الشرع مرشح موسكو لـ«رئاسة سوتشي»... ودي ميستورا غاضب من «تراجع» دمشق

المبعوث الدولي قدم وثيقة إلى مجلس الأمن عن ملفي الدستور والانتخابات

وزيرا الدفاع والخارجية الروسيان مع دي ميستورا في موسكو أمس (أ.ب)
وزيرا الدفاع والخارجية الروسيان مع دي ميستورا في موسكو أمس (أ.ب)
TT

الشرع مرشح موسكو لـ«رئاسة سوتشي»... ودي ميستورا غاضب من «تراجع» دمشق

وزيرا الدفاع والخارجية الروسيان مع دي ميستورا في موسكو أمس (أ.ب)
وزيرا الدفاع والخارجية الروسيان مع دي ميستورا في موسكو أمس (أ.ب)

لا تزال موسكو تنتظر رد دمشق على اقتراح ترؤس نائب الرئيس السابق فاروق الشرع «مؤتمر الحوار الوطني السوري» في سوتشي بهدف تحقيق هدفين، هما تشكيل «لجنة دستورية» ومجلس لرئاسة مؤتمر الحوار، في وقت بدا أن دمشق قررت إرجاء البحث عن تسوية سياسية «قبل تطهير كامل الأرض السورية من الإرهابيين».
كما أن جهازي الاستخبارات في روسيا وتركيا منخرطان في مراجعة قائمة المرشحين إلى المؤتمر التي تضم 1500 سوري، إضافة إلى حوار بين وزيري الدفاع والخارجية الروسيين، سيرغي شويغو وسيرغي لافروف، والمبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا لفهم العلاقة بين مؤتمر سوتشي ومفاوضات جنيف، خصوصاً ما يتعلق بشرعية تشكيل اللجنة الدستورية وتسلسل العلاقة بين مساري جنيف وسوتشي.
بحسب مصادر دبلوماسية غربية، فوجئ دي ميستورا بـ«تراجع» وفد الحكومة السورية برئاسة السفير بشار الجعفري في القسم الثاني من الجولة الثامنة من مفاوضات جنيف الأسبوع الماضي عن موقفه في قسمها الأول. وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «في القسم الأول، اشترط الجعفري أن تقوم الهيئة التفاوضية العليا المعارضة بسحب بيان المعارضة في مؤتمر الرياض، وخصوصاً ما يتعلق بالموقف من الرئيس بشار الأسد والمطالبة بخروجه من السلطة لدى بدء المرحلة الانتقالية قبل أن يوافق (الجعفري) على الانخراط في مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة لبحث ورقة دي ميستورا إزاء المبادئ الـ12 لمستقبل سوريا والتفاوض حول ملفي الإصلاح الدستوري والانتخابات» بموجب القرار 2254.
لكن المفاجئ بالنسبة إلى دي ميستورا والمبعوثين الغربيين في القسم الثاني، هو تقديم الجعفري موقفاً جديداً مفاده رفض بحث ملفي الدستور والانتخابات قبل «تحرير سوريا من جميع الإرهابيين وقبل استعادة الدولة سلطتها على جميع الأراضي السورية»، بحسب المصادر. وقالت: إن الجعفري شرح للمبعوث الدولي وفريقه مناطق سيطرة «داعش» وباقي الإرهابيين في البلاد، ثم جرى تسريب فيديو عن هذه «المحاضرة» التي أعقبتها «جلسة أخرى» تناولت تاريخ سوريا و«مقاومة الشعب السوريين للاحتلال بما في ذلك العثمانيون». وأكد وزير الخارجية وليد المعلم موقفاً مشابهاً أمام البرلمان أمس. وقال: إن بقاء مناطق خفض التصعيد المنبثقة من اجتماعات آستانة في «وضعها الراهن، غير مقبول، في المرحلة المقبلة»، مضيفاً إن «الهدف هو تطهير جميع الأراضي السورية من الإرهابيين».
