عروض نهارية ضخمة وأضواء مسائية حالمة في «ديزني لاند»

عطلات الميلاد ورأس السنة تحلّ بثلوجها على المدينة الترفيهية الشهيرة

عروض نهارية ضخمة وأضواء مسائية حالمة في «ديزني لاند»
TT

عروض نهارية ضخمة وأضواء مسائية حالمة في «ديزني لاند»

عروض نهارية ضخمة وأضواء مسائية حالمة في «ديزني لاند»

اكتست مدينة «ديزني لاند»، منذ 11 نوفمبر (تشرين الثاني)، حلّة جديدة استعداداً لاستقبال أعياد الميلاد ورأس السنة، التي تصادف احتفالاتها بمرور ربع قرن على إنشائها، في ضاحية مارن لا فاليه الفرنسية التي تبعد 22 كيلومتراً عن قلب العاصمة باريس.
سحر وأحلام وطفولة وذكريات. زوار من جميع أنحاء العالم من مختلف الأعمار يؤمون المكان بصحبة أولادهم خلال العطلات المدرسية أو المناسبات والأعياد لرسم البسمة على وجوههم وإدخال السعادة إلى قلوبهم. قد تكون «ديزني» من أكثر الأماكن المحببة إلى قلوب الأطفال لما تعجّ به من شخصيات كرتونية شهيرة في هذا المجمع الذي بات جنة ساحرة لهم للتعرّف على الشخصيات التي يحبون، شخصياً، خصوصاً في هذه السنة إذ تحتفل «ديزني» بعيدين في آن واحد، فإلى جانب احتفالاتها بمناسبة مرور 25 سنة على إنشائها في باريس، تهلّ عطلات الميلاد ورأس السنة، لتضفي على المناسبة مزيداً من السحر، ولتقدّم لزوارها تجربة مميزة، لما تنظّمه من نشاطات خاصة بالمناسبتين، حيث تتحوّل هذه البقعة الخضراء التي تغطي 56.656 هكتاراً، الموشاة بألوان شتى، إلى جنة للأطفال ليعيشوا اللحظة مع مواكب من صنع هذا العالم الخيالي.
لا يستطيع المرء في «ديزني لاند» سوى أن يخلع عنه سنوات العمر الطويلة عندما تطأ قدمه أرض المدينة الترفيهية التي تحوي شخصيات ترعرع على مشاهدتها منذ الصغر، ليعود طفلاً حالماً يشارك أولاده متعة اللعب بكل ما تحويه المدينة من سحر وتنوع في حدائقها الخمس.
تجربة فريدة
في الميلاد يتلألأ المجمّع بعروض تتراقص فيها الأضواء وتتلاقى بتناغم وانسجام مع مختارات من الزينة تشعّ في ساحاتها لتضيء سماءها بالألعاب النارية، ترافقها أغانٍ من وحي المناسبة، تقدّمها شخصيات «ديزني».
إن كنت من محبي هذه المواكب العملاقة بمختلف تصاميمها وألوانها، فأنت حتماً ستعشق مشاركتهم فرحة العطلات، لأنّك ستكون على موعد مع أحدث إبداعات المدينة الترفيهية.
كما النهار فللمساء أيضاً سحره الخاص وإثارته في «ديزني لاند»، حيث سيختبر الزائر الشتاء، ليس ببرده وحسب، وإنما بنفناف ثلجه الذي يلمع برّاقاً، وهو يتساقط في شارع الولايات المتحدة الذي يتميّز بمبانيه الخشبية الصغيرة الشبيهة بتلك التي كانت في أميركا قديماً.
مع موكب استثنائي، يحلّ الميلاد ضيفاً على «ديزني لاند بارك» بزخارف وزينة باهرة وتصميمات تستوحي أفكارها من القصص الخيالية والأساطير. خيارات كثيرة وأماكن مختلفة لزيارتها والتمتع بما تقدمه من ألعاب وخدمات. ففي «ستوديوهات والت ديزني» التي افتتحت أبوابها في مارس (آذار) 2002، ضمن مجمع «باريس ديزني»، لا بدّ للزائر من أن يستعدّ لخوض تجربة ليلية تستعصي على النسيان، تعتمد على تكنولوجيا الخرائط الرقمية وتأثيرات خاصة باهرة.
هذا العام هو عام التألق لـ«غوفي» الذي سيحمل زوّاره إلى عوالم سحرية وأماكن أبعد من الخيال، من القطب الشمالي، إلى أكثر الحفلات إبهاراً التي تداعب الخيال. كما أنّه سيتصدر احتفالات موسم الميلاد داخل «ستوديوهات والت ديزني»، محدثاً تحولاً هائلاً في «هوليوود تاور أوتيل»، ليجعل منه خلفية لرحلة سحرية، علاوة على عدد من المفاجآت الأخرى.
وخلال ساعات النهار أيضاً، تتردّد أصداء أغاني الميلاد في المكان، حيث تستضيف منصة «برودكشن كورتيارد»، الواقعة على أعتاب مبنى «هوليوود تاور أوتيل»، عرضاً موسيقياً ضخماً يضمّ بعض أكثر شخصيات عالم «ديزني» شهرة. وطبعاً سيكون زوار المدينة أوّل المدعوين للانضمام إليهم والغناء معهم. وللراغبين في رؤية صورهم على الشاشة الضخمة داخل المدينة، ليس عليهم وعلى امتداد اليوم، سوى الحرص على نشر صورهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
