احتجاجات إيران تزداد دموية... و{الحرس} يلوِّح بالتدخل

خامنئي يتهم «الأعداء»... واستمرار المظاهرات الليلية... وألف معتقل حتى الآن

آثار مواجهة المتظاهرين وقوات الأمن في مفترق وليعصر وسط طهران ليلة أول من أمس (وكالة مهر)
آثار مواجهة المتظاهرين وقوات الأمن في مفترق وليعصر وسط طهران ليلة أول من أمس (وكالة مهر)
TT

احتجاجات إيران تزداد دموية... و{الحرس} يلوِّح بالتدخل

آثار مواجهة المتظاهرين وقوات الأمن في مفترق وليعصر وسط طهران ليلة أول من أمس (وكالة مهر)
آثار مواجهة المتظاهرين وقوات الأمن في مفترق وليعصر وسط طهران ليلة أول من أمس (وكالة مهر)

أعطى الرجل الأول في النظام الإيراني علي خامنئي ظهره لشعارات رددها المتظاهرون منذ انطلاق شرارة الاحتجاجات الشعبية، وعلى وقع مطالب الشارع اختار اللجوء إلى توجيه أصابع الاتهام إلى جهات خارجية، متهماً إياها بإشعال مظاهرات الإيرانيين ضد الوضع المعيشي وسلوك النظام. وفي موقف مشابه كان أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني أكثر صراحة عندما اتهم السعودية وأميركا، قائلاً إنهما تخوضان «حرباً بالوكالة على بلاده في الإنترنت»، الأمر الذي واجه ردود أفعال مضادة بين الإيرانيين على شبكات التواصل الاجتماعي.
وامتدت الاحتجاجات بسرعة قياسية الأيام الماضية من كبريات المدن إلى المدن المهمشة، قبل أن يخرج المتظاهرون بأعداد أكبر في مختلف مناطق العاصمة طهران. وأفاد موقع الحملة الدولية لحقوق الإنسان في إيران بأن سجون أوين ورجايي شهر استقبلت أكثر من 350 معتقلاً خلال الأيام الماضية.
ورغم تحذيرات كبار المسؤولين من نزول الإيرانيين للمشاركة في مظاهرات غير مرخصة، استمرت، ليلة أمس، الاحتجاجات الغاضبة في مناطق متفرقة من طهران والمدن الإيرانية. وحسب الناشطين فإن المظاهرات انطلقت بشكل أساسي في طهران وهمدان والأحواز وأصفهان وعبادان ورشت وكرج.
ومع اقتراب الاحتجاجات من دخولها الأسبوع الثاني زادت وتيرة الإجراءات المشددة في المناطق المتوترة، وتناقل ناشطون مقاطع تُظهر إطلاق قوات الأمن الرصاص والغاز المسيل للدموع باتجاه المتظاهرين. وحسب المقاطع فإن عشرات المصابين بالرصاص وصلوا إلى المراكز الصحية، بينما زادت مشاهد الاختناق بالغاز المسيل للدموع. كما وردت تقارير عن قطع السلطات خدمة الإنترنت في أكثر من مدينة.
وحسب التقارير الإيرانية فإن عدد المعتقلين تجاوز ألف شخص في سادس أيام الاحتجاجات في أكثر من 70 مدينة إيرانية.
وتشير التقارير الرسمية إلى سقوط 21 قتيلاً في تويسركان بمحافظة همدان، ودرود في لرستان، وإيذج في الأحواز، وشاهين شهر وقهدريجان بأصفهان. كما انتشرت تقارير عن سقوط 9 قتلى لدى اقتحام المتظاهرين مخفر قهدري.
وقال المدعي العام في مشهد، حسن حيدري، إن قوات الأمن اعتقلت 138 شخصاً خلال الأيام الخمسة الماضية من اندلاع الاحتجاجات. ونقلت وكالة «مهر» الحكومية عن حيدري قوله إن «السلطات اعتقلت في اليوم الأول 52 وفي الليلتين الثانية والثالثة 74 و12 شخصاً بتهمة التخريب». كما نفى سقوط قتلى وجرحى في احتجاجات مشهد، ووصف الأوضاع في مشهد بأنها «مستمرة وخالية من المشكلات».
