سيريل رامافوزا «المناضل الثري» رئيساً لحزب مانديلا

وجه جديد - قديم على رأس «المؤتمر الوطني الأفريقي»

سيريل رامافوزا «المناضل الثري» رئيساً لحزب مانديلا
TT

سيريل رامافوزا «المناضل الثري» رئيساً لحزب مانديلا

سيريل رامافوزا «المناضل الثري» رئيساً لحزب مانديلا

انتخب سيريل رامافوزا، قبل أيام، رئيساً لحزب «المؤتمر الوطني الأفريقي» في مؤتمره الذي عقده في «ناسريك» بمدينة جوهانسبورغ، وهو يشغل إلى جانب نائب الرئيس «لجنة التخطيط الوطني» المعنية بالتخطيط الاستراتيجي للدولة وحشد قواها الشعبية حول «أهداف مشتركة وأولويات تنموية على المدى الطويل». تغلّب رامافوزا في الاقتراع على رئاسة الحزب التاريخي الذي قاد مسيرة جنوب أفريقيا إلى الاستقلال الحقيقي وإسقاط نظام الفصل العنصري (الأبارتايد)، على نكوسازانا دلاميني – زوما الزوجة السابقة للرئيس جاكوب زوما والمناضلة الحزبية القيادية والوزيرة السابقة للخارجية والداخلية.
سيريل رامافوزا «المناضل الثري».. رئيساً لحزب مانديلا
عاشقٌ للسيارات السريعة، وصياد ماهر لسمك السلمون، وذواقة لأفخر أنواع الشراب، وأثرى ساسة جنوب أفريقيا... إذ تقدّر مجلة «فوربز» ثروته الخاصة بنحو 675 مليون دولار أميركية.
هكذا وصفت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) المناضل والنقابي الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا، الذي انتخبه المؤتمر الـ54 لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي، الشهير بـ«حزب مانديلا»، في 18 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، رئيساً للحزب، وبات يملك بالتالي فرص فوز واسعة ليخلف الرئيس الحالي جاكوب زوما.
من هو رامافوزا؟
ماتاميلا سيريل رامافوزا سياسي ورجل أعمال وناشط وقائد نقابي جنوب أفريقي شهير، يشغل منصب «نائب الرئيس» جاكوب زوما منذ 2014، وكان يعد واحداً من المقربين من «أيقونة» النضال الأفريقي، الراحل نيلسون مانديلا.
يتمتع رامافوزا بقدرات تفاوضية لافتة أهلته ليكون خبيراً استراتيجياً، قاد التفاوض باسم حزب «المؤتمر الوطني الأفريقي»، أثناء انتقال جنوب أفريقيا من مرحلة الفصل العنصري إلى الديمقراطية. ولقد لعب الرجل دوراً حاسماً ومحورياً، إلى جانب رفيقه المحامي رولف ماير، في مفاوضات جنوب أفريقيا الشاقة لإنهاء «الفصل العنصري» سلمياً، وفي قيادة البلاد إلى أول انتخابات ديمقراطية حقيقية غب أبريل (نيسان) 1994.
كان خيار مانديلا
كان رامافوزا خيار المناضل الراحل نيلسون مانديلا لرئاسة البلاد في المستقبل، لكنه خسر السباق الرئاسي عام 1997 أمام ثابو مبيكي، منافسه الأبرز من جيل الشباب، ما دفعه لترك مناصبه الرسمية والتفرغ لعمله الخاص.
