«مسرح الكتاب» الأميركي يحيي أوسكار وايلد

ترك تأثيراً بالغاً على كثير من كتاب الكوميديا ومنهم العرب

مشهد من مسرحية {أهمية أت تكون آرنست}
مشهد من مسرحية {أهمية أت تكون آرنست}
TT

«مسرح الكتاب» الأميركي يحيي أوسكار وايلد

مشهد من مسرحية {أهمية أت تكون آرنست}
مشهد من مسرحية {أهمية أت تكون آرنست}

هناك بونٌ شاسع بين المشهد المسرحي في لندن والمشهد المسرحي في مدن كبرى كثيرة في أرجاء العالم الواسع. ربما اقترب حي برودواي في نيويورك من الوست - إند في لندن من حيث تبنيه لنصوص عالمية، كلاسيكية أو حديثة، لكن ذلك يبقى أقل بكثير من النزعة البريطانية للانفتاح على ثقافات العالم المتنوعة. أذكر مثلاً أنه في موسم واحد في ثمانينات القرن الماضي، اجتمعت عروض مسرحيات شكسبير مع إسخيلوس، وبرنارد شو وأوسكار وايلد ونويل كوارد وجو أورتون مع هنريك إبسن وأنطون تشيخوف وبرتولد برشت وتنيسي ويليامز وآرثر ميلر وسواهم من أبرز مؤلفي المسرح في العالم، بل وصل الأمر إلى عرض مسرحية واحدة لتشيخوف هي «الخال فانيا» في إنتاجين مختلفين في وقت واحد في «الوست - إند». في الواقع، قليلة هي الفرق المسرحية الأميركية المحترفة التي تعنى بتقديم التراث العالمي في المسرح، ذلك لأن معظم الفرق الأميركية تعكف على تقديم ما هو أميركي، وبالأخص الجديد من إبداعات المؤلفين المعاصرين. لذلك، تعتبر فرقة «مسرح الكتاب» في شمال شيكاغو إحدى الاستثناءات القليلة. يكرس هذا المسرح برامجه سنوياً لتقديم باقة مختارة من المسرحيات العالمية المتميزة على مرِّ العصور، دون أن يغفل تطعيم إنتاجاته ببعض الأعمال الأميركية الحديثة أيضاً ضمن ريبرتوار غني التنوع. بالتالي، يتراوح إنتاج «مسرح الكتاب» بين شكسبير ويوجين أونيل وتنيسي ويليامز وآرثر ميلر وأنطون تشيخوف وأوسكار وايلد وسواهم من مختلف الثقافات. تلك هي السياسة التي انتهجها المدير الفني لهذا المسرح منذ تأسيسه، المخرج والممثل ذو الأصل البريطاني مايكل هالبرسترام. يشابه «مسرح الكتاب» في ذلك بضعة مسارح إقليمية أميركية في ولايات متفرقة، نذكر من أهمها «مسرح غاثري» في مدينة مينيابوليس بولاية مينسوتا، «مسرح الكونسرفتوار الأميركي» في سان فرانسيسكو و«مسرح بركلي الربرتواري» في بيركلي بولاية كاليفورنيا، «مسرح غودمان» في شيكاغو بولاية إلينوي، و«مسرح الممثلين» في لوي فيل بولاية كنتاكي. هذا، فضلاً عن الفرق الأميركية الكثيرة المتخصصة بتقديم شكسبير، سواء في آشلاند وبورتلاند بولاية أوريغون، أو في شيكاغو بولاية إلينوي، أو في ميامي بولاية فلوريدا، أو في ضواحي ولاية ويسكاونسن. بالتالي، يعتبر إحياء مسرحية أوسكار وايلد الشهيرة «أهمية أن تكون آرنست» مغامرة تحسب لصالح «مسرح الكتاب» ومديره الفني.
يعتبر أوسكار وايلد (الآيرلندي) أحد أغزر الأدباء البريطانيين في القرن التاسع عشر، بالمقارنة مع عمره القصير الذي لم يتجاوز 46 عاماً امتدت بين (1854 - 1900). جاءت وفاة أوسكار وايلد المبكر عقب فضيحة اتهامه بالمثلية، وكانت تلك مسألة حساسة في ذلك العصر ضمن مجتمع محافظ، بحيث أدت به إلى المحاكمة، فالإدانة والتعرض للسجن، ومن ثم الموت المبكر قبل الأوان وهو في ذروة النجاح والعطاء. كانت تلك خسارة أدبية فادحة لرجل اشتهر كمسرحي وشاعر وروائي وقاص، وأبدع في تلك الأجناس كل أيَّما إبداع، تاركاً باقة من الإنجازات التي ما زالت