ونقلت وكالة «إيسنا» عن مساعد محافظ طهران علي أصغر ناصربخت، أن حصيلة المتظاهرين المعتقلين بلغت 450 إيرانياً، موضحاً أن 200 اعتُقلوا يوم السبت، و150 يوم الأحد، وتجاوز عدد المعتقلين 100 أول من أمس (الاثنين).
وقال قائمقام همدان، إن أكثر من 150 اعتُقلوا، أعمارهم تتراوح بين 17 و25 عاماً، حسب وكالة «فارس». وفي الصدد نفسه، قال قائد مخابرات الحرس الثوري في كرمان، غلامعلي أبو حمزة، إن أجهزة المخابرات اعتقلت أكثر من 80 وسلمتهم للأجهزة المعنية. وفي تاكستان بمدينة قزوين، قال المدعي العام مصطفى أميدوار، إن عدداً من «قادة» الاحتجاجات اعتُقلوا، دون أن يذكر العدد. وفي السياق نفسه قال المدعي العام في كرج حاجي، رضا شاكرمي، إن السلطات اعتقلت 20 شخصاً وصفهم بـ«قادة» الاحتجاجات.
وذكر ناشطون عرب أن أكثر من 20 شخصاً اعتُقلوا في موجة اعتقالات شهدتها مدينة الفلاحية غرب الأحواز. أما محافظة أردبيل فإن عدد المعتقلين فيها تجاوز 40 شخصاً، حسب المدعي العام ناصر عتباتي، مشيراً إلى اتهام 15 بإخلال الأمن العام. وفي محافظة مركزي قال المحافظ علي آقازادة، إن عدد المعتقلين بلغ 100 شخص. وأفادت تقارير بأن أكثر من 90 اعتُقلوا في تبريز في أول يوم تحدى فيه المتظاهرون الأجواء الأمنية المشددة، أول من أمس.
وخلال الأيام الماضية تم تداول مقاطع متنوعة من مختلف المدن الإيرانية وثّقت عدد المشاركين ونوعية الشعارات التي رددها المواطن الإيراني.
في سياق متصل، حذر نائب قائد قاعدة «ثار الله» التابعة للحرس الثوري والمكلفة بالأمن في العاصمة، العميد إسماعيل كوثري: «لن نسمح بأيٍّ من الأحوال أن يستمر انعدام الأمن في طهران (...) وإنْ تواصل الأمر، فسوف يتخذ المسؤولون قرارات لوضع حد له» وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
وقال رئيس المحكمة الثورية في طهران موسى غضنفر آبادي: «مع كل يوم جديد تزداد جريمة الموقوفين خطورة وتشتد عقوبتهم. لم نعد نعتبرهم محتجين يطالبون بحقوقهم بل أشخاص يستهدفون النظام»، في تصريحات نقلتها وكالة «تسنيم».
وتتهم السلطات «مثيري شغب» مسلحين باختراق المتظاهرين. وأشار عدد من القادة بأصابع الاتهام إلى عناصر «معادية للثورة» مقيمين في الخارج.
واتهم مساعد القائد العام للحرس الثوري العميد رسول سنائي راد، حركة «مجاهدي خلق» المعارضة ومجموعات مؤيدة لعودة الملكية متمركزة في الخارج بـ«الوقوف خلف هذه الأحداث»، وفق وكالة «تسنيم».
على الرغم من ذلك، أعرب نائب وزير الداخلية الإيراني حسين ذو الفقاري عن تفاؤله بقرب انتهاء التحرك. وقال، حسبما نقلت عنه وسائل إعلام عدة: «في معظم مناطق البلاد يتعاون الناس مع القوات المكلفة بالحفاظ على الأمن والنظام»، مؤكداً أن «الاضطرابات في بعض المواقع ستنتهي بشكل سريع جداً».

