تيريزا ماي تصل «ضعيفة» إلى مفاوضات القمة الأوروبية في بروكسل

خسرت تصويتاً حاسماً حول «بريكست» في البرلمان البريطاني

تيريزا ماي وخطوة إلى الأمام وأخرى إلى الوراء في مفاوضات «بريكست»  (أ.ف.ب)
تيريزا ماي وخطوة إلى الأمام وأخرى إلى الوراء في مفاوضات «بريكست» (أ.ف.ب)
TT

تيريزا ماي تصل «ضعيفة» إلى مفاوضات القمة الأوروبية في بروكسل

تيريزا ماي وخطوة إلى الأمام وأخرى إلى الوراء في مفاوضات «بريكست»  (أ.ف.ب)
تيريزا ماي وخطوة إلى الأمام وأخرى إلى الوراء في مفاوضات «بريكست» (أ.ف.ب)

ترغب بروكسل مع نهاية اليوم الجمعة في إنهاء عام 2017 باتفاق مع لندن على التقدم الذي أنجز خلال الأيام الماضية بخصوص بعض القضايا الشائكة من مفاوضات خروج بريطانيا من التكتل حول آليات الانفصال. وأمس اجتمع قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل في قمة لمدة يومين، بهدف طي صفحة الفصل الأول من مفاوضات «بريكست»، بعدما أعلن الطرفان أنهما توصلا إلى صيغة توافقية بشأن الحدود وتسديد فاتورة الخروج والوضع القانوني لمواطني الاتحاد في بريطانيا.
لكن وصلت رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي إلى القمة أمس بعد أن منيت بهزيمة مساء أول من أمس (الأربعاء) في البرلمان، وذلك بعد تمرد نواب من حزبها على إرادة الحكومة وانضمامهم إلى صفوف المعارضة، مطالبين بأن يكون لمجلس النواب القرار الحاسم بشأن أي اتفاق مع بروكسل حول «بريكست».
ويشكل التصويت في برلمان ويستمنستر ضربة لحكومة ماي عشية القمة، حيث من المقرر أن يوافق قادة الاتحاد الأوروبي على بنود التسوية حول «بريكست» التي تم التوصل إليها الأسبوع الماضي، وتم تمريرها يوم الأربعاء (أول من أمس) من قبل البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ. وأعربت وزارة «بريكست» عن «خيبة أملها». وقالت الوزارة في بيان: «علينا الآن أن نقرر ما إذا كانت هناك حاجة لإجراء مزيد من التعديلات على الاتفاق للتأكد من أنه يحقق هدفه الأساسي». وقالت جينا ميلر، وهي إحدى أبرز شخصيات المعسكر المؤيد لأوروبا، في تصريحات أوردتها الصحافة الفرنسية: «السيادة البرلمانية تنتصر اليوم». في المقابل قال نايغل فاراج، زعيم حزب الاستقلال الأسبق، الذي لعب دورا أساسيا في حملة الخروج: «احتقاري لممتهني السياسة لا حدود له».
وأكد النواب البريطانيون، أمس (الخميس)، أن التوصل إلى اتفاق حول مرحلة انتقالية لما بعد «بريكست»، «أمر ملح». لكن رئيسة الحكومة البريطانية ستنتهز مع ذلك فرصة وجودها في بروكسل، لتؤكد لزملائها ارتياحها، لأنه تم التوصل إلى «نتيجة عادلة» في المفاوضات.
وسيقوم المجلس الأوروبي، الهيئة التي تضم رؤساء دول وحكومات الاتحاد، إقرار رأي مفاوضي الاتحاد الأوروبي بأن «تقدما كافيا» تحقق يسمح بالانتقال إلى المرحلة الثانية من المحادثات. وهذه المرحلة الثانية تتعلق بفترة انتقالية ستلي الخروج الفعلي للمملكة المتحدة المقرر في 29 مارس (آذار) 2019، وينبغي فتح مفاوضات أيضا من أجل وضع الأسس الأولى للتفاوض حول العلاقة المقبلة بين الجانبين، خصوصا فيما يتعلق بالعلاقات التجارية. إلا أن القرار لن يتخذ قبل الجمعة وفي اجتماع للدول الـ27 من دون رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي التي ستعود إلى لندن.
وقال مسؤول أوروبي رفيع المستوى، إنه إذا وافق المجلس الأوروبي الجمعة، فإن المفوضية ستعد مشروعها للتوجيهات في المفاوضات في 20 ديسمبر (كانون الأول)، ما يسمح ببدء التفاوض حول المرحلة الانتقالية مع بداية العام الجديد. لكن لن تطرح مسألة العلاقة المستقبلية قبل مارس (آذار) المقبل.
ويهدف قانون الخروج من الاتحاد الأوروبي، الذي تم التصويت عليه في ويستمنستر، إلى إنهاء عضوية بريطانيا في التكتل رسميا، وتسهيل عملية خروجها من الاتحاد عبر دمج الآلاف من تشريعات الاتحاد الأوروبي في القوانين البريطانية. وهو يمنح كذلك الوزراء صلاحية تعديل القوانين، من أجل تخطي أي عوائق تقنية مع تقدم العملية. ويدور الخلاف حول البند التاسع من القانون، الذي يمنح الحكومة «سلطات هنري الثامن» لتطبيق اتفاقية «بريكست» دون موافقة البرلمان. واتهم النائب المحافظ إيان دنكان سميث، المدافع الشرس عن «بريكست»، في وقت سابق زميله المحافظ الذي قدم التعديل بـ«البحث عن طرق لتعطيل القانون»، قائلا إن التعديل من شأنه «تكبيل أيدي الحكومة» في المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي.
وكان الوزير المكلف بملف «بريكست»، ديفيد ديفيس، وعد في وقت سابق من الأربعاء بإجراء تصويت نهائي على الاتفاق في مجلسي النواب والعموم، على أن يقر البرلمان تشريعا جديدا يسمح بتطبيق الاتفاق. إلا أن الوزراء أرادوا الاحتفاظ بصلاحياتهم في حال لم يتم إقرار القانون في التوقيت المطلوب.
وصوّت 11 عضوا من حزب المحافظين مع نواب المعارضة، ليلحقوا بالحكومة أولى هزائمها فيما يتعلق بالقانون، لتعلو بعد ذلك صيحات الابتهاج في مجلس العموم. ويطالب التعديل الذي قدمه النائب دومينيك غريف بجعل تصويت البرلمان ملزما على أي اتفاق متعلق بـ«بريكست» يسبق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) 2019. وفاز اقتراح غريف بعد نيله 309 أصوات مقابل 305.

