بازار{سيدات الأمم المتحدة} في فيينا

سوق خيرية عالمية تدعم المشاريع الخيرية

جانب من السوق الخيرية لجمعية سيدات الأمم المتحدة في فيينا
جانب من السوق الخيرية لجمعية سيدات الأمم المتحدة في فيينا
TT

بازار{سيدات الأمم المتحدة} في فيينا

جانب من السوق الخيرية لجمعية سيدات الأمم المتحدة في فيينا
جانب من السوق الخيرية لجمعية سيدات الأمم المتحدة في فيينا

على الرغم من أنّ العاصمة النمساوية فيينا تزخر هذه الأيام بمختلف العروض والأنشطة والبرامج احتفاءً بقدوم عيد الميلاد والعام الجديد، فإنّ السوق الخيرية التي نظّمتها جمعية سيدات الأمم المتحدة، كان يوماً مميزاً بسبب عالميته وتنوعه، ولكونه أسرياً حميمي الأجواء.
شارك في تنظيم السوق الخيرية أو «البازار» أعضاء الجمعية من زوجات العاملين بمختلف منظمات الأمم المتحدة في فيينا، كمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية «اليونيدو»، ووكالة الطاقة الذرية، ومنظمة حظر التجارب النووية، ومنظمة مكافحة الجريمة والمخدرات، بالإضافة إلى زوجات الدبلوماسيين في السفارات التي لها تمثيل في تلك الوكالات.
هذا العام، تحتفل الجمعية، ويسمونها اختصاراً «الغلد»، بمرور 50 سنة على تكوينها، فخورة بما ظلت تقدمه من دعم مالي لأطفال يحتاجون إلى المساعدة في مختلف دول العالم، ممن توزع عليهم عائدات البازار بعد فحص وتمحيص للطلبات التي يقدمونها وفق مواعيد وشروط محددة تدرسها «اللجنة الخيرية» التي تضم ممثلات لكل الأقاليم الجغرافية، ومن ثم يوافق عليها المؤتمر العام.
يُعلن سنوياً عن المشاريع الفائزة في حفل مشهود يقام في كبرى قاعات مبنى الأمم المتحدة، حيث للجمعية مكتب خاص تتوفر فيه كل المقومات لعمل مكتبي منظم، كما تشرف وكالة الطاقة الذرية على مراجعة حسابات الجمعية.
تُموّل المشاريع المختارة للعام بعائدات بازار العام السابق، وهكذا يعتمد عدد المشاريع وفق ما كسبوا.
ولمزيد من التوضيح اختارت الجمعية هذه السنة 33 مشروعاً مُوّلت بـ247,835 يورو هي حصيلة بازار العام الماضي.
تُختار المشاريع من طلبات للمساعدة تصل من مختلف أنحاء العالم من دون تمييز بين اللون أو العقيدة أو العنصر أو الأصل، وذلك وفق شروط محددة أهمها أن تكون المشاريع لمساعدة أطفال دون الثامنة عشرة، وفي حال أصحاب الاحتياجات الخاصة دون الحادية والعشرين.
تُقدم الطلبات للجمعية بملء استمارات منشورة على صفحتها الإلكترونية بمختلف لغات الأمم المتحدة، ومنها اللغة العربية، وما على الراغبين في التقديم غير الإجابة على الأسئلة وتوفير الوثائق المطلوبة بكل دقة وأمانة، ومن أهم الشروط أن تكون الجهة الطالبة للعون منظمة مسجلة رسمياً وتمارس نشاطاً علنياً.
لا تغطي المساعدات مرتبات أو ضرائب أو إيجار، وإنّما هي لتغطية احتياجات أساسية فقط كالصحة والتعليم، كما لا تموّل المنظمة أي احتياجات نتيجة طوارئ وإنّما مشاريع مستديمة. وقد يصل التمويل إلى 10 آلاف يورو، ويخصص فقط للغرض الذي جرى الاختيار بموجبه.