دي ميستورا، الذي حاول الحفاظ على موقفه وسيطاً دولياً بين وفدي الحكومة والمعارضة، قدم سلسلة من المقترحات لإجراء مفاوضات غير مباشرة أو مباشرة لتحقيق تقدم في ورقة المبادئ السياسية أو ملفي الدستور والانتخابات وعقد 11 جلسة مع وفد المعارضة و8 جلسات مع الوفد الحكومي «غير أنه لم يحدث أي اختراق كما كان يخطط بسبب تراجع وفد دمشق واتباع أسلوب المماطلة، ورفض التفاوض قبل السيطرة على الأراضي السورية»، بحسب المصادر الغربية. وأشارت إلى أنه على عكس الجولات السابقة «خرج دي ميستورا عن صمته وأبلغ مجلس الأمن مسؤولية الوفد الحكومي عن عدم تحقيق تقدم» في الجولة الثامنة. ونقل عن وفد المعارضة قوله: «إن الموقف من الأسد هو وجهة نظر وليس شرطاً مسبقاً».
هناك تفسيران، بحسب المصادر، إزاء موقف دمشق: الأول، إفشال مفاوضات جنيف، ونقل الرهان السياسي إلى مسار مؤتمر الحوار في سوتشي. الآخر، كسب الوقت والضغط على دي ميستورا للاستقالة، بحيث يتم تمرير الوقت إلى ما بعد انتخابات الرئاسة الروسية في 18 مارس (آذار) المقبل. وقال مسؤول غربي: «ربما يكون هذا الموقف بإيحاء من طهران التي لم تكن موافقة على مؤتمر سوتشي وليست جزءاً من مفاوضات جنيف ورفضت أن تبارك اجتماعات آستانة مؤتمر سوتشي».
موسكو، التي تحاول الحفاظ على توازن بين أطراف متناقضة، لم تمارس ضغوطاً على دمشق لتقديم مرونة في مفاوضات جنيف، بل إنها وضعت شروطاً على المعارضة كي تكون مقبولة في العملية السياسية، وبعثت إشارات نقدية لموقف دي ميستورا ما رجح احتمالات الرهان الروسي على مؤتمر الحوار في سوتشي والضغط على الأمم المتحدة كي تكون جزءاً منه. وقال لافروف لدي ميستورا أمس: «هناك من يحاول عرقلة عملية التسوية السورية».
من جهته، الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أبلغ موسكو بوجود شرطين لمشاركة الأمم المتحدة في سوتشي، بحسب المصادر، هما: أن يعقد المؤتمر لمرة واحدة فقط وليس سلسلة من المؤتمرات كما حصل مع مسار آستانة، أن يكون جزءاً من عملية جنيف وتنفيذ القرار 2254. (وهذا موقف دول غربية بينها أميركا).
لكن موسكو ماضية في السباحة بين مسارات جنيف وسوتشي وآستانة والإعداد لمؤتمر الحوار وتذليل عقبات عدة أمام حصوله. العقدة الأولى، التفاهم مع أنقرة على قائمة المدعوين بموجب نتائج قمة الرؤساء: الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان والإيراني حسن روحاني في سوتشي الشهر الماضي. وعلم أن اجتماعات روسية - تركية عقدت لمراجعة قائمة المدعوين التي قدمتها موسكو وضمت 1500 شخص، بينهم سياسيون ورؤساء نقابات وفنانون ومثقفون وعسكريون، بينهم مسؤولو نقابات أطباء البيطرة (أطباء الحيوانات)، إضافة إلى نخبة من خبراء الدستور والسياسيين. وأفاد مصدر: «أنقرة تريد التأكد من عدم وجود أي شخص قريب من الاتحاد الوطني الديمقراطي الكردي في حوار سوتشي».
تتعلق العقدة الثانية بدعوة الشرع إلى المؤتمر. وأبلغ مسؤولون روس محاوريهم بأن موسكو تريد حضور الشرع وأبلغت دمشق رسمياً بذلك وهي تنتظر الجواب الرسمي، في وقت لم يتبلغ نائب الرئيس السوري السابق دعوة رسمية، وإن كان يتمسك بـ«صلاحيات كاملة وضمانات لنجاح مؤتمر الحوار الوطني». وقال دبلوماسي روسي: «نريد أن يقتصر دور الشرع على رئاسة المؤتمر وتشكيل لجنة دستورية، وليس صحيحاً أنه سيكون رئيسا للهيئة الانتقالية».