القمة الأوروبية تناقش الهجرة
سيكون للاتحاد مشاغل أخرى في اليوم الأول للقمة. وبعد سنتين على بلوغ أزمة الهجرة أوجها، ما زال الاتحاد يحاول التوصل إلى رد طويل الأمد على وصول دفعات كبيرة من المهاجرين إلى شواطئ الاتحاد على المتوسط. وقال مصدر أوروبي «إنها عملية طويلة ستؤدي إلى نتائج». ويأمل رئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك، في مفاوضات «منفتحة وصريحة» حول «ما كان مجديا وما كان غير مجد» في رد الاتحاد الأوروبي على موجة الهجرة منذ 2015. لكن التوتر تصاعد بين المفوضية وتوسك قبل القمة. ففي مذكرة، أشار الدبلوماسي البولندي إلى فشل المفاوضات حول إمكانية وضع آلية لحصص دائمة، في جدل اعتبر أنه يمنع تحقيق تقدم حول الإصلاح الضروري لسياسة الهجرة التي يتبعها الاتحاد و«نظام دبلن» الذي يحمّل الدول التي يصل إليها المهاجرون بشكل عام مسؤولية معالجة طلب اللجوء. ووصف المفوض الأوروبي للهجرة ديمتريس أفراموبولوس مذكرة توسك التي وجهت إلى الدول الـ28 تمهيدا للقمة بأنها «غير مقبولة». وقد اتهمه، في تصريحات أوردتها الصحافة الفرنسية، «بتقويض أحد الأعمدة الأساسية للمشروع الأوروبي وهو مبدأ التضامن». لكن دبلوماسيا أوروبيا رأى أن توسك «محق»، موضحا أنه يجب أن ينصب الاهتمام على الحدود والتعاون مع ليبيا وصندوق دائم لمكافحة الهجرة غير المشروعة. وانتقدت اليونان خصوصا مذكرة توسك. وقال رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس، إن توسك «أصدر إعلانا غير مناسب وغير مجد حول قضية اللاجئين، ولا أعتقد أن اقتراحه يتمتع بأي فرصة للنجاح».