تُدَّرس في الجامعات، تعرض على خشبات المسارح، تقتبس سينمائياً وتترجم إلى مختلف اللغات لتصدر في طبعات تكاد لا تحصى. ولد أوسكار وايلد ودرس في دبلن، ثم انتقل ليكمل دراسته للكلاسيكيات في أكسفورد، ثم لمع نجمه كأديب مرموق ومؤلف مسرحي في لندن خلال أوج العصر الفيكتوري، بحيث وصل إلى ذروة الشهرة في تسعينات القرن التاسع عشر، متميزاً في الأوساط الاجتماعية بشخصيته الغريبة وأزيائه العجيبة. نشر وايلد دواوين شعرية في بواكيره، وسافر ليحاضر في الولايات المتحدة وكندا حول جماليات الفن، كما عمل في الصحافة اللندنية. لعل أشهر أعمال وايلد الأدبية هي روايته «صورة دوريان غراي» (1890)، وهي وحدها كفيلة بمنحه الخلود، لما تتضمن من أبعاد رمزية عميقة عن النفس البشرية، وعن تجليات الخير والشر لدى الإنسان. أما كمسرحي، فذاع صيت وايلد واشتهر عبر عشر مسرحيات، وإن كانت أشهرها خمسة، هي: «سالومي» (1891)، «مروحة الليدي وندرمير» (1892)، «امرأة بلا أهمية» (1893)، «الزوج المثالي» (1894)، و«أهمية أن تكون آرنست» (1895).
يضم «مسرح الكتاب» في شمالي مدينة شيكاغو مسرحين وستوديو. بناؤه شديد التميز من الخارج، لأنه من الأبنية ذات المعمار الحديث التي أنشئت على مبدأ «صداقة البيئة»، أي بمواد طبيعية تماماً، لا تؤدي إلى أضرار جانبية. أما تصميم البناء من الداخل، فأخاذ ومريح للنظر والروح. كل شيء فيه واضح وقريب وسهل، خاصة بالنسبة للمسنين في العمر وذوي الاحتياجات الخاصة. إنه لمكان رائع لتقديم كلاسيكيات المسرح العالمي عبر أعمال شكسبير وإبسن وسترندبرغ وتشيخوف وأوسكار وايلد، والأميركي عبر أعمال يوجين أونيل وآرثر ميلر وتنيسي ويليامز وإدوارد أولبي وسام شيبرد، بالإضافة إلى مختارات منتقاة من المسرحيات الأميركية المعاصرة. أخرج المدير الفني مايكل هالبرستام 35 عرضاً مسرحياً لصالح «مسرح الكتاب» خلال 25 سنة الماضية، منها «هاملت» تأليف شكسبير، «روزنكرانتس وغيلدنسترن ميتان» تأليف توم ستوبارد، «انظر إلى الخلف بغضب» تأليف جون أوزبورن، «الأب» تأليف أوغست سترندبرغ، «الجريمة والعقاب» اقتباساً عن رواية دوستويفسكي، وانتقل العرض الأخير هذا ليعرض في نيويورك. كما أخرج هالبرستام لفرق أخرى مرموقة في نيويورك وسان فرانسيسكو وسان خوسيه وأونتاريو في كندا وسواها، ومثل أدواراً رئيسية في مسرحيات كثيرة، خاصة في مسرحيات من تأليف وليم شكسبير مثل «ريتشارد الثالث» و«ثيمون الأثيني» و«جعجعة بلا طحن».
تصنف مسرحية أوسكار وايلد «أهمية أن تكون آرنست» ضمن طراز الكوميديا الاجتماعية الراقية، إذ إنها مسرحية تعتمد على الحوار البارع، وتقدم نماذج متنوعة من سيدات وشباب المجتمع الأرستقراطي، وفي مقدمة هؤلاء الليدي براكنيل، التي أدى دورها أحيانا - لوجه الغرابة - بعض الممثلين الذكور. كثيراً ما قدمت هذه المسرحية بالذات بين مسرحيات وايلد بمختلف لغات العالم، بما في ذلك العربية، لما فيها من طرافة عالمية التأثير. بل لعل اللافت أن فيلماً مصرياً هو «فتى أحلامي» (1957) من إخراج حلمي رفلة وبطولة عبد الحليم حافظ وعبد السلام النابلسي اقتبس عن هذه المسرحية. في الواقع، ترك أوسكار وايلد تأثيراً لدى كثير من كتاب الكوميديا العرب، مثل توفيق الحكيم وألفريد فرج وعلي سالم ومحفوظ عبد الرحمن ولينين الرملي.
