«قمة سوتشي» كانت أبعد من سوريا ومصير الأسد

شكلت جزءاً من هدف روسي لبناء قوى أورو ـ آسيوية تحت قيادتها

نازح مقعد من دير الزور في مخيم قانا قرب الحسكة شمال شرق سوريا (رويترز)
نازح مقعد من دير الزور في مخيم قانا قرب الحسكة شمال شرق سوريا (رويترز)
TT

«قمة سوتشي» كانت أبعد من سوريا ومصير الأسد

نازح مقعد من دير الزور في مخيم قانا قرب الحسكة شمال شرق سوريا (رويترز)
نازح مقعد من دير الزور في مخيم قانا قرب الحسكة شمال شرق سوريا (رويترز)

أثارت قمة سوتشي التي جمعت روسيا وتركيا وإيران تعليقات إيجابية في معظمها، خصوصاً في الغرب مع إشادة بعض المحللين بها باعتبارها «جهود كبرى لإنهاء الأزمة السورية».
ومع هذا، فإن القمة في حقيقتها كانت تدور حول أمور كثيرة مختلفة ولا تقتصر على «الأزمة السورية»، وعليه، لم يكن من المثير للدهشة أن نعاين وجهات نظر متضاربة إزاء ما تعنيه القمة على وجه التحديد.
من جانبه، وصف الرئيس السوري المحاصر بشار الأسد «سوتشي» بـ«إعادة تأكيد على الدعم الروسي» لنظامه. ومع هذا، فإن الطرح الروسي للقمة لا يقر هذه الرؤية. غير أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وصف المهمة التي تسعى «القمة» لتنفيذها بأنها «صياغة إطار عمل لهياكل مستقبلية للدولة السورية، وإقرار دستور جديد، وإجراء انتخابات على هذا الأساس».
وإذا كنتَ تتطلع نحو المستقبل، فهذا يعني أنك غير مهتم بالحالي. وإذا كنتَ تسعى لبناء «هياكل مستقبلية للدولة» ودستور جديد، فهذا يعني أن الوضع القائم الذي يضطلع فيه بشار بدور الرئيس، يجب أن ينتهي.
في الواقع، كانت سوريا واحدة من القضايا الهامشية في سوتشي، التي اعتبرتها روسيا حافزاً للبحث عن استراتيجية كبرى. وقد انعكست هذه الرغبة الروسية على التعليقات الصادرة عن وسائل الإعلام الخاضعة لسيطرة الكرملين. وتبعاً لما أفادت به وكالة «سبوتنيك» المملوكة للدولة، فإن «سوتشي» تشكل جزءاً من الهدف الروسي المتمثل في بناء كتلة «من قوى أورو - آسيوية تحت قيادتها» لتحدي الهيمنة الغربية بقيادة الولايات المتحدة.
وقالت الوكالة: «القمة السورية في سوتشي المنعقدة هذا الأسبوع بين زعماء روسيا وإيران وتركيا تشكل لقاءً بين القوى الكبرى بالشرق الأوسط، على غرار مجموعة القوى الأوروبية الكبرى التي هيمنت على المنطقة في القرن الـ19».
وتأتي الإشارة إلى القوى الأوروبية الكبرى التي كانت لها الهيمنة خلال القرن الـ19 في إشارة إلى «مؤتمر برلين» الذي قسم العالم بين القوى الاستعمارية الأوروبية.
وأضافت «سبوتنيك» أنه «يبزغ فجر حقبة جديدة ومثيرة من العلاقات بين القوى الثلاث الكبرى في المنطقة الأورو - آسيوية في خضم مساعيها لتعزيز شراكتها ببعضها، ودفعها نحو آفاق جديدة. وبالنظر إلى ما وراء الزخم الفوري الذي يخلقه الوضع في سوريا فيما وراء هذا التجمع لقوى كبرى معنية بالشرق الأوسط، فإن ثمة توجهاً أقل وضوحاً يشير إلى الدور الأساسي والمحوري، الذي بدأت روسيا في الاضطلاع به فيما يخص تعزيز الاستقرار بمناطق تقع خارج حدودها».
واستطردت «سبوتنيك» بأنه «تدور الاستراتيجية الكبرى لروسيا في القرن الـ21 حول التحول إلى القوة العظمى لتحقيق التوازن داخل المنطقة الأورو - آسيوية، الأمر الذي يفسر السبب وراء محاولتها (تحقيق توازن) داخل منطقة الشرق الأوسط التي تتداخل مع ثلاث قارات، عبر دبلوماسية القوة العظمى مع إيران وتركيا من أجل التصدي للعمليات المدمرة التي أطلقتها الولايات المتحدة داخل المنطقة منذ ما أطلق عليه (الحرب الدولية ضد الإرهاب)»، وحتى الآن، أحرزت المهمة متعددة الأقطاب التي أطلقتها موسكو نجاحاً هائلاً.
ومع ذلك، تبقى هناك بالتأكيد عقبات سيتحتم التعامل معها عاجلاً أم آجلاً.
بمعنى آخر، فإن روسيا تستغل القضية السورية كجزء من خطة أوسع لخلق تكتل من القوى داخل الشرق الأوسط بقيادة موسكو، إلا أن تركيا وإيران تنظران إلى الأمور على نحو مختلف.