عرض ضوئي ليلي
يبدأ العرض الضوئي الليلي بأنوار تملأ سماء «ديزني»، ليقف المشاهد مبهوراً أمام قصر الأميرة النائمة الذي يتحوّل إلى شاشة عرض ضخمة بين الفرح والحزن، واللقاء والفراق والمغامرات التي تجسّد قصص عالم «ديزني» الخيالية.
مذهولاً سيقف الزائر أمام ما أنجزه العقل البشري من تطور تكنولوجي يحمله إلى عوالم مختلفة عن واقعه ليتجرد من الواقع ويطير سابحاً بصخب الألوان وروعة الموسيقى والأغاني التي تحمله إلى أماكن أبعد من الخيال، بأكثر الحفلات إبهاراً لتداعب خياله فيسرح حالماً، هل هو في المكان لإسعاد أولاده فقط؟ أم أنّه بات جزءاً من السعادة ذاتها؟
إنّها حقاً رحلة طفولية بامتياز، لمن اشتاق إلى إيقاظ الطفولة النائمة داخله. قد يعتقد الأهل أنّهم في إجازة خاصة لأولادهم، ومنهم من يرى أنّه جاء مرغماً لتحقيق حلم ولده، مجبراً على تحمّل الكم الهائل من الأولاد والصخب في الحديقة التي بُنيّت خصيصاً لهم، بيد أنّهم سيعايشون اللحظة بكل شغفها مع فلذات أكبادهم ليعود بهم العمر إلى سن الطفولة، فيتسابقون وأولادهم لتجربة الألعاب في هذه المدينة أو القرية الصغيرة أو الحديقة. وقد يراها السائح كما يشاء، لكّنه حتما سيعيش تجربة انتمائه إلى مكان آخر يضجّ بالحركة والحياة التي تدور حول مفهوم واحد هو الفرحة في القلوب والابتسامة على الثغور، بين أصداء أغاني الميلاد التي تنطلق صباحاً وتستمر حتى ساعة متقدمة من الليل، فينام الزائر على صداها ويصحو على أنغام خفيفة تستمر معه خلال ساعات النهار.
بالعودة إلى أهم شخصيات عالم «ديزني»، تذكّروا أنّه بإمكانكم مقابلة «ميكي» و«ميني» وأخذ الصور معهما، خصوصاً في حلّتهما الجديدة وبأزيائهما المختلفة التي تتناسب والميلاد، ولا تغفلوا عن رؤية «غوفي» الذي يتّخذ شخصية «سانتا» بزيه الأحمر والأبيض، وهو يسير متوسطاً صفوف مشاهير عالم «ديزني» متباهياً بملابسه المميزة، كما ستتاح لكم فرصة مقابلة «سكرودج مكدوك» و«ثمبر» و«ميس بوني» وغيرهم كثير.
ولا بدّ من ذكر عرض مهم أُضيف إلى عروض «ديزني» باريس الميلادية، ففي داخل دفء «فيديوبوليس»، ينطلق عرض ميلادي حي بأجمل الأغاني، ويجتمع مطربون وعازفون وشخصيات شهيرة من عالم «ديزني»، ليطل «ميني» و«ميكي» بزيهما الأبيض والأزرق يشاركان العازفين الغناء والعزف والرقص.
لقاء «سانتا»
يتّخذ «سانتا» مكانة خاصة في العيد، فهو الشخصية الأكثر استقطاباً للأطفال في هذه المناسبة. ولا بدّ من أن يحصد الكم الأكبر من اللقاءات والصور مع الأطفال. ومن الطبيعي لزوار «ديزني لاند» التقاط الصور التذكارية مع هذه الشخصية التي ارتبطت منذ زمن طويل بالميلاد، للتعرف عليه ومقابلته، لا بدّ من زيارة مكان إقامته في المدينة، حيث ينتظر في «فانتازي لاند» وله غرفة استقبال خاصة به، للترحيب بزواره بكل حفاوة. وهذه اللحظة ستكون تاريخية في ذاكرة الأطفال، خصوصاً الذين يلتقونه للمرّة الأولى، ولا يخفى ما للقاء الأول من سحر يلازم مخيلة الأطفال لسنوات العمر الطويلة.
جدير بالذكر أن «ديزني باريس» تعتبر المزار السياحي الأول على مستوى القارة الأوروبية، وقد استقبلت أكثر من 320 مليون زيارة منذ افتتاحها في 1992، وبلغ عدد الزيارات لها 13.4 مليون زيارة خلال 2016 فقط. وتضم المدينة متنزهين أساسيين هما «ديزني لاند بارك» و«والت ديزني ستوديز بارك»، إلى جانب سبعة فنادق تضم 5800 غرفة.
علاوة على ذلك، تضم المدينة الترفيهية مركزين للمؤتمرات وملعب غولف عالمي، علاوة على «قرية ديزني» الترفيهية. وتمتد المدينة على مساحة تتجاوز 30 ألف متر مربع، وتضم مطاعم ومراكز تسوق ودور سينما. وبصورة إجمالية، تضم «ديزني باريس» 59 مزاراً و63 متجراً و55 مطعماً.