خامنئي يتهم أطرافاً خارجية
كان المرشد الإيراني هو الغائب الأكبر عن زلزال الطبقات الإيرانية المهمشة، وهو ما أثار تساؤلات كبيرة في الشارع الإيراني حول حقيقة موقفه بعدما وجهت الحكومة اتهامات ضمنية إلى أطراف داخلية بالوقوف وراء نزول الإيرانيين للاحتجاج ضد الوضع المعيشي.
ومن دون أن يتطرق إلى التفاصيل، اختصر خامنئي تسجيل موقفه، أول من أمس، بعد 5 أيام على الاحتجاجات، باتهام أطراف خارجية في إشعال الاحتجاجات.
وقال خامنئي: «في قضايا الأيام الأخيرة، الأعداء متحالفون، استخدموا أدوات مختلفة مثل المال والسلاح والسياسة والأجهزة الأمنية لإثارة مشكلات للنظام». ولم يقدم خامنئي مزيداً من التفاصيل، إلا أنه وعد بتقديم المزيد منها للإيرانيين خلال الأيام المقبلة.
وردد المتظاهرون خلال الأيام الماضية شعار «الموت لخامنئي»، و«الموت للديكتاتور»، إضافة إلى شعارات أخرى استهدفت رئيس الجمهورية حسن روحاني، ورئيس البرلمان علي لاريجاني، ورئيس القضاء صادق لاريجاني، والحرس الثوري.
كما ردد المتظاهرون شعارات «لا غزة ولا لبنان... حياتي فداء إيران»، و«اترك سوريا واهتم بنا»، في إشارة إلى دخول إيران الحرب في أكثر من منطقة في الشرق الأوسط.
وبعد الاتفاق النووي كان الوضع الاقتصادي بيت القصيد في خطابات خامنئي الموجهة إلى المسؤولين الإيرانيين. وخلال الحملات الانتخابية في مايو (أيار) الماضي، وبعد ارتفاع حدة الخلافات بين المسؤولين، خرج خامنئي مرة أخرى في حلة اقتصادية، لمطالبة المرشحين بتقديم برامج تسهم في تحسين أوضاع الإيرانيين. كما وجه المرشد الإيراني تحذيراً ضمنياً إلى الرئيس الحالي روحاني حينذاك، وقال إن على الرئيس المقبل أن يعتمد على الطاقات الداخلية في حل المشكلات. وفي أول خطاب بعد فوز روحاني، طالبه خامنئي بأن تكون أزمة البطالة والوضع المعيشي ضمن أولوياته.
وخلال الشهرين الماضيين ارتفع سعر الدولار بصورة مفاجئة، وذلك بعد استقرار شهدته أسواق العملة منذ تنفيذ الاتفاق النووي في منتصف يناير (كانون الثاني) 2016.
واتهام خامنئي سبقه هجوم روحاني، أول من أمس، على أطراف خارجية. وأوحت كلمات خامنئي، التي نقلها موقعه الرسمي، بتوجه إيرانيّ جديد بمشاركة أطراف خارجية، يقول المراقبون إنها ردة فعل عفوية من الشارع وغير سياسية على تدهور الوضع المعيشي.
أما مستشار خامنئي في الشؤون الدولية علي أكبر ولايتي، فقال في أول موقف على الأحداث إن «مَن أحرقوا علم إيران في الاضطرابات يمثلون أعداء إيران».
ورد ولايتي على شعارات المتظاهرين المنددة بالتدخلات الإيرانية في لبنان وغزة وسوريا قائلاً إن «إيران حاملة لواء المقاومة الذي يبدأ من إيران حتى بغداد ودمشق وفلسطين»، مضيفاً أن إيران «ستدمرهم جميعاً وتقتلع جذورهم. إنهم يشمون رائحة الكباب. هذه ليست رائحة الكباب، إنها رائحة حرق من يمثلون (داعش)».
