الأمين العام للأمم المتحدة يبلغ السيسي تطلعه للتعاون مع مصر

يوم تسليم السلطة إجازة رسمية.. وملوك ورؤساء يشاركون في الاحتفالية

مصريون يحتفلون بالرئيس المنتخب عبد الفتاح السيسي في محيط قصر الاتحادية الرئاسي أمس (إ.ب.أ)
مصريون يحتفلون بالرئيس المنتخب عبد الفتاح السيسي في محيط قصر الاتحادية الرئاسي أمس (إ.ب.أ)
TT

الأمين العام للأمم المتحدة يبلغ السيسي تطلعه للتعاون مع مصر

مصريون يحتفلون بالرئيس المنتخب عبد الفتاح السيسي في محيط قصر الاتحادية الرئاسي أمس (إ.ب.أ)
مصريون يحتفلون بالرئيس المنتخب عبد الفتاح السيسي في محيط قصر الاتحادية الرئاسي أمس (إ.ب.أ)

قررت الحكومة المصرية أن يكون يوم الأحد المقبل إجازة رسمية بالبلاد، احتفاء بتنصيب المشير عبد الفتاح السيسي رئيسا لمصر، بعد فوزه الكاسح في الانتخابات الرئاسية التي جرت وقائعها أواخر الشهر الماضي. واستقبل مطار القاهرة أمس عددا من الوفود الأمنية تمهيدا لحضور عدد من الملوك والأمراء والرؤساء العرب والأجانب للمشاركة في حفل التنصيب، كان في مقدمتها وفد أمني وسياسي سعودي قدم من الرياض على متن طائرة خاصة للتجهيز لزيارة عدد من الأمراء الذين جرت دعوتهم لحضور الاحتفالات.
كما استقبل المطار وفدا إماراتيا يضم عددا من المسؤولين لإعداد التجهيزات اللازمة لوصول عدد من مشايخ الإمارات لحضور احتفاليات التنصيب. وقال مصدر بالمطار، في تصريحات صحافية، إن الوفد قدم على متن طائرة خاصة، وضم 12 شخصا، وكان في استقبالهم عدد من مسؤولي السفارة الإماراتية في القاهرة وعدد من المسؤولين في وزارة الخارجية والأجهزة الأمنية المصرية.
ومن المقرر أن يتوالى وصول المقدمات الأمنية والسياسية لعدد كبير من رؤساء وملوك وأمراء الدول العربية والأجنبية وممثليها لحضور احتفالات تنصيب السيسي رئيسا للجمهورية. وقالت مصادر بالرئاسة المصرية إنه جرى دعوة عدد من الملوك والأمراء والرؤساء العرب والأجانب، إضافة إلى ألف شخصية عامة لحضور احتفالات التنصيب.
وفي مؤشر على بداية جديدة للعلاقات المضطربة بين البلدين جراء أزمة سد النهضة، كشف السفير محمد إدريس، سفير مصر لدى إثيوبيا، عن أن وفدا إثيوبيا رفيع المستوى سيشارك في حفل تنصيب الرئيس المنتخب، مشيرا إلى أن في الساعات المقبلة سيعلن عن من سيرأس ذلك الوفد. وأضاف إدريس، خلال تصريحات تلفزيونية، أمس، أن إثيوبيا تتفهم الأوضاع في مصر وتدرك أبعاد الأحداث التي تجري فيها، لافتا إلى أن الفترة الماضية شهدت «تصريحات إيجابية» لصالح عودة العلاقات لمجراها الطبيعي بين البلدين.
وتواصلت أمس برقيات التهنئة بفوز السيسي في الانتخابات الرئاسية على مقر الرئاسة المصرية، حيث تلقى الرئيس المنتخب برقيات تهنئة من كل من محمد ولد عبد العزيز رئيس موريتانيا، وبول بيا رئيس الكاميرون، وآسياسي أفورقي رئيس إريتريا، وبرنارب موخيرجي رئيس الهند، ونارنيدرا مودي رئيس الوزراء، ومحمد عبد الحميد رئيس بنغلاديش، والشيخة حسينة واجد رئيسة الوزراء، والسير بيتر كوسغروف حاكم عام كومنولث أستراليا، وإيرينا بوكوفا المدير العام لـ«اليونيسكو»، ومن حكومة كورية الجنوبية، وتشي جينبينغ رئيس الصين.