افتتح الإحياء الجديد لمسرحية «أهمية أن تكون آرنست» في أواسط نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 في «مسرح الكتاب». وعلى الرغم من كونه أميركياً، فإنه جاء عرضاً ذا طابع إنجليزي بامتياز، حتى في إلقائه ولهجته وأسلوب تمثيله، بحيث لا يبتعد كثيراً عن العروض التي سبق وشاهدتها للمسرحية نفسها في لندن. تقوم المسرحية على أحد أهم عناصر الكوميديا، وهو الخطأ في تمييز هوية شخصية، وانتحال بطلين بدلاً من بطل واحد شخصية وهمية ليست شخصيته تدعى «آرنست». بالتالي، ينجم الإضحاك في المسرحية عن مفارقات عدة، سواء في خطأ تمييز الهوية أو في انتحال الاسم الزائف لنيل إعجاب وتعاطف المحبوبتين. تدور هذه المسرحية الكوميدية حول حب مزدوج، يحاول التغلب على العقبات، وتحفل الحبكة بمصادفات عجيبة، بل تنتهي بمصادفة تثير الضحك لحد القهقهة، لأنها بعيدة عن التصديق، في حين أنها مسلية لدرجة أنها تحظى بقبول واستحسان الجمهور. تلك هي سمة المهارة الحرفية التي أبدع أوسكار وايلد في استخدامها سواء في الكوميديا الاجتماعية الراقية مثل «أهمية أن تكون آرنست»، أم في التراجيديا مثل مسرحيته «سالومي».
يبدأ العرض بصديقين شابين عازبين ثريين (لعب دوريهما ستيف هاغارد وأليكس غودريتش بحيوية وظرف)، وما تلبث أن تظهر الليدي براكنل، عمة أحدهما، (أدت دورها شانون كوشران)، بسيطرة عكست ذكاء وقوة تلك الشخصية. سرعان ما تظهر الصبيتان الجميلتان في المسرحية، اللتان يحاول كل من الشابين نيل قلب واحدة منها، وكلاهما تحلم أن يكون اسم حبيبها «آرنست»، وتأنف من أي اسم سواه. أدت دور إحداهما ممثلة سوداء جميلة هي جنيفر لاتيمور، بينما أدت دور الأخرى ممثلة شقراء هي ربيكا هيرد. وعلى الرغم من كون أداء الممثلتين مقنعاً، فإن ربيكا هيرد تمتعت بحضور استثنائي عبر استخدامها تعابير وجهها وحركة جسدها معاً بتناسق وحيوية ملموستين لتعكس مشاعر الشخصية وردود فعلها بأسلوب تمثيلي في غاية الرقي والإتقان. في الواقع، لم يكن يقصر أي من الممثلين الآخرين في تجسيد شخصياتهم، وبدوا في مستوى معقول للغاية، وهم: روس ليهام في دوري الساقي في منزلين مختلفين، آرون تود دوغلاس في دور القسيس، وآنيتا تشاندواني في دور المعلمة، لكن الأول منهم نجح بصورة خاصة في تقديم شخصيتين متباينتين، بل أبدع كوميدياً في الشخصية الثانية كساقٍ يتعتعه السكر، منتزعاً بلمسات إيمائية مقتضبة ضحك الجمهور. الحق يقال، كان تصميم الأزياء متميزاً في عرض «أهمية أن تكون آرنست»، وقامت به المصممة مارا بلومنفيلد. أما إخراج مايكل هالبرستام لنص مسرحية أوسكار وايلد (الذي عالجه الدراماتورغ بدرو كاستيللو غارسيا، ) فعكس مقدرة احترافية عالية دون ادعاء أو حذلقة أو تصنع أو استعراض للعضلات. أثبت هالبرستام أنه مخرج بارع يحسن السيطرة على جميع نواحي العمل المسرحي، ويصقلها بانسجام ليعبر عن روح المؤلف بإخلاص. ليس في عرض «أهمية أن تكون آرنست» إسقاطات معاصرة، ولا مشهدية بصرية استثنائية، لكنه عرض أضفى إخراجه وأداؤه حيوية وتجديداً عضويين من داخل بنية مسرحية وايلد، بانسجام مع معمار المسرح نصف الدائري التي قدمت عليه المسرحية. عرض «مسرح الكتاب» عرضٌ اتسم بالرشاقة والحيوية والظرف وخفة الظل، قدم على خشبة مسرح نصف دائرية، مما أضفى حميمية ودفئاً على العلاقة بين المؤدين والمتلقين، فصفق الجمهور طويلاً في الختام تعبيراً عن البهجة الاستمتاع.
* كاتب سوري يقيم
في الولايات المتحدة