من جانبه، اتهم أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني، السعودية وأميركا، بالتدخل في الأحداث الأخيرة التي تشهدها إيران من دون تقديم دلائل. وقال في حوار مع قناة «الميادين»: «لا يمكن تخيل مدى عداوة أميركا وبخاصة دونالد ترمب لإيران في هذه المرحلة، وأسباب هذا الأمر واضحة تماماً بالنسبة إلى إيران».
وتعليقاً على الاحتجاجات التي تشهدها إيران، قال شمخاني إن «المشكلات الاقتصادية لا تختص بها إيران وحدها»، مضيفاً أن «في إيران مشكلات اقتصادية؛ مشكلات ناجمة عن الحرب والعقوبات، وناتجة عن بعض نقاط الضعف الإداري، ونحن نقف على نقاط الضعف، وكنا نعلم أن هذه الأمور وبشكل مؤكد وطبعي ستصبح محل السؤال من جانب الشعب». ولفت شمخاني إلى أن من ضمن الأسباب الداخلية لهذه الاحتجاجات في الشوارع، كان استياء بعض شعب إيران من الأوضاع الاقتصادية، والسبب الآخر كان عدم رضا الشعب عن تصرفات وسائل الإعلام الداخلية.
داخلياً، اتهم المتحدث باسم القوات المسلحة مسعود جزايري، المسؤولين عن مجال الإنترنت بـ«الإهمال»، مشيراً إلى «ضرورة محاسبتهم»، وفقاً لوكالة «تسنيم».
بدوره، حذّر المدعي العام الإيراني، أمس، المتظاهرين المناهضين للحكومة من عواقب وخيمة إذا واصلوا احتجاجاتهم في الشوارع. وقال إن السلطات الأمنية والقضائية ستتعامل بحزم مع «المشاغبين».
وقالت أجهزة الاستخبارات إنه تم اعتقال عدة أشخاص متهمين بالمسؤولية عن الاضطرابات.
ونقلت وكالة أنباء «إيرنا» عن وزارة الاستخبارات قولها إن الاحتجاجات التي وقعت في الأيام الأخيرة تحولت إلى أعمال عنف «بسبب وجود عناصر مشبوهة وعدوانية»، حسب «رويترز».
في سياق متصل، قال المتحدث باسم الحكومة محمد رضا نوبخت، في مؤتمر صحافي أمس، إن القانون الإيراني «يوضح حدود الاحتجاجات والاضطرابات»، مضيفاً أن «الحكومة تعتبر الاحتجاج حقاً معترفاً به وفق ميثاق الحقوق المدنية». وتابع نوبخت أن «المواطنين بإمكانهم إيصال صوتهم إلى المسؤولين في إطار قانون الاحتجاج».
وأشار نوبخت إلى احتجاجات شهدتها إيران بعد إفلاس مؤسسات مالية وتجاهُل أوضاع المتقاعدين خلال العام الماضي، وقال إنها جرت من دون عنف. واتهم نوبخت المتظاهرين بإثارة الاضطرابات وإلحاق الأضرار بالأموال العامة.
في سياق متصل، نددت مجموعة الإصلاحيين الرئيسية في إيران برئاسة الرئيس الأسبق محمد خاتمي بأعمال العنف التي تخللت الاحتجاجات في الأيام الأخيرة وبـ«الخداع الكبير» الذي تمارسه الولايات المتحدة عبر إعلان تأييدها المظاهرات.
وقالت المجموعة، في بيان، إن «مثيري الاضطرابات استغلوا التجمعات والاحتجاجات السلمية (...) لتدمير الممتلكات العامة وإهانة القيم الدينية والوطنية المقدسة»، منددةً بالدعم الذي يقدمه «أعداء الشعب الإيراني اللدودون وفي مقدمهم الولايات المتحدة (...) للأعمال العنيفة».



