إصلاحية بارزة مقربة من الرئيس السابق محمد خاتمي، أمس، بياناً يدين تصدير الأزمات الداخلية إلى الخارج وتجاهل جذورها في البلاد، وذلك في وقت أعرب برلمانيون عن قلقهم حول مصير طلاب معتقلين، وبموازاة ذلك استمرت الحركة الاحتجاجية في مناطق متعددة من إيران، وفق مقاطع تداولها ناشطون.
كان 16 ناشطاً سياسياً إصلاحياً قد أصدروا بياناً يدحض التهم الموجهة من كبار المسؤولين الإيرانيين إلى جهات خارجية بالوقوف وراء الاحتجاجات الأخيرة، معتبرين ما ورد على لسان كبار المسؤولين الإيرانيين إساءة للشعب. وذكر البيان أن «التركيز على العوامل الخارجية تسبب في التغاضي والتجاهل للأسباب الحقيقية لجذور الاحتجاجات والاستياء الشعبي وعلاجها».
جاء البيان بعدما وجه الرئيس الإيراني حسن روحاني، وأمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني، وعدد من كبار المسؤولين، اتهامات إلى دول أجنبية بالتحريض على الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها إيران، وهي اتهامات ركزت عليها وسائل الإعلام التابعة للحرس الثوري والتيار الأصولي في تغطية الأحداث. واعتبرها كثيرون من نقاط الاشتراك النادرة التي جمعت بين مؤيدين لروحاني وخصومهم الأصوليين.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية نقلاً عن موقع «امتداد» الإصلاحي بأنه «لا توجد شكوك أن أعداء البلد بصدد استثمار هكذا أحداث، ويتخذون موقف الداعم لتلك الاحتجاجات، لكن يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أن التدخل الأجنبي في أي مستوى غير ممكن من دون تمهيد داخلي».
ووفقاً للموقّعين على البيان، فإن التركيز على العوامل الخارجية «إضافة إلى الإساءة للمجتمع، تتسبب في التغاضي والغفلة عن جذور الاحتجاجات والاستياء الشعبي وطرق علاجها. وواجبنا نحن حذف أسباب هذه الأزمات على كل المستويات والمجالات».
ومع ذلك فإن الشخصيات الإصلاحية توجه انتقادات شديدة اللهجة إلى ما اعتبرته تدخلات أميركية، خصوصاً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في شؤون هذا البلد.
وتضم القائمة: المساعد السياسي لوزير الداخلية الأسبق مصطفى تاج زادة، وحميد جلالي بور مستشار محمد خاتمي، ومحمد رضا خاتمي، و عبد الله رمضان زاده المتحدث باسم حكومة خاتمي، ومستشار خاتمي الأسبق محسن صفايي فراهاني، والناشطين عباس عبدي وسعيد حجاريان، والبرلمانية السابقة آذر منصوري، إضافة إلى شخصيات إصلاحية أخرى مقربة من خاتمي.
ويؤكد الناشطون الإصلاحيون في بيانهم أن رد السلطات لم يكن مناسباً على الحراك المدني للإيرانيين رغم مشاركتهم في الانتخابات. ويضيف البيان أن «ردوداً تجددت، وهو ما أدى إلى إحساس الإحباط والتحقير بين أجزاء من المجتمع».
وجاء البيان، على خلاف تنديد 3 من الموقعين بينهم شقيق الرئيس الأسبق محمد خاتمي، محمد رضا خاتمي، والمنظر الإصلاحي عباس عبدي. وكان الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي من بين شخصيات إصلاحية انتقدت الاحتجاجات.
ورغم تأكيد البيان الدافع الاقتصادي للاحتجاجات فإنه في نفس الوقت يشير إلى أن جذور حل المشكلات الاقتصادية في الإصلاحات السياسية، وتعزيز الإشراف الشعبي وفاعليته، واستقلال الأجهزة الرقابية الرسمية، والحريات المدنية والإعلامية. مضيفاً أنه «من دون قبول هكذا إصلاحات لا يمكن التوصل إلى تغييرات أساسية لحل القضايا الاقتصادية وتخفيف الاستياء».
ويلفت الناشطون إلى «فقدان التفاهم والاتفاق حول القضايا الأساسية، وضعف الانسجام السياسي والاجتماعي»، وهو ما أدى إلى «تفاقم الانقسامات السياسية والاجتماعية، والازدواجية في الإدارة الاجتماعية للبلاد».