أما العقدة الثالثة، فتتعلق بدور الأمم المتحدة؛ إذ إن موسكو تريد أن يتم تشكيل «اللجنة الدستورية» في سوتشي بحضور دي ميستورا على أن تعقد هذه اللجنة أول اجتماعاتها في جنيف، في حين يتمسك المبعوث الدولي بتشكيل اللجنة من الحكومة والمعارضة في مفاوضات جنيف على أن يتم دعمها وشرعنتها في مؤتمر سوتشي وتعقد اجتماعاتها في جنيف. لكن دمشق تراهن على خيار ثالث، وهو أن يتم عقد مؤتمر الحوار في سوتشي ليكون حدثاً إعلامياً يخدم بوتين في الانتخابات الرئاسية، ثم تعقد جلسات مؤتمر الحوار في دمشق، وتتم عملية الإصلاح الدستوري ضمن آليات البرلمان الحالي التي تضم بتعديل الدستور الحالي لعام 2012. وفي هذا السياق، قد تبدي دمشق «مرونة» بإجراء انتخابات برلمانية مبكرة في السنة المقبلة أو بعدها، علماً بأنها مقررة في 2020، ورفض تقديم موعد الانتخابات الرئاسية المقررة في 2021 ما لم يتم تعديل الدستور ضمن أولويات دمشق.
ولا شك أن محادثات دي ميستورا في موسكو مع وزيري الخارجية والدفاع أمس واجتماعات آستانة بين الضامنين، روسيا وتركيا وإيران، ستكون حاسمة في تقرير مصير مستقبل مفاوضات جنيف ومؤتمر سوتشي. وقال دي ميستورا خلال لقائه الوزيرين أمس: «لم يكن لدينا لقاء جيد في جنيف، وأنتما تعرفان ذلك، وأنا أعرف ذلك. علينا أن نعمل من أجل أن تثمر جنيف عن النتيجة؛ لأنه لا يوجد هناك أي بديل لعملية جنيف، التي اعترف بها المجتمع الدولي والتي تجري برعاية الأمم المتحدة».
وكان لافتاً أن دي ميستورا خاض أمام مجلس الأمن في تفاصيل تصوراته للمرحلة المقبلة لاستباق مسار سوتشي. وقدم وثيقة إلى أعضاء مجلس الأمن تضمنت تصوراته لملفي الانتخابات والدستور، هنا نصها:

سلة الانتخابات
«بخصوص سلة الانتخابات، يعرب القرار 2254 عن دعم هذا المجلس لانتخابات حرة ونزيهة تبعاً لدستور جديد، تجري تحت إشراف الأمم المتحدة، ووفق أرفع المعايير الدولية للشفافية والمحاسبة، مع تمتع جميع السوريين، بما في ذلك أبناء الشتات، بالحق في المشاركة.
كانت الأمم المتحدة وفرت مساعدات انتخابية لغالبية الدول الأعضاء لديها، وجاء ما يقرب من ثلث هذه الحالات في غضون العامين الماضيين فقط ـ عليه، فإننا نملك خبرة كبيرة بهذا المجال ـ وغالباً ما جرت هذه الانتخابات في بيئات تعايش مرحلة ما بعد الصراع، وحرصت الأمم المتحدة على توفير شتى صور المساعدات الانتخابية. من ناحية أخرى، فإن ثمة حاجة واضحة لاحترام السيادة السورية على نحو كامل ما من شك هنا فيما يخص العملية الانتخابية الوطنية على أراضيها مع العمل في الوقت ذاته على تيسير إشراف الأمم المتحدة الذي أعلن هذا المجلس دعمه له.
بالنظر إلى القرار 2254 والآراء التي تعرفنا عليها من الأطراف المعنية، تمكننا من التعاون بعض الشيء مع كل من الأطراف المعنية، إضافة إلى المجتمع المدني والمواطنين السوريين العاديين وأن إجراء انتخابات حرة ونزيهة تبعاً لأرفع معايير دولية يتطلب إقرار جدول زمني واضحاً وتسلسل الأحداث المتفق عليه في القرار 2254 بخصوص إشراف الأمم المتحدة على الانتخابات الرئاسية منها والبرلمانية. وسيتعين العمل على ضمان تمتع الجميع بفرص متكافئة بحيث يتمكنون من المشاركة في الحياة العامة، وألا يخافوا من المشاركة بها. وسيتعين الاتفاق على مبادئ فيما يخص إطار العمل القانوني الانتخابي بحيث يتواءم مع أرفع المعايير الدولية ويضمن إدارة مستقلة للعملية الانتخابية.
