انقلابيو اليمن يلجأون لتجنيد الأطفال «بالقوة» إثر خسائر متوالية في القبيطة

TT

انقلابيو اليمن يلجأون لتجنيد الأطفال «بالقوة» إثر خسائر متوالية في القبيطة

لليوم السادس على التوالي، تتواصل المعارك العنيفة بين قوات الجيش الوطني وعناصر المقاومة الشعبية في القبيطة شمال محافظة لحج من جهة، وميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية من جهة أخرى، بالتزامن مع إسناد تحالف دعم الشرعية في اليمن لقوات الجيش، وتكبيد الانقلابيين خسائر بشرية ومادية، علاوة على أسر عدد من الانقلابيين.
وقال المتحدث باسم القوات الحكومية في مديرية القبيطة علي المنتصر لـ«الشرق الأوسط»، إن الانقلابيين يواصلون تجنيد أبناء المديرية الضعفاء وبالقوة من أجل المشاركة في معركتهم الخاسرة واقتيادهم إلى الهاوية ليلاقوا حتفهم مثل عناصرهم الميليشياوية القادمة من صعدة»، داعياً «المشايخ الموالين للميليشيات الانقلابية الذين يسهمون في تسهيل دخول الانقلابيين إلى قراهم والتباب المرتفعة، إلى العدول عن ذلك والالتحاق بصفوف الجيش الوطني والمقاومة الشعبية لتطهير المديرية من الانقلابيين».
وصاحب اشتداد حدة المعارك في لحج وخصوصاً في عدد من المناطق المحاذية لمحافظة تعز، تقدم قوات الجيش في جبهة نهم، شرق صنعاء، وتصدي قوات الجيش لمحاولات تسلل أخرى في البيضاء ونهم وصرواح بمأرب والجبهات الغربية والشرقية بتعز. وأضاف أن «المعارك تشتد في جبال القبيطة التابعة لمحافظة لحج، الشرقية والغربية، وكذلك منطقة الجوازعة، وقوبل ذلك بتصعيد الميليشيات الانقلابية من قصفها على القرى السكنية وسقوط جرحى مدنيين».
وتابع: «حققت المقاومة الجنوبية تقدماً جديداً وتمكنت من تحرير منطقة الجوازعة بالكامل، إضافة إلى اقتحامها جبل القرن، وهي الآن في طريقها لتحرير عدد من المواقع المهمة والاستراتيجية وتباب محاذية لمناطق المرابحة»، مشيراً إلى أن «الجبهة الغربية، هي الأخرى، بقيادة العميد حمدي شكري تقدمت باتجاه شعب السوق وتقوم حالياً بمحاصرة الميليشيا الانقلابية في جبل الركيزة، وسيتم تحريره في الساعات القليلة المقبلة».
وذكر أن «جبهة القبيطة الشرقية تشهد اشتباكاً مستمراً خصوصاً مع محاولات الميليشيا الانقلابية المستمرة في التسلل إلى مواقع الجيش الوطني والمقاومة الشعبية والوصول إلى جبل الياس المطل على قاعدة العند، غير أن القوات تصدت لهذه المحاولات، في الوقت الذي دكت فيه مدفعية المقاومة الشعبية أوكار الانقلابيين في جبل الركيزة والجهة الغربية من المرابحة.
وتابع: «تريد الميليشيات السيطرة على جبل الياس الذي تسيطر عليه مقاومة القبيطة منذ عام تقريباً، كونه يعد أهم جبال القبيطة والذي يشكل أكبر خطر على قاعدة العند والجنوب بشكل عام، كونه يبعد عن قاعدة العند 30 كيلومتراً تقريباً».
وأكد المنتصر «وقوع 5 أسرى انقلابيين بيد الجيش الوطني وسقوط العشرات من القتلى والجرحى إثر المعارك التي دارت في مشارف منطقة شعب والجوازعة»، كما أكد «استعداد المقاومة الشعبية في القبيطة لتحرير المديرية بشكل كامل من الانقلابيين وصولاً إلى الراهدة وقطع الإمداد عن الميليشيات في كرش والشريجة».
إلى ذلك، شنت قوات الجيش الوطني هجومها العنيف والمباغت على مواقع ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية في جبهة ميسرة الميسرة بمنطقة المجاوحة وبني فرج بمديرية نهم، البوابة الشرقية لصنعاء، وكبدتها الخسائر البشرية والمادية الكبيرة. وطبقاً لمصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط»، فإن الجيش الوطني يقترب باتجاه نقيل غيلان المطل على صنعاء والاقتراب من منطقة بني حشيش في ضواحي صنعاء والتي تبعد عنها بنحو 7 كيلومترات، وإن المعارك تجددت بالتزامن مع التحليق المكثف لطائرات التحالف العربي.
