عباس: القرار ينهي دور الولايات المتحدة

اجتماع للمجلس المركزي تحضره «حماس» و«الجهاد» لاتخاذ قرارات... ودعوات لانتفاضة جديدة

جانب من مظاهرة فلسطينية ضد القرار الأميركي في غزة أمس (أ.ب)
جانب من مظاهرة فلسطينية ضد القرار الأميركي في غزة أمس (أ.ب)
TT

عباس: القرار ينهي دور الولايات المتحدة

جانب من مظاهرة فلسطينية ضد القرار الأميركي في غزة أمس (أ.ب)
جانب من مظاهرة فلسطينية ضد القرار الأميركي في غزة أمس (أ.ب)

اعتبر الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعلان القدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها، لن يغير من واقع المدينة «ولن يعطي أي شرعية لإسرائيل، لكونها (القدس) مدينة فلسطينية عربية مسيحية إسلامية وعاصمة دولة فلسطين الأبدية».
واتهم عباس الإدارة الأميركية بـ«مخالفة جميع القرارات والاتفاقات الدولية والثنائية». وقال إنها «فضلت أن تناقض الإجماع الدولي الذي عبرت عنه مواقف دول وزعماء العالم وقياداته الروحية ومنظماته». ورأى أن «اللحظة فارقة ومهمة» بعد قرارات ترمب، معلناً أنه «بهذه الإجراءات المستنكرة والمرفوضة تقوّض الولايات المتحدة جهود عملية السلام وتعلن انسحابها من ممارسة الدور الذي كانت تلعبه برعاية عملية السلام وتمثل مكافأة لإسرائيل على تنكرها للاتفاقات وتحديها للشرعية الدولية، وتشجيعاً لها على مواصلة سياسة الاحتلال والاستيطان والآبارتايد والتطهير العرقي».
وأشار الرئيس الفلسطيني إلى أن «هذه الإجراءات تصب في خدمة الجماعات المتطرفة التي تحاول تحويل الصراع في منطقتنا إلى حرب دينية تجر المنطقة التي تعيش أوضاعاً حرجة في أتون صراعات دولية وحروب لا تنتهي، وهو ما حذرنا منه على الدوام وأكدنا حرصنا على رفضه ومحاربته». وجدد التأكيد على أن متطلبات تحقيق سلام عادل وشامل هي «قيام دولة فلسطين السيدة المستقلة على كل الأراضي المحتلة عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، إلى جانب إسرائيل، وحل قضية اللاجئين وفق القرار 194 ومبادرة السلام العربية».
وأكد أن «هذه اللحظة التاريخية ينبغي أن تشكل حافزاً إضافياً لنا جميعاً لتسريع الجهود وتكثيفها لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية، ضمانة انتصار شعبنا في نضاله من أجل الحرية والاستقلال». وأعلن أن الأيام المقبلة ستشهد «دعوة الهيئات والأطر القيادية الفلسطينية المختلفة إلى اجتماعات طارئة لمتابعة التطورات، ونحن بصدد دعوة المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية إلى عقد دورة طارئة سندعو إليها جميع الفصائل لتأكيد الموقف الوطني الفلسطيني الموحد، ووضع كل الخيارات أمامه»، بما في ذلك «حماس» و«الجهاد الإسلامي».