قبل انتخابه رئيساً للحزب، عُرف رامافوزا بأنه رجل أعمال بارز يملك ثروة قدرتها مجلة «فوربز» الأميركية المرموقة المعنية بالمال والأعمال بزهاء 674 مليون دولار، فيما قدرتها تقارير أخرى بنحو 450 مليون دولار.
وعلى رغم التقدير العالي الذي يحظى به رامافوزا، والدور الكبير الذي لعبه في التحول السلمي من الفصل العنصري إلى التحول الديمقراطي، فإنه واجه انتقادات تعلقت بمصالحه التجارية، لكن لم توجّه له اتهامات جدية بممارسة أي أنشطة غير مشروعة. فير أن ثيابه تلطخت قليلاً أثناء ما عرف بـ«فضيحة إيران سيل»، إبان ترؤسه لمجموعة «إم تي إن» للاتصالات، ثم وجهت إليه اتهامات، وكذلك وجّه إليه لوم إبان رئاسته لمجلس إدارة شركة «لون مين»، على ما عُرف وقتها بـ«أحداث ماريكانا»، بيد أنه خرج منهما «شعرة من عجين».
حياته وتعليمه
ولد ماتاميلا سيريل رامافوزا في ثوهوياندو بأقصى شمال إقليم الليمبوبو في شمال جنوب أفريقيا، يوم 17 نوفمبر (تشرين الثاني) 1952. وكان الولد الثاني من بين ثلاثة أشقاء لأبيهم رجل الشرطة المتقاعد صمويل رامافوزا. ونشأ من ثم في ضاحية سويتو الشعبية السوداء على أطراف مدينة جوهانسبورغ، كبرى مدن جنوب أفريقيا، ودرس في مدارسها وأنهى المرحلة الابتدائية بمدرسة تشيليدزي، والمتوسطة في مدرسة سيكانو نتواني، وأنهى دراسته الثانوية في مدرسة سيباسا، ثم تسجل بعد ذلك لدراسة القانون في جامعة الشمال – تورفلوب عام 1972.
النضال في الجامعة
ومنذ ولوج رامافوزا عتبات الجامعة، انخرط الطالب الشاب الطموح في النشاط السياسي الطلابي، فانتمى لمنظمة «طلاب جنوب أفريقيا» المعروفة بـ«ساسو»، ثم تنظيم «تجمع الطلاب السود»، ما تسبب في سجنه ووضعه في الحبس الانفرادي لمدة 11 شهراً في 1974، تحت مظلة «قانون مكافحة الإرهاب».
واعتقل رامافوزا لمدة ستة أشهر مرة أخرى في 1976، في أعقاب اضطرابات عمالية عنيفة شهدتها ضاحية سويتو، وبعد إطلاق سراحه اختار أن يعمل كاتباً في أحد مكاتب المحاماة في جوهانسبورغ، ومواصلة دراسته عن طريق المراسلة مع جامعة جنوب أفريقيا التي حصل منها على الإجازة في القانون عام 1981.
ثم بعد نيله لدرجته الجامعية، عمل رامافوزا مستشاراً قانونياً لـ«المجلس الوطني لنقابات العمال». ثم أسهم بشكل كبير في إنشاء نقابة «اتحاد عمال المناجم»عام 1982، غير أن سلطة الفصل العنصري ألقت القبض عليه لدوره في تأسيس هذا الاتحاد، ووجهت له اتهامات بتنظيم أو التخطيط للمشاركة، في اجتماعات غير مشروعة.
القيادي النقابي البارز