إيران قدمت لأميركا مقترحاً جديداً للتفاوض عبر باكستان

ركاب يمرون أمام صورة للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ومنحوتة للمرشد الراحل الخميني تم نصبهما على طول أحد شوارع طهران في 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ركاب يمرون أمام صورة للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ومنحوتة للمرشد الراحل الخميني تم نصبهما على طول أحد شوارع طهران في 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

إيران قدمت لأميركا مقترحاً جديداً للتفاوض عبر باكستان

ركاب يمرون أمام صورة للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ومنحوتة للمرشد الراحل الخميني تم نصبهما على طول أحد شوارع طهران في 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ركاب يمرون أمام صورة للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ومنحوتة للمرشد الراحل الخميني تم نصبهما على طول أحد شوارع طهران في 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قدَّمت إيران إلى الولايات المتحدة، عبر باكستان، مقترحاً جديداً للتفاوض بشأن وضع حد نهائي للحرب في الشرق الأوسط، بحسب ما أفاد الإعلام الرسمي في طهران الجمعة. وأوردت وكالة الأنباء الرسمية «إرنا»: «قدمت إيران أحدث مقترحاتها للتفاوض إلى باكستان، بصفتها الوسيط في المباحثات مع الولايات المتحدة، ليل الخميس»، من دون تفاصيل إضافية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويدخل الصراع في المنطقة «منعطفاً حرجاً» مع إعلان الإدارة الأميركية تحركَين دبلوماسياً وعسكرياً واسعَين لكسر الجمود في مضيق هرمز، عبر تدشين تحالف «آلية حرية الملاحة». وتأتي هذه الخطوة، التي كشف عنها مسؤولون في وزارة الخارجية الأميركية، في وقت يواجه فيه العالم تداعيات اقتصادية حادة جراء استمرار إغلاق الممر المائي الحيوي، الذي يتدفق عبره نحو 20 في المائة من إمدادات الطاقة العالمية.

وفي حين تواصل القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) تشديد قبضتها البحرية عبر حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد»، برزت نبرة تحدٍّ جديدة من طهران، إذ وصف المرشد الإيراني مجتبى خامنئي التحركات الأميركية بأنَّها «محكومة بالفشل»، عادّاً أنَّ المنطقة دخلت «فصلاً جديداً» منذ اندلاع المواجهة المباشرة في 28 فبراير (شباط) الماضي.


الناتو والصين... حلف بطيء يتصدّى لمنافس سريع

معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)
معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)
TT

الناتو والصين... حلف بطيء يتصدّى لمنافس سريع

معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)
معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)

كان الهدف من إنشاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) عام 1949 تحقيق الدفاع الجماعي ضد الاتحاد السوفياتي، وفق مبدأ أن الاعتداء على أي دولة عضو في الحلف هو هجوم على الجميع. يضاف إلى ذلك أن الرئيس الأميركي وقتذاك هاري ترومان أراد تثبيت الوجود الأميركي في أوروبا المنهكة بعد الحرب لضمان الأمن ومنع الفراغ الاستراتيجي.