وختم عباس بأن «هذه الأرض المقدسة حيث مسرى النبي محمد صلى الله عليه وسلم ومهد السيد المسيح عليه السلام ومثوى سيدنا إبراهيم عليه السلام، نقول إن القدس مدينة السلام، مدينة المسجد الأقصى أولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفين، مدينة كنيسة القيامة، هي القدس عاصمة دولة فلسطين أكبر وأعرق من أن يغيّر إجراء أو قرار هويتها العربية، والقدس بتاريخها الذي تنطق به الشواهد في كل بقعة من أرجائها، وبمقدساتها ومساجدها وكنائسها وبأبنائها الصامدين في ربوعها وفي أكنافها، عصية على أي محاولة لاغتيال هويتها أو تزوير تاريخها، وستُدحر أي مؤامرة تستهدفها كما فعلت هذه المدينة المقدسة على مدى حقب التاريخ الطويلة». وأردف أن «قرار الرئيس ترمب هذه الليلة لن يغير من واقع مدينة القدس، ولن يعطي أي شرعية لإسرائيل في هذا الشأن، ل-كونها مدينة فلسطينية عربية مسيحية إسلامية، عاصمة دولة فلسطين الأبدية».
وجاء خطاب عباس رداً على خطاب للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي أعلن فيه اعتراف إدارته بشكل رسمي بالقدس عاصمة لإسرائيل، قائلاً إنه أمر كذلك بالبدء في إجراءات نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى المدينة المقدسة.
وأشعل ترمب غضباً فلسطينياً وعربياً متنامياً، بعد إعلانه الجديد، ووضع ضغطاً كبيراً على السلطة الفلسطينية. ويدرس الفلسطينيون كثيرا من السيناريوهات المحتملة بعد الإعلان الأميركي الصادم الذي من شأنه تغيير المعادلة في المنطقة.
وأعلن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات «انتهاء الدور الأميركي في عملية السلام»، واتهم ترمب بتدمير حل الدولتين، فيما قال عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» المتحدث باسمها ناصر القدوة، أمس، إن «الموقف الأميركي يستدعي رد فعل قويا وواضحا من الجانب الفلسطيني والعربي والإسلامي والدولي».
وأضاف القدوة في مؤتمر صحافي أن «موقفنا هو رفض الموقف الأميركي، وعدم التعاطي مع التمثيل الدبلوماسي الأميركي في مدينة القدس المحتلة ومقاطعته، وإنهاء تمثيلنا الدبلوماسي في واشنطن. والعمل على أساس أن الولايات المتحدة أنهت دورها كراعٍ لعملية السلام ولم تعد وسيطاً، مع ضرورة تقديم شكوى ضد الولايات المتحدة في مجلس الأمن». ودعا إلى مسيرات غضب شعبي.
وتناقش القيادة الفلسطينية في اجتماع طارئ الاثنين المقبل الرد على الخطوة الأميركية. وعلى طاولة النقاش أفكار مختلفة، بينها الانسحاب من العملية السلمية وسحب الاعتراف بإسرائيل واستئناف الانضمام إلى المؤسسات الدولية، وتصعيد مبرمج على الأرض يشمل احتجاجات في القدس نفسها، وتقاربا أكبر مع حركة «حماس» يتضمن تشكيل حكومة وحدة وطنية تشارك فيها الحركة، إضافة إلى تحديد العلاقة مع إسرائيل.
ويفترض أن يقرر المجلس المركزي، وهو أعلى هيئة فلسطينية تشريعية، في حال انعقاده، طبيعة الخطوات المستقبلية. ويجري تنسيق فلسطيني - عربي رفيع هذه الأيام في محاولة لاتخاذ مواقف متناغمة.