43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
TT

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)

أفاد تقرير حكومي مصري بأن 43.4 في المائة من المصريين لديهم حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وجاء موقع «فيسبوك» في صدارة المنصات الأكثر استخداماً بإجمالي 51.6 مليون مستخدم، وذلك في إطار إحصاءات عدة عن «أبرز مؤشرات التحول من الإعلام التقليدي إلى الرقمي».

وحسب «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» الصادر عنه التقرير (الاثنين)، فإن الأرقام التي رصدتها شركة «كيبوس» (Kepios) حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تشير إلى وجود 49.3 مليون مستخدم على «يوتيوب»، و48.8 مليون مستخدم على «تيك توك» ضمن الفئة العمرية من 18 سنة فأكثر، مشيراً إلى أن الإعلام الرقمي في مصر يشهد تطوراً متسارعاً في ظل التحول الرقمي، مدفوعاً بالتقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أسهمت في تحسين إنتاج المحتوى وتطوير آليات التفاعل مع الجمهور.

استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً (الشرق الأوسط)

وأشار التقرير إلى أن استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً، حيث بلغ عدد مستخدمي الإنترنت عبر الجوال نحو 92.6 مليون مستخدم بنهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، بنسبة 75.3 في المائة من إجمالي مشتركي المحمول، في حين وصلت اشتراكات الإنترنت الثابت إلى نحو 12.7 مليون مشترك، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المستخدمين واعتمادهم الكبير على الخدمات الرقمية.

وبدأ مجلس النواب (البرلمان) مناقشة قانون لحماية الأطفال رقمياً، من خلال إعداد مشروع قانون لتنظيم استخدام التكنولوجيا للأطفال، ومن المفترض إعداد النسخة النهائية منه خلال الفترة المقبلة للتصويت، بمشاركة جهات حكومية عدة، منها وزارتا «الثقافة»، و«التربية والتعليم»، مع العمل على إلزام المنصات الرقمية بالتحقق من أعمار المستخدمين.

ورأى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس بوضوح تنامي حضور مواقع التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها «فيسبوك»، الذي بات أحد أبرز مصادر تشكيل الرأي العام في الوقت الراهن، لشعور المستخدمين عبره بقدر أكبر من الحرية في التعبير عن آرائهم مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية.

نحو نصف عدد سكان مصر يستخدمون «فيسبوك» (أ.ف.ب)

وأضاف أن «غالبية البرامج التلفزيونية في الإعلام المصري لم تعد تعتمد على المداخلات الهاتفية من الجمهور كما كان يحدث في السابق، ما جعل الإعلام في صورته الحالية أقرب إلى وسيلة تلقٍّ أحادية الاتجاه، في حين انتقلت مساحة التفاعل الحقيقي وإبداء الرأي إلى منصات التواصل الاجتماعي التي توفر هامشاً أوسع للمشاركة».