من ناحيتها، تنظر أنقرة إلى «سوتشي» باعتبارها تعبيراً عن دعم الرئيس رجب طيب إردوغان من قبل كل من روسيا وإيران. على سبيل المثال، ادعى الكاتب التركي سيراب بالأمان، والمعروف بأنه يعكس وجهات نظر إردوغان شخصياً، أن سوتشي شكلت «دفعة دعم قوية للرئيس التركي في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشل المدعومة من جانب الولايات المتحدة ضده في صيف 2016».
ويعني ذلك أنه خلال «قمة سوتشي»، أقرت روسيا وإيران الخطاب الذي يصدره إردوغان حول أن محاولة الانقلاب العسكري ضده لا تعدو كونها «مخططاً أميركياً»، وهي جهة نظر يختلف معها كثير من الأتراك.
ومع هذا، تأمل أنقرة في الحصول على أمر آخر أيضاً: وجود عسكري داخل سوريا لتقسيم المناطق التي تسكنها أقلية كردية إلى أرخبيل من المناطق المنعزلة عن بعضها، ما يحول دون ظهور كتلة كردية قوية تمتد عبر شمال العراق وجنوب شرقي تركيا وأجزاء من سوريا.
من ناحيتها، أكدت صحيفة «زمان» اليومية التركية المحافظة أن «ما ناقشه القادة العسكريون في (سوتشي) تعلق مباشرة بالأمن الوطني التركي»، وتبعاً لما أوردته صحيفة «صباح» اليومية القريبة من حزب إدروغان، فإن تركيا ترحب بتقسيم سوريا إلى أربع أو خمس مناطق «لخفض التصعيد»، بحيث تسيطر أنقرة على محافظة إدلب السورية.
وأشارت الصحيفة إلى أن «إدلب كانت المنطقة التي اتفقت حولها القوى الثلاث. وستحتاج الـ12 جماعة المسلحة المسيطرة على المدينة حالياً، والـ15 جماعة شبه المسلحة المرتبطة بعشائر محلية، إلى توجيه. وقد أقامت تركيا في الوقت الحاضر القليل من القواعد العسكرية في المنطقة لمراقبة التطورات في عفرين، وطلبت من روسيا وإيران معاونتها وتلقت وعوداً بذلك».
وأوضحت الصحيفة أنه «يدور قلق تركيا الأكبر حول احتمالية النظر إلى حزب الاتحاد الديمقراطي باعتباره ممثلاً للأكراد السوريين. وتصر تركيا على أن سيطرة وحدات الحماية الشعبية التابعة للحزب على عفرين، بجوار الحدود مع تركيا مباشرة، أمر غير مقبول، وتدرس شن عملية عسكرية لتحرير المنطقة. ويذكر أن عفرين مدينة ينتمي غالبية سكانها إلى الكرد وتخضع حالياً لسيطرة مسلحي وحدات الحماية الذين يشكلون تهديداً خطيراً لتركيا. وقد تنفذ تركيا وروسيا عملية مشتركة لتخليص عفرين من الإرهابيين».
من جديد، نرى أنه من وجهة النظر التركية على الأقل، فإن «سوتشي» كانت مهتمة على نحو هامشي فقط بالأزمة السورية.
أما إيران، العنصر الثالث المشارك في «سوتشي»، فكان لها وضع خاص لأن الرئيس حسن روحاني الذي مثل طهران في القمة، ليس صانع القرار الحقيقي، على خلاف الحال مع بوتين وإردوغان. وعليه، فإن مهمة روحاني تمثلت في التأكيد على أمر واحد فحسب: إمكانية أن تسيطر قوات إيرانية والجماعات المتعاونة معها، مثل «حزب الله» اللبناني ومرتزقة أفغان وباكستانيين داخل سوريا، على مساحات غير متجاورة تمتد من العراق إلى الحدود السورية مع لبنان.
إلا أن ثمة مصادر داخل طهران أخبرتنا بأن بوتين وإردوغان لم يجيبا روحاني لمطلبه. وقال مصدر رفيع المستوى إن «ما عرضاه في سوتشي كان رقعة صغيرة من الأرض إلى الجنوب الغربي من دمشق، مما يجعل من الصعب على الجمهورية الإسلامية المضي في سياسات (محور الممانعة)».
وأكدت صحيفة «كيهان» التي تعكس أصداء آراء المرشد الأعلى الإيراني، أن «سوريا سترفع رأسها من أكوام الحطام وستبقى بكل تأكيد متحالفة مع محور الممانعة».
بعد ذلك، وُجهت ضربة قاصمة إلى «المبادرة التاريخية» التي أطلقها بوتين بقولها: «حتى أولئك الذين يرتدون ملابس الأصدقاء لا يمكنهم أن يحددوا مصير سوريا بل سيحدده شعبها في ظل قوة محور الممانعة».
في الواقع، ثمة أمر واحد واضح تماماً من سوتشي: ينظر المشاركون الثلاثة إلى مصير الأسد كقضية صغيرة سيجري حسمها عندما يفرغ كل منهم من إنجاز أهدافه الكبرى المنفصلة والمتعارضة مع أهداف الآخرين.
ورغم بيانات النصر الصادرة عن إيران وروسيا وتركيا، لم تنتهِ الحرب السورية بعد، ذلك أن الحرب لا تضع أوزارها قط عندما يعلن طرف ما انتصاره، وإنما عندما يقر طرف ما بهزيمته، الأمر الذي لم يحدث في سوريا بعد.



الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended


تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».