صورة للوجه تحدد مدى استجابة الأشخاص للعلاج من السرطان

معدل شيخوخة الوجه يمكن أن يكون مؤشراً حيوياً غير جراحي لتوقع مدى استجابة الأشخاص لعلاج السرطان (بكسباي)
معدل شيخوخة الوجه يمكن أن يكون مؤشراً حيوياً غير جراحي لتوقع مدى استجابة الأشخاص لعلاج السرطان (بكسباي)
TT

صورة للوجه تحدد مدى استجابة الأشخاص للعلاج من السرطان

معدل شيخوخة الوجه يمكن أن يكون مؤشراً حيوياً غير جراحي لتوقع مدى استجابة الأشخاص لعلاج السرطان (بكسباي)
معدل شيخوخة الوجه يمكن أن يكون مؤشراً حيوياً غير جراحي لتوقع مدى استجابة الأشخاص لعلاج السرطان (بكسباي)

أظهرت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين في مستشفى ماساتشوستس العام في بريغهام بالولايات المتحدة، أن معدل شيخوخة الوجه، الذي يستخدم الصور لقياس التغيرات في العمر البيولوجي بمرور الوقت، يمكن أن يكون مؤشراً حيوياً غير جراحي لتوقّع مدى استجابة الأشخاص لعلاج السرطان.

ويستخدم الباحثون، الذين نشروا نتائج دراستهم في دورية «نيتشر كومينيكيشينز»، أداة مطوَّرة يُطلق عليها «فيس إيج» (FaceAge)، وهي أداة ذكاء اصطناعي قادرة على تقدير العمر البيولوجي للشخص من صورة واحدة.

وأفادت نتائجهم بأن تقدير العمر البيولوجي من صور متعددة ملتقطة على مدار فترة زمنية يمكن أن يوفر معلومات أدق حول مدى استجابة المريض.