وأوضح فتحي أن «هذه المنصات تُعد بالنسبة لكثير من المستخدمين وسيلة تواصل آمنة نسبياً، خصوصاً في ظل تنامي سطوة الإنترنت في مصر وارتفاع معدلات المشاهدة عبره مقارنة بوسائل المشاهدة التقليدية»، لافتاً إلى أن استخدام الإنترنت لم يعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبح مجالاً أساسياً للمتابعة والرقابة والمشاركة في النقاشات العامة، وهو أمر يمكن رصده عبر تفاعل الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية والجهات الحكومية مع الشكاوى التي يُبلَّغ عنها.

ملايين المصريين يعتمدون على الإنترنت يومياً (الشرق الأوسط)

ويؤكد ذلك تقرير «مركز المعلومات»، إذ يفيد بأن «التحول نحو المنصات الرقمية قد أفضى إلى فتح آفاق غير مسبوقة لإنتاج المحتوى وتداوله، ما أسهم في بروز أشكال إعلامية جديدة، من شبكات التواصل الاجتماعي والمدونات إلى البودكاست وخدمات البث المباشر والمنصات الإخبارية الرقمية. ومع تعمق حضور الإعلام الرقمي في تفاصيل الحياة اليومية، لم يقتصر تأثيره على إعادة تشكيل علاقة المواطنين بالمعلومات، بل امتد ليُحدث تحولات جوهرية في أنماط عمل الشركات وآليات تفاعل الحكومات مع المواطنين».

وبسبب هذا التفاعل الواسع، دعا أستاذ الطب النفسي جمال فرويز إلى أهمية توفير محتوى هادف للأجيال الجديدة، لأن المحتوى العنيف المتاح عبر بعض المنصات بات يجذب شرائح أكبر من المستخدمين، وينعكس على سلوكياتهم في الحياة اليومية، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «التركيز المفرط على مواقع التواصل ترك آثاراً سلبية على سلوكيات المصريين وحالتهم النفسية».


مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
TT

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)

أعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام» عودة «ماسبيرو» إلى الإنتاج «الدرامي التاريخي» مجدداً. وفي بيان صحافي، الاثنين، أفاد الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة، بأن «قطاع الإنتاج» يستعد لتقديم مسلسل تلفزيوني تاريخي عن سيرة حياة وفكر الإمام المصري جلال الدين السيوطي، على أن يُعرض خلال موسم رمضان المقبل.

وأوضح المسلماني في بيانه أن «ماسبيرو» يعود تدريجياً إلى سوق الدراما في ظل تحديات اقتصادية وإنتاجية كبيرة، لافتاً إلى أن «التركيز سيكون على الملفات ذات القيمة الفكرية والثقافية والتاريخية، إلى جانب تضمين الدراما الاجتماعية منظومة القيم والمبادئ الوطنية».

ورحّب نقاد فنيون مصريون بهذه العودة، من بينهم حنان شومان، التي أوضحت أن الحكم على المضمون سيكون بعد مشاهدته فعلياً.

أحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام (حساب الهيئة على فيسبوك)

وأضافت حنان شومان لـ«الشرق الأوسط» موضحة أن «فكرة العودة إلى الإنتاج لا تتمحور حول الإعلان بقدر ما ترتبط بمستوى العمل وكيفية تقديمه»، لافتة إلى أن «الإنتاج السخي هو العامل الأول والأساس في خروج أي عمل بشكل جاذب للجمهور، على عكس الميزانيات الضعيفة».

ونوّهت حنان إلى أن امتلاك «قطاع الإنتاج» سابقاً، خلال مسيرته الحافلة بالروائع الفنية، لأدوات قوة، أبرزها الميزانيات الضخمة، والقدرة على استقطاب النجوم والكتّاب والمخرجين وسائر صُنّاع العمل، إضافة إلى العرض على التلفزيون الرسمي؛ يجعل المنافسة في ظل المتغيرات الجديدة أمراً صعباً، خصوصاً مع تنوع جهات الإنتاج، واختيار الفنان للجهة التي تحقق له طموحه الفني والمادي.