وعلى الأرض، تصاعد الغضب الشعبي، أمس، بعد خطاب ترمب، وخرجت مظاهرات في الضفة وقطاع غزة والقدس، وأحرق الفلسطينيون الغاضبون صور الرئيس الأميركي، وهتفوا ضد وعده الذي شبهوه بوعد بلفور، فيما أعلن عن إضراب تجاري في القدس اليوم.
وهاجم مسؤولون فلسطينيون ترمب بقوة. وقال عريقات إن الرئيس الأميركي «إسرائيلي أكثر من الإسرائيليين وجاء بمعلومات عن القدس لا يعرف من أين؟». أما أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» جبريل الرجوب، فقال إن «إعلان الرئيس الأميركي يؤكد بما لا يدع للشك زيف ما كان يسمى صفقة القرن».
وأضاف الرجوب أن «نقل السفارة يؤكد لنا بوضوح عدم نزاهة إدارة ترمب في التعاطي مع طرفي النزاع وأنها غير متوازنة، ولا ترى في القدس أرضاً محتلة». وتابع أن «هذه الإدارة غير ملتزمة بسياسة الإدارات الأميركية السابقة باعتبار القدس محتلة، وهي غير ملتزمة بالقانون الدولي والشرعية الدولية، والآن تنقلب على الأمر الواقع وعلى الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة».
ووصف قرار ترمب بأنه «إعلان حرب على المسيحيين والمسلمين في العالم وقبول بالوصاية اليهودية على المقدسات الإسلامية والمسيحية»، محذراً من أنه «سيؤدي إلى ردات فعل وحراك يهدد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي».
وتابع أن «القيادة الفلسطينية ستجري عملية مراجعة شاملة على أساس استراتيجية وطنية تضمن تحصين الجبهة الداخلية الفلسطينية»، موضحاً أن «كل الخيارات مفتوحة على الصعد السياسية وفي المؤسسات الدولية ووفق القانون الدولي وعلى صعيد الحراك النضالي الجماهيري في الميدان».
وبدأ الفلسطينيون، أمس، حتى قبل خطاب ترمب، «أيام غضب» أعلنت عنها الفصائل الفلسطينية في الضفة وغزة، وأحرقوا كذلك إلى جانب صور ترمب العلم الأميركي ورفعوا شعارات من بينها «القدس خط أحمر». وهتف الفلسطينيون في الضفة وغزة ضد ترمب والولايات المتحدة وأكدوا عروبة القدس وإسلاميتها.
وطالبت حركة «حماس» الفلسطينيين بإشعال انتفاضة جديدة. وقال رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية إن «الشعب الفلسطيني لن يسلم بالتوجه الأميركي نحو إعلان القدس عاصمة لإسرائيل»، وسيكون له رد مناسب على القرار الأميركي المحتمل. وأضاف: «قادرون على إطلاق الانتفاضة والثورة، وقادرون على الوقوف سداً منيعاً أمام التوجه الأميركي».
وتوقع «أن يكون للأمة العربية والإسلامية موقف يفاجئ الإدارة الأميركية»، داعياً إلى «حشد كل طاقات الأمة من أجل معركتها الأساسية في فلسطين، ومن أجل القضية المركزية في القدس». وأكد أن «أي قرار أميركي لن يغير من حقائق الجغرافيا والتاريخ شيئا، وستظل القدس عاصمة لدولة فلسطين على كامل التراب الفلسطيني... لا دولة لإسرائيل على أرض فلسطين لتكون لها عاصمة».
ولفت هنية إلى أن «الفصائل والقوى الفلسطينية اتفقت على خروج الجماهير اليوم وفي كل الأيام القادمة للتعبير عن غضبها وتمسكها بالقدس عاصمة لدولة فلسطين»، مشيراً إلى أنه اتفق مع الرئيس الفلسطيني على ذلك.



ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
TT

ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)

تفاقمت معاناة السكان في مناطق الساحل الغربي لليمن، عقب السيول الجارفة التي لم تتوقف عند إغراق القرى وتدمير المنازل، بل تسببت أيضاً في تحريك ألغام أرضية ومتفجرات خلّفها الحوثيون؛ مما ضاعف من حجم الكارثة الإنسانية ورفع مستوى المخاطر التي تهدد حياة المدنيين.

وارتفعت حصيلة الضحايا إلى 22 قتيلاً، بينهم أطفال ونساء، فيما تضرر أكثر من 430 منزلاً بين دمار كلي وجزئي، إضافة إلى خسائر واسعة في الأراضي الزراعية والبنية التحتية، في وقت لا تزال فيه فرق الإنقاذ والإغاثة تواصل جهودها وسط تحديات ميدانية معقدة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن السيول التي اجتاحت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، دمّرت نحو 38 منزلاً بشكل كلي، وألحقت أضراراً جزئية بأكثر من 400 منزل، فضلاً عن نفوق نحو 460 رأساً من الماشية وفقدان نحو 600 أخرى، في ضربة موجعة لمصادر دخل السكان.

عشرات المساكن في المخا وموزع غرب اليمن دمرتها السيول (إعلام حكومي)

وامتدت الأضرار إلى مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، حيث جرفت السيول التربة والمحاصيل، كما تضررت الطرقات وشبكات المياه؛ مما أدى إلى عزل بعض القرى وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية إليها.

ووفق مصادر إغاثية، فإن معظم الضحايا سقطوا في مديرية المخا، خصوصاً بمنطقتي النجيبة والغرافي، فيما شهدت مناطق الهاملي والسفالية والمفرق في مديرية موزع أضراراً متفاوتة في الممتلكات والبنية التحتية.

كما لا يزال 5 أشخاص في عداد المفقودين، في حين أفاد سكان محليون بالعثور على جثتي طفلين جرفتهما السيول بمنطقة السبلة، في مشهد يعكس قسوة الكارثة وحجم الخسائر البشرية.

الخطر الأكبر

لم تقف تداعيات الكارثة عند حدود الدمار الذي خلفته السيول، بل كشفت عن تهديد أخطر تمثل في جرف الألغام الأرضية والعبوات الناسفة إلى مناطق مأهولة بالسكان؛ مما وضع حياة المدنيين أمام خطر مزدوج.

وأفاد سكان في مديرية المخا بالعثور على ألغام مضادة للدبابات جرفتها السيول من مناطق مرتفعة، بينها الكدحة ووادي رسيان، إضافة إلى عبوات ناسفة ظهرت في مناطق سكنية، منها عزلة الزهاري شمال المدينة.

وفي مديرية موزع، تكررت المشاهد ذاتها، حيث عُثر على ألغام من مخلفات الحوثيين في مناطق زراعية وسكنية، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة من استمرار تدفق هذه المتفجرات مع أي موجة أمطار جديدة.

ودفعت هذه التطورات الفرق الهندسية إلى التدخل العاجل، حيث باشرت عمليات مسح ميداني لتحديد مواقع الألغام وتأمين مسارات آمنة للسكان، في سباق مع الزمن لتجنب سقوط مزيد من الضحايا، خصوصاً مع عودة الأهالي إلى تفقد منازلهم ومزارعهم.

جهود إغاثية

في موازاة ذلك، كثّفت الجهات الحكومية و«خلية الأعمال الإنسانية في المقاومة الوطنية» من تحركاتها الميدانية، حيث سُيّرت قوافل إغاثية إلى المناطق المتضررة، شملت توزيع مواد غذائية وإيوائية ومياه نظيفة على الأسر المنكوبة.

وأعلنت الخلية استكمال عمليات حصر الأضرار وتحديد الأسر المتضررة، تمهيداً لتوسيع نطاق الاستجابة الإنسانية خلال الأيام المقبلة، في ظل الحاجة المتصاعدة للدعم، خصوصاً مع تضرر مصادر الدخل وغياب مقومات الحياة الأساسية.

كما واصلت فرق الأشغال العامة فتح الطرقات المتضررة، وإزالة مخلفات السيول، وإعادة توجيه مجاري المياه بعيداً عن التجمعات السكنية، في محاولة للحد من تفاقم الأضرار.

طارق صالح يلتقي عائلات ضحايا السيول في المخا (إعلام حكومي)

وفي السياق، زار عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، عدداً من المناطق المنكوبة في ريف المخا، واطّلع على حجم الخسائر، موجهاً بتكثيف الجهود الإغاثية وتقديم الدعم الطبي العاجل، إلى جانب الإسراع في إعادة تأهيل الطرق لضمان وصول المساعدات.