نستفيض في شرح هذه المعلومات حتى تستفيد قرى تقع للأسف خارج خريطة اهتمامات عواصمنا، ولا تتوفر لها حتى آبار لمياه شرب نظيفة، ناهيك بصنابير جارية، كما تنقصها مرافق صحية لتلاميذ يجلسون على الأرض، وبالإمكان طلب المساعدة لتوفير مقاعد وتكملة فصول دراسة أسقفها لا تقي حرارة الشمس، هذا إن كانت مسقوفة أصلاً.
هذا ولا تزال فرص التقديم لطلب مساعدات لدورة عام 2018، مفتوحة وممكنة حتى 15 من الشهر الجاري، والمواعيد ملزمة.
للجمعية حالياً 500 عضوة من 100 دولة، وتعود عضوية إحداهن لأول عام ظهرت فيه الجمعية 1967، ولا تزال هذه العضوة وهي دنماركية الجنسية، وقد قررت وزوجها بعد نيله تعويضه، الاستقرار في فيينا، نشطة مستمتعة بالبرامج المختلفة التي تنظمها الجمعية دورة بعد أخرى. ومن البرامج الخاصة بالعضوات اللاتي يدفعن اشتراكات سنوية، حصص لغات وبرامج ثقافية متنوعة ومحاضرات وزيارات ميدانية بما في ذلك تنظيم رحلات خارجية بتكلفة أقل وصلت حتى الصين والهند والمغرب وطاجيكستان.
وللجمعية مجلس كامل المناصب يديرها بالانتخاب سنوياً، مما يجدد في دمائها وأفكارها وبرامجها وأنشطتها عاماً بعد عام، ويجعلها مفيدة لعضواتها وبعضهن ممن تركن وظائفهن وغادرن بلادهن لصحبة الأزواج ورعاية الأبناء والمساهمة في تمثيل بلادهن والتعريف بثقافتهن وتاريخهن، فالدبلوماسية مهمة واسعة لا تقتصر على السفارات والمهام الرسمية، وإنّما تبدأ من السكن وضيافته وتشمل المطابخ والزي، وحسن التصرف، وخلق العلاقات الاجتماعية، ليس بين الجاليات فقط، وإنّما تتسع للتلاقي مع جاليات أخرى ومجالات أوسع.
حسب نظام الجمعية تسهم العضوات في يوم البازار بـ50% من عائدات مبيعات صناعاتهن المحلية والتقليدية وبما يقدمنه من أطعمة وأطباق، بينما يتبرع البعض بالعائد كاملاً من دون خصم للنفقات.
مما يزيد يوم البازار تميّزاً، مشاركة الأسر مجتمعة في التنسيق والبيع وإشاعة الأجواء المرحة والاحتفالية في إحساس ممتع بالوطنية والقومية.
وفي يوم كهذا، يكون للزوجات دور لا يقل عن دور الزوج، سواء كان سفيراً أو مديراً أو خبيراً نووياً، وللصغار كذلك أدوار لا تقل أهمية من حيث تمثيل بلادهم رقصاً وغناءً. وللدبكة مكانتها، كما لرقصة الحمامة والتانغو والفلامنكو والفالس، تماماً كما للطعمية والكُسكس والـ«بان كيك» والسوفلاكي والقهوة العربية والإثيوبية والتركية. وللبازار هذا العام 80 مطعماً شعبياً تزخر وتفيض بكل ما لذّ وطاب.
ما يجدر ذكره أنّ الغالبية وعلى الرغم من البرد القارس وانخفاض الحرارة 4 درجات تحت الصفر في فيينا، أمس، حرصت على التزيّن بأزيائها القومية سواء التوب السوداني أو الجلابية المصرية أو العباءة السعودية أو الدرندل النمساوي أو البوبو النيجيري، وليس للأميركان غير طاقية الكاوبوي.



«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أكَّدت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرة إلى أن المملكة في وضع جيد ومتميز يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط بفاعلية.

