مصر تستقبل السراج وسط ترقب لما بعد مهلة حفتر

جلسة لبرلمان طبرق لتنفيذ تعديل {الصخيرات}

السيسي خلال استقباله السراج أمس في القاهرة («الشرق الأوسط»)
السيسي خلال استقباله السراج أمس في القاهرة («الشرق الأوسط»)
TT

مصر تستقبل السراج وسط ترقب لما بعد مهلة حفتر

السيسي خلال استقباله السراج أمس في القاهرة («الشرق الأوسط»)
السيسي خلال استقباله السراج أمس في القاهرة («الشرق الأوسط»)

سعت مصر أمس إلى ضمان عدم تصعيد الأزمة الليبية في ضوء اقتراب انتهاء موعد المهلة التي حددها المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني الليبي، بالتدخل في حال انتهاء المفاوضات الجارية دون التوصل لاتفاق سلام جديد بحلول يوم 17 من الشهر الحالي، موعد انتهاء ولاية اتفاق الصخيرات المبرم بالمغرب برعاية أممية قبل نحو عامين.
والتقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس مع فائز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية الذي وصل في وقت سابق من مساء أول من أمس إلى القاهرة، عقب زيارة مماثلة قام بها المشير حفتر.
وقال مسؤول مصري، على اطلاع وثيق بمحادثات السراج في القاهرة لـ«الشرق الأوسط» إن «زيارة السراج إلى مصر تندرج في إطار المشاورات المصرية المستمرة مع الأطراف الليبية». لكنه بدا حذرا، لدى إجابته على أسئلة تتعلق بمدى نجاح الوساطة المصرية لتقريب وجهات النظر أو اتفاق وشيك، حيث قال: «لا زلنا نأمل التوصل إلى اتفاق، لا شيء في الأفق»، على حد تعبيره.
وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم تعريفه «الاتفاق السياسي المبرم في الصخيرات ينتهي يوم 17 من هذا الشهر، نريد الحفاظ هنا على ما تم، لدى مصر وجميع الدول المعنية بالملف الليبي مخاوف من حدوث مشاكل في وقت لاحق».
ونفى علمه بتراجع المشير حفتر عن تهديده بتدخل الجيش في المشهد السياسي بعد هذا الموعد، وقال: «في ليبيا، ليست هناك دولة حتى الآن، ويصعب التنبؤ بما يمكن أن يحدث في اليوم التالي، المشاورات جارية للتهدئة والحفاظ على مخرجات الاتفاق السياسي، ضمن الجهود المصرية».
من جهته، قال العميد أحمد المسماري الناطق الرسمي باسم الجيش الوطني الليبي لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يعلم ما الذي يعتزم المشير حفتر فعله عقب انتهاء ولاية اتفاق الصخيرات»، مشيرا في نبرة جديدة إلى أن «مسألة المهلة التي حددها حفتر في السابق هي (موضوع شعبي)»، على حد تعبيره.
رسميا، وفيما بدا أنه بمثابة رسالة ضمنية بالهواجس المصرية، أكد الرئيس السيسي لدى لقائه أمس مع فائز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني، على أهمية استمرار جهود التسوية السياسية والعمل على مساعدة مبعوث الأمم المتحدة لليبيا في مهمته، واستكمال التوافق حول مختلف القضايا المعلقة، كما طالب السيسي الأطراف الليبية كافة بضرورة إعلاء المصلحة الوطنية العليا والاستقرار في ليبيا فوق أي مصالح ضيقة، والتركيز على إعادة بناء مؤسسات الدولة.
وقال السفير بسام راضي المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية في بيان أصدره أمس إن «السيسي أكد أيضا موقف مصر الثابت الداعي إلى ضرورة التوصل إلى حل للأزمة في ليبيا من خلال المسار السياسي، وأن الاتفاق السياسي هو حجر الزاوية لعودة الاستقرار لليبيا وللحفاظ على سيادتها ووحدة أراضيها».
ونقل عن السراج إعرابه عن شكره للجهود المصرية الاستثنائية الساعية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا، خاصة ما وصفه برعايتها الكريمة للاجتماعات الجارية لوفد الجيش الليبي، وكذلك التصدي لكافة الأطروحات الخارجية التي تهدف إلى التدخل والنيل من استقرار البلاد.
وأشار إلى أنه تم خلال اللقاء الذي حضره وزيرا الخارجية والمالية من الطرفين بالإضافة إلى خالد فوزي رئيس المخابرات العامة المصرية استعراض آخر التطورات السياسية على الساحة الليبية وجهود المبعوث الأممي، مشيرا إلى أنه تم أيضا استعراض المساعي المصرية مع مختلف القوى الليبية، بهدف دعم المسار السياسي، باعتباره المسار الوحيد المقبول محلياً وإقليمياً ودولياً.
واستعرض السيسي والسراج الجهود الجارية لتوحيد المؤسسة العسكرية، حيث تم التأكيد على أن التقدم السريع المحرز في هذا المسار من جانب أبناء المؤسسة، يمثل نموذجاً يجب أن يحتذى به من قبل كافة الأطراف المنخرطة في المسار السياسي، لتحقيق ذات التقدم الملموس. وتطرق اللقاء إلى سبل تعزيز التعاون بين الجانبين في مجال مكافحة الإرهاب، واتفق الجانبان على أهمية تعزيز الجهود الدولية بهدف صياغة استراتيجية شاملة للتعامل مع الإرهاب، خاصة مع تنامي ظاهرة انتقال المقاتلين من بؤر الصراعات إلى مناطق أخرى، وهو ما تستغله التنظيمات الإرهابية لإشاعة الفوضى في المنطقة.