كما قالت الخارجية المجرية، في بيان وزعته سفارتها في القاهرة أمس، إن «الانتخابات عبرت بوضوح عن اختيار الشعب المصري تجاه رسم مستقبله، وهو ما تحترمه المجر»، معربة عن أملها تطوير العلاقات المصرية - المجرية، خاصة في مجالات الحوار السياسي رفيع المستوى والتعاون الاقتصادي. وأكدت المجر استعدادها لتقاسم خبرتها في المرحلة الانتقالية، التي يمكن أن تكون محل استفادة لمصر لمواجهة المشاكل التي تواجهها، خاصة في مجال الديمقراطية وسيادة القانون والإصلاحات الاقتصادية.
وفي اتصال هاتفي، هنأ الأمين العام للأمم المتحدة بان كى مون، مساء أول من أمس، السيسي بفوزه في الانتخابات الرئاسية، معربا عن تمنياته أن تنعم مصر خلال الفترة المقبلة بالمزيد من الاستقرار والتقدم والرخاء. وقالت الصفحة الرسمية للرئيس السيسي إن الأمين العام للأمم المتحدة أكد خلال اتصاله الهاتفي أن «ملايين المصريين أعطوا ثقتهم للمشير السيسي خلال العملية الانتخابية، في لحظة فارقة من تاريخ مصر»، لافتا إلى أنه «يتطلع إلى تعاون أكبر من الدولة المصرية، لكونها عضوا مهما ومؤثرا في الأمم المتحدة». ودعا الأمين العام للأمم المتحدة، خلال الاتصال الهاتفي، الرئيس السيسي لحضور اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة المزمع انعقاده في سبتمبر (أيلول) من العام الحالي، متمنيا أن تجمعهم زيارة خلال أقرب وقت ممكن.
من جانبه، أعرب المشير السيسي عن سعادته البالغة بالتواصل مع الأمين العام للأمم المتحدة، وأكد له أن ما يدور في مصر خلال المرحلة الراهنة، تأكيد حقيقي على إرادة المصريين نحو التغيير وتطلعهم إلى بناء مستقبل أفضل لبلدهم. ودعا الرئيس السيسي إلى ضرورة مشاركة الأمم المتحدة بقوة في مواجهة خريطة الإرهاب بمنطقة الشرق الأوسط، التي باتت تمثل تهديدا حقيقيا لمستقبل مختلف دول المنطقة من خلال أدوات فعالة ووسائل أكثر تقدما.
من جهتها، قالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون، في بيان أمس، إن «الاتحاد الأوروبي يهنئ عبد الفتاح السيسي بصفته رئيسا جديدا لمصر، ويأمل في أن ينهض بالتحديات الكبرى التي تواجهها البلاد، وبينها الوضع الاقتصادي الصعب والانقسامات العميقة داخل المجتمع والإطار الأمني واحترام حقوق الإنسان».
وأكدت أشتون أن الاتحاد «أخذ علما بأن الاقتراع جرى بنظام وبشكل سلمي»، مستندة إلى التقرير الأولي لبعثة مراقبي الانتخابات التي أوفدتها بروكسل. وأوضح بيان أشتون أن الدول الأعضاء الـ28 في الاتحاد تلفت رغم ذلك إلى أنه «وفيما أرسى الدستور الجديد سلسلة حقوق أساسية، فإن احترام القوانين لم يكن بمستوى المبادئ الدستورية»، مشيرة إلى أن «حرية التجمع وحرية التعبير هما موضوعان يثيران قلقا، لا سيما في إطار هذه الانتخابات».
وعبرت أشتون عن «أملها» في تشجيع «ذهنية الحوار» تمهيدا للانتخابات التشريعية المقبلة بهدف إفساح المجال أمام المعارضة التي نبذت العنف وتبنت المبادئ الديمقراطية «بالتحرك بحرية»، وقالت إن الاتحاد الأوروبي مستعد لتقديم دعمه، خصوصا لجهة بدء «الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية اللازمة».