في ديسمبر (كانون الأول) 1982، اختير سيريل رامافوزا أول سكرتير للاتحاد الوطني لعمال المناجم، اعترافا بفضله ودوره في الإعداد لتكوين الاتحاد، وظل محتفظاً بهذا المنصب، حتى استقالته منه، وذلك في أعقاب انتخابه أميناً عاماً لحزب «المؤتمر الوطني الأفريقي»، في يونيو (حزيران) 1991، ويذكر أنه أثناء قيادته الاتحاد الوطني لعمال المناجم، اتسع نفوذ هذا الاتحاد وارتفعت عضويته من 6 آلاف عضو عند تأسيسه، إلى 330 ألفاً في 1992، وبذلك سيطر الاتحاد على نصف عدد القوى العاملة السوداء في صناعة التعدين. وخلال وجوده أميناً عاماً، قاد رامافوزا مع رئيس الاتحاد جيمس موتلاتسي ونائبه إيليا باراي، عمال المناجم في واحد من أكبر الإضرابات في تاريخ دولة جنوب أفريقيا. كذلك شغل رامافوزا، منصب رئيس اللجنة الوطنية التي نسّقت ترتيبات الإفراج عن الزعيم الراحل نيلسون مانديلا، ونظمت المهرجانات التي احتفت به، إضافة إلى عضويته في اللجنة الدولية لاستقبال مانديلا.
رامافوزا السياسي
ترأس سيريل رامافوزا فريق التفاوض عن المؤتمر الوطني الأفريقي في 1991، أثناء مباحثات إنهاء الفصل العنصري مع حكومة الحزب الوطني، ثم انتخب عضواً في البرلمان في أول انتخابات ديمقراطية كاملة عام 1994، ثم رئيساً للهيئة الدستورية. ويحفظ له تاريخ الدولة دوره البارز في تكوين حكومة الوحدة الوطنية التي أنهت الفصل العنصري.
إلا أن رامافوزا، رغم سيرته ونضاله، خسر السباق الرئاسي ضد منافسه الأقوى ثابو مبيكي، السياسي اللامع وابن المناضل القديم غوفان مبيكي (رفيق مسيرة مانديلا)، فاستقال من مناصبه السياسية في يناير (كانون الثاني) 1997 وتفرغ للعمل في القطاع الخاص، فعمل مديراً لـ«شركة أفريقيا الجديدة للاستثمارات المحدودة».
مع هذا انتخب رامافوزا مرة أخرى في ديسمبر (كانون الأول) 2007 لعضوية اللجنة التنفيذية الوطنية لـ«المؤتمر الوطني الأفريقي»، ودفعت قدراته السياسية والنضالية اللافتة القيادي البارز في الحزب ديريك هانيكوم الطلب منه الترشح لرئاسة الحزب بقوله: «نحن بحاجة إلى زعماء من عيار الرفيق سيريل. أعلم جيداً أنه مجيد في الأعمال التجارية، لكني حقاً أتمنى أن يوظّف ما حصل عليه من مال، في تكثيف حضوره للحصول على منصب أعلى».
وكان رامافوزا يرد على معجبيه عادة بمزحة، متى ما كان الحديث متعلقاً بتوليه منصباً سياسيا، وظل يلوّح بعزوفه عن المناصب السياسية، إلى أن انتخب نائباً للرئيس جاكوب زوما 17 ديسمبر (كانون الأول) 2012.
وفي الانتخابات الحزبية، حصل على أصوات قياسية أمام اثنين من منافسيه الأقوياء، ما أهله للفوز بمنصب نائب رئيس المؤتمر الوطني الأفريقي، وهو المنصب الذي ظل محتفظاً به، إلى أن انتخب أخيراً في 18 ديسمبر (كانون الأول) 2017، رئيساً للحزب.
معركة رئاسة الحزب