ويرجع البيان استمرار «العنف» في الاحتجاجات، إلى «فقدان أو ضعف أجهزة حل الخلافات، والتباين الاجتماعي والأساليب السلمية لإعلان الاحتجاجات، والاعتراف بالحق القانوني للاحتجاجات». مؤكداً أن «إشاعة العنف في الاحتجاجات خسارة لجميع الأطراف، وتؤدي إلى إغلاق الطرق السياسية وتسبب عقم الاحتجاجات».
وشهد الإصلاحيون انقساماً في المواقف خلال الأيام الأخيرة، كما انتقدت الصحف الإصلاحية بشدة خروج الاحتجاجات التي ردد فيها المتظاهرون شعار «الموت لروحاني»، وذلك بعد أقل من 6 أشهر على أدائه اليمين الدستورية.
ولم تمضِ ساعات على نشر البيان حتى تناقلت وسائل الإعلام الإيرانية تصريحات جديدة لأمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام، وقائد الحرس الثوري الأسبق محسن رضايي. وزعم رضايي في تصريحات أثارت ردود أفعال ساخرة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، أن شقيق زوجة الرئيس السابق صدام حسين، ورئيس مكتب نجل صدام حضروا اجتماعاً مؤخراً في عاصمة إقليم كردستان العراق، أربيل، بحضور أطراف دولية حول إيران، وهو ما أدى إلى خروج الاحتجاجات.
واستمرت المظاهرات الليلية، أمس، في كرج غرب طهران، وأصفهان، وميناء معشور جنوب البلاد، وفقاً لمقاطع تداولها ناشطون. كما انتشرت مقاطع من أمام سجن أفين تُظهر تجمع أسر المتظاهرين.
وانتقلت الاحتجاجات عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى 3 مجالات جديدة أبرزها انتشار ظاهرة الكتابة على الجدران وتحديداً شعار «الموت لخامنئي» وفقاً لعشرات الصور التي تم تداولها في شبكات التواصل. إضافة إلى ذلك انتشرت مقاطع منذ يومين من منتسبين إلى قوات الباسيج وهم يحرقون وثائق الانتساب إلى هذه القوات التي تعد قاعدة شعبية لقوات «الحرس الثوري».
كما انتشرت أمس، بشكل لافت مقاطع تُظهر إيرانيين وهم يحرقون فواتير الكهرباء والغاز والمياه. وحسب الصور فإن الفواتير كُتب عليها شعار «الموت لخامنئي».
وجاءت الحملات الثلاث نتيجة دعوات شخصيات بارزة في المجتمع المدني إلى اتباع الإيرانيين أساليب العصيان المدني.
كانت الولايات المتحدة قد طلبت عقد اجتماع لمجلس الأمن الدولي الجمعة، لبحث مسألة المظاهرات التي عمت الكثير من المدن الإيرانية على مدى نحو أسبوع وأسفرت عن مقتل 21 شخصاً.
وفي سياق متصل، شهد البرلمان الإيراني أمس، نقاشاً ساخناً بين النواب حول مصير المعتقلين خصوصاً الطلاب منهم، وكانت وسائل إعلام إيرانية قد نقلت أول من أمس، عن النائبة بروانه سلحشوري، أن أكثر من 90 طالباً بين أكثر من 1700 أعلنت المصادر الرسمية اعتقالهم خلال الأيام الماضية.
لكن أمس، قال النائب عن مدينة طهران إن 10 طلاب من بين 90 معتقلين مصيرهم مجهول منذ أيام. وأفادت «إيلنا» نقلاً عن محمود صادقي عضو لجنة التعليم في البرلمان، إنه بناءً على إعلام وزارة التعليم العالي فإن الطلاب لم يكن لهم أي نشاط خلال الاحتجاجات التي شهدتها إيران في الأيام الماضية. ووفق صادقي فإن الطلاب اعتُقلوا في أماكن خارج الجامعة، مشيراً إلى اعتقال بعضهم من أمام المنازل.
وأعلن متحدث باسم جامعة طهران، أمس، إنشاء لجنة خاصة لبحث مصائر هؤلاء الطلاب الذين تم القبض عليهم في المظاهرات الأخيرة في إيران.
وأفادت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية «إيسنا» بأنه لا توجد أرقام رسمية فيما يتعلق بعدد الذين قُبض عليهم خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي اجتاحت البلاد على مدار أسبوع.



