10 خطوات أميركية لـ«الاعتراف الدبلوماسي» بإقليم شرق نهر الفرات

لتقوية الموقف التفاوضي مع موسكو... وتقليل نفوذ طهران

كردي يرفع صورة عبد الله أوجلان في باريس أمس (أ.ف.ب)
كردي يرفع صورة عبد الله أوجلان في باريس أمس (أ.ف.ب)
TT

10 خطوات أميركية لـ«الاعتراف الدبلوماسي» بإقليم شرق نهر الفرات

كردي يرفع صورة عبد الله أوجلان في باريس أمس (أ.ف.ب)
كردي يرفع صورة عبد الله أوجلان في باريس أمس (أ.ف.ب)

يتوقع أن يقوم التحالف الدولي ضد «داعش» بقيادة أميركا في الفترة المقبلة بعشر خطوات عسكرية وسياسية ودبلوماسية تجاه مناطق شرق نهر الفرات تسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية»، وتشمل «الاعتراف الدبلوماسي والسياسي» بالوضع الخاص لهذه المنطقة التي تبلغ مساحتها نحو 28 ألف كيلو متر مربع، أي ما يساوي ثلاثة أضعاف مساحة لبنان.
وفي مايو (أيار) الماضي، اتفقت واشنطن وموسكو على اعتبار نهر الفرات خطاً فاصلاً بين مناطق شرق النهر تسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية» التي تشكل «وحدات حماية الشعب» الكردية مكونها الرئيسي من جهة، ومناطق غرب الفرات تحت سيطرة قوات النظام السوري بحماية الجيش الروسي من جهة ثانية.
وأدى العمل بمذكرة «منع الصدام» بين الجيشين إلى تجنب حصول مواجهة عسكرية بين الطيران الأميركي والروسي خلال المعارك ضد «داعش» وتحرير مدينتي الرقة ودير الزور، رغم السباق بين الطرفين على قضم مناطق «داعش»؛ ما سمح بعبور «قوات سوريا الديمقراطية» نهر الفرات والسيطرة على مدينة الطبقة وسدها الاستراتيجي، مقابل عبور قوات النظام النهر للسيطرة على مدينتي البوكمال والميادين. وباتت مدينة البوكمال حالياً تحت سيطرة فصائل تدعمها إيران مع حضور رمزي لقوات النظام.
وجرى تعزيز التفاهم العسكري الأميركي - الروسي و«منع الصدام» في نوفمبر (تشرين الثاني) لدى إقرار الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترمب مذكرة التفاهم، التي تضمنت استمرار التنسيق العسكري، وإقرار اتفاق «خفض التصعيد» جنوب غربي سوريا مقابل دعم حل سياسي يقتصر على إصلاحات دستورية في دمشق. وكان ذلك بمثابة قرار أميركي بـ«ترك» غرب الفرات إلى روسيا وحلفائها.
وبحسب مسؤول غربي، فإن الإدارة الأميركية بصدد إقرار استراتيجية جديدة تخص سوريا، وأن المؤسسات الأميركية قدمت خيارات عدة، إضافة إلى «لا ورقة» بنيت على نتائج اجتماع وزير الخارجية الأميركية ريكس تيلرسون مع نظرائه الـ18 من حلفاء المعارضة في نيويورك نهاية العام الماضي، وتضمنت ربط إعادة الإعمار في سوريا بالانتقال السياسي، وتصورات واشنطن للحل السياسي في سوريا عموماً، وشروط توفير وحدتها.
وقال المسؤول لـ«الشرق الأوسط»: إن «الإشارة الملموسة» الأولى باتجاه التوجهات الأميركية الجديدة جاءت من وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس لدى قوله إن واشنطن سترسل «دبلوماسيين» إلى مناطق «قوات سوريا الديمقراطية» للعمل إلى جانب الخبراء العسكريين. وقال: إن «لدينا خطاً فاصلاً» بين المناطق التي يسيطر عليها حلفاء الولايات المتحدة في الشرق السوري، وتلك الخاضعة لسيطرة القوات الحكومية المدعومة من روسيا في الغرب و«سيكون من الخطأ تجاوز هذا الخط». وزاد: «سترون مزيداً من الدبلوماسيين على الأرض. سننتقل من السيطرة على الأراضي إلى تأمين الاستقرار، وإن العسكريين سيؤمّنون تحرّك دبلوماسيينا وأمنهم». وبحسب المعلومات، فإن الخطوات الأميركية تتضمن عشرة عناصر:
أولاً، زيادة الدعم العسكري إلى «قوات سوريا الديمقراطية»؛ إذ وقّع الرئيس ترمب في منتصف الشهر الماضي قراراً تنفيذياً للاستمرار في تسليح هذه القوات ورفع عددها من 25 إلى 30 ألفاً، متجاهلاً وعده لنظيره التركي رجب طيب إردوغان بالتوقف عن تسليح الأكراد وسحب السلاح الثقيل منها بعد هزيمة «داعش».
ثانياً، تدريب «قوات سوريا الديمقراطية» مع تغيير دورها بحيث تتحول إلى جيش نظامي يحافظ على الاستقرار بعد تحرير «داعش»، إضافة إلى تدريب عناصر شرطة وضبط الأمن في هذه المناطق التي تنتشر فيها خلايا لـ«داعش» وتضم نحو ثلاثة آلاف عنصر.
ثالثاً، تقوية المجالس المحلية المدنية التي تحكم المناطق المحررة من «داعش»، وكان مجلسا الرقة والطبقة ضمن التصور المستقبلي لهذه المناطق.
رابعاً، إعادة الإعمار عبر حض دول التحالف الدولي لتوفير الموارد المالية والبشرية لإعمار المدن المدمرة، حيث يطرح في هذا السياق تحويل الرقة إلى «لاس فيغاس الشرق».
خامساً، تعزيز الخدمات والبنية التحتية، إضافة إلى الإفادة من الموارد الطبيعية الموجودة، وتشمل مصادر رئيسية من النفط والغاز والزراعة والمياه؛ ذلك أن «قوات سوريا الديمقراطية» تسيطر على أهم حقول الغاز والنفط وأكبر السدود السورية.
سادساً، تدريب الأجهزة الحكومية والقضائية. وهنا كان لافتاً إعلان الناطق باسم الحكومة الفرنسية بنجامين غريفو، الخميس، أن المتطرفات الفرنسيات اللواتي أوقفن في «كردستان السورية» من «قوات سوريا الديمقراطية» ستتم «محاكمتهن هناك»، إذا كانت «المؤسسات القضائية قادرة على ضمان محاكمة عادلة» لهن مع «احترام حقوق الدفاع». وأثار هذا الموقف غضب إردوغان خلال محادثاته مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون قبل يومين.
سابعاً، توفير حماية جوية لهذه المناطق، وبقاء القواعد العسكرية التي تضم خمس قواعد شرق نهر الفرات يعمل فيها نحو ألفي عسكري وخبير أميركي، وأقاموا غرف عمليات مشتركة مع «قوات سوريا الديمقراطية».
سابعاً، الاعتراف الدبلوماسي في هذه المناطق. وعلم أن خبراء يعملون على تطوير مطار الرميلان، وقاعدة عسكرية أخرى لاستقبال دبلوماسيين أميركيين في الأسابيع المقبلة.
ثامناً، ضغط واشنطن باتجاه مشاركة ممثلي «قوات سوريا الديمقراطية» والجسم السياسي في العملية السياسية في جنيف تحت إشراف الأمم المتحدة، رغم تحفظات أنقرة التي تعارض لعب «وحدات حماية الشعب» وذراعها السياسية «الاتحاد الديمقراطي» أي دور سياسي.
تاسعاً، دعم العملية الانتخابية الجارية في مناطق فيدرالية الشمال. وكان مقرراً أن تجري انتخاباتها البرلمانية في 19 الشهر الحالي، لكن مسؤولاً كردياً قال أمس إنه جرى تأجيل الانتخابات إلى موعد لاحق، لافتاً إلى اتصالات تجري لتشكيل مؤسسات في مناطق فيدرالية الشمال، تشمل حكومة ووزارات وبرلمان وسفارات.