وأوضحت الوكالة في تقرير لها أن تأكيدها تصنيف المملكة الائتماني مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، «يعكس ثقتنا بقدرة المملكة العربية السعودية على تجاوز تداعيات النزاع الإقليمي الراهن. ويستند هذا التوقع إلى قدرتها على تحويل صادرات النفط إلى البحر الأحمر، والاستفادة من سعتها التخزينية النفطية الكبيرة، وزيادة إنتاج النفط بعد انتهاء النزاع. كما يعكس هذا التوقع ثقتنا بأن زخم النمو غير النفطي والإيرادات غير النفطية المرتبطة به، بالإضافة إلى قدرة الحكومة على ضبط الإنفاق الاستثماري بما يتماشى مع (رؤية 2030)، من شأنه أن يدعم الاقتصاد والمسار المالي».

حصانة لوجيستية

وفي ظل تأكيدها على عدم وضوح الرؤية تجاه مسار حرب إيران، قالت الوكالة إن «السيناريو الأساسي الحالي يتلخص في أن التهديدات الرئيسية التي تواجه السعودية ستبدأ بالتلاشي بحلول نهاية مارس (آذار) مع بدء تراجع التوترات في المنطقة».

وتستند هذه الرؤية إلى الحصانة اللوجيستية التي تتمتع بها المملكة، والتي تمكنها من تحييد الآثار المترتبة على إغلاق الممرات البحرية؛ إذ يبرز خط أنابيب «شرق-غرب» بطول 1200 كيلومتر كبديل استراتيجي فائق الكفاءة، بقدرته على نقل نحو 5 ملايين برميل من الخام يومياً من منطقة بقيق في الشرق إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، مع احتمالية رفع هذه القدرة إلى 7 ملايين برميل يومياً، مما يضمن تدفق الصادرات نحو الأسواق الآسيوية والأوروبية بعيداً عن تقلبات المضيق.

أضافت أن القدرة الاستيعابية الإجمالية لخط «شرق-غرب» توفر للمملكة «صمام أمان» لوجيستياً قادراً على امتصاص الصدمات وتخفيف حدة أي اضطرابات في الصادرات، حتى في حال امتدت فترة الإغلاق الفعلي للمضيق، مما يعزز من مرونة سلسلة الإمداد السعودية وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها الدولية رغم الظروف الاستثنائية.

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (موانئ)

الإنتاج والتخزين

ولا تتوقف عناصر القوة السعودية عند البدائل اللوجيستية، بل تمتد لتشمل استراتيجية إدارة الإنتاج والتخزين، وفق «ستاندرد آند بورز»؛ حيث تمتلك المملكة فائضاً إنتاجياً يتراوح بين مليونين وثلاثة ملايين برميل يومياً، بالإضافة إلى سعات تخزينية ضخمة تقارب 30 مليون برميل.

وأشارت إلى احتفاظ السعودية بقدرات تخزين وتكرير في الخارج، في آسيا والولايات المتحدة، بما في ذلك في الشركات التابعة لشركة «أرامكو» (إس-أويل) في كوريا الجنوبية و«موتيفا» في الولايات المتحدة- وهو ما اعتبرته أمراً يمنح المملكة طبقة حماية إضافية تتيح لها تعويض أي نقص في الإمدادات فور انحسار الأعمال العدائية.

وعلى الصعيد المالي والاقتصادي، تتبنى الحكومة السعودية نهجاً يتسم بالبراغماتية والحرص على استدامة المالية العامة؛ إذ تعمل السلطات على مراجعة شاملة للأولويات الاقتصادية ومشاريع «رؤية 2030» لضمان مواءمتها مع المعطيات الراهنة.

ولفتت الوكالة إلى أن إن هذا التوجُّه، الذي يهدف إلى ضبط الإنفاق المالي دون التفريط في الأهداف الاستراتيجية طويلة الأمد، يعكس التزاماً راسخاً بحماية الموازنة العامة من الضغوط التضخمية التي قد يفرزها استمرار الصراع. وشدَّدت على أن تركيز المملكة على الإصلاحات الهيكلية يجعلها في وضع مالي واقتصادي قوي يتيح لها امتصاص الصدمات وتجاوز تبعات المرحلة الراهنة بأقل قدر من التأثير على مسارها التنموي المستقبلي.