حلَّلت الدراسة الجديدة صورتين لكل مريض من بين 2279 مريضاً بالسرطان، التقطتا في أوقات مختلفة خلال فترة العلاج. ووجد الباحثون أن ارتفاع معدل شيخوخة الوجه (FAR) يرتبط ارتباطاً وثيقاً بانخفاض احتمالية النجاة.

قال الدكتور ريموند ماك، طبيب الأورام الإشعاعي في معهد ماساتشوستس العام بريغهام للسرطان والمؤلف المشارك الرئيسي للدراسة، إن «استخلاص معدل شيخوخة الوجه من صور الوجه الروتينية المتعددة يتيح تتبُّع صحة الفرد بشكل شبه فوري».

وأضاف، في بيان، الثلاثاء: «تشير دراستنا إلى أن قياس (فيس إيج) بمرور الوقت قد يُحسِّن تخطيط العلاج الشخصي، ويُعزّز تقديم المشورة للمرضى، ويُساعد في تحديد وتيرة وكثافة المتابعة في مجال الأورام».

و«فيس إيج» هي أداة ذكاء اصطناعي تستخدم تقنيات التعلم العميق لتحديد العمر البيولوجي من صورة وجه الشخص. وفي دراسة نُشرت عام 2025، وجد الباحثون أن مرضى السرطان يُرجَّح أن يظهروا أكبر من عمرهم الزمني بنحو 5 سنوات وفقاً لهذا المقياس، وأن التقديرات الأكبر سناً ترتبط بنتائج بقاء أسوأ بعد علاج السرطان.

في الدراسة الجديدة، سعى الباحثون إلى معرفة المعلومات التي يمكن أن يوفرها برنامج «فيس إيج» عند تطبيقه على صور متعددة للشخص نفسه، التقطت على فترات زمنية مختلفة. وفحصوا صوراً لوجوه مجموعة من المرضى المصابين بأنواع مختلفة من السرطان، الذين تلقوا دورتين على الأقل من العلاج الإشعاعي في مستشفى بريغهام والنساء بين عامي 2012 و2023.

وأشارت نتائج متوسط معدل شيخوخة الوجه إلى أن وجوه المرضى تجاوزت شيخوختهم الزمنية بنسبة 40 في المائة. وارتبط ارتفاع هذا المعدل، أو ما يُعرف بـ«تسارع الشيخوخة» بانخفاض معدل البقاء على قيد الحياة.

وكان المؤشر أكثر قدرة على التنبؤ بنتائج البقاء على قيد الحياة بثبات على مدى فترات زمنية أطول مقارنة بالتقنيات والوسائل الأخرى المتاحة حالياً؛ حيث أظهرت النتائج أن المرضى الذين كان تقدير «فيس إيج» لديهم أكبر من عمرهم الزمني بعشر سنوات أو أكثر، كانت معدلات بقائهم على قيد الحياة أسوأ بشكل ملحوظ، بينما كانت النتائج أفضل لدى المرضى الذين كان تقدير «فيس إيج» لديهم أكبر من عمرهم الزمني بخمس سنوات أو أقل.

يقول الدكتور هوغو آيرتس، مدير برنامج الذكاء الاصطناعي في الطب في مستشفى ماساتشوستس العام بريغهام، والمشارك في تأليف الدراسة: «يوفّر تتبّع المؤشر الجديد بمرور الوقت من خلال صور بسيطة مؤشراً حيوياً غير جراحي وفعالاً من حيث التكلفة، ولديه القدرة على إطلاع الأفراد على حالتهم الصحية».


كيف سينفق جوردان بارديلا على الأميرة ماريا كارولينا؟

بين الكتب والسياسة جوردان بارديلا يوقّع مسار صعوده بثقة وتركيز (أ.ف.ب)
بين الكتب والسياسة جوردان بارديلا يوقّع مسار صعوده بثقة وتركيز (أ.ف.ب)
TT

كيف سينفق جوردان بارديلا على الأميرة ماريا كارولينا؟

بين الكتب والسياسة جوردان بارديلا يوقّع مسار صعوده بثقة وتركيز (أ.ف.ب)
بين الكتب والسياسة جوردان بارديلا يوقّع مسار صعوده بثقة وتركيز (أ.ف.ب)

