توقعات بالتركيز على تعزيز الحوسبة السحابية بالسعودية في 2018

مختص لـ«الشرق الأوسط»: التهديدات الإلكترونية تنطلق من إيران

توقعات بالتركيز على تعزيز الحوسبة السحابية بالسعودية في 2018
TT

توقعات بالتركيز على تعزيز الحوسبة السحابية بالسعودية في 2018

توقعات بالتركيز على تعزيز الحوسبة السحابية بالسعودية في 2018

توقع مختصون أن يشهد عام 2018 مستويات أعلى من تبني واعتماد حلول وتقنيات الحوسبة السحابية بالسعودية، في وقت بلغت فيه القيمة السوقية العالمية لصناعة «روبوتات الدردشة» نحو 800 مليون دولار عام 2016. مع توقعات أن تتجاوز 3 مليارات دولار بحلول عام 2020 في حين أن 74.7 في المائة من سكان السعودية يستخدمون تطبيقات الدردشة الاجتماعية وعلى اتصال دائم بالإنترنت.
وقال أيمن الأشقر، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبوتيو»، لـ«الشرق الأوسط» إن «الشركات ستتبنى بشكل متزايد التقنيات الجديدة في استراتيجياتها الرقمية، ولكن مع ذلك لا يستطيع الكثير من هذه الشركات الدمج والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي».
وأضاف الأشقر أن الذكاء الاصطناعي ليس حكراً على الشركات الكبيرة، فهناك طريقة تمكّن الشركات الصغيرة والمتوسطة من إدماجه بسرعة وسهولة في استراتيجياتها الرقمية من خلال روبوت المحادثة «تشات بوكس» لاستخدامه في التجارة الإلكترونية.
وتابع: «يمكّن هذا الروبوت المعتمد على الذكاء الاصطناعي في الهاتف المحمول أو على مواقع الويب، الشركات من التحدث مع العملاء وليس مخاطبتهم، ويتفاعل معهم في حوار مباشر مثل تطبيقات (فيسبوك ماسنجر) وواتساب والدردشة، فهو قادر على التحدث مع العملاء على مدار الـ24 ساعة».
إلى ذلك، أوضح فاتح قرقناوي، المدير الإقليمي لشركة «فاير آي» بالسعودية والبحرين، لـ«الشرق الأوسط» أن المملكة شهدت عام 2017 أكثر من 164 ألف هجمة إلكترونية في يوم واحد.
وشدد قرقناوي على ضرورة أن تعمل المؤسسات والهيئات في السعودية للحد من مخاطر الاختراقات، مع تطوير قدرات الرد والتعافي من الاختراقات في حال وقوعها.
ولفت إلى أن التوجه السعودي لتعزيز الأمن الإلكتروني، سيؤدي دوراً رئيسياً وحيوياً في تحقيق «رؤية 2030»، منوهاً إلى أن مسيرة نمو وتطور المملكة تعتمد بشكل أكبر فأكبر على التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، وخبرة تقنية المعلومات.
وتطرق إلى أن استقرار التقنيات في السحابة، يجعل من البيانات المخزنة هدفاً سهلاً لقراصنة الإنترنت، الأمر الذي يجعل أمن السحابة الإلكترونية من التوجهات الرئيسية الصاعدة التي ينبغي تبنيها من قبل المؤسسات في أنحاء المنطقة كافة، وليس فقط على مستوى منطقة الشرق الأوسط.
ووفق قرقناوي، فإن غالبية التهديدات الإلكترونية تنطلق من إيران، التي تشتهر بقدراتها الهجومية الواسعة في هذا المجال، والدول المدعومة منها، متوقعاً استمرارية إيران بمحاولاتها التخريبية في منطقة الشرق الأوسط، وبشكل خاص على السعودية.
من جهته، قال علاء هادي، مدير الأسواق عالية النمو والشرق الأوسط لدى «آربور نتوركس»، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأشهر الـ12 الماضية أظهرت حرص مجرمي الإنترنت على زيادة مستوى التعقيد في الهجمات والأدوات المستخدمة، لافتاً إلى أن التوجهات الأمنية تطورت من هجمات صغيرة إلى جرائم إلكترونية واسعة، حيث باتت الصراعات والنزاعات الحديثة تتخذ بعداً إلكترونياً واضحاً.
ووفق هادي، تتضمن أبرز المخاوف الإلكترونية لعام 2018، هجمات حجب الخدمة الموزعة في ظل ارتفاع عدد الهجمات، إذ تم رصد أكثر من 7 ملايين هجمة خلال عام 2017 مع توقعات بارتفاع هذا الرقم بشكل كبير لتوفر الأدوات الجاهزة التي تمكن أي شخص من إطلاق هذه الهجمات، مقابل رسوم مالية قليلة.
