باريس تدعو للحوار مع طهران... بعد {أزمة التصريحات}

الرئيس ماكرون يدعو لسياسة إقليمية إيرانية «أقل عدائية»

الرئيس الفرنسي مع رئيس الوزراء السويدي أثناء زيارتهما لمصنع سيارات فولفو في غوتنبرغ السويدية أمس (رويترز)
الرئيس الفرنسي مع رئيس الوزراء السويدي أثناء زيارتهما لمصنع سيارات فولفو في غوتنبرغ السويدية أمس (رويترز)
TT

باريس تدعو للحوار مع طهران... بعد {أزمة التصريحات}

الرئيس الفرنسي مع رئيس الوزراء السويدي أثناء زيارتهما لمصنع سيارات فولفو في غوتنبرغ السويدية أمس (رويترز)
الرئيس الفرنسي مع رئيس الوزراء السويدي أثناء زيارتهما لمصنع سيارات فولفو في غوتنبرغ السويدية أمس (رويترز)

ترفض المصادر الرسمية الفرنسية الحديث عن «نشوب أزمة» بين فرنسا وإيران، كما توحي بذلك التصريحات التي أطلقها وزير الخارجية جان إيف لو دريان من الرياض، أول من أمس، والرد الذي جاء عليها من طهران، أمس. الوزير الفرنسي تحدث، خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره السعودي عادل الجبير، عن مخاوف بلاده من «نزعة الهيمنة» الإيرانية، كما تتبدى من خلال البرامج الصاروخية والباليستية الإيرانية، ومن خلال سياسات طهران الإقليمية المزعزعة للاستقرار. ولم يتأخر الرد الإيراني، أمس، على لسان الناطق باسم وزارة الخارجية باهرام قاسمي الذي اتهم باريس بـ«التحيز» وبـ«تأجيج النزاعات» في المنطقة. وقال قاسمي: «للأسف يبدو أن لفرنسا رؤية أحادية الجانب ومنحازة تجاه الأزمات والكوارث الإنسانية في الشرق الأوسط، وهذا النهج يساعد عمداً أم غير عمد بتأجيج الأزمات الكامنة». واعتبر قاسمي أن المخاوف الفرنسية «غير مطابقة للوقائع الإقليمية وهي تقود (فرنسا) في الاتجاه الخاطئ».
ويجيء التصعيد بين البلدين بينما يخطط الوزير لو دريان لزيارة طهران. لكن هذه الزيارة التي كان مقرراً لها أن تحصل قبل نهاية الشهر الجاري يبدو أنها أصابها التأجيل، إذ إن مصادر دبلوماسية واسعة الاطلاع في الخارجية الفرنسية تتحدث اليوم عن حصولها نهاية العام، وعزت التأخير إلى الحاجة إلى إيجاد موعد «يلائم الطرفين».
حقيقة الأمر أن أجواء العلاقات بين العاصمتين قد تدهورت، رغم أن المصادر التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، أمس، ما زالت تؤكد أن طهران «شريك»، وأن باريس راغبة في استمرار التعاون معها. وتؤكد المصادر المشار إليها أن السبيل إلى ذلك الاستمرار في الحوار السياسي «الصريح» حول كل المسائل السياسية وغير السياسية، فضلاً عن تأكيد رغبة فرنسا في «مواكبة» الاقتصاد الإيراني، الأمر الذي يعني الاستفادة من الفرص التي يطرحها والتي بدأت الشركات الفرنسية مثل «توتال» النفطية أو شركات صناعة السيارات والطائرات في اقتناصها. ورغبت باريس، بعد الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وفيه