غير أن انهيار الاتحاد السوفياتي، ومعه المعسكر الاشتراكي، أنهى الحرب الباردة، وأرغم الناتو على التكيّف والقيام بعمليات خارج الجغرافيا الأوروبية، وذلك في البلقان (في حربَي البوسنة وكوسوفو)، ثم أفغانستان بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى عمليات بحرية لمكافحة القرصنة (قبالة سواحل القرن الأفريقي على سبيل المثال)، وتبادل المعلومات الاستخباراتية والتعاون في مكافحة الإرهاب.

وعقد الحلف شراكات تعاون مع دول من خارج نطاقه، كما وسّع مفهوم الأخطار لتشمل الأمن السيبراني والحرب الهجينة وأمن الطاقة، وأخيراً التهديد الذي تمثله الصين.

في الخلاصة، انتقل الناتو من تحالف دفاعي أوروبي صِرف إلى دور أمني أوسع عالمياً بدفع أساسي من الولايات المتحدة، مع استمرار تركيزه اليوم أيضاً على ردع التهديدات داخل أوروبا.

وفي السنوات الأخيرة، وسّع الحلف الذي يتخذ من بروكسل مقراً، اهتمامه نحو منطقة الإندو باسيفيك (شرق آسيا والمحيط الهادئ) لأسباب استراتيجية تتجاوز أوروبا. ويأتي في طليعة هذه الأسباب ترابط الأمن العالمي من حيث التهديد السيبراني، وضرورة عمل سلاسل الإمداد بانسيابية ومن دون عراقيل، وانتشار التكنولوجيا المتقدمة التي تكاد تلغي أهمية الحدود الجغرافية.

صعود الصين

ومن الأسباب أيضاً، النظر إلى صعود الصين بوصفه تحدياً استراتيجياً يؤثر على ميزان القوى العالمي. ولهذا يهم الدول الأطلسية الـ32 (كانت 12 عند التأسيس) أن تحمي طرق التجارة، لا سيما منها الممرات البحرية التي تضمها منطقة الهندي - الهادئ والبالغة الأهمية للاقتصاد العالمي، مثل مضيق مالاكا بين ماليزيا وإندونيسيا، وهو الأهم في العالم كونه يربط بين المحيط الهندي وبحر الصين الجنوبي (المحيط الهادئ)، ويمر عبره نحو 25 في المائة من حجم التجارة العالمية السنوية، فضلاً عن كونه الشريان الرئيسي لنقل النفط والطاقة إلى الاقتصادات الآسيوية الكبرى: الصين واليابان وكوريا الجنوبية..

علم الناتو خارج مقر الحلف في العاصمة البلجيكية بروكسل (د.ب.أ)

وتشعر الدول الأعضاء في الناتو بـ«قلق استراتيجي» حيال الصين لعدد من الأسباب الجوهرية؛ أولها أن الصين تطور جيشها بشكل كبير، خصوصاً في مجالات مثل الصواريخ، الفضاء، والقدرات السيبرانية. وكل هذا يغيّر توازن القوى عالمياً.

أما السبب الثاني الملازم للأول فهو الصعود الاقتصادي الصيني الذي يتمظهر تمدّده من خلال مبادرات مثل «الحزام والطريق» التي تفتح للصين طرق توسيع نفوذها الاقتصادي والسياسي في آسيا وأفريقيا وأوروبا، وهو ما قد يولّد اعتماداً عليها داخل دول قريبة من المجال الحيوي للناتو.

ومن أسباب تزايد القلق، التقارب بين الصين وروسيا، خصوصاً بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022؛ لأن ذلك قد يعني تنسيقاً بين قوتين كبيرتين ضد الغرب.