ورجّح ارتفاع الهجمات التي تستهدف أجهزة إنترنت الأشياء خلال عام 2018. ففي فبراير (شباط) من عام 2017، اكتشفت أداة تجسس خاصة بنظام التشغيل ويندوز من فئة «حصان طروادة»، تتضمن شيفرة لاستهداف الأجهزة المرتبطة بإنترنت الأشياء، إلى جانب مسح لنقاط الضعف في الأجهزة المرتبطة بها حيث وصل المهاجمون إلى أكثر من 95 في المائة من الأجهزة المرتبطة.
واعتبر سلمان يوسف، المدير الإداري لشركة «تيك ليب»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن تقنيات الواقع المعزز ستكون من الصيحات الرائجة بحلول نهاية عام 2018. مع ما يقرب من 44 مليون مشترك في خدمات الاتصال المتنقلة في السعودية في الربع الثالث ومع إطلاق مطوري الهواتف الذكية معدات وتقنيات الواقع الافتراضي.
وتوقع أن تأخذ تقنيات الواقع المعزز زمام المبادرة مع نظيرتها في الواقع الافتراضي نظراً لطبيعتها الأكثر امتداداً للسلوكيات المتنقلة الحالية ولا تتطلب استخدام معدات جديدة ومكلفة، وتقدم المزيد من حالات استخدام التسويق والوصول على نطاق أوسع.
وشدد فيمي أوشيغا، نائب رئيس مقدمي الخدمات في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا لدى «كومسكوب»، على أن مسألة النفاذ إلى البيانات الجوالة والمعلومات الفورية باتت تحظى بأهمية بالغة أكثر من أي وقت مضى، متوقعاً أن ترتفع حركة البيانات الجوالة 12 ضعفاً خلال الفترة بين عامي 2015 و2020، وأن يشهد محتوى الفيديو الجوال نموا سنويا كبيرا بنسبة 90 في المائة.
وأضاف أوشيغا أن «هناك فرصة كبيرة أمام المملكة للاستعداد للجيل الخامس G5 من شبكات الاتصال اللاسلكية فائقة السرعة»، مشيراً إلى الخطوة الأولى والأهم لتحديد ونشر شبكات الجيل الخامس اللاسلكية تكمن في ضمان مواكبتها للطلب المتنامي على سعات الإنترنت».
ووفق أوشيغا، يتحتم على شبكات الجيل الخامس أن تفي بوعود تحقيق الاتصال اللاسلكي بين الآلات والتقنيات السحابية بكفاءة وفعالية تامة، حيث إن الحاجة لدعم حالات استخدام محددة تحتاج استجابة سريعة ومن دون أي تأخير، وستسهم في تحديد ملامح الهيكليات التقنية لتحقيق الأداء الأمثل، وتحقيق التوازن مع مستويات الكفاءة.
وقال أحمد القصبي، مدير قسم التسويق في «زيروكس» بالسعودية»، لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الجيل الجديد أسهم في التوجهات التقنية في بيئات العمل، إلا أنه يتحتم التكيف لمواكبة المزيد من التقنيات والابتكارات الحديثة، ومن المؤكد أن هذا النهج سيتواصل خلال العام المقبل».
وشدد القصبي على ضرورة استعراض البنية التحتية التقنية لديها، وتحديث سياسات العمل، بالإضافة إلى تحديث الأجهزة والمعدات المكتبية بشكل منتظم بهدف مواكبة التوجهات التقنية الحالية والمستقبلية، والدفع بمسيرة التحول الرقمي ومزايا الوصول إلى المعلومات والأجهزة عن بعد.
وتوقع أن يشهد عام 2018 مستويات أعلى من تبني واعتماد لحلول وتقنيات الحوسبة السحابية، مشددا على ضرورة إعداد الجميع بالمعارف اللازمة حول كيفية عمل هذه الحلول وما هي المخاطر المحتملة بالإضافة إلى الإمكانيات الهائلة لهذه التقنيات.
وأكد لؤي السامرائي، المدير الإداري الشريك لدى «شركة آكتيف للتسويق والتواصل الرقمي»، أن الأسواق تعمل على اللحاق بالرؤية والسياسات التي طرحتها الرؤية 2030، وبالتالي زيادة الحاجة إلى التقنية والاستثمار في مختلف القطاعات، ما يعني زيادة حاجة قطاع التقنية لتوسيع نطاقه لتلبية الطلبات وتحقيق المبيعات.
ولفت السامرائي إلى أن السعودية ستواصل في البنية التحتية خصوصاً الأمن الإلكتروني، وهذا سيزيد الطلب على التقنية التي تدعم البلاد واقتصادها.