وخلال لقائه أهالي الضحايا، نقل صالح تعازي القيادة السياسية، مؤكداً أن التعامل مع تداعيات الكارثة يتطلب استجابة عاجلة وشاملة، تأخذ في الحسبان حجم التحديات، وفي مقدمتها خطر الألغام التي ما زالت تحصد أرواح المدنيين حتى بعد انحسار السيول.

Your Premium trial has ended


اختبار أممي معقَّد في اليمن وسط زحام الأزمات العالمية

مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
TT

اختبار أممي معقَّد في اليمن وسط زحام الأزمات العالمية

مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)

تواجه الأمم المتحدة اختباراً جديداً ومعقداً في اليمن، بعدما دعت المجتمع الدولي إلى توفير نحو 2.6 مليار دولار لتمويل خطة الاستجابة الإنسانية للعام الحالي، في وضع اقتصادي دولي محفوف بالمخاطر، بينما يزداد الوضع سوءاً في الداخل بعد أن وصلت أعداد المحتاجين إلى مستويات غير مسبوقة.

وظهرت في السنوات الماضية صعوبة تأمين التمويل الكامل لتلك الخطط، في ظلِّ تساؤلات عن قدرة ورغبة المجتمع الدولي في توفير هذا التمويل في ظل أزمات اقتصادية عالمية متلاحقة وتزاحم غير مسبوق للأزمات الإنسانية حول العالم، بينما تعتمد جهود مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الذي يقود خطط الاستجابة على تعهدات الدول المانحة.

وتقدر الوكالات الأممية أن نحو 22.3 مليون شخص في اليمن يحتاجون إلى شكل من أشكال الدعم الإنساني، بزيادة 2.8 مليون شخص عن العام الماضي، وبما نسبته نحو 14 في المائة، مما يعكس تدهوراً حاداً، مدفوعاً بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، وانهيار الخدمات الأساسية، والصدمات الاقتصادية.

يرى جمال بلفقيه، المنسِّق العام للجنة اليمنية العليا للإغاثة (لجنة حكومية)، أن بلوغ الاحتياجات الإنسانية هذه المستويات، يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية، ويؤكد أنه، ومع وصول نسبة تمويل خطة الاستجابة، حتى مارس (آذار) 2026، إلى قرابة 10 في المائة فقط، فإن الحل لا يكمن في مجرد حشد المليارات، بل في «استعادة الثقة».

عائلة يمنية مكونة من أم و7 أطفال نزحت من الحديدة إلى منطقة دار سعد في عدن (الأمم المتحدة)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن المانحين ورجال الأعمال يحتاجون لضمانات بأن مساهماتهم تذهب لمن يستحقها، بينما تسعى الحكومة، وبإسناد من تحالف دعم الشرعية، لتقديم هذا «النموذج الشفاف» كما يصفه.

وبيَّن بلفقيه أن العمل الإنساني عانى طويلاً من خلل في إدارة الأموال والبيانات، مما استوجب أن يرتكز النشاط الحكومي الحالي على إقرار آلية «النافذة الواحدة» والتي من خلالها يتم رفع الاحتياجات الحقيقية من واقع الميدان وبإشراف حكومي مباشر، لإنهاء العشوائية، وضمان التوزيع العادل للمساعدات، والسماح للبنك المركزي بالرقابة على التدفقات المالية، مما يدعم استقرار العملة الوطنية.

ويتحدث عاملون في المجال الإنساني عمّا بات يُعرف بـ«إرهاق المانحين»، حيث أصبح واضحاً بعد أكثر من عقد من الأزمة، تراجع رغبة بعض الحكومات عن تمويل أزمات طويلة الأمد تبدو بلا أفق سياسي قريب للحل.

أزمة تمويل تتكرر

في معظم الأعوام، لم تحصل الاستجابة الإنسانية في اليمن سوى على جزء من التمويل المطلوب، مما اضطر وكالات الإغاثة إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والصحية أو خفض أعداد المستفيدين.