بسرعة قطار كهربائي، اقتحم جوردان بارديلا الحياة السياسية في فرنسا، وتسلّق المراتب الحزبية ليصبح قاب قوسين من دخول «الإليزيه». وفي حال واصل الحظ وقوفه إلى جانبه، فمن المتوقع أن يكون الأوفر حظاً في الانتخابات الرئاسية التي ستُجرى العام المقبل. وإلى جانب تقدّمه في استطلاعات الرأي، انشغل الفرنسيون مؤخراً بعلاقته الجديدة مع الأميرة ماريا كارولينا، سليلة أسرة بوربون سيسيل، التي بات يظهر معها رسمياً في أكثر من مناسبة.

الأميرة ماريا كارولينا تحضر عرض أزياء في أسبوع الموضة بميلانو (غيتي)

كيف اجتمع ابن الأسرة المتواضعة، المولود في حي بسيط للمهاجرين شمال باريس، مع سليلة الحسب والنسب التي رأت النور في القصور، وجاءت إلى الدنيا وفي فمها ملعقة من ذهب وألماس؟ تشير سيرة بارديلا إلى أنه دخل معترك السياسة في سن الـ16. وُلد لأسرة مهاجرة من إيطاليا، وانفصل والداه وهو لم يتجاوز عامه الثاني. ومثل كثير من أبناء الأسر المفككة، تنقّل بين شقة والدته في مساكن ذوي الدخل المحدود، وقضاء عطلات نهاية الأسبوع في بيت والده.

كان طموحه بلا حدود، لكنه فشل في اختبار القبول في معهد العلوم السياسية المرموق في باريس، وهو إلى جانب المدرسة الوطنية للإدارة، مصنع تخريج الوزراء وسياسيي الصف الأول. لذلك اكتفى بدراسة الجغرافيا، ولم يُكمل تعليمه العالي.

شقّ طريقه مبكراً إلى حزب «التجمع الوطني»، وهو الاسم الجديد لحزب «الجبهة الوطنية» اليميني المتطرف، الذي أسسه جان ماري لوبان. وعندما انتقلت الزعامة إلى ابنته مارين لوبان، سعت إلى تغيير اسم الحزب في خطوة هدفت إلى تخفيف صورة التطرف المرتبطة بإرث والدها.

جوردان بارديلا صعود خاطف نحو «الإليزيه» (إ.ب.أ)

بعد فترة وجيزة من انضمامه إلى الحزب، لفت بارديلا الأنظار بنشاطه، وجاءته الفرصة عام 2018 حين تصدّر قائمة الحزب في الانتخابات الأوروبية، فصار نائباً في البرلمان الأوروبي وهو في الـ23 من عمره. وبعد 4 سنوات، انتُخب رئيساً للحزب بالوكالة. وهو لم يتنافس مع أي كان بل كان غريمه هو لوي أليو، الشريك السابق لحياة رئيسة الحزب مارين لوبان، وذراعها اليمنى، الذي عاش معها تحت سقف واحد طيلة 10 سنوات. وقد بلغ من شعبية بارديلا أنه حاز نسبة 85 في المائة من أصوات أعضاء الحزب في الانتخابات الداخلية.

لم يكن لطموح الشاب حدودٌ، وساعده مظهره على التنقل بين قلوب الفتيات. ارتبط بعلاقة حب مع كيلي بيتيه، رفيقته في الحزب، ومن بعدها كيردوين شاتيون، التي كانت والدتها مساعدة لجان ماري لوبان. ويبدو أن قلبه كان يتقدم وفقاً لطموحه. ففي 2020 ارتبط بحبية ثالثة هي نلوين أوليفييه، ابنة ماري، الشقيقة الكبرى لمارين لوبان. لكن السياسي الشاب كان حريصاً على التأكيد على أنه لم يستفد من علاقته بها لكي يتقرب من خالتها. وبعد سنتين من العيش المشترك مع حفيدة المؤسس التاريخي للحزب، افترق الحبيبان. لكي يبدأ بارديلا علاقة جديدة مع ماريا كارولينا دو بوربون، في خبر جاء مفاجئاً للوسطين الإعلامي والسياسي. وكتب أحد المعلقين أن الملوك خرجوا من القصور بعد الثورة الفرنسية وقد يعودون إلى «الإليزيه» من باب المصاهرة.