مقالات ذات صلة

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار

الاقتصاد 
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد عاملون في وزارة الصحة يقومون بأداء مهامهم الوظيفية (الشرق الأوسط)

السعودية: أكثر من مليوني منشأة و12 مليون عقد في «قوى» خلال الربع الأول  

كشفت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية عن أبرز أرقام منصة «قوى» خلال الربع الأول من العام الحالي، وذلك في إطار جهودها المستمرة لتطوير سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص المقر الرئيسي لشركة «موبايلي» (الشرق الأوسط)

خاص رئيس «موبايلي»: «رؤية 2030» حوّلت قطاع الاتصالات في السعودية إلى محرك للاقتصاد الرقمي

أسهمت «رؤية السعودية 2030» في إحداث تحوّل هيكلي عميق في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، حوّله من مزود تقليدي للخدمات إلى ممكن رئيسي للاقتصاد الرقمي.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس) p-circle 00:47

شهباز شريف: سددنا 3.5 مليار دولار من الديون بفضل دعم السعودية «المحوري»

أعرب رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، عن امتنانه العميق وتقديره البالغ للسعودية، قيادةً وحكومةً، لدورها الحاسم في مساندة بلاده.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)

«سابك» تعود إلى مربع الربحية في الربع الأول وسط تحولات استراتيجية كبرى

نجحت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) في استعادة توازنها المالي خلال الربع الأول من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
TT

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً لولا الدعم «المحوري» من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وأوضح شريف أن هذا السداد الضخم تم من دون المساس باستقرار احتياطيات النقد الأجنبي، التي بلغت مستويات عند 20.6 مليار دولار، وهي الخطوة التي تعدّ وقوداً فعلياً لتقوية موقف المفاوض الباكستاني أمام صندوق النقد الدولي، الذي يشترط عادةً وجود تمويل خارجي مؤكد واستقرار في الاحتياطيات للموافقة على برامج التمويل.

وكان البنك المركزي الباكستاني أعلن يوم الجمعة أن باكستان سددت جميع ديونها للإمارات بقيمة 3.45 مليار دولار، وذلك بعدما منحت السعودية إسلام آباد تمويلاً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار مع تمديد أجل وديعة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار.


لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.