وأجرى الرئيس السوداني عمر البشير، مساء أول من أمس، اتصالا هاتفيا بالرئيس المصري المنتخب، هنأه خلاله بفوزه في الانتخابات الرئاسية وتمنى له التوفيق وأن تنعم مصر بالاستقرار. وقال عماد سيد أحمد، السكرتير الصحافي للرئيس السوداني، إن «الرئيس السيسي أعرب عن شكره العميق للرئيس البشير ووجه له الدعوة لزيارة مصر، حيث وعد البشير بتلبية الدعوة»، موضحا أن «الفريق أول ركن بكري حسن صالح، النائب الأول للبشير، سيرأس وفد السودان المشارك في حفل تنصيب السيسي».
في السياق ذاته، هنأ الرئيس النيجيري غودلاك جوناثان، الرئيس السيسي. وذكر المتحدث الإعلامي باسمه في تصريح صحافي مساء أمس، أن الرئيس جوناثان أكد للسيسي تأييد الحكومة النيجيرية للحكومة المصرية الجديدة والتعاون معها ودعم العلاقات الممتازة بالفعل والتاريخية عبر الزمن.
من جهتها، وصفت كاي غرانغر، رئيسة لجنة الاعتمادات بمجلس النواب الأميركي، الانتخابات الرئاسية التي جرت في مصر باللحظة التاريخية في حياة الشعب المصري وخطوة مهمة في الرحلة التي بدأها المصريون منذ ثلاث سنوات طالبا للتغيير. واعترفت النائبة الأميركية بأن رد الإدارة الأميركية على الأحداث التي جرت في مصر منذ 30 يونيو (حزيران) الماضي، بعث بإشارات مختلطة للشعب المصري ولحلفاء واشنطن في المنطقة، غير أنها تأمل أن تعطي الانتخابات الرئاسية في مصر فرصة للحكومة الأميركية لإعادة صياغة الشراكة الاستراتيجية مع مصر التي وصفتها بالحاسمة.
ووصفت الحكومة اليابانية انتخاب السيسي رئيسا جديدا لمصر، بأنها خطوة مهمة نحو التطبيع السياسي في مصر على أساس «خارطة الطريق». وأكد بيان للخارجية اليابانية أن الحكومة اليابانية ستواصل دعم جهود مصر لبناء مجتمع ديمقراطي وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
ويقوم الرئيس المنتخب عبد الفتاح السيسي بحلف اليمين الدستورية صباح بعد غد (الأحد) أمام 12 مستشارا أعضاء الجمعية العامة للمحكمة الدستورية العليا ورؤساء محاكم وهيئات قضائية سابقة، ورئيس الوزراء، ورئيس وأعضاء هيئة مفوضي الدولة طبقا للقانون. وسوف تشهد مراسم الاحتفال كلمة المستشار أنور العاصي، رئيس المحكمة، لدعوة السيسي لأداء اليمين أمام 100 شخص بقاعة الاحتفالات الكبرى بالمحكمة وبحضور الرئيس المصري المؤقت، المستشار عدلي منصور، لتسليم البلاد إلى الرئيس المنتخب.
وقال المستشار محمد الشناوي، نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا، المتحدث الرسمي لها، إن «الجمعية العمومية لـ(الدستورية) مستعدة وجاهزة بكل أعضائها لاستقبال أداء الرئيس المنتخب وسط إجراءات رسمية لأداء اليمين أمام المحكمة، ليسلم الرئيس منصور الراية إلى السيسي الذي يمارس من حينها صلاحيته رئيسا للبلاد في اتخاذ القرارات طبقا للقانون والدستور».
وعقب حلف السيسي اليمين الدستورية، تبدأ احتفالات الرئاسة المصرية بتنصيبه رئيسا بحفل في قصر الاتحادية بحي مصر الجديدة (شرق القاهرة)، يستقبل فيه الضيوف من رؤساء وملوك وأمراء الدول الذين وجهت إليهم الدعوة على مأدبة غداء. وفي المساء، يشهد قصر القبة الجمهوري (شرق القاهرة) حفلا موسعا بحضور عدد كبير من الشخصيات العامة وممثلي الأحزاب والقوى السياسية والنقابات المهنية.