أكثر من 35 ألف يمني سيحصلون على مساعدات متنوعة بتمويل ياباني (الأمم المتحدة)

يتهم إيهاب القرشي، الباحث في الشأن الإنساني والاقتصادي اليمني، الأمم المتحدة بإدارة الملف الإغاثي والإنساني في اليمن بشكل كارثي، بعد أن حددت، خلال 14 عاماً ماضية، الاحتياجات الإنسانية وخطط الاستجابة بمبلغ 38.265 مليار دولار، ولم تحصل من المانحين حتى أواخر الشهر الحالي سوى على 21.571 مليار دولار، بما نسبته 59 في المائة.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن أعلى معدل تمويل بلغ 75 في المائة في عام 2017، بينما كان أدنى معدل تمويل في عام 2024، والذي وصل إلى 17 في المائة، ولم يتجاوز في العام الماضي 54 في المائة، بينما لم يتم الحصول على أكثر من 9 في المائة خلال الفترة المنقضية من هذا العام.

ولا يتوقع القرشي أن يتجاوز تمويل خطة الاستجابة هذا العام بأكثر من 40 في المائة، إلى جانب تراجع تمويل المساعدات المباشرة لليمن في هذا الإطار الهام جداً ومع زيادة الاحتياجات.

ويتفق غالبية المراقبين للشأن الاقتصادي والإنساني في اليمن على أن التصعيد العسكري الأخير في المنطقة، وما يلقي من آثار على الاقتصاد العالمي ومضاعفة كلفة النقل والتأمين البحريين سيحد من إمكانية حصول الأمم المتحدة على تمويل لخططها الإغاثية في اليمن، وأيضاً حصول الحكومة نفسها على مساعدات مباشرة.

مفترق طرق إنساني

بحسب الخبراء، فإن تمويل الإغاثة في اليمن تأثَّر على مدى السنوات الماضية بمختلف الأزمات والحروب، بدءاً بجائحة «كورونا» التي عطلت الاقتصاد العالمي لوقت طويل، قبل أن تأتي الحرب الروسية - الأوكرانية لتتسبب بأزمات تموينية كبيرة على مستوى العالم.

وبينما ينتقد جمال بلفقيه، المسؤول الإغاثي اليمني، غياب التنظيم والرقابة الميدانية خلال الفترات الماضية من نشاط وجهود الأمم المتحدة ووكالاتها، مما أدَّى إلى فشل وصول المساعدات لكثير من مستحقيها، طالب بتنظيم العمل الإنساني وترتيب أولوياته لفتح آفاق جديدة تمكن من كسب ثقة رجال الأعمال والدول المانحة.

سوق في مدينة المكلا شرق اليمن حيث يعاني جميع سكان البلاد من تدهور القدرة الشرائية (أ.ف.ب)

وأكَّد أن الحكومة بصدد بناء أرضية مشتركة قوية مع القطاع الخاص والمجتمع الدولي للانتقال من مرحلة «تسكين الأزمة» إلى مرحلة «التعافي الاقتصادي الشامل».

وصرفت الأزمات الإنسانية الناتجة عن الحروب في عدة دول ومناطق في المنطقة والعالم كالسودان وغزة، أنظار الجهات الإغاثية عن الأزمة في اليمن.

ويحدِّد الباحث إيهاب القرشي مجموعة عوامل أدَّت لخفض التمويل خلال السنوات الماضية، مثل عدم تقدير الوضع الإنساني في اليمن بشكل واقعي، بسبب القصور الفني لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، وقصور أدوار وزارة التخطيط اليمنية، مما تسبب بالإعلان عن احتياجات غير حقيقة.

وإلى جانب ذلك، يجري تشتيت المخصصات وإهدارها كمصاريف تنفيذية وإدارية، بينما كانت الجماعة الحوثية تسيطر على المساعدات وتوجهها إلى ميزانية حروبها، وبشهادة الأمم المتحدة، بالإضافة إلى عدم الثقة بالمنظمات الإغاثية من قبل المانحين.

