الإصلاحات الاقتصادية المصرية تؤتي ثمارها تباعاً

النمو يصعد والاستثمارات تتزايد والعجز يتراجع والتضخم ينخفض

حركة عمل على مدار الساعة في إنشاءات العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة (أ.ف.ب)
حركة عمل على مدار الساعة في إنشاءات العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة (أ.ف.ب)
TT

الإصلاحات الاقتصادية المصرية تؤتي ثمارها تباعاً

حركة عمل على مدار الساعة في إنشاءات العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة (أ.ف.ب)
حركة عمل على مدار الساعة في إنشاءات العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة (أ.ف.ب)

استمر النشاط الاقتصادي المصري في استعادة قوته خلال الربع الثالث من عام 2017؛ نظراً لتعافيه بصورة ملحوظة في النصف الأول من عام 2017. فقد استفاد الاقتصاد بشكل عام من تعويم الجنيه؛ مما أنعش التفاؤل وساهم في جعل الاقتصاد أكثر تنافسية. وساهمت بعض الإصلاحات الهيكلية والمالية الأخرى في تحقيق المزيد من التطور؛ الأمر الذي أدى إلى انتعاش الاقتصاد بفعل قوة نمو الصادرات وتعافي السياحة وزيادة الاستثمار. وشهدت الاحتياطات أيضاً تحسناً ملحوظاً؛ إذ عادت لمستويات لم تحققها منذ اندلاع الأزمة السياسية في عام 2011.
- تسارع النمو
وأكد تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني، أن الاقتصاد استمر في تسجيل نمو قوي خلال الربع الثالث من عام 2017 تماشياً مع تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 5.2 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بمتوسط نموه في 2016 البالغ 2.3 في المائة فقط. وقد كان القطاع الخاص محركاً أساسياً للنمو، حيث اتسع نشاطه بواقع 5 في المائة على أساس سنوي في الربع الأول من عام 2017؛ وذلك وفق آخر البيانات المتوفرة، بينما سجل القطاع الحكومي نمواً بواقع 2.4 في المائة فقط على أساس سنوي.
واستمر مؤشر مديري المشتريات بالتحسن في الربع الرابع من عام 2017؛ مما يشير إلى استمرار تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي. فقد ارتفع المؤشر إلى 50.7 نقطة في نوفمبر (تشرين الثاني)، مسجلاً أفضل مستوياته منذ أكثر من عامين. وبالأخص، فقد جاء نمو الصادرات قوياً في المؤشر، حيث ارتفع مؤشر طلبات التصدير الجديدة إلى 55.5 نقطة. وتشير بيانات التجارة الأخيرة أيضاً إلى ارتفاع الصادرات (بالدولار الأميركي) بواقع 14 نقطة على أساس سنوي في الربع الثالث من 2017؛ إذ يبدو أن تراجع قيمة الجنيه بعد تعويمه في العام الماضي قد زاد من تنافسية الصادرات.
وقد ساهم تعافي قطاع السياحة في دعم النمو وتحسنه. فقد قفز عدد السياح في مصر بواقع 55 في المائة على أساس سنوي في الربع الثالث من 2017، وارتفع مكون السياحة في مؤشر الإنتاج بواقع 15 في المائة على أساس سنوي في الربع الثاني. وعلى الرغم من التحسن، فإنه لا تزال هناك مساحة كبيرة لتسجيل مزيد من النمو في هذا القطاع، مع بقاء السياحة دون مستويات ما قبل عام 2011. واستمرت الضغوط الكبيرة على السياحة نتيجة تصاعد النزاعات السياسية وارتفاع المخاطر السياسية من الهجمات الإرهابية. حيث لا يزال عدد السياح في مصر خلال الربع الأول من عام 2017 أقل من مستواه في الربع الثالث من عام 2010 بواقع 36 في المائة.