واجه رامافوزا في الانتخابات على منصب رئيس الحزب، منافسين وسياسيين بارزين وأقوياء في قيادة المؤتمر، من بينهم الدكتورة نكوسوزانا دلاميني زوما، الزوجة السابقة للرئيس جاكوب زوما والرئيسة السابقة لمفوضية الاتحاد الأفريقي والوزيرة السابقة للخارجية والداخلية والصحة، وباليكا مبيتي نائبة رئيس جنوب أفريقيا السابق ورئيسة مجلس الأمة الحالي.
ولكنه وجد، في المقابل، دعماً قوياً من شخصيات بارزة داخل الحزب التاريخي متحمسة لتحسين صورته تحت قيادة كاريزمية، بعدما عانى في الفترة الأخيرة من النفور وتهم الفساد، وهذا بالإضافة إلى الدعم والثقل والزخم الذي يوفره له الاتحاد الوطني لعمال المناجم.
وما يجدر ذكره في هذا السياق أن رامافوزا أثناء توليه منصب نائب الرئيس، كلّفه الرئيس جاكوب زوما في 3 يونيو (حزيران) 2014، بمنصب رئيس لجنة التخطيط الوطني. وبعد شهر من توليه المنصب، وبالتحديد في يوليو (تموز) ، دعا لإعادة صياغة «النشيد الوطني» بحيث يعبّر عن جميع سكان الدولة، بقوله: «نحن نبني أمة، لذا يجب أن نمد أيدي الصداقة والمصالحة، لمن يشعرون أن النشيد الوطني لا يمثلهم»، وهو توجّه سياسي لتجاوز آثار الفصل العنصري الثقافية.
الحرب على الفساد
على صعيد آخر، على الرغم من الخسارة السابقة لرامافوزا أمام مبيكي في 1997، فإنه ظل دائماً مرشحاً محتملاً للرئاسة، تعظّم من حظوظه في الانتخابات المقبلة الظروف الصعبة التي تعيشها البلاد. وانتصاره بالأمس على منافسيه الحزبيين، تعزز حقاً من احتمالات فوزه في السباق الرئاسي المقبل، ويجعل خطواته إلى القصر قوية وواثقة. وقبل أن يفوز برئاسة الحزب، عبّد الرجل طريقه إلى رئاسة الدولة، بإعلان اهتمامه بشريحة العمال، ومحاربة الفساد، وشكّل في أغسطس (آب) 2016، فريقاً من سبعة أشخاص لتقديم المشورة بشأن تحديد الحد الأدنى المناسب للأجور، ثم شن حملة على الفساد ونقل عنه قوله: «الفساد هو سبب اعتلال اقتصاد البلاد»، ودعا الحكومة ومجتمع الأعمال لإيجاد وسيلة لمكافحته، وهو ما يشكّل له، بحسب مراقبين، رصيداً شعبياً كبيراً في معركته الرئاسية. وبالتالي، ينتظر أن تقوم حملته الانتخابية المحتملة على برنامج انتخابي ينطلق من رفع الحد للأجور ومحاربة الفساد، وهي خيارات رابحة في الدولة التي يعاني اقتصادها اختلالات عميقة، وفقاً لمحللين.
رجل الأعمال
أثناء عمله في القطاع الخاص تولى رامافوزا منصب الرئيس التنفيذي لشركته «شاندوكا»، التي تملك استثمارات في قطاعات الموارد الطبيعية، الطاقة، العقارات، البنوك، التأمين، والاتصالات (سيكوم). إضافة إلى ذلك، شغل منصب رئيس «مجموعة بيدفيست المحدودة»، وشركة «إم تي إن» للاتصالات، بجانب كونه عضو مجلس إدارة غير تنفيذي لـ«ماكستيل القابضة» و«ألكسندر فوربس» و«بنك ستاندرد». كذلك عمل رئيساً غير تنفيذي لشركة «موندي العالمية» في مارس (آذار) 2007، وهي تعمل