مساعدات دوائية قدمتها منظمة الصحة العالمية العام الماضي لعلاج الكوليرا في اليمن (الأمم المتحدة)

وتأتي أخيراً ممارسات التضييق والانتهاكات الحوثية ضد هذه المنظمات بعدما انتهت مصالح الجماعة مع الأمم المتحدة ووقف الولايات المتحدة تمويل الوكالة الأميركية للتنمية، وإنهاء تمويلها لخطط الاستجابة، وهي أكبر الدول المموِّلة لخطط الاستجابة.

ويواجه المجتمع الدولي اختباراً صعباً، فإما الاستجابة لنداءات التمويل ومنع تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، وإما ترك واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم تواجه خطر التفاقم في وقت تتزايد فيه الضغوط على منظومة العمل الإنساني العالمية.


إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
TT

إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

ذكرت مصادر أمنية أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مسيرة بالقرب ‌من ‌مقر ​إقامة ‌مسعود ⁠بارزاني، ​رئيس الحزب ⁠الديمقراطي الكردستاني في العراق، في أربيل.
وقالت ⁠مصادر أمنية لـ«رويترز» أمس السبت، ​إن ‌هجوما ‌بطائرة مسيرة استهدف منزل رئيس إقليم ‌كردستان العراق في واقعة تأتي ⁠في ⁠ظل استمرار تصاعد التوتر في شمال العراق.

وشهدت أربيل ليل السبت، نشاطاً مكثفاً للطائرات المسيّرة وعمليات اعتراض استمرَّت لساعات، حيث تمَّ إسقاط عدد من المسيَّرات في أثناء محاولتها استهداف القنصلية الأميركية وقواعد قريبة منها.

ونقل مراسلو وكالة أنباء «أسوشييتد برس» من المنطقة أصوات انفجارات متواصلة وقوية، مشيرين إلى رصد مسيّرة واحدة على الأقل تتجه نحو المنشآت الأميركية، في يوم شهد هجمات هي الأكثر ضراوة منذ اندلاع الحرب. وتواصل الميليشيات الموالية لإيران في العراق تصعيد هجماتها بالمسيّرات والصواريخ ضد القواعد الأميركية، ومن بينها تلك الموجودة في أربيل.

وأدانت واشنطن، في بيان، ما أسمتها «الهجمات الإرهابية الدنيئة» التي نفَّذتها الجماعات المسلحة الموالية لإيران، مؤكدة أنَّ الضربات التي استهدفت مقر رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في وقت سابق من يوم السبت، تمثل «اعتداء صريحاً على سيادة العراق واستقراره ووحدته».

وأسفر الهجوم عن أضرار مادية فقط، دون تسجيل إصابات، حيث كان المقر خالياً من الأشخاص لحظة استهدافه بالقصف.

إلى ذلك، أفادت مصادر أمنية ووسائل إعلام عراقية بأن مدناً ومناطق متفرقة من العراق تعرَّضت خلال الساعات الماضية، وصباح اليوم (الأحد) لهجمات بالطيران المسيّر والصواريخ.

وذكرت المصادر أن أحد مقار «الحشد الشعبي» في محافظة صلاح الدين تعرَّض لقصف بطائرة مسيّرة، وشوهدت سحب الدخان تغطي سماء المنطقة صباح اليوم، كما تعرَّض مطار الحليوة في أطراف قضاء طوز خرماتو، الذي يضم مقرات «للحشد الشعبي» بين محافظتَي كركوك وصلاح الدين لقصف بمسيّرة.

وأوضحت أن أحد مقار اللواء 41 لـ«الحشد الشعبي» في مدينة الموصل بمحافظة نينوى تعرَّض لهجوم بطائرة مسيّرة أميركية شمال بغداد.

وأعلنت خلية الإعلام الأمني في قيادة العمليات المشتركة العراقية، فجر اليوم، سقوط طائرة مسيّرة بشارع 42 في ساحة الواثق بحي الكرادة، دون وقوع إصابات.