«الصليب الأحمر» يعلن إدخال أول شحنة مساعدات لإيران منذ بدء الحرب

عامل يقدم الخبز للزبائن في مخبز جنوب طهران (أ.ف.ب)
عامل يقدم الخبز للزبائن في مخبز جنوب طهران (أ.ف.ب)
TT

«الصليب الأحمر» يعلن إدخال أول شحنة مساعدات لإيران منذ بدء الحرب

عامل يقدم الخبز للزبائن في مخبز جنوب طهران (أ.ف.ب)
عامل يقدم الخبز للزبائن في مخبز جنوب طهران (أ.ف.ب)

أعلن الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، الثلاثاء، أن شحنة من الإمدادات الطبية المنقذة للحياة ومساعدات أخرى دخلت إلى إيران، في أول عملية من نوعها منذ اندلاع الحرب، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأوضح الاتحاد أن الشحنة دخلت البلاد يوم الأحد.

وقال المتحدث باسم الاتحاد توماسو ديلا لونغا للصحافيين في جنيف إن قافلة الشاحنات، التي انطلقت من العاصمة التركية أنقرة الجمعة، تمثل «واحدة من أولى الشحنات العابرة للحدود من الإمدادات الطبية» التي ترسلها أي منظمة منذ بدء النزاع إثر الضربات الإسرائيلية والأميركية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأضاف أن الاتحاد أرسل مجموعات طبية خاصة بالإصابات «لتقديم رعاية فورية ومنقذة للحياة».

وأشار إلى أن «العملية حيوية؛ إذ إن سلاسل الإمداد الإنسانية إلى إيران تعرضت لاضطرابات شديدة في الأسابيع الأخيرة بسبب النزاع، ما يجعل إيصال الإمدادات الطبية والإغاثية الأساسية إلى المحتاجين أكثر صعوبة وكلفة».

ولفت ديلا لونغا إلى أن الاتحاد يعتزم إدخال مزيد من هذه المجموعات «خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة».

من جهتها، أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنها سلّمت، الاثنين، أول شحنة مساعدات عابرة للحدود إلى إيران، بلغت 171 طناً من مواد الإغاثة الأساسية.

وأوضحت أنها أرسلت 14 شاحنة من مستودعها في الأردن، محمّلة «بمواد منزلية أساسية تكفي لتلبية احتياجات نحو 25 ألفاً و90 شخصاً»، بينها بطانيات وفرش وخزانات مياه وأدوات مطبخ وأغطية بلاستيكية ومصابيح تعمل بالطاقة الشمسية.

كما ذكرت اللجنة أنها قدّمت 200 مولد كهرباء و100 مضخة مياه تم شراؤها محلياً لجمعية الهلال الأحمر الإيراني لدعم عمليات الإغاثة والإنقاذ.

وقال رئيس بعثة اللجنة الدولية في إيران فنسنت كاسار: «نأمل أن توفر هذه الشحنة بعض الإغاثة للمجتمعات التي تعاني من التأثير المدمر للنزاع، في وقت لا تزال الاحتياجات الإنسانية مرتفعة في أنحاء البلاد».

وأضاف: «نسعى إلى توسيع دعمنا في الأسابيع المقبلة ومواصلة مساندة الجهود الإنسانية للهلال الأحمر الإيراني».

وأشار ديلا لونغا إلى الضغوط الكبيرة التي يتعرض لها الهلال الأحمر الإيراني، موضحاً أنه «خسر أربعة من عمال الإغاثة فيما كانوا يؤدون واجبهم أثناء إنقاذ الأرواح» منذ اندلاع الحرب، مضيفاً أن ذلك «غير مقبول».