وعن جاذبية الأعمال التاريخية ومدى إقبال الجمهور عليها راهناً، أكدت شومان أن «محتوى العمل ومعالجته الدرامية، لا اسم الشخصية، هما الفيصل؛ سواء كانت الشخصية تاريخية أم لا، لأن جودة المضمون هي التي تحدد حجم الإقبال الجماهيري، ومدى تحقيق أهداف الصناعة، واستمرار حركة الإنتاج الفني».

وعاش الإمام السيوطي في القرن الـ15، قبل نحو 500 عام، حيث وُلد في القاهرة لعائلة من أسيوط، وله مئات المؤلفات والرسائل ذات المكانة الرفيعة في العلوم الإسلامية. وقد حفظ «القرآن الكريم» في سن مبكرة، ومن ثَمّ اتجه إلى حفظ المتون وطلب مختلف العلوم، منها الفقه، والأصول، والتفسير، والحديث، واللغة، مما جعله موسوعة في العلوم الشرعية والعربية.

وحسب بيان «الوطنية للإعلام»، فإن مسلسل «دعاة الحق»، الذي عُرض قبل أكثر من 20 عاماً، تناول عدداً من الشخصيات الإسلامية، من بينها شخصية «السيوطي» عبر حلقتين فقط، ولم يُنتج مسلسل مستقل عنه.

«ماسبيرو» يُقرر إنتاج مسلسل عن الإمام المصري جلال الدين السيوطي (الهيئة الوطنية للإعلام)

ولفتت الهيئة إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أشاد، في شهر أبريل (نيسان) من العام الماضي، بسيرة الإمام السيوطي العلمية التي جعلت أعماله باقية وحاضرة بعد 500 عام، مؤكداً «أهمية الاقتداء به بوصفه نموذجاً يُحتذى».

وقبل المسلسل الرمضاني الذي سيتناول سيرة الإمام السيوطي، أعلن «ماسبيرو»، قبل أشهر عدَّة، عودته إلى الإنتاج الدرامي بعد توقف دام أكثر من 10 سنوات، عبر مسلسل «حق ضايع» المكوّن من 15 حلقة، بإنتاج مشترك مع شركة «إكسيليفون فيلم» للمنتج عوض ماهر، وبطولة أحمد صلاح حسني، ونسرين أمين، ولوسي، ونضال الشافعي، ورنا سماحة، ومن تأليف حسين مصطفى محرم، وإخراج محمد عبد الخالق. لكن التصوير توقف، وتقرر تأجيل عرض المسلسل في موسم رمضان الماضي.

وقدّمت الدراما المصرية خلال السنوات الماضية عدداً محدوداً جداً من المسلسلات التاريخية، من بينها «الحشاشين» لكريم عبد العزيز، الذي حقق نسب مشاهدة كبيرة وأثار جدلاً واسعاً وقت عرضه، وكذلك «رسالة الإمام» عن حياة الإمام محمد الشافعي، وهو من بطولة الفنان خالد النبوي.


«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
TT

«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)

يشارك فيلم «يوم سعيد» للمخرج محمد الزوعري ممثّلاً السعودية في مسابقة الأفلام العربية ضمن الدورة الـ12 من مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، التي تنطلق في 27 أبريل (نيسان) الحالي. وكان الفيلم قد شهد عرضه الافتتاحي في «مهرجان البحر الأحمر» خلال دورته الخامسة العام الماضي، ويُعد عرضه في الإسكندرية أول عرض له في القارة الأفريقية.

صُوِّر الفيلم في مدينة الرياض، وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول الشاب سعيد، الذي يبدأ يومه المليء بالفوضى؛ إذ يستيقظ متأخراً ويتغيب عن اجتماعاته، ثم يتناول إفطاره ويغادر متجهاً إلى عمله. وبعد أن يذكّره نادلٌ متجهم بالصلاة، يعود ليجد حذاءه قد سُرق، ليبدأ رحلة بحث عنه تتخللها مطاردات مضحكة وغير متوقعة. الفيلم من بطولة الممثل السعودي عبد الحميد العمير، ومن تأليف وإخراج محمد الزوعري، الذي بدأ مسيرته في مجال الإعلانات، ثم اتجه إلى الدراما حيث كتب وأخرج مسلسل «كروموسوم». ويُعد «يوم سعيد» أول أفلامه الروائية القصيرة.