عاشراً، توفير الدعم العسكري والسياسي والدبلوماسي لـ«إقليم شرق نهر الفرات» وتوفير حماية لإقليم عفرين ومنبج، حيث تنتشر «قوات سوريا الديمقراطية» وتقيم روسيا مراكز عسكرية وغرفاً مشتركة. وربط واشنطن للتعاون بين «إقليم شرق الفرات» ودمشق تحقيق تسوية سياسية وانتقال سياسي ولا مركزية. وطرح هنا، أن وثيقة «مؤسسة رند» وتضمنت «خطة للسلام السوري»، مرجعية أساسية في تفكير واشنطن لجهة اللامركزية والإدارات المحلية والعلاقة مع المركز.
وأوضح مسؤول غربي رفيع المستوى لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن واشنطن عملت على دعم سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» على شرق نهر الفرات ومصادر الطاقة هناك لتحقيق ثلاثة أهداف: «الأول، للتأكيد لإيران أن واشنطن لن تقبل تسلمها سوريا وشرقها. الثاني، تحسين الموقف التفاوضي مع دمشق وموسكو حول التسوية السياسية المستقبلية. الثالث، تقوية الموقف التفاوضي للأكراد مع دمشق بقبول روسي لهذا الأمر؛ ما يفسر إقامة (قوات سوريا الديمقراطية) علاقات طيبة مع الجيشين الأميركي والروسي».
في سياق العناصر الثلاثة، تعتقد واشنطن أيضاً أن تعزيز وضع مناطق هدنة جنوب غربي سوريا بتفاهم أميركي - روسي – أردني، ومشاركة دول غربية في دعم بنية تحتية فيها يعززان الموقف التفاوضي إزاء التسوية السورية وضد الوجود الإيراني. وعلم أنه بعد قرار غرفة العمليات العسكرية بقيادة «وكالة الاستخبارات الأميركية» (سي آي إيه) وقف الدعم العسكري والمالي نهائياً عن فصائل الجنوب ونحو 35 ألف مقاتل وتسليمهم في 31 أشهر الماضي آخر راتب، يجري العمل حالياً على تدريب وتمويل خمسة آلاف مقاتل ليكونوا عناصر شرطة وحرس حدود مع الأردن وخطوط التماس في هدنة الجنوب. كما تسعى واشنطن إلى إقناع موسكو بالسماح لـ«قوات سوريا الديمقراطية» بالتوغل في مدينة البوكمال قرب العراق، بدلاً من ميليشيات تدعمها إيران التي أرادت الحفاظ على خط الإمداد من طهران إلى بغداد إلى دمشق ووصولاً إلى بيروت. وكان قائد «فيلق القدس» في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني ساهم شخصاً في السيطرة على البوكمال.
وليس معروفاً مستقبل القاعدة الأميركية في التنف في زاوية الحدود السورية - الأردنية – العراقية؛ إذ إن واشنطن دربت فصائل لقتال قوات النظام ثم طلبت من مقاتلي الفصائل مواجهة «داعش» الذي تلاشى. وإذ تربط أميركا وجودها شرق البلاد بتحقيق العملية السياسية نتائج ملموسة في جنيف، فإن دولاً في التحالف الدولي انسحبت من قاعدة التنف ومناطق أخرى، كان بينها النرويج التي كانت تشارك بـ70 خبيراً عسكرياً في التنف.
في المقابل، بدأت دمشق تصعيداً ضد «قوات سوريا الديمقراطية» ووصفها الرئيس بشار الأسد بـ«الخيانة»؛ الأمر الذي دفع واشنطن إلى تأكيد الاستعداد لـ«الدفاع» عن حلفائها. وبدأت دمشق اتصالات مع عشائر وقيادات محلية للانقلاب على الأكراد وتفكيك «قوات سوريا الديمقراطية». وقال مصدر مقرب من دمشق: «نحن باقون وستكون أولويتنا العودة إلى شرق نهر الفرات. نحن باقون والأميركيون سيغادرون بعد سنة أو سنتين». وأشارت إلى أن دمشق «تراهن على الوقت وقصر نفس الجانب الأميركي وعدم استعداده للتصعيد العسكري شرق سوريا في المدى الطويل».



الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.