وقال المتحدث الرئاسي إن اللقاء شهد كذلك تناول أوجه التعاون الثنائي المشترك بين الجانبين والعمل على المزيد من تطويره، فضلاً عن بحث انعقاد اللجنة العليا المشتركة واللجان الفنية المتخصصة في أقرب فرصة.
وكان السراج التقى أيضا مع وزير الخارجية المصري سامح شكري، الذي أكد محورية القضية الليبية للجانب المصري وأنها تأتي في مقدمة أولويات السياسة الخارجية المصرية، وحرص مصر على بذل كل الجهود من أجل دعم تسوية الأزمة الليبية بشكل نهائي.
من جهته، أشاد السراج بالتحركات المصرية الرامية إلى حلحلة الأزمة في ليبيا، وما تبذله من جهود لتفعيل المسار السياسي من خلال الحل السلمي والحوار بين الأطراف الليبية المختلفة. كما حرص خلال اللقاء على إطلاع شكري على نتائج اتصالاته والمشاورات التي قام بها مع مختلف الأطراف الليبية والدولية، وزياراته الأخيرة إلى واشنطن وبرلين، فضلاً عن رؤيته للخروج من الأزمة في ليبيا.
وقال المتحدث باسم الخارجية المصرية في بيان له أمس، إن شكري أكد على أهمية توفير الدعم الكامل للمسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة باعتباره الطريق الذي اختاره الليبيون بأنفسهم، واستئناف لجنة الصياغة بتونس عملها في أقرب فرصة ممكنة من أجل البناء على ما تحقق، واستكمال باقي القضايا العالقة لتحقيق التسوية السياسية وإدخال التعديلات اللازمة على اتفاق الصخيرات، كما تمت مناقشة سبل التعامل مع الأطر الزمنية المختلفة للعملية السياسية.
ودخل النواب الليبي أمس على الخط بتوجيه دعوة إلى أعضائه لحضور جلسة ستعقد غدا الثلاثاء بمقره في مدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي، إذ أعلن عبد الله بليحق المتحدث الرسمي للمجلس النواب عن توجيه دعوة من رئاسة المجلس إلى كل أعضائه بضرورة حضور هذه الجلسة, التي قال إنها تستهدف اتخـاذ الإجراءات العملية لتنفيذ مقترح تعديل الاتفاق السياسي الذي وافق عليه مجلس النواب في جلسته الرسمية التي عُقدت خلال الشهر الماضي.
وأوضح بليحق أن الدعوة تأتي بهدف «استيفاء الاستحقاقات الملقاة على عاتق المجلس في ظل هذه الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد وفي مقدمتها تعديل اتفاق الصخيرات وفقا لثوابت مجلس النواب وبما يحقق توافقا وطنيا ينهي حالة الانقسام الحالي وتداعياتها التي انعكست على حياة المواطن والأوضاع الصعبة التي تمر بها البلاد».
إلى ذلك، أعرب سفراء دول غربية عن قلقهم من الانتهاكات لحقوق الإنسان في ليبيا، بالتزامن مع حلول اليوم العالمي لحقوق الإنسان.
ووزعت السفارة الأميركية في طرابلس أمس بيانا مشتركا قال فيه سفراء النمسا وبلجيكا وبلغاريا وفنلندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا ورومانيا وإسبانيا والسويد وبريطانيا والولايات المتحدة ورئيس بعثة الاتحاد الأوروبي، «نظل قلقين إزاء الانتهاكات ضد حقوق الإنسان والقانون الدولي لحقوق الإنسان، التي ما تزال تحدث في جميع أنحاء ليبيا، بما في ذلك ضد المدنيين والنازحين داخليا، على الرغم من تقديرنا لكل من يسعى بجهد لحماية وإحقاق حقوق الإنسان في ليبيا».
وطالب السفراء، بالتحقيق بشكل كامل مع الأشخاص الذين يشتبه في ارتكابهم هذه الأفعال، أو من ساهم بإصدار الأوامر بها أو من لم يمنعها من الحدوث، من جميع الجوانب، إذا ثبتت إدانتهم، كما أعربوا عن قلقهم إزاء القيود المفروضة على الحريات المدنية والسياسية، وتخويف منظمات المجتمع المدني والموظفين العموميين والجماعات الدينية والأقليات.
من جهته، قال رئيس بعثة الأمم المتحدة، في بيان أصدره أمس إن انتهاكات حقوق الإنسان تحدث على نطاق يبعث على الانزعاج مع انعدام المساءلة أو الإجراءات القانونية، مشيرا إلى أنه خلال العام الجاري فقط أدى الاقتتال العشوائي في المناطق السكنية والضربات الجوية والذخائر المتفجرة إلى مقتل أو إصابة ما لا يقل عن 365 ليبياً بينهم 79 طفلاً. وتم الاعتداء على 14 مرفقاً صحياً، الأمر الذي عرّض حياة الأطباء والمرضى ونظام الرعاية الصحية الهش إلى الخطر.
وأوضح أن البعثة الأممية وثقت أيضاً 201 عملية قتل غير قانونية، لا سيما عمليات الإعدام لأشخاص تحتجزهم الجماعات المسلحة. ومع ذلك، لا تزال الجماعات المسلحة تحتجز آلاف الأشخاص بصورة غير مشروعة، إذ يتعرضون إلى التعذيب بشكل منهجي وتحدث حالات الوفاة أثناء الاحتجاز بصفة مستمرة.



الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended


27 ألف يمني تضرروا من الفيضانات خلال أيام

تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
TT

27 ألف يمني تضرروا من الفيضانات خلال أيام

تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)

أظهرت بيانات أممية وأخرى حكومية في اليمن أن 27 ألف شخص على الأقل تضرروا من الفيضانات التي ضربت عدداً من محافظات البلاد خلال الأيام الماضية، وسط تحذيرات من استمرار هطول الأمطار الغزيرة حتى الشهر المقبل.

وعلى الرغم من عدم وجود إحصائية نهائية لعدد المتضررين من الفيضانات التي ضربت مناطق واسعة من اليمن خلال الأيام الماضية، ومع توقعات باستمرار الحالة المطرية خلال الشهر الحالي والذي يليه، أعلنت الأمم المتحدة تمكنها من إيصال مساعدات إنسانية إلى نحو 13 ألف متضرر، في حين أكد الجانب الحكومي تضرر أكثر من 14 ألف شخص في مخيمات النزوح بمحافظة مأرب وحدها.

وفي ظل توقف أنشطة الأمم المتحدة في مناطق سيطرة الحوثيين، عقب اقتحام مكاتبها واعتقال العشرات من موظفيها المحليين، أوضحت المنظمة أنه ومع اشتداد الفيضانات في أنحاء اليمن، فقدت مجتمعات محلية في عدد من المحافظات ملاجئها ومصادر المياه وممتلكاتها الأساسية.

وذكرت أن الوكالات الأممية وجدت ميدانياً لدعم الاستجابة السريعة للأسر المتضررة في خمس محافظات، وتمكنت من الوصول إلى أكثر من 13 ألف شخص.

تمكنت 722 امرأة يمنية من الوصول إلى المياه اللازمة للزراعة (الأمم المتحدة)

من جهتها، ذكرت الوحدة الحكومية المعنية بإدارة مخيمات النازحين أن أكثر من 14 ألف شخص، يمثلون نحو ألفي أسرة، تضرروا جراء العواصف والأمطار الغزيرة والسيول المصاحبة لها في مخيمات النزوح بمحافظة مأرب التي تأوي 60 في المائة من إجمالي النازحين داخلياً جراء الحرب التي أشعلها الحوثيون قبل 11 عاماً، والذين يقترب عددهم من 5 ملايين شخص.