هاجم إيران بقوة وندد بالاتفاق النووي الذي وقّعته واشنطن وصادق عليه مجلس الأمن الدولي، أن تلعب دور الوسيط. ولذلك، فإن الرئيس ماكرون اقترح وقتها أن يزور طهران أوائل العام القادم وأن يرسل سريعاً وزير خارجيته. وعمد ماكرون إلى تقديم مقترحات تقوم على المحافظة على الاتفاق النووي ولكن «استكماله» بتفاهمات حول النقاط الخلافية التي أثارها ترمب. كذلك اقترح ماكرون أن يفتح ملف البرامج الصاروخية والباليستية مع إيران عبر الأمم المتحدة، وكذلك مناقشة سياسات إيران الإقليمية والاتهامات المساقة إليها، والتي تبناها الوزير لو دريان جزئياً تحت مسمى «الهيمنة». لكن «القشة التي قصمت ظهر البعير» تتمثل في حديث باريس عن فرض عقوبات اقتصادية على طهران في الملفين المشار إليهما، اقتداءً بالملف النووي، إذ إن ثمة قناعة بأنه لولا العقوبات الاقتصادية لَما قبلت طهران التفاوض ولا التوقيع على اتفاق «يجمّد» برنامجها النووي. وسبق لكبار المسؤولين الإيرانيين بمن فيهم المرشد الأعلى أن «رفضوا» إعادة التفاوض على الاتفاق النووي، وهو ما لا تطرحه باريس. كذلك رفضوا، علناً، مناقشة برنامجهم الصاروخي لأنه غير مشمول بالاتفاق المذكور وفق المنطق الإيراني وبالتالي غير معنيٍّ بالقرار الدولي رقم 2231.
مع اشتداد التصعيد، بدت باريس كأنها طرف ولم تعد وسيطاً. وترجح المصادر الفرنسية التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، أمس، أن يكون أكثر ما أغاظ إيران «اقتراب باريس من المواقف السعودية»، كما انعكس في تصريحات الوزير لو دريان، أول من أمس، في حديثه عن «نزعة الهيمنة» الإيرانية وعن القلق الفرنسي لجهة هز الاستقرار في بلدان المنطقة ومنها لبنان. لذا، فالسؤال المطروح اليوم: إلى أين تسير العلاقات الفرنسية - الإيرانية؟ وما الأدوات التي تستطيع باريس الركون إليها للتأثير على المواقف الإيرانية؟
تقول المصادر الفرنسية إنه «من المهم أن تفهم إيران أن مصلحتها تكمن في تغيير سياساتها التي تبدو في بعض جوانبها استفزازية». ووفق تحليلها، فإن التهديدات الأميركية بالخروج من الاتفاق النووي وترك الأبواب أميركياً مفتوحة أمام «كل الخيارات» يتعين أن تدفع السلطات الإيرانية إلى «التفاهم» مع فرنسا وأوروبا بشكل عام، وبالتالي أن تستجيب لمطالبها الخاصة بالباليستي وبالسياسات الإقليمية. وتضيف هذه المصادر أن باريس، من خلال تمسكها بالمحافظة على الاتفاق النووي، تسدي «خدمة» إلى طهران التي تتخوف من أن تعمد الإدارة الأميركية إلى الإطاحة به. وبشكل عام، تعتبر باريس أن سعي الرئيس ترمب ليس فقط إلى الخروج من الاتفاق بل أيضاً احتواء النفوذ الإيراني ومجابهته يحتم على طهران أن تكون أكثر استماعاً وتفهماً لمطالب الأوروبيين. وكانت باريس، كغيرها من الدول الكبرى، قد راهنت على أن الاتفاق ورفع العقوبات جزئياً