إردوغان يهاجم صحافيين وفنانين ويصفهم بـ«أعداء الأمة»

شيمشك يقلل من أهمية خصم الاتحاد الأوروبي جزءاً من مخصصات تركيا

TT

إردوغان يهاجم صحافيين وفنانين ويصفهم بـ«أعداء الأمة»

لمّح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى حملة جديدة قد تستهدف صحفا وقنوات تليفزيونية بداعي الإساءة إلى «قيم الأمة التركية»، بسبب تعليقات لبعض الكتاب ومقدمي النشرات والبرامج وبعض الفنانين تزامنت مع الاحتفال بذكرى وفاة مؤسس الجمهورية التركية الحديثة مصطفى كمال أتاتورك في العاشر من نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري.
في غضون ذلك، واصل إردوغان هجومه على حلف شمال الأطلسي (ناتو) بسبب الإساءة إليه وإلى أتاتورك في مناورات في النرويج، بينما فتحت السلطات القضائية تحقيقا بحق مدعين أميركيين يحققون في قضية اتهام رجل الأعمال التركي من أصل إيراني رضا ضراب بالتحايل مع مسؤولي بنك تركي لانتهاك العقوبات على إيران.
وقال إردوغان في كلمة أمس أمام مؤتمر جماهيري لفرع حزبه العدالة والتنمية (الحاكم) في ولاية بايبورت (شرق تركيا): «لن نصمت أمام استغلال قيم بلادنا المشتركة من جانب حفنة من أعداء الأمة، الذين يحتلون أعمدة الصحف ويرتهنون القنوات التلفزيونية ويحتكرون عالم الثقافة والفن».
وأكد إردوغان أن تركيا التي كانت تشكل خط الحماية الأول لبعض المنظمات الدولية (في إشارة ضمنية إلى حلف الناتو بسبب حادثة مناورات النرويج)، لم تعد موجودة. وقال إن «أولئك الذين يقارنون تركيا بفترة الثمانينات والتسعينات، سوف يكتشفون أنهم مخطئون جدًا». وتابع أن «الأيام التي مورس فيها العداء ضد الديمقراطية والأمة، وكذلك ضد الأذان والعَلَم، باسم القيم المشتركة للجمهورية التركية، قد انتهت». وتابع: «كما طوينا صفحة الشبكات الشيطانية التي يقودها الدجال القابع في بنسلفانيا (في إشارة إلى فتح الله غولن حليفه الأقرب سابقا والذي يتهمه بالوقوف وراء محاولة الانقلاب)، أتمنى من أولئك الذين لا يخفون سعادتهم عند أي هجوم ضدي، أن يكونوا قد أدركوا حقيقة المسألة عندما تم استهداف أتاتورك أيضًا خلال مناورات الناتو».
وتشير تصريحات إردوغان إلى بعض تعليقات عدد من الكتاب ومقدمي نشرات الأخبار والبرامج والفنانين والمثقفين حول موقفه وحزب العدالة والتنمية الحاكم من أتاتورك، وسعيهم إلى محو إرثه ومبادئه التي قامت عليها الجمهورية التركية، وتهكّمهم على مبالغة الحزب هذا العام في مظاهر إحياء ذكرى وفاة أتاتورك الأسبوع الماضي.
ورأى مراقبون أن هذا الهجوم من جانب إردوغان قد يكون مقدمة لموجة جديدة من التضييق على بعض الصحف والقنوات التليفزيونية وفتح تحقيقات أو القيام بحملة توقيفات ضد كتاب وصحافيين وفنانين ومثقفين في الأيام المقبلة، على غرار الحملات التي تعرضت لها من قبل صحف وقنوات وكتاب معارضون لإردوغان اتهموا بالتورط في دعم الإرهاب ومحاولة الانقلاب الفاشلة.
في المقابل، أثنى إردوغان على موقف أحزاب المعارضة التركية على خلفية ما حدث في مناورات الناتو بالنرويج، ووصفها بالإيجابية. وسحبت تركيا، يوم الجمعة الماضي عناصر قواتها من مناورات لحلف شمال الأطلسي في النرويج، في يومها الأخير بسبب حادثتين منفصلتين وقعتا خلال المناورات.
تمثلت الأولى في قيام أحد أفراد الطاقم الفني التابع للمركز العسكري المشترك بالنرويج، المشرف على تصميم نماذج المحاكاة للسيرة الذاتية لقادة العدو، بوضع تمثال لأتاتورك ضمن السيرة الذاتية لأحد قادة الأعداء المفترضين. وتمثّلت الثانية في فتح أحد الموظفين المدنيين المتعاقدين مع الجيش النرويجي، أثناء دروس المحاكاة، حسابًا باسم «رجب طيب إردوغان» في برنامج محادثة، لاستخدامه في التدريب على إقامة علاقات مع قادة دول عدوة والتعاون معها.
وقال إردوغان أمس إن ما حدث في المناورات لا يستهدف شخصه أو مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك فحسب، وإن وضع صورهما على لوحات التدريب على الرماية لا يستهدفهما بل يستهدف الأمة التركية.
وقدم كل من أمين عام الناتو ينس ستولتنبرغ، ووزير الدفاع النرويجي فرانك باك ينسن، وقائد المركز العسكري المشترك في النرويج، أندرزج ريودويتز، اعتذارات لتركيا، على خلفية الواقعة، ووعود بمحاسبة المتورطين.
ورفض إردوغان، مساء أول من أمس السبت، الاعتذار الذي قدمه ستولتنبرغ، وقال في خطاب جماهيري في ولاية ريزة شمال شرقي البلاد: «رأيتم التصرف المسيء في مناورات الناتو، هناك أخطاء لا يرتكبها الحمقى (...)». واعتبر الرئيس التركي أن «هذا التصرف المسيء لا يمكن العفو عنه بهذه السهولة»، قائلا إن «هذه المسألة لا يمكن التغاضي عنها بمجرد اعتذار».