رغم الحصار الأميركي... سفينتان أبحرتا من إيران تعبران مضيق هرمز

سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

رغم الحصار الأميركي... سفينتان أبحرتا من إيران تعبران مضيق هرمز

سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

أفادت بيانات شركة «كيبلر» المتخصصة في تتبع السفن، اليوم (الثلاثاء)، بأن سفينتين على الأقل أبحرتا من موانئ إيرانية، عبرتا مضيق هرمز الاثنين، رغم الحصار العسكري الأميركي المفروض عليه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وحسب البيانات، فقد كانت هاتان السفينتان من بين 4 سفن على الأقل مرتبطة بإيران، عبرت المضيق، بعد دخول الحصار الذي فرضته واشنطن حيِّز التنفيذ، في الساعة 14:00 بتوقيت غرينيتش، الاثنين.

وذكرت «كيبلر» أن ناقلة البضائع «كريستيانا» التي ترفع علم ليبيريا عبرت المضيق الاستراتيجي بعد تفريغ حمولتها من الذرة في ميناء الإمام الخميني، مروراً بجزيرة لارك الإيرانية، نحو الساعة 16:00 بتوقيت غرينيتش، الاثنين.

وأظهرت البيانات أيضاً أن سفينة ثانية هي ناقلة النفط «إلبس» التي ترفع علم جزر القمر، كانت قرب جزيرة لارك نحو الساعة 11:00 بتوقيت غرينيتش، وغادرت المضيق نحو الساعة 16:00 بتوقيت غرينيتش.

وحسب بيانات «كيبلر»، فقد كانت هذه السفينة محمَّلة بـ31 ألف طن من الميثانول، وغادرت ميناء بوشهر الإيراني في 31 مارس (آذار).

وكانت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) قد أعلنت أنّه «سيتم تطبيق هذا الحظر بشكل محايد على سفن كافة الدول التي تدخل الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية أو تغادرها، بما في ذلك جميع الموانئ الإيرانية المطلة على الخليج العربي وخليج عُمان».

وعبرت ناقلة نفط صينية هي «ريتش ستاري» المضيق، ليل الاثنين- الثلاثاء، عبر الطريق المعتمد من قبل إيران جنوب جزيرة لارك.

وقالت «كيبلر» إنَّ السفينة كانت تحمل 31 ألفاً و500 طن من الميثانول، ومتجهة إلى صحار في سلطنة عمان، وفقاً لبيانات جهاز الإرسال والاستقبال الخاص بها.

وفسَّرت وسائل إعلام بينها مجلَّة الشحن الرائدة «لويدز ليست»، مرور السفينة الصينية بأنه «اختبار» للحصار الذي فرضه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وحذَّر محللون بحريون في الأسابيع الأخيرة من أن إشارات السفن في المنطقة قد تعرضت للتشويش والتلاعب، ما يجعل التتبع الدقيق أمراً صعباً.

وأُدرجت شركة «ريتش ستاري» من قبل مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للولايات المتحدة، بوصفها خاضعة للعقوبات، بسبب علاقاتها بإيران.

وتغلق طهران مضيق هرمز بشكل شبه كامل منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وأعلنت الولايات المتحدة، الأحد، أنها ستبدأ في تنفيذ حظر على حركة الملاحة إلى الموانئ الإيرانية في الخليج، بدءاً من الاثنين، بعد فشل محادثات السلام في باكستان، وتحميل واشنطن المسؤولية لطهران، لرفضها التخلي عن طموحاتها النووية.

وفي الوقت نفسه، عبرت سفينة رابعة هي ناقلة النفط «مورليكيشان» التي ترفع علم مدغشقر، المضيق غرباً متجهة إلى الخليج صباح الثلاثاء، وذلك عبر طريق جزيرة لارك أيضاً.

وحسب «كيبلر»، فقد كانت السفينة فارغة ومتجهة إلى ميناء خور الزبير في العراق، وفقاً لإشارة جهاز الإرسال والاستقبال الخاص بها.