في مجالات التغليف والتعبئة، ثم حصل في 2011 على امتياز تشغيل سلسلة مطاعم «ماكدونالدز» في جنوب أفريقيا المكونة من 145 مطعما. هذه النجاحات في عالم الأعمال صنعت لرامافوزا ثروة قدرتها مجلة فوربز - كما سبق - بنحو 675 مليون دولار، وضعته من بين أغنى الرجال في جنوب أفريقيا. ولكن، بعد انتخابه نائباً للرئيس، أعلن ابتعاده عن إدارة «شاندوكا» وفاء لمسؤولياته الجديدة ودرءاً لإمكانية حدوث «تضارب في المصالح»، مقدماً «شهادة إبراء ذمة» بثروته، وأدى اليمين الدستورية أمام رئيس القضاة موغونغ موغونغ.
حياته الشخصية
مقابل كل المنجزات السياسية والمالية احتفظ سيريل رامافوزا بحياته الخاصة بعيداً عن أعين الناس، وحقاً لا يُعرف الكثير عنها. إذ كل ما يعرف منها فقط أنه تزوج أول مرة من سيدة الأعمال نومازيزي متشوتشيسا وانفصل عنها لاحقاً، ثم تزوج بعدها تشيبو موتسيبي (شقيقة الملياردير باتريس موتسيبي)، وهو أب لأربعة أولاد يقيمون في قصره الفاخر بمدينة كيب تاون. ورغم تكتمه فيما يتعلق بحياته الخاصة، فإن رامافوزا اعترف في يوليو (تموز) 2017 بالتورط في علاقة غير شرعية خارج إطار الزواج، فيما ذكرت تقارير صحافية أنه يقيم علاقات متعددة وليست واحدة.
جوائزه وشهاداته
منح رامافوزا شهادات الدكتوراه الفخرية من عدد من الجامعات المحلية والعالمية بينها جامعة ناتال وجامعة بورت إليزابيث وجامعة كيب تاون وجامعة الشمال (جنوب أفريقيا) ومن الجامعة الوطنية في ليسوتو (ليسوتو)، وجامعة ماساتشوستس وجامعة بنسلفانيا (الولايات المتحدة)، ومنذ أكتوبر (تشرين الأول) 1991، عمل أستاذا زائراً للقانون في جامعة ستانفورد الأميركية الشهيرة. أيضاً منحته السويد «جائزة أولوف بالمه» في أكتوبر 1987، وهي جائزة تمنح مقابل الإنجازات البارزة، ثم حصل على لقب «اكتواري فخري» من قبل الجمعية الاكتوارية لجنوب أفريقيا، لدوره في تطوير المهنيين الاكتواريين من المجتمعات المحرومة تاريخيا في جنوب أفريقيا.
الطريق إلى الرئاسة
في طريقه للقصر الرئاسي، يحاول المفاوض الماهر رامافوزا جمع «البيض والحجارة في سلة واحدة»، كما يبدو، فهو رغم ثرائه العريض وثروته الضخمة وأعماله الواسعة، يزعم أنه ملتزم بالاشتراكية، دون أن يكون عضواً في الحزب الشيوعي الجنوب أفريقي.
المفاوض البارع في موقع جيد، وزاوية مناسبة لتصويب الهدف الرئاسي، وبحكم انتخابه رئيساً له، فهو المرشح الأوحد لحزب المؤتمر الأفريقي، الذي يحتكر الحكم منذ إنهاء نظام الفصل العنصري. ومع كل هذه الحظوظ، فإن رامافوزا لن ينسى خسارته السابقة ضد ثابو مبيكي، وعلى الأرجح سيواصل «تفاوضه» مع شعب جنوب أفريقيا، لإقناعهم بجدارته للقصر الرئاسي في انتخابات 2019 خليفة لجاكوب زوما..!



إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».


نيجيريا: مقتل 20 مدنياً على يد «بوكو حرام»

عناصر من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية في نيجيريا (متداولة)
عناصر من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية في نيجيريا (متداولة)
TT

نيجيريا: مقتل 20 مدنياً على يد «بوكو حرام»

عناصر من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية في نيجيريا (متداولة)
عناصر من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية في نيجيريا (متداولة)

لقي 20 مدنياً على الأقل مصرعهم في هجوم شنه مقاتلون من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية، ضد مجموعة من القرى في ولاية بورنو أقصى شمال شرقي نيجيريا، وذلك ضمن سلسلة من التصعيد الأمني المستمر منذ أسابيع، فيما دعا مجلس الشيوخ النيجيري إلى «مراجعة شاملة» لعمليات الجيش في المنطقة.

وتواجه نيجيريا منذ أسابيع تصاعداً في وتيرة الهجمات الإرهابية التي تشنها جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، ولكن الجديد هذه المرة هو التركيز على عناصر الشرطة ووحدات الجيش التي تتحرك في المنطقة.

جنود من الجيش النيجيري (متداولة)

وفي أحدث هجوم لها، صَفّت «بوكو حرام» 20 مدنياً على الأقل، ينحدرون من بوباغو في ولاية بورنو، ومايو لادي بولاية أداماوا، وتشير تقارير محلية إلى أن مقاتلي الجماعة الإرهابية اقتحموا القرى قبيل صلاة المغرب من يوم الثلاثاء الماضي، واستمر الهجوم حتى فجر الأربعاء.

وأكدت التقارير أن هؤلاء تغلبوا على عناصر الأمن المحليين، قبل أن يشرعوا في تصفية السكان، وأن الحصيلة الأولية تشير إلى مقتل 20 مدنياً على الأقل. وفي تصريح لصحيفة «ذي غارديان» النيجيرية، قال مادا سعيدو، وهو زعيم محلي ينحدر من المنطقة التي تعرضت للهجوم: «قُتل 11 من أهالينا في بوباغو، بينما فقد 9 آخرون حياتهم في منطقة هونغ بولاية أداماوا».

وتقع القرى المتضررة على الطرف الجنوبي لغابة سامبيسا، ويفصل بينها نهر يدزارام الذي يصب في بحيرة تشاد، وتعدّ هذه المنطقة تقليدياً مركز نفوذ لجماعة «بوكو حرام»، وكثيراً ما تقع معارك عنيفة بينها وبين تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» من أجل فرض السيطرة والنفوذ.

وأفاد شهود عيان بأن المهاجمين اقتحموا القرى على متن دراجات نارية واستمروا في عملياتهم ساعات عدة، حيث دمروا المنازل ونهبوا المواد الغذائية والممتلكات. وقال أحد الناجين: «اقتحم الإرهابيون قريتنا في بوباغو، وأطلقوا النار بشكل عشوائي لساعات، وأحرقوا المنازل والمتاجر، وقتلوا رجالاً ونساءً بعد عملية استمرت أكثر من ساعة».

سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (رويترز)

وأضاف أن «الإرهابيين واجهوا مقاومة محدودة من الأجهزة الأمنية في ولايتي بورنو وأداماوا»، وأوضح: «بذل الصيادون و(لجان اليقظة) قصارى جهدهم، لكن لسوء الحظ كان الإرهابيون مسلحين جيداً وبأعداد أكبر بكثير، ولم تكن المقاومة كافية؛ مما اضطر الصيادين إلى الفرار للنجاة بحياتهم».

مراجعة وتحقيق

وأمام التصعيد الإرهابي، عقد مجلس الشيوخ النيجيري جلسة أدان فيها الهجمات الإرهابية التي شنتها جماعة «بوكو حرام» ضد المجتمعات المحلية وتشكيلات عسكرية في ولاية بورنو، وقتل فيها ضباط؛ مما أثار كثيراً من الجدل.

وطلب مجلس الشيوخ من قائد الأركان العامة للجيش، أولوفيمي أولوييدي، وبقية القادة العسكريين، «إجراء تدقيق عملياتي ولوجستي شامل لهذه الحوادث، وفحص الظروف المحيطة بالهجمات الأخيرة، وتقييم كفاية المعدات، ومراجعة قواعد الاشتباك، وتحديد الثغرات التي تتطلب معالجة عاجلة».

جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين بعملية إرهابية (أ.ف.ب)

وشدد مجلس الشيوخ على ضرورة أن «تعمل القوات المسلحة على احترام القانون الدولي الإنساني، وتطوير التدريب على حماية المدنيين، والتحقيق في أي ادعاءات تتعلق بإلحاق الضرر بالمدنيين خلال العمليات لضمان المساءلة»، وذلك في إشارة إلى قصف جوي استهدف سوقاً تستخدمها «بوكو حرام»، واتهم الجيش على أثر القصف بقتل 100 مدني.