مصر تتدارك آثار «حكم دستوري» أبطل تحديث قوائم المخدرات

مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
TT

مصر تتدارك آثار «حكم دستوري» أبطل تحديث قوائم المخدرات

مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)

بشكل عاجل، عملت وزارة الصحة المصرية، على محاولة تدارك الآثار المترتبة على حكم دستوري صدر الاثنين، ببطلان الجداول الخاصة بتصنيف وإدراج المواد المخدرة، التي أصدرها رئيس الهيئة العامة للدواء أبريل (نيسان) 2021 لـ«عدم اختصاصه».

وهذا الأمر استدعى قراراً من وزير الصحة خالد عبد الغفار، لإعادة إصدار الجداول نفسها الملغاة بصفته ذا الصفة لذلك.

وأثار حكم المحكمة الدستورية العليا حالة من الجدل في مصر، مع نشر شائعات عن خروج وشيك لتجار مخدرات بناء عليه. وهذا ما نفاه متخصصون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، مؤكدين أن «الحكم - قبل قرار الصحة - لن يترتب عليه مباشرة خروج أي من المدانين أو المتهمين حالياً في قضايا مخدرات، وإنما قد يستفيد منه بعض المُدانين أو المتهمين الحاليين في تخفيف الأحكام، وليس من المتوقع أن يصل الأمر لحد البراءة في معظم القضايا خصوصاً الاتجار».

وقالت وزارة الصحة في بيان، الثلاثاء، إن الوزير قرر استبدال الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات، وتنظيم استعمالها والاتجار فيها رقم 182 لسنة 1960، تنفيذاً مباشراً وفورياً لحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في جلستها بتاريخ 16 فبراير (شباط) 2026 في الدعوى الدستورية رقم (33) لسنة 47 - قضائية دستورية - الذي أكد عدم دستورية بعض الإجراءات السابقة المتعلقة بتعديل تلك الجداول.

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار (أرشيفية - وزارة الصحة)

وبصدور القرار «تُصبح جداول المخدرات الملغاة من قبل المحكمة الدستورية هي المطبقة حالياً في القضايا التي سيتم تحريكها منذ اليوم، ما يسد أي ثغرة تشريعية. أما الآثار التي ما زالت قائمة ومربكة للحكم فهي الخاصة بالقضايا التي حُركت بناء على تعديلات جدول المخدرات في الخمسة أعوام السابقة»، وفق الصحافي المتخصص في الشأن القضائي محمد بصل.

وأكد بصل لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه القضايا عُرضة للاستفادة من حكم الدستورية حسب درجة التقاضي التي وصلت لها... غير أن ذلك لا يعني بأي حال خروج متهمين أو مدانين في قضية مباشرة بناء على حكم الدستورية».