وتخضع السفينة لعقوبات أميركية بسبب التجارة المتعلِّقة بإيران، وكان كثير من رحلاتها السابقة إلى الخليج متجهاً إلى إيران؛ حيث كانت تحمِّل مواد البيتومين والأسفلت الإيراني لشحنها إلى آسيا.


«النووي الإيراني» تضرر بشدة في الحرب... لكنه لم ينتهِ بعد

تُظهِر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)
تُظهِر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)
TT

«النووي الإيراني» تضرر بشدة في الحرب... لكنه لم ينتهِ بعد

تُظهِر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)
تُظهِر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

من خلال استهداف جميع القدرات النووية والصاروخية الإيرانية، نجحت إسرائيل والولايات المتحدة في إبعاد خطر امتلاك إيران سلاحاً نووياً في المدى المنظور، دون أن تتمكنا من الاستيلاء على المخزون الثمين من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو الرهان الرئيسي في أي مفاوضات مقبلة بين واشنطن وطهران.

وشنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحرب في 28 فبراير (شباط)، مؤكداً أن إيران تعمل على تطوير قنبلة نووية، وهو ما تنفيه طهران، متعهداً بعدم السماح لها بامتلاك سلاح نووي.

من جانبه، يؤكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن البرنامج الإيراني قد «دُمّر» في أعقاب حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) 2025 والحملة المكثفة من الضربات الأميركية والإسرائيلية خلال الأسابيع الأخيرة، لكن مصدرين دبلوماسيين أوروبيين طلبا عدم الكشف عن هويتهما، حذرا بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني.

ويتذكر أحدهما قائلاً: «مباشرةً بعد ضربات يونيو، أُبلغنا بأن البرنامج تراجع سنوات عدة، قبل أن تتراجع مدة التأخير التي يتم الحديث عنها إلى بضعة أشهر فقط».

وقال مصدر دبلوماسي إسرائيلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم الكشف عن هويته، إن إيران «لم تعد قوة عتية»، بعدما فقدت القدرة على تصنيع سلاح نووي كما كانت في السابق.

إلى جانب البنية التحتية المتضررة بشدة، فإن مجمل الخبرة الإيرانية «دُمّرت بكاملها تدميراً كاملاً مع تصفية علماء ومسؤولين كان من المفترض أن يحلوا محل من قُتلوا في يونيو»، إضافة إلى استهداف الجامعات «حيث كانت تقع مراكز البيانات التي تحوي الخبرة الإيرانية»، وفق المصدر.

تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة في الزاوية اليسرى العليا يعتقد المحللون أنها كانت تنقل يورانيوم عالي التخصيب إلى نفق داخل «مركز التكنولوجيا النووية» بأصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

«انتكاسة خطيرة»

مُني البرنامج النووي الإيراني بـ«انتكاسة خطيرة»، و«سيستغرق الأمر الكثير من الوقت والاستثمارات والموارد لإعادة بناء كل هذه القدرات المفقودة»، وفق ما صرّح سبنسر فاراغاسو من «معهد العلوم والأمن الدولي»، وهو مركز أبحاث مقره واشنطن ويراقب البرنامج النووي الإيراني.

ومع ذلك، حذّر من أن «المكاسب الناتجة من الصراع بعيدة كل البعد عن أن تكون دائمة».

ولا تزال طهران تمتلك كمية كبيرة من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهو مستوى قريب من عتبة 90 في المائة المطلوبة لتصنيع قنبلة ذرية، ناهيك عن مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة، وهو مستوى حرج يسمح بالارتقاء سريعاً إلى 60 ثم 90 في المائة.

وقبل الضربات الأميركية في يونيو الماضي، كان لدى إيران، وفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية، نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهو ما يتجاوز بكثير نسبة 3.67 في المائة المسموح بها بموجب اتفاق عام 2015 الذي انسحبت منه الولايات المتحدة لاحقاً.