رافعات مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «أرامكو» (روسترز)

زخم غير نفطي

بجانب الدور المحوري لقطاع الطاقة، أكدت وكالة «ستاندرد آند بورز» أن التحول الهيكلي الذي يشهده الاقتصاد السعودي يمثل الركيزة الثانية لاستقرار التصنيف الائتماني، حيث يواصل النشاط غير النفطي نموه القوي ليشكل حالياً قرابة 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً بشكل ملموس من 65 في المائة في عام 2018. واعتبرت أن هذا الزخم الملحوظ في الأنشطة غير النفطية لا يعكس فقط توسعاً في القطاعات التقليدية، بل هو نتاج مباشر لبرامج «رؤية 2030» التي أحدثت نقلة نوعية في بيئة الأعمال؛ إذ تُسهم الاستثمارات الضخمة التي يقودها صندوق الاستثمارات العامة، بقيمة تصل إلى 40 مليار دولار سنوياً، في خلق قاعدة اقتصادية متنوعة لا ترتهن بتقلبات الأسواق العالمية للنفط، مما يوفر للمالية العامة تدفقات إيرادية أكثر استدامة وتنوعاً.

وأشارت الوكالة إلى أن هذا التحول لم يأتِ بمعزل عن الإصلاحات الاجتماعية وسوق العمل، حيث ساهم الارتفاع الملحوظ في مشاركة المرأة في القوى العاملة في تعزيز الطلب المحلي ودعم مرونة الاستهلاك الخاص. ولفتت إلى أن هذا التطور في سوق العمل، إلى جانب نمو الائتمان وتزايد الدخل المتاح للأسر، يعمل كحائط صد يمتص الصدمات الخارجية ويحافظ على وتيرة النمو الاقتصادي رغم أي ضغوط جيوسياسية محتملة.

ورأت الوكالة في هذا المسار التنموي «فك ارتباط» تدريجي ومدروس، مدعوماً ببيئة تنظيمية جاذبة للاستثمار المحلي والأجنبي، مما يجعل من الاقتصاد غير النفطي محركاً ذاتي الدفع لا يكتفي بدعم النمو فحسب، بل يرسخ الثقة في ملاءة المملكة وقدرتها على تحقيق التوازن المالي على المدى المتوسط والطويل، حتى في أكثر الظروف الإقليمية تحدياً.

آفاق النمو والتحول الهيكلي

توقعت وكالة «ستاندرد آند بورز» أن يواصل الاقتصاد السعودي مسار نموه رغم التحديات الإقليمية الراهنة، حيث تُقدر نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة خلال عام 2026، مع توقعات بمتوسط نمو يبلغ 3.3 في المائة للفترة ما بين 2027 و2029.

وأوضحت الوكالة في تقريرها بأنه على الرغم من الزيادة المتوقعة في الدين العام، فإنها تتوقع أن تحافظ المملكة على احتياطات مالية قوية، بالإضافة إلى ذلك، كانت المملكة قد بادرت - قبل حدوث التطورات الجيوسياسية الراهنة - في منح الأولوية لمشاريع التنويع المرتبطة برؤية السعودية 2030 لإدارة الخطط بشكل يتماشى مع الموارد المتاحة.

ومع إبقاء الحكومة الإنفاق الاجتماعي على رأس أولوياتها، رأت «ستاندرد آند بورز» أن إعادة تقييمها «المستمر لمشاريع الاستثمار، إلى جانب إصلاحات صناديق التقاعد، يُظهر التزامها باستدامة المالية العامة. ومن شأن ذلك أيضاً أن يُخفف من مخاطر نمو النشاط الاقتصادي بشكل مفرط، ويفتح المجال لانتعاش الاستثمار الأجنبي من مستوياته الراهنة».


مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).