ستكون هناك حاجة لإقرار معايير لأهلية الناخبين للمشاركة بحيث يصبح بمقدور جميع السوريين، بغض النظر عن الدين أو العرق أو النوع، المشاركة في التصويت، بما في ذلك أبناء الشتات، مع اتخاذ إجراءات خاصة لضمان مشاركة اللاجئين والمشردين داخلياً والسوريين الآخرين الذين تضرروا من الصراع. وسيتعين إقرار بند محدد لتعزيز مشاركة المرأة. ومن الممكن أن يتضمن إشراف الأمم المتحدة أدواراً داعمة لإطار العمل القانوني الانتخابي والمؤسسات والعمليات الانتخابية (بما في ذلك تصويت الشتات) ورفع تقارير إلى مجلس الأمن حول مستوى إجراء العمليات الانتخابية قياساً بأرفع المعايير الدولية التي تكفل الشمولية (التمثيل) والشفافية والمحاسبة. هذا كل ما يخص الانتخابات. إذا كنت ترغب في مشاركة الأمم المتحدة، فإن ذلك يستتبع عدة أمور معه: الاستعداد لاحترام السيادة، والاستعداد للعمل بجد، وهذا ما يعنيه عقد انتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة.

سلة الدستور
«بخصوص (سلة الدستور)، يدعو القرار 2254 إلى عملية تتولى الأمم المتحدة تيسير عملها لصياغة جدول وعملية لوضع دستور جديد قبل إجراء انتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة. عليه، سعت الأمم المتحدة خلال كل من الاجتماعات التي عقدناها نحو التعرف على وجهات نظر الأطراف المختلفة حيال هذا الأمر. وبناءً على هذه الجهود، دعني (دي ميستورا) أعرض 11 ملاحظة لرسم بعض الخطوط العامة ومحاولة إثارة مزيد من المناقشات إذا ما كانت ثمة رغبة حقيقية في تنفيذ عملية لصياغة دستور جديد تبعاً للقرار 2254. وبالتالي تحظى بمباركة الأمم المتحدة:
1. على ما يبدو، يقبل الطرفان بأن سوريا في حاجة إلى مراجعة نظامها الدستوري على نحو يبلغ ذروته في نيل موافقة شعبية على دستور جديد، ونحن جميعاً نتفق على أن الشعب السوري وحده من يملك حق تحديد ملامح دستور المستقبل لسوريا. لن يجري طرح دستور تولى كتابته أي منا، أي دولة أو أي منا. في مقدورنا تقديم يد العون، لكن ينبغي أن يأتي الدستور نهاية الأمر من صنع أيدي السوريين أنفسهم.
2. يجب أن تخضع أي مراجعة دستورية لملكية سوريا وقيادة سوريا، وأن تجري بناءً على القرار 2254 والذي نص، بحسب ما أشرت سابقاً، على ضرورة أن يأتي إقرار جدول زمني وعملية لصياغة مثل هذا الدستور الجديد في إطار محادثات بين ـ سوريا تحت رعاية وبتيسير من الأمم المتحدة. ويجب أن تجري صياغة الجدول الزمني والعملية لوضع مثل هذا الدستور في إطار محادثات بين ـ سوريا تحت رعاية وبتيسير الأمم المتحدة.
3. يجب أن يحاول مثل هذا الجدول الزمني وهذه العملية تحديد واحتواء المبادئ الإرشادية، وجدول زمني تسلسلي وتحديد جميع المؤسسات المعنية التي يتعين إنشاؤها ـ بما في ذلك حدود سلطاتها وتكوينها وأسلوب تأسيسها.
4. من أجل هذه الغاية، نعتقد أن عملية المراجعة الدستورية يمكن أن تسترشد في عملها بالمبادئ في قرار مجلس الأمن رقم 2254 وإعلان جنيف والمبادئ الـ12 الأساسية بين ـ السورية التي تطرح منظوراً لرؤية لمستقبل سوري يمكن للجميع التشارك به. ومثلما أشرت مسبقاً، توفر هذه المبادئ ضمانات مهمة للشعب السوري من حيث هدف أي مراجعة دستورية والتي يجب أن تلبي التطلعات المشروعة للشعب السوري.