وتشهد مسابقة الأفلام العربية في المهرجان مشاركة 7 أفلام أخرى إلى جانب الفيلم السعودي، من بينها الفيلم التونسي «المسمار» للمخرج رائد بوسريح، والقطري «ارحل لتبقى الذكرى» للمخرج علي الهاجري، والمصري «ديك البلد» للمخرجة ناتالي ممدوح، والأردني «ثورة غضب» للمخرجة عائشة شحالتوغ، والفلسطيني «سينما حبي» لإبراهيم حنضل ووسام الجعفري، إلى جانب الفيلم المصري - الإماراتي «أغداً ألقاك» للمخرج مؤمن ياسر، والفيلم اللبناني «كبّ القهوة خير» للمخرج إليو طرابيه.

ملصق فيلم «يوم سعيد» (إدارة مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

في حين تشهد مسابقة الفيلم الروائي مشاركة 15 فيلماً، من بينها فيلم «قبل الظهر»، وهو إنتاج مشترك بين مصر والسعودية للمخرج مروان الشافعي، ويُعرض عالمياً للمرة الأولى، إلى جانب أفلام من الجزائر، وليبيا، وفرنسا، والبرازيل، وإسبانيا، وبلجيكا، وبولندا، والمكسيك. كما تتضمن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي» مشاركة 17 فيلماً من دول عدَّة، من بينها الولايات المتحدة، ومصر، والصين، وألمانيا، وفرنسا، واليابان، وبولندا، وإسبانيا، والجزائر، فيما تضم مسابقة أفلام الطلبة 8 أعمال.

واستحدث المهرجان في هذه الدورة مسابقة تحمل اسم المخرج خيري بشارة، يتنافس على جوائزها 20 فيلماً مصرياً. وأكد محمد محمود، رئيس مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الجائزة تأتي احتفاءً بمسيرة المخرج الكبير خيري بشارة، كما تُعد تكريماً لصنّاع الأفلام، حيث سيحصل الفائزون على جائزة تحمل اسمه، وسيُسلِّمها بنفسه في حفل الختام.

وعن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي»، التي يقيمها المهرجان للعام الثاني على التوالي، قال محمود إن «الإقبال عليها كان لافتاً في الدورة الماضية، وشهدت مناقشات ثرية. وهذا العام تلقينا أفلاماً من عدد أكبر من المخرجين، ما يؤكد أن ثمة شيئاً يتغيَّر، وربما لا يتقبله البعض، لكنه أصبح واقعاً بالفعل؛ فالذكاء الاصطناعي مقبل بقوة إلى عالم السينما».

ترام الإسكندرية يتصدر ملصق مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير» (إدارة المهرجان)

ولفت محمود إلى اهتمام المهرجان بالسينما العربية عبر تخصيص مسابقة لها، موضحاً أنه بدأ عربياً ونجح في تكوين قاعدة واسعة من صنّاع الأفلام العرب، قبل أن يتحول في دورته الـ8 إلى مهرجان دولي.

وأشار إلى أن المهرجان حصل منذ دورته الـ11 على حق ترشيح الفيلم الفائز بجائزة «هيباتيا الذهبية» لمنافسات الأوسكار، مؤكداً أن ذلك يُعد اعترافاً عالمياً بمكانته بوصفه أحد أهم مهرجانات الأفلام القصيرة في الشرق الأوسط، فضلاً عن شراكته مع مهرجان «كليرمون فيران» في فرنسا، وهو الأكبر عالمياً في مجال الأفلام القصيرة.

واختتم بأن هذه الدورة تشهد حضور عدد من الضيوف يفوق التوقعات، رغم الظروف الراهنة والحرب الدائرة في الشرق الأوسط، حيث يشارك ضيوف من خارج مصر، إضافة إلى مخرجين شباب حضروا على نفقتهم الخاصة، ما يعكس حالة الأمان في مصر وأهمية المهرجان وقيمته.

واستُلهم ملصق الدورة الـ12 من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير من «ترام الإسكندرية»، أحد أبرز رموز المدينة، الذي رغم غيابه عن المشهد حالياً، سيظل جزءاً من ذاكرتها وشاهداً على تاريخها.