إسرائيل تتهم «حزب الله» بإطلاق صواريخ باتجاه جيشها في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إسرائيل تتهم «حزب الله» بإطلاق صواريخ باتجاه جيشها في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)

قال الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إن جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران أطلقت عدة صواريخ باتجاه قواته التي تعمل في جنوب لبنان، فيما وصفه بأنه «انتهاك صارخ» لاتفاق وقف إطلاق النار، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف أن صفارات الإنذار التي دَوّت في بلدات بشمال إسرائيل يُرجح أنها انطلقت بسبب اعتراض طائرة مسيّرة أُطلقت من لبنان قبل أن تعبر إلى داخل إسرائيل، وذلك تصحيحاً لتقرير سابق أشار إلى احتمال حدوث خطأ في التقدير.

وأعلن الجيش الإسرائيلي في المقابل أنه قصف موقعاً تابعاً لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، رداً على إطلاق الصواريخ ضد جنوده المنتشرين في المنطقة.

وذكر الجيش في بيان: «قبل قليل، أطلق تنظيم (حزب الله) الإرهابي، عدة صواريخ باتجاه جنود الجيش الإسرائيلي المتمركزين جنوب خط الدفاع الأمامي في منطقة رب ثلاثين»، وهي بلدة تقع في جنوب لبنان على بعد أقل من 3 كيلومترات من الحدود الإسرائيلية. وأضاف البيان: «رداً على ذلك، قصف الجيش الإسرائيلي موقع الإطلاق الذي انطلقت منه الصواريخ».

وسيطرت إسرائيل على عدة مناطق في جنوب لبنان، معقل «حزب الله»، منذ اندلاع الحرب بينهما في الثاني من مارس (آذار) إثر إطلاق «حزب الله» صواريخ من جنوب لبنان على إسرائيل، ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في بداية الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

وبينما شاب وقف إطلاق النار العديد من الحوادث، ستُعقد جولة جديدة من المحادثات «المباشرة» بين لبنان وإسرائيل الخميس في واشنطن، بعد نحو عشرة أيام من الجولة الأولى، بحسب ما قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين.


التفاوض يختبر توازنات طهران... ومجلس الأمن القومي في الواجهة

قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
TT

التفاوض يختبر توازنات طهران... ومجلس الأمن القومي في الواجهة

قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)

بعدما أطاح القصف الأميركي - الإسرائيلي بالمرشد الإيراني علي خامنئي ومعظم قادة الصف الأول، لم تنهَر قيادة الجمهورية الإسلامية، لكن المفاوضات المطروحة لإنهاء الحرب تفتح اختباراً جديداً أمام تماسكها وقدرتها على إدارة المرحلة التالية.

على مدى عقود، نجح المرشد في إدارة عدة فصائل قوية، حيث أخضع من تحدوا سلطته، بينما استمع في الوقت نفسه إلى آراء متنافسة. ولم يعد واضحاً الآن من يمارس هذا النوع من السلطة على مجموعة من الشخصيات المدنية والجنرالات البارزين في «الحرس الثوري» الذين يبدو أنهم يديرون المشهد.

وقد توصلت هذه الأطراف إلى قدر من التماسك، في الوقت الراهن، عبر تبنّي موقف متشدد وفقاً لتحليل نشرته وكالة «أسوشييتد برس»، لكن الخلافات بشأن حجم التنازلات الممكنة في المفاوضات مع الولايات المتحدة قد تكشف عن خطوط تصدع، في وقت يكافح الوسطاء الباكستانيون لاستضافة جولة جديدة من المحادثات.

من يدير المشهد؟

كان المرشد علي خامنئي قادراً على فرض إرادته على مراكز القوة المتباينة داخل الجمهورية الإسلامية. وبعد مقتله في الضربات الإسرائيلية في اليوم الأول من الحرب، خلفه نجله مجتبى خامنئي.

لكن الشكوك لا تزال تحيط بدور خامنئي الابن بعد تقارير عن إصابته في الغارات. ولا يزال متوارياً عن الأنظار، ولم يظهر علناً منذ توليه المنصب، كما أن طريقة إصداره التعليمات إلى كبار القادة لا تزال غير واضحة.