لكن من المتوقع أن يشهد الاقتصاد المصري المزيد من التحسن خلال السنوات المقبلة. إذ على الرغم من التوقعات التي تشير إلى أن وتيرة النمو ستهدأ قليلاً في الأرباع المقبلة بفعل تأثيرات قاعدية، فإنه لا يزال من المتوقع أن يتحسن متوسط النمو في السنة المالية الحالية 2017 - 2018 إلى 4.7 في المائة، مقارنة بمستواه السنة الماضية عند 3.6 في المائة. ومن المتوقع أن يتسارع النمو بعد ذلك إلى 5 في المائة و5.5 في المائة في السنتين الماليتين 2018 - 2019 و2019 - 2020 على التوالي. وسيواصل الاقتصاد مواجهة بعض التحديات الناتجة من السياسات المالية والنقدية المتشددة خلال السنتين إلى السنوات الثلاث المقبلة، وقد يواجه ذلك قوة النشاط الاستثماري ونمو في الصادرات وتعافي قطاع السياحة.
- العجز يتقلص
وأشار التقرير إلى أن العجز المالي يتقلص إثر تطبيق الإصلاحات، وأضاف أن الحكومة تبنت برنامجاً إصلاحياً تهدف من خلاله إلى خفض العجز الضخم في الميزانية. فقد تم استحداث ضريبة القيمة المضافة في العام الماضي بدلاً من ضرائب المبيعات، والتي من شأنها رفع الإيرادات الضريبية بنحو 1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وقامت الحكومة أيضاً بخفض الدعوم؛ مما أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود وتعريفة الماء والكهرباء. كما شملت هذه الجهود الإصلاحية أيضاً التحكم في نمو الرواتب.
وقد بدأت تأثيرات هذه الإصلاحات بالظهور، إلا أن بعض الأهداف المالية لم يتم تحقيقها نظراً لارتفاع أسعار النفط بشكل كبير. وقد تراجع العجز المالي في الميزانية إلى 10.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2016 - 2017، من مستوى 12.1 في المائة في السنة المالية السابقة. وتشير البيانات حتى شهر مايو (أيار) من عام 2017 إلى تراجع العجز إلى 10.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال الأحد عشر شهراً الأوُل من السنة المالية. وقد تقلص العجز الأولي، والذي يستثني مدفوعات الفائدة، من 3.7 في المائة في العام الماضي ليصل إلى 1.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي منذ بداية السنة المالية حتى شهر مايو الماضي.
وقد جاء التحسن في العجز الأولي نتيجة زيادة التحكم بنمو الرواتب وتحسن نمو الإيرادات الضريبية بشكل رئيسي. فقد ارتفع نمو الرواتب بواقع 3 في المائة فقط (على أساس اسمي) مقارنة بمتوسط النمو السنوي للسنوات الخمس الماضية البالغ 18 في المائة. وقد أدى ذلك إلى تراجع إجمالي الإنفاق إلى 25.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي حتى الآن في السنة المالية 2016 – 2017، مسجلاً أقل مستوياته منذ ست سنوات. وارتفع نمو الإيرادات الضريبية في الوقت نفسه بواقع 33 في المائة على أساس سنوي، مما ساهم في انتعاش إجمالي الإيرادات إلى 15.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
