إسرائيل تقيم 15 مكباً للنفايات في الضفة الغربية

TT

إسرائيل تقيم 15 مكباً للنفايات في الضفة الغربية

كشف تقرير خاص أعده مركز «بتسيلم» الإسرائيلي الحقوقي النقاب عن ازدهار تجارة تصدير النفايات من داخل الخط الأخضر في إسرائيل إلى الضفة الغربية، وسط دعم كامل من السلطات، موضحا أن السلطات الإسرائيلية تقوم بنقل نفاياتها ومياه مجاريها بشكل منهجي إلى الأراضي المحتلة.
ووفقا لمعلومات جمعها «بتسيلم»، فإنه يوجد حاليا 15 موقعا على الأقل في الضفة الغربية لتجميع النفايات الإسرائيلية. ويجري في بعض هذه المواقع دفن النفايات من دون أي معالجة لها، بينما يخضع قسم من النفايات في مواقع أخرى لعمليات إعادة تدوير مختلفة، ويستخدم أحيانا لأغراض أخرى. وأوضح التقرير أن هذه المواقع تعمل في جميع الحالات بمعرفة السلطات الإسرائيلية وموافقتها، بما في ذلك الإدارة المدنية التابعة للجيش ووزارة حماية البيئة. ولا تشمل القائمة مواقع مخططة، مثل الموقع المزمع إقامته في معاليه أدوميم، وفقا لقرار حكومي صدر مؤخرا.
ومن بين المجمعات التي تقام خارج الخط الأخضر، هناك مجمع يوجد في غور الأردن، يمتص 60 في المائة من مياه الصرف الصحي الإسرائيلية. وبالإضافة إلى ذلك هناك عدة مواقع تتعامل مع إعادة تدوير المواد الخطرة، يوجد أحدها في مستعمرة «أرييل» قرب نابلس، ويتعامل مع الزيوت، وآخر في شيلو جنوب القدس، ويعالج المعادن ويذيبها. أما في المنطقة الصناعية في معاليه أفرايم (شرق رام الله) فيوجد أكبر موقع لمعالجة النفايات الطبية التي تصل من المستشفيات والمختبرات.
وكشف التقرير عن وجود مجمعات جديدة مثل مجمع إعادة تدوير النفايات الإلكترونية في منطقة باركان الصناعية، بالإضافة إلى مواقع قديمة، مثل موقع دفن النفايات «توبلان» في غور الأردن. كما كشف عن أنه يجري نقل النفايات الهائلة والمتنوعة إلى منطقة تخضع للاحتلال العسكري، بشكل يتعارض مع أحكام القانون الدولي، الذي يحظر على الدولة المحتلة استخدام الأراضي المحتلة ومواردها لأغراضها الخاصة.
وأوضح التقرير أيضا أن إسرائيل تنقل النفايات إلى الضفة الغربية دون أن تأخذ رأي السكان الفلسطينيين في ذلك، أو مناقشة ما إذا كان ينبغي إنشاء موقع للنفايات، وما الشروط التي ينبغي توفرها.
وأجرى المركز مقارنة لهذا الوضع مع ما يحدث داخل الخط الأخضر في إسرائيل نفسها، فوجد أنه في السنوات الأخيرة بدأت وزارة البيئة تجد صعوبة في دفع خطط لبناء مواقع لمعالجة النفايات بسبب المعارضة الشديدة للسكان الإسرائيليين الذين يخشون المخاطر البيئية. كما أن رؤساء المجالس المحلية لا يرغبون في إنشاء مرافق لإعادة تدوير النفايات في المناطق الصناعية، مهما كان مستوى تطورها، لأنهم يخشون من صعوبة جذب مصانع أخرى إلى المنطقة. أما وراء الخط الأخضر، فإن الوضع مختلف تماما، حيث تزداد مواقع معالجة النفايات وإعادة تدويرها، ولا تأبه السلطات للحظر الذي يفرضه القانون الدولي، بل تدعي أن مرافق النفايات وإعادة التدوير تهدف إلى خدمة السكان الفلسطينيين أيضا، وبالتالي فإن وجودها له ما يبرره.
وحسب بعض المراقبين، فإن هناك مشكلة أخرى؛ فوراء الخط الأخضر لا تطبق قوانين حماية البيئة، بما في ذلك قانون الهواء النظيف، والقانون الذي يلزم بالإبلاغ عن الانبعاثات الملوثة للبيئة. وهذا يعني أن هذه المرافق لا تخضع للإشراف والمراقبة كما في إسرائيل، وأن مشغليها ليسوا بالضرورة ملتزمين بالمتطلبات الأكثر صرامة لقانون الهواء النظيف في جميع المسائل المتعلقة بالانبعاث الملوثة للبيئة.



ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
TT

ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)

احتفل سكان دمشق بسقوط نظام بشار الأسد بعد حرب وحشية استمرت 13 عاماً، لكن أصحاب أماكن السهر في المدينة اعتراهم القلق وهم يعيدون فتح أبواب حاناتهم وملاهيهم.

فقد قادت «هيئة تحرير الشام» فصائل المعارضة التي أطاحت بنظام الأسد، وكانت هناك خشية لدى بعض الناس من أن تمنع الهيئة شرب الكحول.