ويقع مركز السلطة الآن في يد هيئة شبيهة بالمكتب السياسي تُعرف باسم «المجلس الأعلى للأمن القومي»، وتضم كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين. وقد برز محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان، باعتباره واجهة لهذا المجلس وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة.

إيرانيون يتابعون عبر شاشة تلفاز جانباً من المناظرة بين الرئيس مسعود بزشكيان والمتشدد سعيد جليلي يوليو 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

وكان المرشد السابق قد بدأ بمنح المجلس صلاحيات أوسع قبل وفاته، لكن الحرب عززت نفوذ المجلس بشكل أكبر.

ويضم المجلس طيفاً من التوجهات السياسية، وغالباً ما يشهد منافسات حادة. ويمثل سعيد جليلي، المنافس السياسي لقاليباف والمعارض المتشدد للولايات المتحدة، المرشد داخل المجلس، فيما يتولى الرئيس الإصلاحي مسعود بزشكيان رئاسته الاسمية.

ومن بين الأعضاء المتشددين القائد الجديد لـ«الحرس الثوري» أحمد وحيدي، والأمين العام الجديد للمجلس محمد باقر ذو القدر، وهو أيضاً من قادة «الحرس».

لكن استراتيجية إسرائيل القائمة على تصفية القيادات العليا تشير إلى سوء تقدير لطبيعة عمل النظام الإيراني، بحسب تقديرات خبراء.

ومنذ اندلاع الحرب، أدى النفوذ المتزايد لـ«الحرس الثوري» داخل المجلس إلى تغذية تكهنات بشأن احتمال حدوث تحول جوهري في بنية السلطة.

اختبار تفاوضي حاسم

تواجه القيادة الآن اختباراً صعباً في المفاوضات مع الولايات المتحدة، مع بروز أسئلة قد تكون مثيرة للانقسام حول مدى الاستعداد لتقديم تنازلات. وتطالب واشنطن إيران بتقديم تنازلات كبيرة لضمان عدم قدرتها على تطوير سلاح نووي، فيما تؤكد طهران أن برنامجها سلمي وتصر على حقها في تخصيب اليورانيوم.

وفي مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإيراني، الأحد، قال قاليباف إن إيران تسعى إلى اتفاق شامل يحقق «سلاماً دائماً» يمنع تكرار الهجمات الأميركية.

وأضاف: «يجب قطع هذه الحلقة الخطيرة»؛ في إشارة إلى الضربات الأميركية التي استهدفت إيران خلال فترات التفاوض، مرة خلال حرب الأيام الـ12 في يونيو (حزيران)، ومرة أخرى خلال النزاع الحالي.

وأعرب أعضاء المجلس عن ثقتهم بأن إيران تمسك بزمام المبادرة حالياً، خصوصاً في ظل سيطرتها على مضيق هرمز، ما يمنحها القدرة على التأثير في أسعار الطاقة وفرض ضغوط سياسية.

وأكد مسؤولون أنهم قادرون على الصمود للحصول على ضمانات بعدم التعرض لهجمات جديدة، حتى مع خطر استئناف الحرب، معتبرين أن إيران قادرة على تحمّل الضغوط لفترة أطول من الولايات المتحدة وحلفائها.

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

لكن في نهاية المطاف، تبقى أولوية القيادة هي البقاء. فالحرب والحصار الأميركي، الذي يهدد تجارة النفط الإيرانية، يضغطان على اقتصاد البلاد المتدهور.

وقد أسهمت الأوضاع الاقتصادية الصعبة في اندلاع موجات من الاحتجاجات خلال العقدين الماضيين، بما في ذلك احتجاجات دعت إلى إسقاط النظام. وقد يساعد التوصل إلى اتفاق مع الغرب ورفع العقوبات في الحفاظ على الاستقرار الداخلي.

مؤشرات على الخلاف

وأشارت تطورات عطلة نهاية الأسبوع في مضيق هرمز إلى وجود خلافات بشأن حجم التنازلات في المفاوضات. فقد ظل الانخراط مع واشنطن محل انقسام داخل النخبة الإيرانية، رغم انعدام الثقة العميق تجاه الولايات المتحدة.

وفي يوم الجمعة، أعلن وزير الخارجية عباس عراقجي أن إيران ستفتح المضيق أمام الملاحة التجارية في إطار وقف إطلاق النار. وبعد ساعات، أكد ترمب أن الولايات المتحدة ستواصل الحصار للضغط على طهران.