ويتوقع أن يستمر التحسن خلال السنتين الماليتين المقبلتين تماشياً مع تحكم السلطات بمستوى الإنفاق وتحسن الإيرادات. ومن المفترض أن يتقلص العجز إلى 8.5 في المائة خلال السنة المالية 2017 - 2018 بأكملها، ليسجل بعد ذلك المزيد من التحسن ليصل إلى 7.5 في المائة و6.5 في المائة في السنتين الماليتين المقبلتين. وقد تأتي الزيادات من استمرار تطبيق الإصلاحات التي تهدف لخفض الدعوم، كما سيكون لارتفاع الإيرادات دور مهم أيضاً؛ وذلك مع تحسن جمع الإيرادات بالإضافة إلى ظهور تأثير رفع الحكومة لمعدل ضريبة القيمة المضافة من 13 في المائة إلى 14 في المائة خلال السنة المالية الحالية.
- الإصلاحات تمضي قدماً
ويذكر أيضاً أن الإصلاحات تشمل بعض التغييرات الهيكلية التي من شأنها دعم الاستثمار والنمو وخلق الوظائف. ومن ضمن هذه الإصلاحات تحسين بيئة الأعمال وسنّ قوانين تهدف إلى تنظيم الاستثمار وتعديل قوانين التسجيل الصناعي والإفلاس. وقد بدأت الحكومة في تطبيق بعض هذه الإصلاحات، كما قامت مؤخراً بالموافقة على ضوابط جديدة من شأنها تعديل بيئة الاستثمار؛ إذ يوفر القانون الجديد ضمانات شاملة ومحفزات للمستثمرين الأجانب، كما يعمل على تسهيل عملية الاستثمار. كما تم الانتهاء أيضاً من قانون الرخص الصناعية، الذي يهدف إلى تبسيط العملية وتوفير الوقت.
- التضخم وأسعار الفائدة
على صعيد التضخم، أدى كل من تعويم العملة في العام الماضي وخفض الدعوم وفرض ضريبة القيمة المضافة إلى ارتفاع التضخم خلال العام الماضي. وقد ساهم رفع الفائدة الأساسية من قبل البنك المركزي في دعم استقرار التضخم رغم أنه لا يزال مرتفعاً. فقد استقر التضخم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عند 31 في المائة على أساس سنوي، إلا أن نمو الأسعار الشهري في وتيرة متراجعة؛ إذ من المتوقع أن ينهي عام 2017 عند ما يقارب 23 في المائة، ويتراجع لاحقاً بشكل أكبر إلى 10 في المائة بحلول نهاية عام 2018، ومن ثم إلى 8 في المائة بحلول نهاية 2019.
إلى ذلك، ظلت أسعار الفائدة الأساسية للبنك المركزي مرتفعة؛ وذلك للتصدي لارتفاع التضخم. فقد تم رفع الفائدة ثلاث مرات منذ تعويم الجنيه بواقع 700 نقطة أساس على مدى الاثني عشر شهراً الماضية. ثم استقر سعر الفائدة على الودائع لليلة واحدة والفائدة على القروض عند مستوى 18.75 في المائة و19.75 في المائة على التوالي. وترى بعض التوقعات أن البنك المركزي سيبدأ في خفض الأسعار خلال الأشهر المقبلة فور التأكد بأن مستوى التضخم قد استقر.
- عجز الحساب الجاري
أما الحساب الجاري، فقد تحسن في الربع الأول من 2017 بعد اتساع العجز في 2016. وتراجع عجز الحساب الجاري ليصل إلى أدنى مستوياته منذ ما يقارب ثلاث سنوات، وذلك في الربع الثاني من عام 2017 ليبلغ 2.4 مليار دولار، أو 4.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وقد استفاد الحساب الجاري من قوة نمو الصادرات بنسبة 7.4 في المائة على أساس سنوي في الربع الثاني، كما شهدت السياحة في هذا الربع نمواً قوياً، إضافة إلى نمو كل من الإيرادات وتحويلات العمالة من الخارج.