ويهدف القرار الأخير، حسب وزارة الصحة، إلى «إعادة ترتيب الاختصاص التشريعي والتنفيذي في تعديل جداول المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، بما يتوافق تماماً مع أحكام الدستور المصري ومبدأ سيادة القانون، كما يسعى في الوقت ذاته إلى تعزيز الرقابة الدوائية والأمنية على هذه المواد، وفق أحدث التطورات العلمية والقانونية، لضمان حماية أكثر فاعلية للمجتمع من مخاطر التعاطي والاتجار غير المشروع».

وأشار بصل إلى أن «غالبية المواد المُخدرة حتى المُستحدث منها مثل الأيس والشابو وغيرها موجودة بالفعل في جداول المخدرات من قبل تعديلات رئيس هيئة الدواء، التي نقلتها من الدرجة الثانية في الجدول ذات العقوبات المُخففة نوعاً ما بصفتها جُنحة، إلى الدرجة الأولى والتي تجعل عقوبة تعاطيها والاتجار فيها جناية، وتصل هذه العقوبات المشددة إلى السجن المؤبد 25 عاماً»، مستبعداً أن يستفيد تجار المخدرات من هذه التعديلات، «عادة ما تحال القضية بوصفها اتجاراً بغض النظر عن نوع المُخدر أو درجة تصنيفه».

وتنشط وزارة الداخلية المصرية في قضايا مكافحة المخدرات، وتم «ضبط مواد مخدرة بقيمة تقديرية نحو 27 مليار جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً) وإيقاف تهريب مخدرات صناعية بقيمة سوقية نحو 34 مليار جنيه في الأسواق المستهدفة» خلال عام 2025، وفق كلمة وزير الداخلية اللواء محمود توفيق في احتفالية عيد الشرطة الماضية.

طرق الاستفادة من الحكم

وفسّر المحامي حسن شومان، لـ«الشرق الأوسط» طرق استفادة المتهمين من حكم الدستورية، في القضايا التي ضُبطت خلال الفترة محل الجدل، في أنه «إذا كانت القضية منظورة حالياً في أول درجة أو مُستأنف، فيحق لي بصفتي محامياً أن أطلب من المحكمة براءة موكلي، دافعاً ببطلان إجراءات القبض والتفتيش والإحالة، بمعنى إحالة النيابة القضية بوصفها جناية، بينما هي جنحة وفق الآثار المترتبة على حكم المحكمة الدستورية»، متوقعاً في الوقت نفسه ألا يأخذ القاضي في كثير من القضايا بهذا الدفع بالنظر إلى قرار وزير الصحة الأخير الذي أعاد تفعيل هذه الجداول، وهذا حق تقديري للقاضي، على حد وصفه.

وأضاف شومان: «إذا كانت القضية قد صدر فيها حكم نهائي لكن ليس باتاً، فيحق للمحامي أن يتخذ إجراءات للدفع بالبطلان أمام النقض، أما إذا كان الحكم باتاً صدر من النقض، فيحق أن أقدم التماساً بإعادة النظر في القضية بناء على وجود متغيرات جديدة فيها، وفي هذه الحالة تُعاد المُحاكمة، وقد يحصل المتهم على البراءة في حالة كان المُخدر الذي أُحيل به من المدرجة في الجداول الملغاة وهو أمر قد لا يحدث كثيراً، فعادة ما يُضبط المُدان بأكثر من نوع مخدر».

وقد يتيح حكم الدستورية لمُدانين قضوا مدة عقوبتهم في حكم صدر بناء على الجداول الملغاة، المطالبة بتعويض مدني عن العقوبة التي قضوها، حسب بصل، الذي أشار إلى أن الأزمة كان يمكن تفاديها بسهولة لو التفتت الحكومة ومجلس النواب إلى الأصوات التي حذرت منذ عام 2021 من أن النص القانوني الذي تم بناء عليه نقل مهمة تحديث جدول المخدرات إلى رئيس هيئة الدواء بدلاً من وزير الصحة «غير منضبط ويحتاج إلى ضبط في الصياغة».