وعقد مجلس الشيوخ جلسة، الأربعاء، لمناقشة مذكرة تقدم بها أحد أعضائه تحت عنوان: «الحاجة الملحة لكبح الهجمات على التشكيلات العسكرية من قبل متمردي (بوكو حرام)»، وخلال افتتاح الجلسة عبر رئيس المجلس، غودسويل أكبابيو، عن ثقته بـ«هزيمة التمرد الإرهابي في نهاية المطاف»، مشدداً في الوقت ذاته على «ضرورة تضافر الجهود لتعزيز الأمن القومي».

ملف الرهائن

من جهة أخرى، دعا مجلس الشيوخ الحكومة إلى تكثيف الجهود من أجل تحرير 416 رهينة لدى «بوكو حرام» منذ نهاية مارس (آذار) الماضي، وهدد التنظيم الإرهابي بتصفيتهم إذا لم تستجب الحكومة لمطالبه المتمثلة في دفع مبلغ 3.7 مليون دولار أميركي.

رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين جرى تحريرهم أمام «دار الحكومة» في كادونا بنيجيريا يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وفي مداخلة له، حذر السيناتور علي ندومي بأن المتمردين أصدروا تهديدات إذا لم يُتخذ إجراء عاجل، داعياً إلى «تدخل سريع» من قبل «الجمعية الوطنية (البرلمان)» والرئاسة.

وتأتي هذه التطورات عقب ظهور مقطع فيديو نشره فصيل من «بوكو حرام» يُظهر الضحايا المختطفين في نغوشي بمنطقة الحكم المحلي غوزا، وحذر فيه من أي محاولة للإنقاذ، مهدداً بتصفية الأسرى إذا لم تُلَبَّ المطالب في غضون 72 ساعة.

وهؤلاء الضحايا اختُطفوا بعد أن هاجم المتمردون قاعدة عسكرية في نغوشي خلال مارس الماضي، حيث أحرقوا مركبات عملياتية، وشتتوا القوات، وقتلوا عدداً غير محدد من الأشخاص قبل اقتياد الآخرين إلى الأسر.


تصاعد العنف في نيجيريا والجماعات الإرهابية توسّع نفوذها

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
TT

تصاعد العنف في نيجيريا والجماعات الإرهابية توسّع نفوذها

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)

تواجه نيجيريا موجة متجددة من العنف من قبل جماعات مسلحة مع اقتراب الانتخابات، في وقت أسفرت فيه هجمات، في شمال شرقي البلاد عن مقتل ضباط كبار، في حين يحذّر محللون من ترسّخ حضور جماعات إرهابية في الغرب.

وتُعدّ مسألة الأمن تحدياً مزمناً في البلاد؛ من عصابات الخطف المعروفة بـ«قُطَّاع الطرق»، إلى نزاعات المزارعين والرعاة، ونزاع انفصالي مستمر في الجنوب الشرقي، إضافة إلى نشاط إرهابي مستمر منذ 17 عاماً، وفقًا لما أوردته «وكالة الأنباء الفرنسية».

سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (رويترز)

ويراهن الرئيس بولا تينوبو، الذي يسعى لإعادة انتخابه، في يناير (كانون الثاني) المقبل، على إصلاحات اقتصادية واسعة، لكنه أشرف أيضاً على نشر قوات أميركية في البلاد، مع تصاعد موجات العنف واستقطابها اهتماماً دولياً.

وقال عضو مجلس الشيوخ عن ولاية بورنو، شمال شرقي البلاد، محمد علي ندومي، إن «هناك ازدياداً في العنف، سواء قتل المدنيين أو العسكريين، وبالطبع عمليات الخطف».

وأضاف أن نحو 400 من سكان دائرته في قرية نغوشي محتجزون لدى إرهابيين، بعد خطفهم في وقت سابق من أبريل (نيسان) الحالي.

وبدأ النشاط الإرهابي في نيجيريا عام 2009 مع انتفاضة «بوكو حرام»، وبلغ ذروته قبل نحو عقد حين سيطر على مساحات واسعة من الأراضي، فيما تواجه القوات حالياً عدة فصائل منشقَّة، وأحياناً متنافسة فيما بينها.