وأشارت الوحدة الحكومية إلى أن الرياح الشديدة التي رافقت هطول الأمطار الموسمية أسفرت عن ثلاث إصابات، فيما تضررت 270 أسرة بشكل كلي، و1820 أسرة بشكل جزئي.

وتنوعت الأضرار بين تدمير مساكن النازحين، بما في ذلك الخيام وأكواخ القش والمأوى المؤقت، إلى جانب تلف المواد الغذائية، وتضرر خزانات المياه وشبكات الصرف الصحي، وفقدان المقتنيات الشخصية للأسر.

احتياجات واستجابة محدودة

ووفقاً للتقرير الحكومي، تركزت الأضرار الأكبر في مخيمات النزوح بمدينة مأرب، عاصمة المحافظة، حيث تضررت 1104 أسر، مقابل 986 أسرة في مخيمات مديرية الوادي المجاورة.

وأشار التقرير إلى أن أبرز الاحتياجات الطارئة تتمثل في توفير 42,234 قطعة طربال، إلى جانب توزيع سلال غذائية ومساعدات نقدية وحقائب إيواء.

المنظمات الإغاثية وصلت إلى 13 ألف يمني متضرر من الفيضانات (الأمم المتحدة)

ودعت الوحدة التنفيذية السلطات وشركاء العمل الإنساني إلى تقديم دعم عاجل للأسر المتضررة، وتكثيف التدخلات لتغطية الاحتياجات، بما يتناسب مع الأوضاع المتدهورة للنازحين في المخيمات.

كما طالبت شركاء كتلة إدارة وتنسيق المخيمات التابعة للأمم المتحدة بتعزيز جهود تأهيل وصيانة المأوى، وإيجاد حلول عاجلة، واستبدال المساكن الطارئة بأخرى انتقالية تتلاءم مع الظروف المناخية القاسية والصحراوية في المحافظة.

توقعات بموسم مطري

بالتوازي، تأتي هذه التطورات وسط توقعات بزيادة غزارة الأمطار خلال الفترة الحالية وحتى مايو (أيار) المقبل، حيث يبلغ متوسط الهطول الموسمي ذروته عند نحو 150 ملم، خصوصاً في المرتفعات الوسطى مثل صنعاء وريمة وذمار.

كما تشير التوقعات إلى احتمال هطول أمطار أعلى من المعدل الطبيعي (تصل إلى +50 في المائة) على امتداد ساحل البحر الأحمر وساحل بحر العرب وخليج عدن والمنحدرات الشرقية، في حين قد تشهد أجزاء من المرتفعات الجنوبية الغربية، بما في ذلك إب وتعز، وشمال البلاد، معدلات هطول أقل من المتوسط (تصل إلى -40 في المائة).

وحسب نشرة المناخ الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، يتزامن الموسم المطري المتوقع مع أنشطة زراعية رئيسية، تشمل زراعة الحبوب والخضراوات، وتحسن المراعي للماشية، إلى جانب نشاط الصيد الحرفي في المناطق الساحلية.

وحذرت النشرة من أن الزيادة المتوقعة في هطول الأمطار قد تؤدي إلى فيضانات، خصوصاً الفيضانات المفاجئة، فضلاً عن تآكل التربة، وانتشار الطفيليات بين الماشية، ومخاطر الجراد الصحراوي، إلى جانب قيود السوق، وهو ما قد يؤثر سلباً على سبل العيش ويزيد من تفاقم انعدام الأمن الغذائي.


تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
TT

تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)

حراك جديد يشهده مسار مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، يقوده الوسطاء بعد اجتماعات في القاهرة لتنفيذ بنوده المتعثرة مع زيادة حدة الجمود منذ اندلاع حرب إيران.

الاجتماعات التي سوف تتجدد الأيام المقبلة في القاهرة، تهدف، حسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، لكسر جمود اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتحقيق تقدم في القضايا العالقة مثل عمل «لجنة التكنوقراط»، فضلاً عن إحراج إسرائيل وعدم السماح لها بتكريس الأمر الواقع.