كما واصلت إيرادات السياحة والتحويلات من الخارج تحسنها في الربع الثاني بدعم من تعويم العملة وتحسن الأوضاع الأمنية؛ إذ ارتفعت إيرادات السياحة إلى ثلاثة أضعاف مستواها لتبلغ 1.5 مليار دولار في الربع الثاني مقارنة بعام مضى، مسجلة نمواً بلغ 17 في المائة خلال كامل السنة المالية 2016 - 2017. ورغم التحسن، فإن الإيرادات لا تزال دون مستويات ما قبل «الربيع العربي». وارتفعت تحويلات العمالة من الخارج بواقع 10 في المائة على أساس سنوي في الربع الثاني لتصل إلى 4.8 مليار دولار.
في الوقت نفسه، قفزت التدفقات إلى المحافظ الاستثمارية بعد تعويم الجنيه؛ مما ساهم في استمرار دعم الأوضاع الخارجية. وارتفع صافي التدفقات إلى المحافظ الاستثمارية إلى 8.1 مليار دولار خلال الربع الثاني، الذي يعد أضخم ارتفاع تم تسجيله. وقد جاء هذا الارتفاع نتيجة بلوغ صافي التدفقات إلى الداخل 7.6 مليار دولار في الربع الأول من 2017.
- الاحتياطات ترتفع
على صعيد آخر، ارتفعت الاحتياطات الأجنبية بشكل ملحوظ، حيث تجاوزت احتياطات البنك المركزي مستويات ما قبل «الربيع العربي» لأول مرة خلال شهر يوليو (تموز). واستقرت الاحتياطات منذ ذلك الحين عند 36.7 مليار دولار، أو ما يقدر بـ8.1 أشهر من الواردات بحلول نهاية نوفمبر 2017.
وقد ساهم تعافي الاحتياطات الأجنبية خلال العام الماضي في قيام البنك المركزي برفع القيود التي فرضت على العملة الأجنبية بعد عام 2011. فقد قام البنك المركزي مؤخراً بإلغاء بعض التضييق على الودائع والسحب من قبل المورّدين. كما قام بفرض رسوم دخول بنسبة 1 في المائة على آلية استرداد الأوراق المالية من قبل المستثمرين للتقليل من استخدامها؛ وربما تلميحا بإلغائها مستقبلاً.
وقد كان للالتزامات الكثيرة، بما فيها مع صندوق النقد الدولي، دور مهم في دعم الاحتياطات، إلا أن الاستثمار الخاص كان المحرك الأهم، إضافة إلى التدفقات الخاصة الأخرى. وساهم ارتفاع الفائدة في زيادة الإقبال على السندات المحلية، بينما جذبت الأسهم المستثمرين للاستفادة من وتيرة التعافي.
وعلى الرغم من تحسن التوقعات وثقة المستثمر، فإن تصنيف الوكالات الائتمانية لا يعكس هذا التحسن. فقد أكدت وكالة «موديز» تصنيف مصر السيادي عند «B3» مع نظرة مستقبلية مستقرة في أغسطس (آب). وإشارات الوكالة إلى استمرار ضعف الأوضاع المالية والحاجة الملحة إلى التمويل، مع الحاجة أيضاً إلى الالتزام بخطة الإصلاحات. ولا يزال تصنيف مصر من قبل الوكالات الرئيسية الثلاث دون تصنيف عام 2010 بواقع 4 إلى 5 نقاط.. لكن من الممكن أن يكون للوكالات نظرة أفضل في العام 2018 مع تسارع وتيرة الإصلاحات.
- سوق الأسهم
تبقى الإشارة أخيراً إلى أن سوق الأوراق المالية شهدت انتعاشاً على إثر قرار تعويم العملة، وحافظت الأسواق على قوة أدائها في عام 2017. وارتفع المؤشر الرئيسي بنسبة 17 في المائة منذ بداية السنة المالية حتى 5 ديسمبر (كانون الأول) الحالي. لكن على الرغم من ارتفاع المؤشر بواقع 72 في المائة بعد التعويم، فإن الزيادات لم تكن كافية لتقابل التراجع في الجنيه. وقد تراجع المؤشر مقوماً بالدولار الأميركي بواقع 15 في المائة حتى الآن منذ نهاية أكتوبر من عام 2016.