في موازاة ذلك، يدور صراع غير مباشر على من ينال قصب السبق في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، شبكات الاتصالات، وأشباه الموصلات. ومن الطبيعي أن يرى الناتو أن التفوق التكنولوجي عنصر أساسي للأمن.

وعقد الناتو اتفاقات شراكة وتعاون مع اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا ونيوزيلندا، تشمل تدريبات عسكرية مشتركة، وتبادل معلومات، وتنسيقاً سياسياً. لكن لا يبدو أن الناتو يخطط لتوسيع العضوية إلى منطقة الهندي - الهادئ، مفضلاً التركيز على الشراكات المرنة بدل الانتشار العسكري الدائم.

سفينة شحن تايوانية تبحر في مضيق مالاكا (إ.ب.أ)

والمهم أن انخراط الناتو في تلك المنطقة الواسعة يعكس تحوّله من تحالف إقليمي إلى لاعب أمني له امتدادات عالمية، مع الحفاظ على شراكاته بدل التوسع الرسمي خارج أوروبا.

تحدٍّ طويل الأمد

وتجدر الإشارة إلى أن الناتو لا يتعامل مع الصين بوصفها عدواً مباشراً مثلما كان الحال مع الاتحاد السوفياتي، بل يراها «تحدياً طويل الأمد» يحتاج إلى مراقبة حثيثة، خاصة مع سعيها المستمر إلى توسيع نفوذها على رقعة الشطرنج العالمية.

لكن في اجتماعهم في بروكسل في يونيو (حزيران) 2021، اتفق قادة الناتو على أن «طموحات الصين المعلنة وسلوكها الحازم يشكلان تحديات منهجية للنظام الدولي القائم على القواعد، ولمجالات ذات صلة بأمن الحلف»، مؤكدين التزامهم بالعمل على استجابة مشتركة متعددة الأوجه وحازمة لصعود بكين. ورداً على هذه اللغة القوية، نفت الحكومة في بكين بشدة تشكيلها «تحدياً منهجياً للآخرين»، قائلة إنها «لن تقف مكتوفة الأيدي إذا شكّل الآخرون تحديات منهجية لها».

وتتهم دول غربية عدة الصين باعتماد استراتيجية طويلة الأمد للهيمنة على سلاسل الإمداد العالمية والتقنيات الأساسية المستقبلية، والسعي إلى السيطرة على الشركات المبتكرة من خلال استثماراتها الأجنبية المباشرة، إضافةً إلى ممارسة التجسس الإلكتروني والسرقة الواسعة للبيانات التجارية والملكية الفكرية عبر اختراقات لشبكات كمبيوتر ترعاها الدولة أو تغضّ الطرف عنها.

والأهم من ذلك، أن هناك اقتناعاً غربياً بأن الصين منافس قويّ؛ فهي لا تُعدّ في الوقت الراهن تهديداً عسكرياً، لكن الآمال في أن تتطور داخلياً نحو اتجاه أكثر ديمقراطية، أو أن تلتزم بنظام ليبرالي لم تعد عملياً قائمة. وعلى المدى الطويل، ترى الديمقراطيات الغربية في الصين منافساً أكبر بكثير من روسيا، نظراً لقدرتها الواسعة على الابتكار والتطور التكنولوجي، وتنامي قوتها العسكرية، ودورها الواسع في التجارة والاستثمار على المستوى العالمي.

فرقاطة صينية في مياه قريبة من تايوان (إ.ب.أ)

القيود الأطلسية

تواجه جهود الناتو الرامية إلى التصدي للصين عقبات عديدة؛ أُولاها أن كل القرارات تُتخذ بإجماع الدول الأعضاء، الأمر الذي يمنح كل دولة «حق التعطيل الفعلي»، وينتج عن ذلك بطء في اتخاذ القرار ومساومات وتسويات ضعيفة لا تسمح بالتعامل مع الأزمات على النحو المطلوب. وقد رأينا أخيراً كيف رفضت بعض الدول الأطلسية طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساعدة قوات بلاده في فتح مضيق هرمز، انطلاقاً من واقع أن هذا النزاع لا يعنيها.