وفي صباح السبت، أعلن الجيش الإيراني إعادة إغلاق المضيق رداً على الحصار.

وانتقدت بعض وسائل الإعلام الإيرانية تصريحات عراقجي، معتبرة أنها أعطت انطباعاً بالضعف، وكشفت عن تباين المواقف داخل النظام. وذكر تقرير لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن الموقف بشأن المضيق كان ينبغي أن يصدر عن المجلس الأعلى للأمن القومي.

ورد مكتب عراقجي بأن وزارة الخارجية «لا تتخذ أي إجراء دون التنسيق مع الجهات العليا». في مقابلة لاحقة، شدد قاليباف على أن جميع مكونات القيادة متفقة على استراتيجية التفاوض مع الولايات المتحدة.

وسيط محتمل

ويُنظر إلى قاليباف على أنه يمتلك موقعاً يسمح له بجسر الفجوات بين الأجنحة المختلفة داخل النظام. فهو جنرال سابق في «الحرس الثوري» وقائد سابق للشرطة، وحافظ على علاقات وثيقة مع المؤسسة العسكرية طوال مسيرته السياسية.

وخلال توليه رئاسة بلدية طهران بين 2005 و2017، اكتسب سمعة كونه مسؤولاً عملياً قادراً على تنفيذ المشاريع، رغم اتهامات بالفساد وانتهاكات حقوقية.

وكتب علي ربيعي، وهو إصلاحي بارز ومساعد للرئيس، في مقال صحافي أن قاليباف يمثل «الدولة والنظام».

وفي الوقت نفسه، يتمتع قاليباف بعلاقات وثيقة مع عائلة خامنئي، إذ يتحدر الطرفان من مدينة مشهد. وقال محسن سازغارا، أحد مؤسسي «الحرس الثوري» سابقاً والمعارض الحالي، إن مجتبى خامنئي دعم محاولات قاليباف المتكررة غير الناجحة للوصول إلى الرئاسة خلال فترة حكم والده.

كما يحتفظ قاليباف بعلاقات قوية مع القيادات الجديدة في «الحرس الثوري» التي خلفت القادة الذين قُتلوا، والتي يُنظر إليها على أنها تمسك بمفاتيح أي اتفاق مستقبلي مع الولايات المتحدة. وقد يتيح له هذا الدعم العابر للتيارات ضمان تأييد داخلي لأي اتفاق، في مواجهة معارضة محتملة من المتشددين الرافضين لتقديم تنازلات.


إسرائيل «تفضل» استئناف القتال على اتفاق إيراني - أميركي

إيرانيان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (أ.ف.ب)
إيرانيان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل «تفضل» استئناف القتال على اتفاق إيراني - أميركي

إيرانيان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (أ.ف.ب)
إيرانيان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (أ.ف.ب)

في الوقت الذي أعلن فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، أن الحرب على إيران جاءت لمنعها من تنفيذ مخططها لإبادة إسرائيل، قال كبير مستشاريه السابق، مئير بن شبات، إن «استئناف القتال، أو تفجر المحادثات، أفضل من أي اتفاق».

وعمل بن شبات مستشاراً للأمن القومي في الحكومة الإسرائيلية، وكان يوصف بـ«رجل المهام الخاصة» عند نتنياهو، كما تولى دور مبعوثه إلى الدول العربية والغربية.

وجاءت تصريحات بن شبات، التي نقلتها صحيفة «هآرتس»، في ظل انطباع يسود لدى مراقبين بأن الحكومة الإسرائيلية لا ترى أن إيران جادة في المفاوضات مع الولايات المتحدة، وأنها تبذل ما في وسعها لكسب الوقت والتوصل إلى اتفاق سيئ، ولذا؛ فإنه «من الأفضل استئناف الحرب».

كيف سينتهي الصراع؟

وقال بن شبات، الذي ما زال يحافظ على علاقات وثيقة بنتنياهو، إنه «من الصعب تخمين كيف ستنتهي هذه المرحلة من الصراع، وقبل نهاية الهدنة. لكن ثمة احتمالات متباينة: الوصول إلى اتفاق، أو تمديد وقف النار، أو استئناف القتال».