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، السبت، عن مصادر لم تسمها، إلى أن «القاهرة استضافت خلال اليومين الماضيين، مباحثات بمشاركة الوسطاء والممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، لاستكمال جهود وقف إطلاق النار في غزة».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف في 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأكدت المصادر أن «أجواء إيجابية سادت المفاوضات مع إبداء جميع الأطراف الالتزام بالعمل على تنفيذ كل بنود خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غزة»، لكنها أوضحت أن «حماس» تتمسك بتنفيذ كل مخرجات قمة شرم الشيخ وخطة الرئيس ترمب بشأن غزة.

وأضافت المصادر أن «حركة (حماس) والفصائل الفلسطينية أكدت جديتها لاستكمال خطوات تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بكل مراحله، وهناك توافق بين جميع الأطراف على استكمال المحادثات في القاهرة، خلال الأسبوع المقبل».

جاءت تلك التأكيدات غداة حديث «حماس»، في بيان، الجمعة، أن وفدها التقى مسؤولين مصريين وممثلين عن الفصائل الفلسطينية، كما عقد لقاء مع الممثل السامي لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، بحضور وسطاء من مصر وقطر وتركيا، مؤكدة ضرورة استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق بجميع بنودها.

وأعرب وفد «حماس»، عن التزام الحركة والفصائل الفلسطينية باتفاق وقف إطلاق النار بكافة مراحله، مشيراً إلى أنه تلقَّى دعوة لاستكمال المحادثات في القاهرة خلال الأيام المقبلة.

ويرى أستاذ العلوم السياسية المحلل السياسي في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أن القاهرة حريصة على أن يبقى ملف اتفاق غزة قائماً بما لا يسمح لإسرائيل بتكريس الأمر الواقع واستمرار سيطرتها على القطاع في ظل استمرار حرب إيران، وبالتالي يحاول الوسطاء كسر جمود الاتفاق، واستمرار المحادثات حول القضايا العالقة ومنها بدء لجنة التكنوقراط عملها.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن «حماس» تدرك أن إسرائيل لن تنفذ المرحلة الثانية لأسباب عديدة، بينها التملص من الالتزامات والاستحقاقات عليها، وتريد أن تلقي بالكرة في الملعب الإسرائيلي من أجل إحراجه أمام العالم، وتقول إنها جاهزة لتنفيذ كل الاتفاق، بما يسمح بتفكيك الجمود الحالي.

فلسطينيون نازحون يتجمعون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

كان مصدر فلسطيني مقرب من «حماس» والفصائل الفلسطينية أكد لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، أن وفد «حماس» برئاسة خليل الحية التقى ملادينوف، وناقش معه الإطار المطروح، وما يتضمنه من ملف السلاح، بخلاف ملف دمج الموظفين في جهاز الشرطة والمؤسسات، لافتاً إلى «أن مطالب الحركة كانت خلال اللقاءات بالقاهرة واضحة، وتتمثل في انسحاب الاحتلال، ووصول قوات الاستقرار وتشكيل الشرطة، قبل الحديث عن أي تنفيذات في ملف السلاح، باعتبار أن أي شيء مخالف يعدّ مجازفة، ويفضي لفراغ أمني كبير».

وبحثت الحركة أيضاً مع الفصائل بالقاهرة ملف السلاح، والكل أجمع على أهمية تهيئة الأمور بوصول «قوات الاستقرار» وتشكيل الشرطة، بخلاف مناقشة ملف تمكين «لجنة التكنوقراط» من عملها. وأكدت «حماس» أن إسرائيل ترفض مرورها، والمشكلة لديها، وفق المصدر، الذي لفت إلى أن ردّ «حماس» النهائي لا يزال محل دراسة.

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتقول إسرائيل إنها لن توافق على الانسحاب من غزة، ما لم يُنزع سلاح «حماس» أولاً.

ويرى نزال أن ملادينوف لا يتفاوض وإنما ينقل رسائل، لافتاً إلى أن الجميع على باب المرحلة الثانية، لكنه لن يُفتح إلا بعد إنهاء حرب إيران، وحالياً ما يتم هو تجهيز لكل الملفات لبَدْئها على الفور بعد انتهاء الأزمة الدولية.

ويعتقد فهمي أن الاجتماعات المقبلة سوف تشهد ترتيبات لتحقيق إنجاز على الأرض، لا سيما في ملف عمل «لجنة التكنوقراط».