في الفترة الأخيرة، عمل بارديلا على تحسين صورته العامة؛ فاهتم بلياقته البدنية، وحرص على أناقة مظهره، مع بدلات داكنة وربطات عنق منتقاة بعناية، وتسريحة شعر مستوحاة من جاك شيراك في شبابه. ومع ذلك، تبقى حظوظه مرتبطة بما سيقرره القضاء بشأن أهلية مارين لوبان للترشح، إذ قد يفتح انسحابها الطريق أمامه.

ماريا كارولينا وشقيقتها ووالديها خلال نصف نهائي بطولة مونتي كارلو ماسترز في موناكو (غيتي)

أمّا على الصعيد العائلي، فتفيد تسريبات إعلامية بأن والدي الأميرة ماريا كارولينا؛ كاميلا وشارل دو بوربون سيسيل، يشعران بالقلق على مستقبل ابنتهما. ويعود ذلك إلى حياتها السابقة المستقرة والبعيدة عن الأضواء السياسية، وخشيتهما من صدمة تعرضها الفائق للأضواء ومن ملاحقة المصورين، الأمر الذي لا بد أن يتعزز في حال خاض رفيقها الحملة الانتخابية للرئاسة، العام المقبل.

تبلغ ماريا كارولينا 22 عاماً، وهي تحمل لقب دوقة كالابريا وباليرمو. نشأت في أجواء من الرفاه، ينحني لها الناس في اجتماعات الأوساط النبيلة وأعراس النخبة، تمد يدها للتقبيل بكل رفعة ولم تعتد مواجهة انتقادات الرأي العام، خصوصاً من الخصوم من أقصى اليسار. كما يبرز تفاوت المستوى المعيشي، إذ يعتمد بارديلا أساساً على راتبه بوصفه نائباً في البرلمان الأوروبي، الذي يبلغ نحو 8 آلاف يورو شهرياً، مع نفقات وظيفية تبلغ 5 آلاف يورو وميزانية سنوية قدرها 28 ألف يورو يدفعها مرتبات للمساعدين الذين يختارهم. هل يكفي المرتب الشهري لفستان سهرة بتوقيع دار شهيرة للأزياء؟

لهذا فإن والديها اللذين شكلا لها ولشقيقتها سياجاً حامياً طيلة سنوات طفولتها وصباها، لا يتخيلان رؤية ابنتهما وهي ترافق شريك حياتها في جولاته واجتماعاته الانتخابية وتتحمل معه سهام المنافسين. هذا مع العلم، أن والدتها كانت قد شاركت في برنامج تلفزيوني قبل سنوات، قالت فيه إنها تدرك أن العالم قد تغير، لذلك فإنها تترك لابنتيها حرية اختيار زوج المستقبل.

وجهٌ صاعد بثقة... بارديلا يقترب من قلب السلطة في فرنسا (أ.ف.ب)

جرت العادة، في المعارك السياسية، أن يتبادل الخصوم ضربات فوق الحزام وتحته. وهو ما لا طاقة للأميرة الشابة على تحمله. فقد واجهت شريكات الرؤساء الثلاثة السابقين شائعات من كل الأنواع. ولم تحتمل سيسيليا، زوجة الرئيس ساركوزي، مثلاً، ضغط الحياة السياسية فهجرت قصر الرئاسة ومضت لتقترن بشريك من خارج المعمعة الإعلامية. أما فاليري تريلفيلر، شريكة الرئيس فرنسوا هولاند، فقد خرجت شبه مطرودة من «الإليزيه» بعد الفضيحة المدوية التي كانت الصحافة سبباً فيها، لعلاقة الرئيس مع الممثلة جولي غاييه وتسلله من القصر، ليلاً، للذهاب إلى عشيقته والمبيت لديها. ولم يكن الأمر بأفضل مع بريجيت، زوجة الرئيس الحالي ماكرون، فقد تعرضت لأطنان من السخرية والتشهير بسبب فارق السن بينها وبين زوجها الذي كانت معلمته في المدرسة الثانوية. وبلغ الأمر تشويه سمعتها والادعاء بأنها رجل تحوّل إلى امرأة، وهو ما جعلها تطارد أصحاب الشائعات أمام القضاء.