الأسهم الأوروبية تبدأ الأسبوع بهدوء حذر

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تبدأ الأسبوع بهدوء حذر

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

ساد الهدوء تعاملات الأسهم الأوروبية في مستهل الأسبوع، الذي يشهد ازدحاماً بقرارات البنوك المركزية، في وقت أثّر فيه تعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران سلباً على معنويات المستثمرين؛ ما انعكس في ارتفاع أسعار النفط.

وجاءت التطورات بعد أن ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترمب زيارة مبعوثين إلى باكستان، الوسيط في مفاوضات الحرب مع إيران، خلال عطلة نهاية الأسبوع. غير أن المعنويات تلقت دعماً جزئياً بعد تقرير لوكالة «أكسيوس» أفاد بأن إيران اقترحت إعادة فتح مضيق هرمز وتأجيل ملف المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.

وقال ترمب إن إيران يمكنها التواصل هاتفياً إذا رغبت في التفاوض لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهرين، مؤكداً في الوقت نفسه أن طهران لن يُسمح لها بامتلاك سلاح نووي.

ومع ارتفاع أسعار النفط وما يرافقه من مخاوف متزايدة بشأن التضخم، يترقب المستثمرون من كثب اجتماعات السياسة النقدية لكل من البنك المركزي الأوروبي و«بنك إنجلترا» هذا الأسبوع؛ بحثاً عن أي إشارات تتعلق بمسار أسعار الفائدة.

واستقر مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي عند 610.86 نقطة بحلول الساعة 07:03 بتوقيت غرينتش، وفق «رويترز».

وعلى صعيد الأسهم الفردية، ارتفعت أسهم شركة «نوردكس» بنسبة 8.3 في المائة بعد إعلانها عن أرباح ومبيعات أساسية فاقت التوقعات، مدعومة بأداء قوي في قطاع توربينات الرياح البرية.

كما صعدت أسهم شركة «فورفيا» الفرنسية لتوريد قطع غيار السيارات بنسبة 3.5 في المائة، بعد إعلانها بيع قسم تصنيع المكونات الداخلية للسيارات إلى شركة «أبولو فاندز» مقابل 1.82 مليار يورو (2.13 مليار دولار).


تراجع السندات الهندية مع تلاشي آمال التهدئة وتصاعد المخاطر الجيوسياسية

ورقة نقدية من فئة الروبية الهندية (رويترز)
ورقة نقدية من فئة الروبية الهندية (رويترز)
TT

تراجع السندات الهندية مع تلاشي آمال التهدئة وتصاعد المخاطر الجيوسياسية

ورقة نقدية من فئة الروبية الهندية (رويترز)
ورقة نقدية من فئة الروبية الهندية (رويترز)

تراجعت أسعار السندات الحكومية الهندية في مستهل تعاملات الأسبوع، مع انحسار الآمال في تحقيق تقدم دبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، عقب الإلغاء المفاجئ للمحادثات، ما عزَّز حالة القلق في الأسواق بشأن احتمالات التصعيد.

وبلغ عائد السندات الهندية القياسية (لأجل عام 2035 وبفائدة 6.48 في المائة) مستوى 6.9534 في المائة بحلول الساعة 10:00 صباحاً بتوقيت الهند، وذلك بعد أن أغلق عند 6.9365 في المائة يوم الجمعة، وفق «رويترز».

وأشار أحد المتداولين في شركة تداول رئيسية، إلى أن القفزة في أسعار النفط تعكس حالياً مخاوف تتعلق بالإمدادات أكثر من العوامل الأساسية، مضيفاً أن الاقتصادات المعتمدة على الواردات، مثل الهند، ستظل الأكثر عرضة للتقلبات ما دامت التوترات مستمرة.

وجاءت هذه التحركات بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط خلال التداولات الآسيوية، بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب، أكد فيها أن الباب لا يزال مفتوحاً أمام إيران للتفاوض، مع تشديده على رفض امتلاكها أسلحة نووية.

في المقابل، تراجعت رهانات التهدئة بشكل حاد، بعد إلغاء زيارة كانت مقررة لمبعوثين أميركيين إلى إسلام آباد، ما أضعف آمال استئناف المحادثات.

وفي سياق متصل، واصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تحركاته الدبلوماسية بين باكستان وسلطنة عُمان، في إطار جهود وساطة مستمرة، رغم تعثر المسار التفاوضي المباشر.

وتفاقمت الضغوط على الأسواق مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، إلى جانب تشديد واشنطن إجراءاتها عبر فرض حصار على الموانئ الإيرانية.

ويمثل هذا التطور مصدر قلق كبير للهند، التي تعتمد على استيراد نحو 90 في المائة من احتياجاتها النفطية، ما يجعلها أكثر عرضة لارتفاع تكاليف الطاقة، وبالتالي زيادة الضغوط على التضخم واتساع العجز المالي.