المخدرات المُجرّمة

ولا تقتصر جداول المخدرات المُجرّمة في مصر على المواد المُصنعة للتعاطي، أو الحشائش للغرض ذاته، وإنما تضم كثيراً من الأدوية التي يستلزم لصرفها وصفة طبية، ويجب عدم تناولها أكثر من الجرعات والمدد المُحددة.

وأشاد الصحافي المتخصص في الشأن القضائي بالقرارات التي أصدرتها هيئة الدواء في جداول المُخدرات، التي كانت دائمة التحديث، وأدرجت كثيراً من المواد، وهو جهد لم يذهب سُدى في كل الأحوال، إذ أعيد العمل به بقرار وزير الصحة.

وأكدت وزارة الصحة في بيانها «التزامها الكامل بتنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا، واستكمال الإطار القانوني السليم الذي يجمع بين الحزم في مكافحة المخدرات، وبين احترام مبادئ الدستورية والشرعية».


تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
TT

تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)

شهدت محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية خلال الأيام الماضية انفراجة خدمية مهمة بعد تدخل سعودي عاجل أسهم في إعادة تشغيل محطات توليد الكهرباء، منهياً أزمة انقطاع التيار التي أثّرت بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، وعلى عمل المؤسسات الحيوية، وفي مقدمتها المستشفى العام والجامعة والمعهد الفني.

وجاءت هذه الخطوة عقب توقف مفاجئ للمحطات نتيجة انسحاب الشركة المشغلة وتعطيل أنظمة التشغيل، الأمر الذي تسبب في اضطرابات واسعة في الخدمة الكهربائية وارتفاع معاناة المواطنين.

وأوضح البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أن فرقاً هندسية وفنية باشرت عملها فور تلقي مناشدة من السلطة المحلية، حيث جرى إرسال متخصصين لإعادة تفعيل أنظمة التشغيل التي تم تشفيرها قبل مغادرة الشركة المشغلة للجزيرة. وتمكنت الفرق من استعادة تشغيل المولدات تدريجياً، ما أدى إلى عودة الاستقرار الكهربائي في معظم مناطق المحافظة خلال فترة زمنية قصيرة.

وأدى استئناف تشغيل محطات الكهرباء إلى تخفيف الضغط الكبير الذي شهدته الشبكة خلال الأسابيع الماضية، خصوصاً مع ارتفاع الأحمال وتوقف المولدات بشكل كامل.

وكانت المرافق الصحية والتعليمية الأكثر تأثراً، إذ اضطرت بعض الأقسام الطبية إلى تقليص خدماتها، بينما توقفت العملية التعليمية جزئياً بسبب غياب التيار الكهربائي اللازم لتشغيل القاعات والمختبرات.

وحسب إدارة كهرباء سقطرى، فإن الأزمة نشأت بعد قيام الشركة المشغلة السابقة بوضع مؤقتات إطفاء وإدخال كلمات مرور على أنظمة التحكم، ما حال دون قدرة الفرق المحلية على إعادة تشغيل المحطات. وأشارت الإدارة إلى أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن واجهت المحافظة وضعاً مشابهاً عام 2018 قبل أن تتم معالجة المشكلة بتدخل رسمي.

عودة عمل القطاع الصحي في سقطرى بدعم سعودي (إكس)

وأكدت مصادر محلية أن عودة الكهرباء انعكس فوراً على استقرار الخدمات الأساسية، حيث عادت شبكات المياه للعمل بانتظام، وتحسنت خدمات الاتصالات، إضافة إلى استئناف النشاط التجاري بشكل تدريجي بعد فترة من الاضطراب الاقتصادي المرتبط بانقطاع الطاقة.