هل تنتهي حكاية السياسي الآتي من ضواحي المهاجرين وصديقته الدوقة المرفهة، مثلما انتهت علاقاته السابقة؟ أم يكون الجمهور المتشوق للقضايا المثيرة على موعد مع مرشح رئاسي يتأبط ذراع أميرة؟


حضور الشخصية القبطية في الروايات المصرية يجدد سؤال «الهوية»

لقاء يتوقف عند تساؤلات كتاب «الشخصية القبطية في الأدب المصري» (الشرق الأوسط)
لقاء يتوقف عند تساؤلات كتاب «الشخصية القبطية في الأدب المصري» (الشرق الأوسط)
TT

حضور الشخصية القبطية في الروايات المصرية يجدد سؤال «الهوية»

لقاء يتوقف عند تساؤلات كتاب «الشخصية القبطية في الأدب المصري» (الشرق الأوسط)
لقاء يتوقف عند تساؤلات كتاب «الشخصية القبطية في الأدب المصري» (الشرق الأوسط)

مهّد سؤال «هل هناك دين للأدب؟» أفقاً متّسعاً للتأمل في الشخصية المصرية وانعكاساتها، خلال ندوة مناقشة كتاب «الشخصية القبطية في الأدب المصري» للدكتورة نيفين مسعد، الأستاذة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، حيث بدت مسعد خلال كلمتها أكثر ميلاً إلى تجاوز تعبير «الآخر» عند الحديث عن اختلاف الدين، مفضّلةً استخدام تعبير «معرفة بعضنا البعض»، بوصفه مدخلاً أدقّ لفهم ما يعكسه الأدب من علاقات داخل نسيج اجتماعيّ وثقافيّ مشترك، لا في إطار ثنائية «الأنا» و«الآخر».

ورغم ما قد يحمله هذا السؤال من بداهة، فإنه يظلّ سؤالاً شائكاً، يعيد مساءلة ما نظنّه بدهياً حول علاقة الأدب بالهُوية وتمثّلاتها.

لم يخلُ حفل التوقيع والمناقشة الذي شهده مقر دار «العين» للنشر (وسط القاهرة) مساء الثلاثاء، من استعراض لأمثلة وسياقات أدبية متعددة عبر سنوات، أدرجتها مؤلفة الكتاب ضمن عملها الذي اقتربت فيه من دراسة ما يقرب من مائتي عمل أدبي، في إطار مشروع طويل استغرق سنوات، وعزّزته «التغيرات الكبيرة التي أحدثتها (ثورة يناير) في لغة الأدب الذي يتناول الشخصية القبطية»، حيث بات أكثر مكاشفةً وقدرةً على النفاذ إلى مستويات أعمق في النظر إلى القبطي.

وحسب الدكتورة نيفين مسعد «لا يوجد أدب مسلم وآخر قبطي؛ فالأدب يكتبه الجميع وليس له دين، وكانت بوصلتي في هذا الكتاب هي الشخصية القبطية في الأدب لا ديانة الكاتب»، وتوضح أن استخدام تعبير «الشخصية القبطية»، بدلاً من «الشخصية المسيحية» يأتي «تقديراً لخصوصية المسيحي المصري، حيث يشكّل القبط مظلةً لمسيحيي مصر بمختلف طوائفهم».

وتحدثت الكاتبة عن المستويات المختلفة التي وجّهت مسار مشروعها، الذي بدأته عام 1999 بدراسة معمّقة نُشرت في مجلة «وجهات نظر» حول صورة القبطي في الأدب المصري، وهي الدراسة التي آثرت تتبّع تطوّرها لاحقاً عبر ما يمكن وصفه بـ«أدب ما بعد ثورة يناير»، وهو ما قادها إلى رصد جيلٍ جديد من الكتّاب، بدا، حسب تعبيرها، «أكثر ميلاً للبوح والإفصاح».