عناصر من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية في نيجيريا (متداولة)

ويقول باحثون إن الحرب تفاقمت خلال العام الماضي، مع مقتل ضابطَيْن برتبة لواء، خلال خمسة أشهر. وشهدت مدينة مايدوغوري، عاصمة ولاية بورنو، هجومين انتحاريين، أحدهما في مسجد في يناير (كانون الثاني)، في مؤشر على عودة هجمات دامية داخل المدن.

وسجّل مرصد «أكليد»، ومقره الولايات المتحدة، مقتل نحو 4518 شخصاً في حوادث مرتبطة بالإرهاب خلال عام 2025، وهو أعلى عدد منذ 2015، ويشمل مدنيين وقوات حكومية وجماعات مسلحة وإرهابيين.

وفي ولاية بورنو، قُتل أكثر من 500 مدني، العام الماضي، على يد الجماعات الإرهابية، مقارنةً بـ299 في 2024، وفق «المرصد».

وأرجع ندومي تصاعد العنف جزئياً إلى «هجمات انتقامية»، بعد إعلان حالة الطوارئ في نوفمبر (تشرين الثاني) التي «كثّف فيها الجيش عملياته».

من جانبه، قال المدير السابق لجهاز الاستخبارات الداخلية، مايك إيجيوفور، إن «الهجمات تميل إلى الارتفاع، مع اقتراب الانتخابات»، مضيفاً أن الحكومة تريد «وضع حد لذلك»، لكن «يبقى أن نرى ما إذا كانت تفعل ما يكفي».

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبوجا لعدم بذل «جهود كافية لحماية المسيحيين»، وهو طرح يقول خبراء إنه يبسّط المشهد، في بلد يُقتل فيه المدنيون عبر انتماءات دينية مختلفة.

وعزّز تينوبو التعاون مع واشنطن عبر صفقات تسليح وتبادل معلومات ونشر قوات أميركية في مهمة تدريبية. لكن استراتيجية تركيز الجنود في معسكرات محصنة، منذ 2019، جعلت المناطق الريفية عرضة للهجمات.

ومع تكيّف الجماعات الإرهابية، نجحت هجمات تنظيم «داعش» الإرهابي في غرب أفريقيا على مواقع عسكرية، بمساعدة تجهيزات، مثل أجهزة الرؤية الليلية والطائرات المسيّرة، وفق باحثين.

وأطلقت الحكومة بعض الإصلاحات، بينها إنشاء جهاز جديد لحراسة الغابات. كما أمر تينوبو بسحب الشرطة من مهام الحماية الخاصة لكبار الشخصيات، لكن باحثين يرون أن القرار «بقي حبراً على ورق»..

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وفي الوقت نفسه، يحذّر محللون من ترسّخ اثنين من أبرز التنظيمات الإرهابية في منطقة الساحل داخل غرب نيجيريا.

وأظهرت مقاطع فيديو هذا الشهر اشتباكات بين مقاتلين من «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» و«تنظيم الدولة الإسلامية في الساحل» في ولاية كيبي، ولم يعلن أي من الطرفين مسؤوليته.

وقال الباحث وسيم نصر إن هذه الجماعات «تتحرك بحرية» في المناطق الحدودية بين النيجر ونيجيريا وبنين. وأشار إلى أن «تنظيم الدولة الإسلامية في الساحل» يسعى لتعزيز وجوده في شمال غربي نيجيريا «لتقوية صلاته مع (تنظيم الدولة الإسلامية في غرب أفريقيا)».

من جهته، قال الباحث جيمس بارنيت إن الطرفين «يبدوان مرتاحين نسبياً في المنطقة، بعدما رسّخا وجودهما بما يكفي لمنافسة جماعات أخرى».

وأضاف أن «التهديد الأكبر لكل منهما يأتي من الآخر، وليس من القوات النيجيرية».