ظلت حانات دمشق ومحلات بيع الخمور فيها مغلقة لأربعة أيام بعد دخول مقاتلي «هيئة تحرير الشام» المدينة، دون فرضهم أي إجراءات صارمة، والآن أعيد فتح هذه الأماكن مؤقتاً.

ما يريده صافي، صاحب «بابا بار» في أزقة المدينة القديمة، من الجميع أن يهدأوا ويستمتعوا بموسم عيد الميلاد الذي يشهد إقبالاً عادة.

مخاوف بسبب وسائل التواصل

وفي حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في حانته، اشتكى صافي، الذي لم يذكر اسم عائلته حتى لا يكشف عن انتمائه الطائفي، من حالة الذعر التي أحدثتها وسائل التواصل الاجتماعي.

فبعدما انتشرت شائعات أن المسلحين المسيطرين على الحي يعتزمون شن حملة على الحانات، توجه إلى مركز الشرطة الذي بات في أيدي الفصائل في ساحة باب توما.

وقال صافي بينما كان يقف وخلفه زجاجات الخمور: «أخبرتهم أنني أملك حانة وأود أن أقيم حفلاً أقدم فيه مشروبات كحولية».

وأضاف أنهم أجابوه: «افتحوا المكان، لا مشكلة. لديكم الحق أن تعملوا وتعيشوا حياتكم الطبيعية كما كانت من قبل»، فيما كانت الموسيقى تصدح في المكان.

ولم تصدر الحكومة، التي تقودها «هيئة تحرير الشام» أي بيان رسمي بشأن الكحول، وقد أغلق العديد من الأشخاص حاناتهم ومطاعمهم بعد سقوط العاصمة.

لكن الحكومة الجديدة أكدت أيضاً أنها إدارة مؤقتة وستكون متسامحة مع كل الفئات الاجتماعية والدينية في سوريا.

وقال مصدر في «هيئة تحرير الشام»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طلب عدم كشف هويته، إن «الحديث عن منع الكحول غير صحيح». وبعد الإلحاح عليه بالسؤال شعر بالغضب، مشدداً على أن الحكومة لديها «قضايا أكبر للتعامل معها».

وأعيد فتح «بابا بار» وعدد قليل من الحانات القريبة، لكن العمل محدود ويأمل صافي من الحكومة أن تطمئنهم ببيان يكون أكثر وضوحاً وقوة إلى أنهم آمنون.

في ليلة إعادة الافتتاح، أقام حفلة حتى وقت متأخر حضرها نحو 20 شخصاً، ولكن في الليلة الثانية كانت الأمور أكثر هدوءاً.

وقال إن «الأشخاص الذين حضروا كانوا في حالة من الخوف، كانوا يسهرون لكنهم في الوقت نفسه لم يكونوا سعداء».

وأضاف: «ولكن إذا كانت هناك تطمينات (...) ستجد الجميع قد فتحوا ويقيمون حفلات والناس مسرورون، لأننا الآن في شهر عيد الميلاد، شهر الاحتفالات».

وفي سوريا أقلية مسيحية كبيرة تحتفل بعيد الميلاد، مع تعليق الزينات في دمشق.

في مطعم العلية القريب، كان أحد المغنين يقدم عرضاً بينما يستمتع الحاضرون بأطباق من المقبلات والعرق والبيرة.

لم تكن القاعة ممتلئة، لكن الدكتور محسن أحمد، صاحب الشخصية المرحة والأنيقة، كان مصمماً على قضاء وقت ممتع.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنا نتوقع فوضى عارمة في الموقف»، فيما كانت الأضواء تنعكس على ديكورات المطعم، مضيفاً: «لكننا عدنا سريعاً إلى حياتنا، حياتنا الليلية، وحقوقنا».

حفلة مع مغنٍ

وقال مدير المطعم يزن شلش إن مقاتلي «هيئة تحرير الشام» حضروا في ليلة إعادة الافتتاح ولم يغلقوا المكان.

وأضاف: «بدأنا العمل أمس. كانت الأمور جيدة جداً. كانت هناك حفلة مع مغنٍ. بدأ الناس بالتوافد، وفي وسط الحفلة حضر عناصر من (هيئة تحرير الشام)»، وأشار إلى أنهم «دخلوا بكل أدب واحترام وتركوا أسلحتهم في الخارج».

وبدلاً من مداهمة المكان، كانت عناصر الهيئة حريصين على طمأنة الجميع أن العمل يمكن أن يستمر.

وتابع: «قالوا للناس: لم نأتِ إلى هنا لنخيف أو نرهب أحداً. جئنا إلى هنا للعيش معاً في سوريا بسلام وحرية كنا ننتظرهما منذ فترة طويلة».

وتابع شلش: «عاملونا بشكل حسن البارحة، نحن حالياً مرتاحون مبدئياً لكنني أخشى أن يكون هذا الأمر آنياً ولا يستمر».

ستمارس الحكومة الانتقالية الجديدة في سوريا بقيادة «هيئة تحرير الشام» عملها حتى الأول من مارس (آذار). بعد ذلك، لا يعرف أصحاب الحانات ماذا يتوقعون.