وأشار بن شبات إلى أن «تصعيد الخطاب، وتعزيز القوات العسكرية، وحتى خطوات استخدام القوة في مضيق هرمز، لا تؤشر بالضرورة إلى الاتجاه المتوقع؛ لأن الرغبة الأساسية لدى الطرفين هي تسوية تنهي الحرب، وهذه الخطوات يمكنها أن تكون جزءاً من الضغوط للتأثير على شكل النهاية وسرديتها».

لكن بن شبات حث إسرائيل على الاستعداد لإمكانية استئناف القتال، خصوصاً بعد التصريحات الإيرانية بشأن «قدرات إطلاق الصواريخ التي تبقت لدى النظام». وأضاف أنه «إذا ما نفذ الرئيس (الأميركي) دونالد ترمب تهديداته، فإن الهجوم على إيران لن يكون بهدف توسيع بنك الأهداف، بل لتغيير غاية الحرب، بالانتقال من ضرب القدرات العسكرية والأهداف السلطوية إلى ضرب قدرة أداء الدولة وظائفها».

وبهذا يشير بن شبات إلى «ضرب شبكة الكهرباء، والبنى التحتية للطاقة، والجسور المركزية ومحاور حركة السير الحرجة؛ مما سيؤدي إلى شلل إيران بوصفها منظومة دولة؛ لفترة ما على الأقل».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الغضب الداخلي

وبشأن الوضع الداخلي الذي سينشأ في إيران، افترض بن شبات أنه في المدى الفوري ستؤدي مثل هذه الخطوة أيضاً إلى آثار سلبية، «مثل توجيه غضب جزء من المواطنين الإيرانيين إلى الولايات المتحدة. لكن في الميزان العام وفي الأيام التالية بعد ذلك ستشهد إيران تراجعاً عميقاً في الشرعية الداخلية للنظام، وتصدعات في وحدتها، ومصاعب في أدائها. كل هذا سيعطي معارضيه الضوء الأخضر للخروج إلى الشوارع».

مع ذلك، ثمة «سيناريوهات أخرى سيئة»، من بينها، وفق بن شبات، أن «تمديد وقف النار سيخدم إيران التي تدرك جيداً حساسية إدارة ترمب تجاه عامل الزمن، وترى في ذلك رافعة ضغط لتحسين الإنجازات في المفاوضات».

كما أن الوصول إلى اتفاق «يحمل في طياته أخطاراً؛ بسبب الملف النووي ونظام الصواريخ والرقابة عليهما، وأكثر من ذلك؛ تحريرَ الأموال الإيرانية التي جمدتها العقوبات».

وتكشف تقارير صحافية عن أن الولايات المتحدة عرضت في إطار المفاوضات إقامة صندوق مساعدة لإيران بمبلغ 250 مليار دولار، لكن التقدير الإسرائيلي يشير إلى أن «هذه الطريقة لن تغير طموحات النظام، بل فقط تعزز لديه فهم أنه ملزم بالحصول على سلاح نووي كي يضمن وجوده».

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان

أدوار مجتبى خامنئي

يختتم بن شبات قائلاً: «من زاوية نظر إسرائيل - إذا ما سارت الأمور بهذا الاتجاه - فمن الأفضل أن ينتهي الفصل الحالي (دون اتفاق ودون حرب)». لكن المحرر العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، يرى أن «نتنياهو يتنبأ بأن المحادثات الأميركية - الإيرانية ستفشل، وأن الطرفين سيعودان إلى الحرب. وهذا ما يعدّه النتيجة المفضلة».

ولمح هرئيل إلى أن نتنياهو يستند في موقفه إلى الارتباك داخل القيادة الإيرانية، مع ظهور علامات على نزاعات متصاعدة بين مختلف المعسكرات في القيادة الإيرانية.

ويبدو أن المرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، ما زال يمارس بعض مهامه بعد إصابته خلال العملية الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل والده علي خامنئي في 28 فبراير (شباط) الماضي، وهو اليوم الذي بدأت فيه الحرب، فيما ترجح تقارير صحافية أن علاقاته بأعضاء القيادة الآخرين ضعيفة؛ ربما بسبب اختفائه، وهذا يؤثر على عملية اتخاذ القرارات.

ويميل مراقبون إلى الاعتقاد أن قيادة «الحرس الثوري» مترددة في استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، «في حين يرغب السياسيون المدنيون في إيران استمرارَها؛ ولو من أجل تأجيل هجوم أميركي - إسرائيلي جديد».