د. نيفين مسعد خلال كلمتها في اللقاء (الشرق الأوسط)

وأشارت في هذا السياق إلى عددٍ من النماذج التي تمثل جيلاً جديداً من الكُتاب وتجاربهم الأولى والمبكرة، والتي بدا فيها، حسب تعبيرها «توثيق اللحظة التي يبدأ فيها الإحساس بالتمايز الديني عند القبطي»، ومن بين النماذج التي توقفت عندها رواية «فيكتوريا» للكاتبة كارولين كمال، التي تطرح فيها تجربة فتاة قبطية بقدر واسعٍ من المكاشفة، متوقفةً عند أدق التفاصيل المرتبطة بوضع أقباط مصر خلال الفترة الممتدة من الثمانينات حتى «ثورة يناير 2011»، وكذلك رواية «كنت طفلاً قبطياً في المنيا» للكاتب مينا عادل جيد، التي تطرح تساؤلاً جوهرياً: «لماذا على القبطي أن يُثبت أنه وطني أيضاً؟».

وتعكس كثافة النماذج التي قدمتها نيفين مسعد في كتابها، لا سيما لأجيالٍ جديدة من الكُتّاب، امتداداً مباشراً لما وصفتها بتحولات «أدب ما بعد ثورة يناير»، وهو ما توقف عنده المشاركون في الندوة، ومنهم الكاتبة الروائية المصرية سلوى بكر، التي لفتت في كلمتها إلى الفجوة النقدية التي تُهمّش الكتابات الجديدة، وتُكرّس بشكل أكبر للأسماء الأقدم، كما لفتت لتجربتها في روايتها «البشموري»، الصادرة في التسعينات، التي تتناول ثورة البشموريين (أقباط دلتا النيل) في العصر العباسي، وكانت تلك الرواية من بين أبرز الأعمال التي تناولتها نيفين مسعد في كتابها.

أما الروائي المصري نعيم صبري، الذي كتب مقدمة الكتاب، فلفت إلى أن العمل يطرح أسئلة تدعو إلى تأمل جاد في فكرة تصنيف «شخصية قبطية» وأخرى «مسلمة»، مستفيضاً في استدعاء أمثلة من التاريخ الفني والثقافي المصري لدحض هذا التمييز، مؤكداً، حسب رؤيته، «انتفاء هذا الفصل حين يتعلّق الأمر بالوطنية المصرية».

وتوقّفت نيفين مسعد عند أكثر من نموذج من أعمال نعيم صبري، بدءاً من روايته «شبرا»، وصولاً إلى «صافيني مرة»، التي اختلط فيها الذاتي بالروائي، لا سيما فيما يتصل بتحديات الزواج بين المسلمين والمسيحيين، معتبرةً أن أعماله «شكّلت علامات بارزة في مسارها في أثناء تأليف هذا الكتاب».

في السياق ذاته، أشار الناقد المصري سيد محمود، إلى أن «الجهد البحثي المبذول في الكتاب من أبرز العوامل التي تجعله لافتاً، لا سيما أن الكاتبة لم تكتفِ بقراءة الأعمال الروائية الذي تناولها في البحث، بل سعت إلى قراءة المنجز الأدبي الكامل لكاتبه، للوقوف على سياقه الثقافي والأدبي، إلى جانب إقامتها صلاتٍ بينية بين الأدب والعلوم الاجتماعية واللمحات التاريخية، بما يجعله يتجاوز المقاربة النقدية التقليدية التي غالباً ما تركز على جماليات العمل الفني».

وتعزز الكاتبة مصادرها التي استند إليها بحثها بإدراج قائمة بالكتب والروايات والمجموعات القصصية، إلى جانب مقالاتٍ ومواقع وصفحات قبطية على منصات التواصل الاجتماعي، في نهاية الكتاب الذي يقع في 275 صفحة.

ووقّعت الدكتورة نيفين مسعد نسخاً من كتابها للحضور، مشيرةً إلى أنها باتت مرتبطة بموضوع «الشخصية القبطية» على نحو «يجعل من الصعب أن تمرّ عليها النماذج الأدبية المرتبطة بها فيما بعد دون أن تفكّر في تحليلها»، وهو ما علّقت عليه ناشرة الكتاب الدكتورة فاطمة البودي بقولها إن ذلك «يعود إلى كونه موضوعاً مفتوحاً، وربما يستدعي إضافات جديدة في طبعاتٍ لاحقة من الكتاب».