وفي ظل هذه البيئة، يترقب المستثمرون أسبوعاً حافلاً بقرارات السياسة النقدية العالمية، مع اجتماعات مرتقبة لكل من بنك اليابان، وبنك إنجلترا، والبنك المركزي الأوروبي، إلى جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

واستقرت أسعار مقايضات الفائدة لليلة واحدة في الهند خلال تداولات محدودة، مع ترقب المستثمرين إشارات أوضح بشأن مسار أسعار الفائدة.

وبلغت مقايضة العام الواحد 5.88 في المائة، بينما سجلت مقايضة السنتين 6.11 في المائة، في حين استقرت مقايضة الخمس سنوات –الأكثر سيولة– عند 6.49 في المائة.

وكانت هذه المقايضات قد سجلت ارتفاعاً يتراوح بين 7 و9 نقاط أساس خلال الأسبوع الماضي، في انعكاس مباشر لازدياد المخاوف المرتبطة بالتضخم وتشديد الأوضاع المالية.

الروبية تتحرك في نطاق ضيق

تذبذبت الروبية الهندية ضمن نطاق محدود خلال تعاملات يوم الاثنين، متأثرة بمزيج من ارتفاع أسعار النفط، وزيادة طلبات التحوط من جانب المستوردين، إلى جانب تدخلات عبر مبيعات الدولار من قبل البنوك الحكومية.

وسجلت العملة الهندية 94.1650 روبية مقابل الدولار، بحلول الساعة 10:30 صباحاً بتوقيت الهند، مقارنة مع 94.2475 روبية عند إغلاق الجلسة السابقة، في تحرك يعكس استقراراً نسبياً رغم الضغوط الكامنة.

وجاء هذا الأداء في ظل صعود أسعار النفط؛ حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى 106.6 دولار للبرميل خلال التداولات الآسيوية.

وأشار بنك «إم يو إف جي» في مذكرة بحثية إلى أن السيناريو الأساسي لا يزال يميل إلى خفض التصعيد، لكن استمرار الأزمة لفترة أطول من شأنه تعميق آثارها، من خلال إضعاف الطلب ورفع معدلات التضخم في آسيا؛ باستثناء اليابان.

وتراجعت الروبية بنحو 3.3 في المائة منذ اندلاع الحرب، غير أن تدخلات البنك المركزي والإجراءات التنظيمية ساهمت في الحد من خسائر أكبر.

في السياق ذاته، أفاد متداولون بأن البنوك الحكومية كثَّفت مبيعات الدولار خلال جلسة الاثنين، ما شجع أيضاً على زيادة مراكز بيع العملة الأميركية في السوق.

ويرى محللون أن الروبية ستظل تحت ضغط ما بقيت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، في ظل حساسية الاقتصاد الهندي لتكاليف الطاقة.

وتعكس مؤشرات السوق هذا التوجه؛ حيث يتراوح انعكاس المخاطر لعقود الدولار/ روبية لأجل شهر واحد بين 0.7 و0.8، ما يشير إلى تفضيل المستثمرين للتحوط من ضعف الروبية، مقارنة بالرهانات على ارتفاعها.


الدولار يتذبذب مع تراجع آمال إنهاء الحرب وترقب قرارات الفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتذبذب مع تراجع آمال إنهاء الحرب وترقب قرارات الفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

شهد الدولار الأميركي أداءً متقلباً يوم الاثنين، مع تراجع الآمال في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب في الشرق الأوسط، مما زاد من حذر المستثمرين في أسبوع حافل بقرارات البنوك المركزية وتوجيهاتها بشأن تداعيات الصراع.

وجاء هذا التذبذب بعدما ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترمب زيارة مبعوثيه إلى إسلام آباد خلال عطلة نهاية الأسبوع، مشيراً إلى أن إيران يمكنها التواصل مباشرة إذا رغبت في التفاوض، في خطوة عزَّزت المخاوف بشأن تعثُّر المسار الدبلوماسي، وأبقت إغلاق مضيق هرمز الحيوي قائماً، وفق «رويترز».

في المقابل، تحسَّنت المعنويات جزئياً عقب تقرير لموقع «أكسيوس» أفاد بأن إيران قدَّمت مقترحاً جديداً للولايات المتحدة عبر وسطاء باكستانيين، يتضمن إعادة فتح الممر المائي وتأجيل الملف النووي إلى مرحلة لاحقة.