دعم صحي وتعليمي

في القطاع الصحي، أسهم استقرار الكهرباء إلى جانب الدعم التشغيلي المقدم في ضمان انتظام عمل مستشفى سقطرى العام، الذي يُعد المرفق الطبي الأهم في الأرخبيل. وقد ساعد التمويل التشغيلي في توفير الوقود والمستلزمات الطبية ودعم الكادر الصحي، ما عزز قدرة المستشفى على استقبال الحالات المرضية، وتقليل الحاجة إلى تحويل المرضى للعلاج خارج المحافظة، وهو أمر كان يشكل عبئاً إنسانياً ومادياً على السكان.

وأفادت مصادر طبية بأن استقرار الطاقة الكهربائية مكّن الأقسام الحيوية، مثل العناية المركزة وغرف العمليات، من العمل بصورة طبيعية بعد فترة من الاعتماد على حلول طارئة محدودة.

أما في قطاع التعليم، فقد انعكس التدخل بشكل واضح على انتظام الدراسة في جامعة سقطرى والمعهد الفني، حيث استؤنفت المحاضرات والأنشطة الأكاديمية بعد أسابيع من التوقف. وأسهمت مبادرة دعم استقرار التعليم في تغطية التكاليف التشغيلية، بما في ذلك رواتب الكادر الأكاديمي والنفقات الأساسية، الأمر الذي قلل من نسب الغياب وساعد على استعادة الجدول الدراسي.

انتظمت العملية التعليمية في جامعة سقطرى بفعل الدعم السعودي (إكس)

وأعلنت السلطات المحلية استئناف الدراسة رسمياً في المعهد الفني بدءاً من يوم الاثنين، في خطوة عُدت مؤشراً على عودة الاستقرار التدريجي للخدمات العامة في الأرخبيل. ويرى مراقبون أن استمرار الدعم الفني والتشغيلي يمثل عاملاً حاسماً للحفاظ على استدامة الكهرباء، وضمان عدم تكرار الأزمة مستقبلاً، خصوصاً في منطقة تعتمد بشكل شبه كامل على الطاقة لتسيير قطاعاتها الحيوية.


تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
TT

تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)

مع عودة عدد من وزراء الحكومة اليمنية الجديدة إلى العاصمة المؤقتة عدن، بدأت المؤسسات الحكومية مرحلة جديدة من النشاط التنفيذي المكثف، عكستها سلسلة اجتماعات وقرارات إصلاحية استهدفت إعادة تفعيل الأداء المؤسسي وتحسين مستوى الخدمات العامة، في ظل ظروف اقتصادية وإنسانية معقدة تمر بها البلاد.

وتأتي هذه التحركات ضمن توجه حكومي لتعزيز الحضور الميداني لمؤسسات الدولة وتسريع وتيرة العمل في القطاعات الحيوية المرتبطة بالتنمية والتعافي الاقتصادي المدعوم من السعودية.

في هذا السياق، ترأست وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، اجتماعاً موسعاً في عدن خُصص لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة، واستعراض مستوى تنفيذ الخطط والبرامج الحكومية والتحديات التي تواجه عمل الوزارة. وركز الاجتماع على تطوير الأداء المؤسسي، وتعزيز التنسيق مع الشركاء الدوليين بما يدعم جهود التنمية وتحسين المؤشرات الاقتصادية.

وأكدت الوزيرة أن المرحلة الحالية تتطلب مضاعفة الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، مشيرة إلى أن الوزارة تضطلع بدور محوري في إعداد الاستراتيجيات الوطنية وتعزيز أطر الدعم الاقتصادي والتنموي. كما شددت على أهمية تحسين بيئة العمل الداخلية، ووضع خريطة إصلاحات إدارية ومؤسسية تسهم في رفع كفاءة الأداء ومعالجة الاختلالات القائمة.

وزيرة التخطيط والتعاون الدولي بالحكومة اليمنية أفراح الزوبة ترأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وتزامن ذلك مع لقاء جمع قيادة الوزارة بالمنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن، جوليان هارنيس، حيث جرى بحث مواءمة الخطط الإنسانية والتنموية مع أولويات الحكومة، وتفعيل آليات التنسيق المشترك لتجنب الازدواجية في البرامج والمشاريع.