وقدم ستولتنبرغ اعتذراً رسمياً خلال اتصال هاتفي أجراه مع إردوغان، بحسب ما أعلنت الرئاسة التركية التي ذكرت أنه أكد لإردوغان إطلاق تحقيق في الواقعة، وتسريح موظف نرويجي متعاقد متورط في الحادثة وشدد على أن تركيا حليف مهم بالنسبة لـ«الناتو»، وأنه سيتم اتخاذ جميع التدابير لضمان عدم تكرار الحادثة، معرباً عن أمله في ألَّا تؤثر على علاقات تركيا مع الحلف.
وقال إردوغان إن انتخابات عام 2019 (الرئاسية والبرلمانية) ستكون نقطة تحول مهمة في كفاح تركيا لأجل الاستقلال والمستقبل، وستكون تركيا بعد تجاوزها أقوى وأسرع نحو تحقيق أهدافها المنشودة.
في سياق آخر، فتح مكتب المدعي العام في إسطنبول تحقيقا بخصوص توجيه ممثلي ادعاء أميركيين اتهامات لتاجر الذهب التركي من أصل إيراني رضا ضراب الذي يواجه محاكمة في نيويورك بتهمة التحايل لانتهاك العقوبات على إيران.
ويحقق الادعاء التركي بشأن ممثل الادعاء الأميركي السابق بريت بهارارا ونائب ممثل الادعاء جون إتش. كيم بعد مزاعم بأن قضيتهما تستند إلى وثائق تقول تركيا إنها ملفقة.
وجاء تحرك النيابة العامة في إسطنبول بعدما ذكر وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، أول أمس، أن القضية الأميركية استندت إلى وثائق لفّقها أتباع فتح الله غولن الذي تتهمه أنقرة بتدبير محاولة الانقلاب العام الماضي، واصفا بهارارا بأنه «مقرب جدا» من حركة الخدمة التابعة لغولن.
ورد بهارارا على تصريحات جاويش أوغلو في تغريدة على «تويتر» اتهمه فيها بالكذب قائلا إن «وزير خارجية تركيا كاذب.. الآن دعونا نرى ما سيحدث في المحكمة».
وتسببت قضية ضراب، الذي كان المتهم الأبرز في تحقيقات حول قضايا فساد ورشوة ضخمة جرت في تركيا في نهاية العام 2013 واستقال على أثرها 4 وزراء في حكومة إردوغان الذي كان رئيسا للوزراء في ذلك الوقت وأمر بإغلاق التحقيقات معتبرا أنها كانت محاولة من جانب حركة غولن للإطاحة بحكومته، إلى توتر في العلاقات المضطربة بالأساس بين أنقرة وواشنطن.
ووجه الادعاء اتهامات لضراب وشركائه، ومنهم المدير التنفيذي لبنك خلق الحكومة التركي محمد أتيلا، بالتآمر لإجراء تحويلات مالية بمئات الملايين من الدولارات لمساعدة الحكومة الإيرانية أو كيانات إيرانية أخرى للإفلات من العقوبات الأميركية في الفترة من العام 2010 إلى العام 2015 وينفي ضراب، الذي من المقرر أن يمثل أمام المحكمة في نيويورك يوم 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري الاتهامات.
وكان الادعاء العام في تحقيقات فضيحة الفساد والرشوة في تركيا في 2013، وجه الاتهام لضراب ومسؤولين كبار في الحكومة وبنك خلق ورجال أعمال مقربين لإردوغان، بالتورط في تسهيل تحويل أموال إيرانية عبر تهريب الذهب إلى تركيا.
وأقالت الحكومة التركية بعد ذلك، أو نقلت، جميع رجال الأمن ومدعي العموم الذين شاركوا في هذه التحقيقات التي اعتبرت من جانب إردوغان مؤامرة على حكومته. ووصف نائب رئيس الوزراء المتحدث باسم الحكومة التركية، بكير بوزداغ، القضية المنظورة ضد ضراب في الولايات المتحدة بأنها لا أساس لها وذات دوافع سياسية.
وقال أمام تجمع جماهيري في ولاية اديامان، جنوب شرقي البلاد، أمس الأحد إن القضية كانت جزءا من عملية مناهضة لتركيا دبرتها حركة غولن، التي دبرت لاحقا الانقلاب المدمر الذي هزم في تركيا العام الماضي.
وأضاف أن هذا هو ما حاولت حركة غولن تحقيقه خلال محاولة الانقلاب القضائي التي جرت في الفترة من 17 إلى 25 ديسمبر (كانون الأول) عام 2013. لكنها فشلت، وتقوم حاليا بمحاولة أخرى ضد تركيا في الولايات المتحدة.
في سياق آخر، قلل نائب رئيس الوزراء التركي للشؤون الاقتصادية محمد شيمشك من احتمالات تأثير توجه الاتحاد الأوروبي إلى خصم جزء من المعونات المقدمة لتركيا في إطار مفاوضات العضوية على اقتصادها.
واعتبر شيمشك في مقابلة تلفزيونية أمس (الأحد) القرار الأوروبي، الذي أعلن مساء السبت، «لا يعني شيئا» قائلاً: «تأثير الخبر سيئ جداً، إلا أنه لا يعني شيئا».
وأشار إلى أن حصّة تركيا من الاقتصاد العالمي للعام 2018 ستبلغ 210 مليارات دولار على الأقل، أي نحو 180 مليار يورو، قائلاً، «الحديث يدور عن 105 ملايين يورو من المعونات الأوروبية».
ويقدم الاتحاد الأوروبي معونات مالية للدول المرشحة للانضمام إلى عضويته من أجل مساعدتها في تطبيق «معايير كوبنهاغن» وأعلن الاتحاد أول من أمس ميزانيته للعام 2018 التي كشفت عن خفض ملحوظ في التمويل المخصص لتركيا على خلفية الشكوك حيال التزامها بمسائل تخص مفاهيم الديمقراطية ودولة القانون وحقوق الإنسان.
وكانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قادت خلال حملتها الانتخابية مؤخرا المطالبة بخفض التمويل الذي يمنحه الاتحاد الأوروبي للدول التي تجري مفاوضات للانضمام إليه عقب حملة الاعتقالات الواسعة في تركيا منذ محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في يوليو (تموز) 2016.



متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
TT

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

تجمّع عشرات المتظاهرين أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب الدولة الواقعة في البلقان من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

ومن المقرر إقامة المسابقة الرئيسية لهذا العام بمشاركة 35 دولة في الفترة من 12 إلى 16 مايو (أيار) في فيينا. وستمثل صربيا فرقة «لافينا»، وهي فرقة «ميتال» مكونة من ستة أعضاء.

ولوّح المتظاهرون في وسط بلغراد بالأعلام الفلسطينية، ورفعوا لافتات تتهم إسرائيل بارتكاب فظائع خلال الحرب في غزة. ودعوا هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية إلى عدم بث المسابقة، وحثوا الصرب على الامتناع عن مشاهدتها.

وجاء في بيان لمنظمي الاحتجاج: «إن (يوروفيجن) دون إسرائيل تعني الدفاع عن المثل العليا التي يعلنها هذا الحدث».

ولم يصدر رد فعل فوري من هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية. وترتبط صربيا بعلاقات وثيقة مع إسرائيل.

وتسعى مسابقة الأغنية الأوروبية إلى تقديم موسيقى البوب على السياسة، لكنها انخرطت مراراً وتكراراً في الأحداث العالمية، فقد طردت روسيا في عام 2022 بعد غزوها الشامل لأوكرانيا.

وقرر منظمو المسابقة في ديسمبر (كانون الأول) السماح لإسرائيل بالمنافسة، ما أدى إلى انسحاب سلوفينيا وآيسلندا وآيرلندا وهولندا وإسبانيا. وقالت إذاعة سلوفينيا العامة إنها ستبث برنامجاً فلسطينياً في وقت مسابقة «يوروفيجن».


ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران، الثلاثاء، وذلك بعد يوم من تصريح ميرتس بأن الإيرانيين يذلّون الولايات المتحدة في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «يرى مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس أنه لا مانع من أن تملك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يفقه ما الذي يتحدث عنه!».

ونادى ميرتس بضرورة عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته الاثنين مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب كهذه هي أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً. ورأيناه في العراق».

وتابع قائلاً إن «كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إنه لا يستطيع أن يرى «أي مخرج استراتيجي سيختار الأميركيون، وخصوصاً أن من الواضح أن الإيرانيين يتفاوضون بمهارة شديدة، أو لا يفاوضون بمهارة شديدة».

وأضاف: «أمّة كاملة تتعرض هناك للإذلال على أيدي القيادة الإيرانية، وأكثر من ذلك على أيدي ما يُسمّى (الحرس الثوري)».

وقال ميرتس، الاثنين، إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة وتجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة دون نتائج، في توبيخ لاذع غير معتاد بشأن الصراع.

هذه التعليقات تبرز الانقسامات العميقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تفاقمت بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا، ومسألة غرينلاند، والرسوم الجمركية، وآخرها حرب إيران.


خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.