وفي أسواق العملات، قلَّص اليورو خسائره ليستقر عند 1.1726 دولار، بينما سجَّل الجنيه الإسترليني 1.3544 دولار متراجعاً بشكل طفيف. وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.18 في المائة إلى 98.465 نقطة.

وكان الدولار قد استفاد في مارس (آذار) من تدفقات الملاذ الآمن مع اندلاع الحرب، لكنه تراجع لاحقاً مع تصاعد الرهانات على التوصل إلى اتفاق سلام، قبل أن يستقرَّ في الأيام الأخيرة مع تعثُّر المحادثات.

وقال كايل رودا، كبير المحللين في «كابيتال دوت كوم»، إن الأسواق ربما أظهرت قدراً من التفاؤل المفرط حيال فرص التوصُّل إلى اتفاق، مضيفاً أن أي فشل في تثبيت السلام قد يدفع الأسواق إلى إعادة تسعير حادة.

ورغم استمرار وقف إطلاق النار الهش، لا يزال غياب اتفاق نهائي يُبقي الملاحة عبر مضيق هرمز متوقفة، مما يفاقم الضغوط على أسواق الطاقة. وقد انعكس ذلك في ارتفاع أسعار النفط، حيث صعد خام برنت بنسبة 1 في المائة إلى 107.20 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1.5 في المائة إلى 95.80 دولار.

وتؤجج هذه التطورات المخاوف من تصاعد الضغوط التضخمية وتباطؤ النمو العالمي، في ظل مخاطر تحول الوضع إلى موجة ركود تضخمي أكثر حدة، على غرار ما شهدته سبعينيات القرن الماضي، وفقاً لتقديرات خبراء اقتصاديين.

سلسلة اجتماعات مكثَّفة للبنوك المركزية

تتجِّه أنظار المستثمرين إلى اجتماعات البنوك المركزية هذا الأسبوع لتقييم انعكاسات الحرب على التضخم ومسار أسعار الفائدة.

ومن المتوقع أن يُبقي بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه يوم الثلاثاء، مع الإشارة إلى استعداده لرفعها في وقت لاحق، ربما اعتباراً من يونيو (حزيران)، خاصة في ظل الضغوط التضخمية الناتجة عن صدمة الطاقة.

ويختلف هذا التوجُّه عن العام الماضي، حين دفعت الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة البنك إلى التريُّث، إذ يبدو الآن أكثر ميلاً لمواصلة دورة التشديد النقدي.

واستقرَّ الين الياباني عند 159.26 ين للدولار، قريباً من المستوى الحساس عند 160 يناً، والذي يثير مخاوف من تدخُّل السلطات اليابانية في سوق الصرف.

وظلَّ الين يتحرك ضمن نطاق ضيِّق منذ أوائل مارس (آذار)، مع تقييم المستثمرين لتأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد الياباني المعتمد على واردات الطاقة، إلى جانب مسار السياسة النقدية.

وأشار غريغور هيرت، كبير مسؤولي الاستثمار في «أليانز غلوبال إنفستورز»، إلى أن استئناف رفع أسعار الفائدة في اليابان سيعتمد بدرجة كبيرة على استقرار الأوضاع الجيوسياسية، لافتاً إلى أن انحسار التوترات وعودة الملاحة في مضيق هرمز قد يدعمان هذا التوجُّه بحلول الصيف.

مع ذلك، من غير المتوقع صدور إشارات حادَّة في اجتماع أبريل (نيسان)، إذ يُرجَّح أن يعتمد بنك اليابان نهجاً تدريجياً في توجيهاته للحفاظ على مرونة السياسة النقدية وسط حالة عدم اليقين.

وعلى صعيد البنوك المركزية الكبرى، من المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي كل من «الاحتياطي الفيدرالي» والبنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير هذا الأسبوع، في انتظار مزيد من الوضوح بشأن تأثير الحرب على الاقتصاد العالمي ومسار السياسة النقدية.