وقالت إن «الجيش تمكن من تحرير عدد من التباب في الميمنة وسقط في المواجهات عشرات القتلى والجرحى من الانقلابيين، إضافة إلى تدمير 4 أطقم عسكرية وعربة مدرعة، ومقتل كل من فيها».
ومن جانبه، قال الشيخ منصور الحنق قائد مقاومة صنعاء، إن «المعارك الدائرة في مشارف مديرية أرحب، هي معارك فاصلة ستنهي الانقلاب، وتنهي المجموعات التي أرادت أن تشغل اليمن والجزيرة العربية»، وذلك في مقابلة مع قناة «الحدث» الإخبارية.
وبعث الشيخ منصور الحنق برسالة طمأنة للمغرّر بهم من اليمنيين، الذين أجبروا على القتال مع الانقلابيين، قائلاً لهم إن «الجيش الوطني والمقاومة لن يأتي منهما إلا الخير، ولن تلاحق سوى الانقلابيين». وتقدمت قوات الشرعية نحو مديرية أرحب بعد إحكام سيطرتها على قرابة 90 في المائة من مديرية نهم، حيث إن التقدم الأخير رافقه تقدّم آخر نحو مديرية أرحب في صنعاء باتجاه قطبين وبني محمد ومسورة وسط جهد هندسي كبير، يتمثل في شق الطرق الجبلية وإزالة الألغام.
أمّا باتجاه مديريتي خولان وبني حشيش، فقد تقدّم الجيش الوطني باتجاه العقران والمدفون وقرون ودعة، لتتلاحم الجبهات باتجاه نقيل بن غيلان، أبرز الأهداف قبل قلب صنعاء.
وفي مدينة الحديدة الساحلية، غرب اليمن، استهدفت عناصر المقاومة الشعبية في إقليم تهامة، مساء السبت، بـ3 عمليات، عناصر الميليشيات الانقلابية في المدينة؛ حيث كانت العملية الأولى من خلال استهداف سيارة وعلى متنها 2 من الانقلابيين في شارع الميناء، بسلاح شخصي، وأسفر الهجوم عن مقتل سائق السيارة وإصابة الآخر، فيما كانت العملية الثانية استهداف السيارة بقنبلة يدوية في شارع المطار، ما أسفر عن إصابة 3 أشخاص كانوا على متن السيارة، وقتل آخر في العملية الثالثة جرى استهدافه بسلاح شخصي عندما كان يستقل دراجته النارية في شارخ الخمسين بوسط المدينة، بحسب ما أكده لـ«الشرق الأوسط» أحد عناصر المقاومة الشعبية.
وشهد عدد من المناطق في محافظة البيضاء تبادلاً للقصف المدفعي، حيث اشتدت حدة المعارك في جبل نوفان الاستراتيجي بمديرية القريشية، ما أسفر عن مقتل وإصابة عدد من الانقلابيين، إضافة إلى مقتل أحد عناصر المقاومة الشعبية وإصابة اثنين آخرين، وإفشال قوات الجيش الوطني قطع الطريق الوحيدة الواصلة بين البيضاء ومأرب.
وطبقاً لمصدر في المقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط»، فإن «الميليشيا الانقلابية شنت هجومها على الطريق الرابطة بين قيفة بالبيضاء ومحافظة مأرب، التي تسمى عقبة زعج، القريبة من يكلا، إضافة إلى شنها هجوماً آخر باتجاه الجسيمة، في محاولة منها قطع الطريق الوحيدة الرابطة بين البيضاء ومأرب».
وأضاف أن «عناصر المقاومة الشعبية تمكنت من إحراق طقمين عسكريين للميليشيات الانقلابية بمن فيها، وقتل وإصابة عدد آخرين، وفرار عشرات الأطقم باتجاه القرى، واستعادة مواقع كانت قد تسللت إليها الميليشيات».
وذكر أن «انفجار مجموعة من الألغام التي وضعتها الميليشيات الانقلابية بأحد الأودية في قرية يفعان بمديرية ذي ناعم، تسبب بمقتل 20 رأساً من الأغنام لأحد المواطنين من أبناء المنطقة، حيث إن الانقلابيين لا يفرقون بين المواطنين والمزارعين ورعاة الأغنام والجيش الوطني والمقاومة الشعبية، وكل ما يريدونه قتل مزيد من أبناء البيضاء المناوئين لهم».
ومن جانبها، تواصل مقاتلات تحالف دعم الشرعية شن غاراتها على مواقع وتعزيزات ومخازن أسلحة الانقلابيين في مناطق متفرقة من اليمن بما فيها، صباح الأحد، على مخازن سرية لميليشيا الحوثي شمال غربي العاصمة اليمنية صنعاء، طبقاً لما أفاد به شهود عيان لـ«الشرق الأوسط»، الذين قالوا إن «6 غارات استهدفت مواقع ومخازن الميليشيا الانقلابية في منطقة بيت نعم في مديرية همدان، حيث شوهد تصاعد ألسنة الدخان لساعات مع سماع دوي الانفجارات».


مقالات ذات صلة

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.