وناقش الاجتماع أيضاً أزمة انخفاض التمويل الدولي، وسبل حشد الدعم لقطاعات حيوية، مثل الصحة والتعليم والمياه والأمن الغذائي، إضافة إلى تعزيز مشاريع التعافي المبكر، وبناء قدرة المجتمعات المحلية على الصمود.

وأكدت الوزيرة خلال اللقاء ضرورة أن تُبنى البرامج الأممية على تشاور كامل مع المؤسسات الوطنية، بما يضمن تكامل الجهود وتحقيق أثر مستدام، مع التشديد على أهمية توفير بيئة آمنة للعاملين في المجال الإنساني.

إصلاحات خدمية واقتصادية

في قطاع النقل، أصدر وزير النقل محسن حيدرة قراراً بتشكيل لجنة لمراجعة أسعار تذاكر الطيران في شركة الخطوط الجوية اليمنية وبقية شركات الطيران العاملة في البلاد، بهدف توحيد الأسعار ومعالجة الارتفاع الكبير في تكاليف السفر الجوي مقارنة بالشركات الإقليمية. وكُلّفت اللجنة بتقديم نتائجها خلال أسبوع، في خطوة تعكس استجابة حكومية لشكاوى المواطنين من ارتفاع الأسعار.

وزير النقل اليمني في الحكومة الجديدة محسن حيدرة (سبأ)

أما في قطاع الكهرباء، فقد ترأس وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف اجتماعاً موسعاً لمناقشة الاستعدادات لفصل الصيف، الذي يشهد عادة زيادة كبيرة في الطلب على الطاقة. وناقش الاجتماع خطط الصيانة ورفع الجاهزية التشغيلية لمحطات التوليد وتحسين كفاءة شبكات التوزيع للحد من الانقطاعات، مع التأكيد على بذل أقصى الجهود للتخفيف من معاناة المواطنين.

وفي الإطار الاقتصادي والتنظيمي، أصدرت وزارة الصناعة والتجارة قرارين بشطب آلاف العلامات التجارية والوكالات غير المحدثة من سجلاتها الرسمية، ضمن إجراءات تهدف إلى تحديث قاعدة البيانات التجارية وتعزيز الشفافية والانضباط المؤسسي. وترى الوزارة أن هذه الخطوة ستسهم في تحسين بيئة الأعمال، ودعم الثقة في السوق المحلية، بما يعزز فرص الاستثمار والنمو الاقتصادي.

تعزيز الإدارة المحلية

على صعيد الإدارة المحلية، ترأس وزير الإدارة المحلية المهندس بدر باسلمة اجتماعاً موسعاً لمناقشة خطط الوزارة لعام 2026، مع التركيز على تعزيز اللامركزية، وتمكين السلطات المحلية من تقديم الخدمات بكفاءة أعلى.

وأكد الوزير أهمية معالجة ضعف التنسيق بين الحكومة والسلطات المحلية وتصحيح الاختلالات القائمة في المحافظات، بما يسهم في تحقيق التنمية المحلية وتعزيز الاستقرار.

وزير الإدارة المحلية اليمني بدر باسلمة يرأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وفي السياق ذاته، عقد وزير الخدمة المدنية والتأمينات سالم العولقي اجتماعاً لمراجعة مستوى الأداء في قطاعات الوزارة، حيث شدد على ضرورة تسهيل الإجراءات الإدارية وتسريع إنجاز معاملات موظفي الدولة، وتعزيز مبادئ الانضباط والشفافية داخل الجهاز الإداري.

وتعكس هذه الاجتماعات المتزامنة توجهاً حكومياً لإعادة تنظيم العمل المؤسسي وتحسين كفاءة الإدارة العامة، عبر التركيز على بناء القدرات البشرية وتطوير آليات التقييم والمتابعة، بما يضمن رفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.