نيودلهي تستعد لاستقبال نتنياهو... ومودي إلى فلسطين

استكمالاً لسياسة الفصل الدبلوماسي التي تنتهجها الحكومة الهندية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحافي مع نظيره الهندي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحافي مع نظيره الهندي (أ.ف.ب)
TT

نيودلهي تستعد لاستقبال نتنياهو... ومودي إلى فلسطين

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحافي مع نظيره الهندي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحافي مع نظيره الهندي (أ.ف.ب)

تستعد الهند لاستقبال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال الشهر الجاري، بعد أسابيع من تصويت الهند الأخير في الأمم المتحدة ضد القرار الأميركي الذي يعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، والذي أسفر عن احتجاج الحكومة الإسرائيلية عبر القنوات الدبلوماسية المعهودة. ومن المتوقع لزيارة نتنياهو، وهي الأولى التي يقوم بها رئيس الوزراء الإسرائيلي منذ زيارة أرييل شارون في عام 2003، أن تشكل قمة جديدة في العلاقات الثنائية بين البلدين. ورغم أنه لم يتم الإفصاح لوسائل الإعلام عن البرنامج التفصيلي للزيارة، فقد كشف بعض المصادر المطلعة أنه خلال الزيارة التي سوف تستغرق 5 أيام، من المقرر لنتنياهو أن يقضي 3 ليالٍ منها في العاصمة نيودلهي وليلتين في مومباي. ومن المقرر أيضاً أن يزور مدينة أحمد أباد، وهي أكبر مدن ولاية غوجرات الغربية، والتي شغل فيها مودي منصب المدير التنفيذي لمدة 13 عاماً قبل أن يصبح رئيس وزراء البلاد في عام 2014، ثم تعزيزه للعلاقات الثنائية مع إسرائيل.
وقبل زيارة نتنياهو، أجرت كل من الهند وإسرائيل المشاورات في العاصمة نيودلهي في 26 ديسمبر (كانون الأول) من عام 2017، بشأن استعراض سبل التعاون الثنائي في المجالات الخاصة بالدفاع، والأمن الداخلي، والعلوم، والتكنولوجيا، والتعليم.
وصاحب نتنياهو رئيس الوزراء الهندي مودي خلال زيارته الأخيرة إلى إسرائيل التي استغرقت 3 أيام، ومن المتوقع أن يرد مودي الجميل خلال الزيارة المرتقبة. وسوف تعقب زيارة نتنياهو زيارة لمودي في غضون عدة أسابيع لفلسطين.
ويرافق رئيس الوزراء الإسرائيلي وفد تجاري يضم ممثلين عن 75 شركة إسرائيلية تعمل في مختلف المجالات، على أمل أن يتمكنوا من الاجتماع بنظرائهم من رجال الأعمال الهنود. ومن المتوقع أن تلعب «بوليوود» دوراً بارزاً في تلك الزيارة. فمن المرجح لنتنياهو أن يجتمع ببعض نجوم الفن والمخرجين الهنود خلال إقامته في مومباي.