بعبارة أخرى، الحلف ليس دولة فوق الدول، فكل عضو يحتفظ بسيادته الكاملة على قواته. لذلك لا تكون المشاركة في العمليات العسكرية إلا اختيارية، وهذا ما يعقّد التخطيط الجماعي والتنفيذ الموحّد، ويُغضب الولايات المتحدة التي تفوق قدراتها العسكرية قدرات كل الدول الأطلسية الأخرى مجتمعة، وهي دائماً ما تجد نفسها تتحمل العبء الأكبر لأي عمل عسكري، خصوصاً إذا كان مسرحه خارج النطاق الجغرافي للحلف، كما في حالة مضيق هرمز.

يضاف إلى ذلك أن هناك تفاوتاً بين أولويات الدول الأعضاء؛ إذ تركّز دول أوروبا الشرقية على ردع روسيا خشية أن تعود الطموحات التوسعية إلى الواجهة بعد أكثر من ثلاثة عقود من سقوط الستار الحديدي الذي أرهق هذه الدول، بينما تهتم دول أخرى بمكافحة الإرهاب أو إرساء الاستقرار في جنوب الكرة الأرضية.

دبابات مجرية خلال تدريب لقوات من حلف شمال الأطلسي (ناتو) في ألمانيا (أ.ب)

بناءً على ذلك، يغدو الحفاظ على المدماك الأساسي للحلف، وهو الوحدة، أمراً صعباً بسبب ضرورة الإجماع، والسيادة الوطنية، وتباين المصالح، والخلاف على حجم الإنفاق العسكري الذي لا تنفك واشنطن تطالب شركاءها الأطلسيين برفعه، فيما يفكر بعض الأوروبيين، وفي طليعتهم فرنسا، في خيار الاستقلال الاستراتيجي عن «الأخ الأكبر» عبر تقوية القدرات الدفاعية الأوروبية.

فكيف يقف الناتو ذو الحركة البطيئة في وجه العملاق الصيني الذي يتحرك بسرعة هائلة؟

أليس هذا من أسباب فتور واشنطن حيال الأعضاء الآخرين في «النادي الأطلسي» والتلويح بفرط عقده؟


كيف يحدَّد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
TT

كيف يحدَّد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)

أعلنت لجنة نوبل النرويجية، الخميس، أنها ستنظر في منح جائزة نوبل للسلام لعام 2026 لواحد من 287 مرشحاً، وبينهم 208 أفراد، و79 منظمة.

وفيما يلي لمحة عن آلية منح الجائزة، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

من يقرر الفائز؟

تتألف لجنة نوبل النرويجية من خمسة أفراد يعيّنهم البرلمان النرويجي. وغالباً ما يكون الأعضاء من الساسة المتقاعدين، ولكن ليس دائماً. ويترأس اللجنة الحالية رئيس الفرع النرويجي لمنظمة «بن إنترناشونال»، وهي مجموعة تدافع عن حرية التعبير. وتضم اللجنة أيضاً أستاذاً جامعياً بين أعضائها.

وتتولى الأحزاب السياسية النرويجية ترشيحهم جميعاً، ويعكس تعيينهم توازن القوى في البرلمان النرويجي.

من المؤهل للفوز؟

الإجابة المختصرة: من يستوفي المواصفات التي حددها رجل الصناعة السويدي ألفريد نوبل في وصيته عام 1895. وتنص الوصية على ضرورة منح الجائزة للشخص «الذي بذل أقصى جهد، أو أفضله، لتعزيز أواصر الإخاء بين الأمم، وإلغاء الجيوش النظامية، أو تقليص أعدادها، وإقامة مؤتمرات للسلام، والترويج لها».