تُظهر صورة أقمار اصطناعية أضراراً جديدة في منشأة نطنز النووية الإيرانية الاثنين (رويترز)

ومنذ يونيو 2025، لا يزال مصير هذا المخزون غير مؤكد؛ إذ ترفض طهران السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالدخول إلى المواقع التي دمرتها الضربات الأميركية والإسرائيلية.

وقد طالب مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة، رافائيل غروسي، مراراً بعودة الخبراء الدوليين. وترى دول مثل فرنسا وبريطانيا، المؤيدة لإجراء مفاوضات تهدف إلى وضع إطار دائم للبرنامج الإيراني، أن عودة المفتشين شرط مسبق لأي نقاش.

إزالة اليورانيوم المخصب

ويعتقد أن جزءاً من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب لا يزال مدفوناً في أنفاق موقع أصفهان وسط إيران. ولا تستبعد ثلاثة مصادر دبلوماسية غربية، طلبت عدم الكشف عن هويتها، احتمال نقل بعض الكميات.

ويقول فاراغاسو: «يُعتقد أن ما لا يقل عن 220 كيلوغراماً — أي نحو نصف المخزون المعلن من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة — مخزّن في مجمع الأنفاق تحت الأرض في أصفهان». ويضيف: «مصير النصف الآخر غير واضح، لكننا نعتقد أنه مدفون تحت الأنقاض في فوردو، حيث كانت تُنتج كميات كبيرة من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة قبل حرب يونيو 2025».

ولا يمكن تبديد هذه الشكوك إلا من خلال تفتيش مستقل.

الهدف الحالي للأميركيين والإسرائيليين هو إزالة مخزون اليورانيوم عالي التخصيب من الأراضي الإيرانية. ووفق أحد المصادر الدبلوماسية الغربية، فقد تم استبعاد خيار تخفيف هذا المخزون - وبالتالي خفض مستوى تخصيبه - في الوقت الراهن.

لكن يبقى السؤال: كيف يمكن تحقيق ذلك؟

وقد أعلنت روسيا، الاثنين، بأنها لا تزال مستعدة لاستقبال اليورانيوم الإيراني المخصب على أراضيها في إطار اتفاق سلام محتمل بين واشنطن وطهران.

وأكد المتحدث باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف، أن «هذا الاقتراح طرحه الرئيس فلاديمير بوتين خلال اتصالاته مع الولايات المتحدة ودول المنطقة».

غير أن هذا السيناريو يمثل خطاً أحمر بالنسبة للأوروبيين، في وقت تخوض فيه روسيا حرباً ضد أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات.

ملصق لمنشأة فوردو لتخصيب الوقود يُعرض عقب مؤتمر صحافي لوزير الدفاع الأميركي في واشنطن 26 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

لكن هذا السيناريو يُعدّ خطاً أحمر بالنسبة للأوروبيين، ولا سيما أن روسيا تشن حرباً على أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وتتعاون موسكو وطهران في المجال النووي من خلال محطة بوشهر، التي تم بناؤها وتشغيلها بمساعدة روسيا لأغراض نووية مدنية.

وقال البروفسور داني أورباخ من الجامعة العبرية في القدس: «لا يستطيع الإيرانيون صنع قنبلة نووية في الوقت الراهن». لكن الحصول على اليورانيوم المخصب «هو أصعب ما يمكن تحقيقه»، على قوله.

وسعت واشنطن إلى الحصول على تعليق لمدة 20 عاماً لبرنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار اتفاق لإنهاء الحرب، وفق ما أفادت به وسائل إعلام أميركية، الاثنين.

وحتى الآن، باءت جميع جولات المحادثات التي جرت منذ انسحاب الولايات المتحدة في عام 2018 من اتفاق فيينا بشأن البرنامج النووي الإيراني بالفشل.