خلفية زيارة نتنياهو
تأتي زيارة نتنياهو في الوقت الذي صوتت فيه الهند لصالح قرار أممي قدمته تركيا واليمن في الأمم المتحدة يعارض القرار الأميركي بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. ولقد أثارت تلك الخطوة من جانب الهند الكثير من الاستغراب، إذ كان يُنظر إلى حكومة مودي على أنها قد تواصلت على نحو طيب مع إسرائيل وبطريقة أكثر استباقية من الحكومات الهندية السابقة. وكان من المتوقع أن تمتنع الهند عن التصويت (مثلما فعلت 35 دولة أخرى) بدلاً من تأييدها للقرار الأممي. وفي حين أن هناك داخل البلاد من يعارضون الطريقة التي صوتت بها نيودلهي على القرار على أساس أن الموقف الهندي المؤيد للسياسة الفلسطينية لم ينل قدراً داعماً لها مماثلاً من جانب العالم العربي.
وأشارت مصادر في وزارة الخارجية الهندية لمراسلة صحيفة «الشرق الأوسط» أن المبعوثين العرب مارسوا ضغوطاً شديدة على نيودلهي بغية التصويت ضد القرار الأممي، واستجابت سياسة الحكومة الهندية التي يقودها حزب «بهارتيا جاناتا» الحاكم لتلك الضغوط، وجاء التصويت متماشياً مع الموقف المبدئي للهند، على غرار الحكومات السابقة في البلاد عبر العقود السبعة المنقضية. وفي كلتا الحالتين، ومع اعتبار توافق الآراء العالمي واسع النطاق فيما يتعلق بالتصويت الأممي والاستئناس بالمجال الواسع لردود الفعل الدولية، فمن غير المرجح أن يسفر الموقف الهندي عن توتر في العلاقات الثنائية مع إسرائيل، والتي سوف تستمر على قدم وساق.
ومن المثير للاهتمام قرار الهند الصادر مؤخراً بإلغاء صفقة تقدّر قيمتها بنحو 500 مليون دولار لشراء صواريخ «سبايك» الإسرائيلية المضادة للدبابات. ورغم أن التقارير الإخبارية اعتبرت أن إلغاء تلك الصفقة قد يثير زوبعة طفيفة في العلاقات الهندية الإسرائيلية، فإن نتنياهو صرح قائلاً: إن «صفقة صواريخ (سبايك) صغيرة للغاية كمسألة يمكنها أن تعترض سبيل العلاقات الثنائية القديمة والوثيقة مع نيودلهي».
وفي حين أن الهند سوف تولي اهتماماً كبيراً للتعاون الدفاعي والأمني مع إسرائيل، تعمل وزارة الخارجية الهندية على تحديد موعد زيارة مودي لفلسطين. وقالت المصادر المطلعة إن زيارته المرتقبة لفلسطين سوف تترافق مع زيارته للإمارات العربية المتحدة، حيث يترأس الوفد الرسمي الهندي في قمة الحكومات العالمية في الفترة من 11 إلى 13 فبراير (شباط) القادم، والتي وُجهت الدعوة فيها إلى الهند لتحل ضيفاً على القمة. وسوف تكون هذه هي الزيارة الثانية لرئيس الوزراء الهندي للإمارات، والتي برزت باعتبارها شريكاً استراتيجياً لنيودلهي. وقام الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد إمارة أبوظبي ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية، بزيارة الهند مرتين، إحداهما في فبراير 2016، ثم حل ضيفاً رئيسياً على احتفالات الجمهورية الهندية عام 2017.
وعلمت المصادر المطلعة بشأن الترتيبات الجارية مع المسؤولين الفلسطينيين لجدولة موعد زيارة مودي لرام الله قبل أو بعد زيارته للإمارات. وسوف تكون زيارة مودي رداً على الزيارة الأولى التي قام بها الرئيس الفلسطيني محمود عباس للهند في مايو (أيار) الماضي. وأشارت المصادر إلى أن زيارة نتنياهو، إلى جانب زيارة مودي، من الزيارات الرسمية القائمة بذاتها. تماماً كما تجاوز رئيس الوزراء الهندي فلسطين في زيارته الأخيرة لإسرائيل، فإنه لن يقوم بزيارة إسرائيل في أثناء زيارته لفلسطين. وقالت المصادر إن ذلك بغية استكمال سياسة الفصل الدبلوماسي التي تنتهجها الحكومة الهندية.

زيارة مودي لفلسطين
ومع ذلك، واجهت الهند في الآونة الأخيرة تحدياً كبيراً فيما يتعلق بعلاقاتها مع فلسطين عندما انضم السفير الفلسطيني لدى باكستان إلى مسيرة نظمها الإرهابي حافظ سعيد، الذي تزعُم نيودلهي ضلوعه في الهجمات الإرهابية في مومباي عام 2008، والتي حصدت أرواح نحو 168 شخصاً أغلبهم من الرعايا الأجانب. ولقد أسفرت هذه الخطوة عن انتقادات حادة موجهة إلى فلسطين.
يقول المعلق الصحافي الهندي هارشا كاكار: «لقد انحازت الهند إلى فلسطين مؤخرا في التصويت الأممي، بينما انحازت فلسطين إلى الإرهابي الدولي من قبل. ولا بد للهند أن تتخذ سياسة عملية صارمة حيال الشرق الأوسط وتعرب عن واقعيتها فيما يتعلق بعلاقاتها مع فلسطين».
ولكن تم تدارك الموقف من قبل فلسطين، بناءً على العلاقات الودية طويلة الأجل مع نيودلهي، وقامت السلطة الفلسطينية بسحب مبعوثها إلى باكستان في الوقت الذي انتقد مبعوثها إلى الهند عدنان أبو الهيجاء علناً الحماقة التي ارتكبها نظيره في باكستان، وقال إن فلسطين تقدّر وتثمّن روابطها مع الهند ولا تؤيد أبداً الإرهاب. وفي الأثناء ذاتها، ذكر المسؤولون في وزارة الخارجية الهندية أن الجانب الفلسطيني كان يتطلع وبشدة لزيارة رئيس الوزراء الهندي، وأنهم لو لم يتخذوا الإجراءات إزاء مبعوثهم إلى باكستان، لأصبحت الفرصة قائمة لإلغاء زيارة مودي لفلسطين في فبراير المقبل. ومن الجدير بالذكر أن الهند من بين الدول القليلة التي تحتفظ ببعثة دبلوماسية في رام الله بالضفة الغربية. كما أن نيودلهي قد وفرت الدعم التنموي لفلسطين بصورة ثابتة، كما ساعدت في مشاريع لبناء القدرات هناك.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.