يقول كريستيان بيرغ هاربفيكن سكرتير لجنة الجائزة إن الإجابة الأكثر تعقيداً هي أن الجائزة «يتعين وضعها في سياقها الحالي». ويتولى هاربفيكن إعداد ملفات الترشيح، ويشارك في المداولات، لكنه لا يدلي بصوته.

وقال لوكالة «رويترز» العام الماضي: «سيلقون نظرة على العالم، ويرون ما يحدث، وما الاتجاهات العالمية، وما الشواغل الرئيسة، وما هي أكثر التطورات الواعدة التي نراها؟».

وأضاف: «وقد تعني التطورات هنا أي شيء، من عملية سلام بعينها إلى نوع جديد من الاتفاقيات الدولية قيد التطوير، أو تم اعتمادها في الآونة الأخيرة».

هل تقرر الحكومة النرويجية الفائز بالجائزة؟

لا. بمجرد أن تعيّن الأحزاب السياسية مرشحيها في اللجنة، فإنها لا تتدخل في عملها.

ويشارك في الاجتماعات فقط أعضاء اللجنة الخمسة، وسكرتيرها. ولا تُدوّن محاضر الاجتماعات.

وتعرف الحكومة اسم الفائز أو الفائزين في نفس اللحظة التي يعرف فيها الجميع، وذلك عندما يعلن رئيس اللجنة اسمه في أكتوبر (تشرين الأول).

من يحق له الترشيح؟

يمكن لآلاف الأشخاص اقتراح أسماء، من أعضاء الحكومات، والبرلمانات، ورؤساء الدول الحاليين، وأساتذة الجامعات في تخصصات التاريخ، والعلوم الاجتماعية، والقانون، والفلسفة، ومن سبق لهم الفوز بجائزة نوبل للسلام، وغيرهم.

وانتهت فترة الترشيحات في 31 يناير (كانون الثاني). ويحق لأعضاء اللجنة أيضاً تقديم ترشيحاتهم الخاصة في موعد أقصاه اجتماعهم الأول في فبراير (شباط). وتظل القائمة الكاملة محفوظة في خزانة، ولا يُكشف عنها إلا بعد مرور 50 عاماً.

هل رُشح الرئيس ترمب؟

قال قادة كمبوديا وإسرائيل وباكستان إنهم رشحوا ترمب لجائزة هذا العام، وإذا كانت هذه الترشيحات قُدمت بالفعل لكان ذلك على الأرجح في ربيع وصيف عام 2025، وبالتالي فهي مؤهلة لجائزة عام 2026. ولا توجد طريقة للتحقق من أنهم رشحوه حقاً.

كيف تقرر اللجنة؟

يناقش الأعضاء جميع الأسماء المرشحة، ثم يخلصون إلى وضع قائمة مختصرة، وبعد ذلك يقوم فريق من المستشارين الدائمين وخبراء آخرين بدراسة وتقييم كل مرشح على حدة.

وتجتمع اللجنة مرة كل شهر تقريباً لمراجعة الترشيحات. وقال هاربفيكن إن القرار عادة ما يُتخذ في أغسطس (آب)، أو سبتمبر (أيلول).

وتسعى اللجنة للتوصل إلى توافق في الآراء بشأن اختيارها. وإذا تعذر ذلك، يتخذ القرار بأغلبية الأصوات.

وكانت آخر مرة استقال فيها عضو احتجاجاً على الفائز في 1994 عندما تقاسم الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات الجائزة مع الإسرائيليين شمعون بيريس، وإسحق رابين.

ما الذي يحصل عليه الفائز بالجائزة؟

ميدالية، وشهادة تقدير، و11 مليون كرونة سويدية (1.18 مليون دولار)، واهتمام عالمي فوري.

متى يكون الإعلان والحفل؟

يعلن رئيس اللجنة عن الفائز بالجائزة في التاسع من أكتوبر في معهد نوبل النرويجي بأوسلو.

ويقام الحفل في قاعة مدينة أوسلو في العاشر من ديسمبر (كانون الأول)، ذكرى وفاة ألفريد نوبل.