5. مع أن هذه المبادئ ليست فوق دستورية إلا إذا وافق على ذلك الشعب السوري، فإنه يمكن تطويرها وتجسيدها من قبل كيان معني بصياغة الدستور. ومن أجل ضمان المصداقية، من المحتمل أن يحتاج هذا الكيان المعني بصياغة الدستور وأي عملية لصياغة الدستور، إلى تناول كيفية التشارك في السلطة، وكيف ينبغي نزع المركزية عن السلطة داخل سوريا وممارستها على الأصعدة الوطنية والإقليمية والمحلية.
6. حتى الآن، ظهرت مؤسستان من رحم المناقشات حول أهداف صياغة ومراجعة دستور جديد وإقامة عملية حوار وطني: «لجنة الدستور» و«المؤتمر الوطني». باستطاعة «لجنة الدستور» إعداد مسودة أولية وعرضها على «المؤتمر الوطني» في سوريا، الذي سيتولى بدوره الإشراف على حوار وطني ومراجعة وتنقيح أي مسودة دستور ثم طرحها على التصويت الشعبي بموجب القرار 2254.
7. ينبغي إقرار حدود سلطات كل مؤسسة، وطبيعة سلطاتها وقواعد الإجراءات الخاصة بها، وأن تجري الموافقة عليها في إطار المحادثات بين ـ السورية في جنيف التي تتولى الأمم المتحدة تيسير عقدها. وستعمل الأمم المتحدة على ضمان توافق أي تشكيل يجري الاتفاق عليه مع قرار مجلس الأمن رقم 2254 وبناءً على أي معايير اختيار شاملة وموضوعية يجري تحديدها والاتفاق عليها في جنيف.
8. ينبغي أن تضم المؤسستان، على الأقل، ممثلين عن الحكومة والمعارضة المشاركة في المحادثات البينية السورية، علاوة على عناصر إضافية من المجتمع السوري، بما في ذلك شخصيات دينية وسياسية وثقافية واقتصادية ونقابية، وكذلك سوريون من الشتات وخبراء قانونيون، مع وجود بند ينص بوضوح على ضم ممثلين عن المجتمع المدني وعناصر مستقلة والمرأة.
9. ينبغي أن تكون مثل هذه المراجعة الدستورية شاملة، وتضم حواراً وطنياً مؤسساً على نحو جيد ويجري بشفافية ويتميز بقاعدة واسعة، وتضمن فرص نشر المسودات والنقاشات والمراجعات، وتجري اتصالات ومشاورات كاملة مع المجتمع المدني والأحزاب السياسية والجامعات وأبناء الحقل الأكاديمي والرأي العام فيما يخص صياغة الدستور.
10. تقف الأمم المتحدة على أهبة الاستعداد حال تخويلها ذلك وتوفير مكاتب جيدة لها، لتقديم الدعم لأي «لجنة دستورية» تبعاً للوصف السابق و«مؤتمر وطني» تبعاً للوصف السابق تتفق عليهما الأطراف المشاركة في المحادثات البينية السورية، وكذلك توفير خبرة دولية.
11. من أجل ضمان عملية حقيقية وشاملة لصياغة الدستور داخل سوريا، يجب بناء بيئة آمنة وهادئة ومحايدة لتمكين السوريين من مختلف أطياف المجتمع من المشاركة بأمان وحرية. ويتطلب هذا بدوره من الأطراف المشاركة في جنيف تحديد الإجراءات المعنية والمناسبة لمحاربة الإرهاب وحفظ الأمن وبناء الثقة، علاوة على اتخاذ ترتيبات حكم تشمل جميع الأطياف، وتخلو من أي نزعة طائفية يجري الاتفاق عليها عبر المفاوضات.
ويمكن من خلال اتخاذ توجه يقوم على تقسيم المهام تحديد العلامات الفارقة ومؤشرات الأداء. ومن شأن ذلك تعزيز عملية بناء بيئة إيجابية بدرجة بالغة عبر تحقيق تقدم ملموس على صعيد توفير المساعدات الإنسانية وإجراءات بناء الثقة ـ خاصة التعامل مع المحتجزين والمختطفين والمفقودين ـ وإقرار وقف إطلاق نار مستدام على مستوى البلاد».



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.