سيحفزان قادة طهران على اتباع سياسة «معتدلة» و«أكثر اتزاناً». والحال أن هذا التحول لم يحصل وما زالت إيران تعمد، وفق التصور الفرنسي، مباشرة أو بالواسطة، إلى تنفيذ سياسات تهز الاستقرار وتوتِّر العلاقات في منطقة الخليج واليمن ولبنان وسوريا، بينما تصريحات مسؤولين كبار بينهم الرئيس حسن روحاني حول إمساك طهران بزمام القرار في 4 عواصم عربية وفي دول أخرى في شمال أفريقيا، زادت الشكوك في خططها كما في سعيها لفتح «ممر» لها من طهران إلى المتوسط.
رغم هذه المعطيات، لا تريد باريس تبديد ما نسجته من علاقات مع طهران. وبدا ذلك بوضوح في كلام الرئيس الفرنسي ماكرون في مدينة غوتنبرغ «السويد» بمناسبة مشاركته في القمة الأوروبية. وقال الرئيس الفرنسي في المؤتمر الصحافي رداً على سؤال، إنه «راغب» في استمرار الحوار مع إيران، واعتبر أن ردة الفعل الإيرانية (على تصريحات لودريان) «تنمّ عن جهل بالموقف الفرنسي»، مؤكداً أن باريس «متمسكة بنهج بناء السلام، ولا تتدخل في الانقسامات الحاصلة محلياً أو إقليمياً، ولم تختر معسكراً ضد آخر، حيث هناك من يسعى إلى اجتذاب القوى الغربية إلى التناقضات المتزايدة بين السُّنة والشيعة». وحسب الرئيس الفرنسي فإن دور بلاده هو «الحديث إلى الجميع» وأن مصلحة الجميع هي «السعي لتوفير الهدوء». لكن ماكرون اعترف بأن لإيران سياسة إقليمية عدائية بقوله إنه «يتمنى أن تكون لإيران سياسة إقليمية أقل عدائية، وأن نستطيع توضيح سياستها الباليستية الخارجة عن السيطرة».
وفي هذا السياق، فإن المصادر التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط» كررت الرغبة في «التحاور مع طهران بشأن كل الموضوعات الخلافية». لكن هذا الحوار تريده «صريحاً» و«متطلباً» بمعنى أن الطرف الفرنسي لم يعد يريد الاكتفاء بالتطمينات والنيات. وبالطبع، تَعتبر باريس أن ثمة «مروحة واسعة» من الأدوات التي يمكن اللجوء إليها، وأولاها الضغوط السياسية وتعبئة الاتحاد الأوروبي ودول أخرى (باعتبار أن الولايات المتحدة الأميركية معبأة سلفاً ضد إيران) للانضمام إليها في الضغط على طهران. كذلك تستطيع باريس تحريك الأمم المتحدة والمطالبة مثلاً بعمليات تفتيش لمواقع الصواريخ الإيرانية، معتمدةً على تفسير موسع للقرار الدولي رقم 2231 إلى «صادق» على الاتفاق النووي الذي يتضمن فقرة عن برنامج الصواريخ. وإذا آل كل ذلك إلى الفشل، فهنالك التلويح بالعقوبات الاقتصادية التي لن يكون فرضها سهلاً لا على المستوى الأوروبي (بسبب الحاجة إلى الإجماع بين الدول الـ27 وهو غير متوافر) ولا في مجلس الأمن بسبب روسيا والصين. من هنا، تظهر أهمية زيارة الوزير الفرنسي إلى طهران في الأسابيع القادمة وبعدها زيارة ماكرون إذا لم يدفع التصعيد المستجد بين العاصمتين إلى صرف النظر عنها، لجلاء المسارات التي ستسلكها العلاقة مع إيران.



روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
TT

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)

أقامت روسيا وكوريا الشمالية مراسم، اليوم (الثلاثاء)، احتفالاً بإنشاء أول جسر برّي يربط البلدين والمقرر فتحه أمام حركة السير هذا الصيف، حسبما أعلنت موسكو.

وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، فقد تطوّرت العلاقات بين البلدين الخاضعين لعقوبات دولية خلال الحرب الروسية على أوكرانيا، إذ عمّقت موسكو وبيونغ يانغ علاقاتهما الاقتصادية والسياسية والثقافية والعسكرية.

وحذّرت كوريا الجنوبية الأسبوع الماضي، من أن الدعمين الصيني والروسي يساعدان في إنعاش اقتصاد كوريا الشمالية التي عانت لسنوات في ظل عقوبات دولية واسعة النطاق وعزلة دولية كاملة تقريباً وتركيزها على الاستثمار عسكرياً.

وذكرت وزارة الخارجية الروسية أن افتتاح الجسر سيشكّل «مرحلة تاريخية حقّاً في العلاقات الروسية-الكورية. تتجاوز أهميته بأشواط المهمة الهندسية فحسب».

صورة للجسر نشرتها وزارة النقل الروسية (أ.ف.ب)

وسيكون بمقدور الجسر الذي يعبر نهر تومين الفاصل بين البلدين، التعامل مع 300 مركبة و2850 شخصاً يومياً، حسب وزارة النقل الروسية.

ووقّعت روسيا وكوريا الشمالية معاهدة دفاعية في 2024 تنص على تقديم دعم عسكري حال تعرّض أي من البلدين لهجوم.

وأرسلت بيونغ يانغ في ذلك العام آلاف الجنود إلى روسيا لدعم حربها ضد أوكرانيا. وتم نشرهم في منطقة كورسك (غرب) في مواجهة هجوم استمر عدة شهور من القوات الأوكرانية.

وزار عدد من كبار المسؤولين الروس كوريا الشمالية مؤخراً، بينهم وزير الداخلية الذي يزور البلاد حالياً.

وقالت الخارجية الروسية إن الجسر سيساعد على «تنمية التبادلات التجارية والاقتصادية والإنسانية» بين أقصى الشرق الروسي وكوريا الشمالية.

ولطالما واجهت كوريا الشمالية حالات شح في الأساسيات. وفي منتصف التسعينات، أودت مجاعة بمئات آلاف الأشخاص، فيما تشير تقارير إلى أن كثيرين عانوا من الجوع الشديد جراء وباء كوفيد-19.


«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
TT

«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)

قالت «منظمة العفو الدولية» في تقريرها السنوي الصادر اليوم الثلاثاء إن العديد من القادة أظهروا «خوفاً» في العام 2025 من مواجهة «قوى متوحشة»، في حين كان ينبغي عليهم «التصدي لها» بدلاً من انتهاج «سياسة الاسترضاء»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب المنظمة غير الحكومية، فإن قادة سياسيين من أمثال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتصرفون في تحدٍ للقواعد والمنظمات الدولية التي تم إنشاؤها بعد الحرب العالمية الثانية، ما ينشئ عالماً «تسود الحروب (فيه)، بدلاً من الدبلوماسية».

صورة مركبة لترمب وبوتين ونتنياهو (أ.ف.ب)

وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أنياس كالامار خلال تقديم التقرير السنوي في لندن: «على مدار عام 2025، تربّصت قوى متوحشة نهمة بالموارد العالمية المشتركة، وراحت تقتنص غنائم من دون وجه حق. فقد نفّذ قادة سياسيون، من أمثال ترمب وبوتين ونتنياهو وكثيرين آخرين، غزواتهم بهدف الهيمنة الاقتصادية والسياسية، من خلال التدمير، والقمع، والعنف على نطاق واسع».

وأضافت: «ولكن، بدلاً من مواجهة هذه القوى المتوحشة، اختارت معظم الحكومات في عام 2025 سياسة الاسترضاء، بما في ذلك معظم الدول الأوروبية. بل وسعت بعض الحكومات إلى تقليد هذه القوى المتوحشة. واحتمت حكومات أخرى في ظل هذه القوى. بينما اختارت قلة قليلة فقط التصدي لها».

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة تشن «عمليات قتل خارج نطاق القضاء، وهجمات غير مشروعة في فنزويلا، وإيران، وتُهدد بالاستيلاء على غرينلاند».

وقالت كالامار لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن إدارة ترمب «فعلت كل ما في وسعها لتقويض سنوات وعقود من الجهود» للدفاع عن حقوق المرأة، مؤكدة أن الرئيسين الأميركي والروسي يشتركان في رؤية عالمية «عنصرية وذكورية للغاية».

كذلك «تستمر الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين في قطاع غزة بالرغم مما يُسمى وقف إطلاق النار» الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، بحسب التقرير.

وفي مواجهة كل ذلك «تجرّأت قلة من الدول فقط برفع أصواتها رفضاً لتغليب هدير المدافع على الجهود الدبلوماسية»، وفق التقرير الذي أشار إلى انضمام «بعض الدول إلى مجموعة لاهاي، وهي تكتل من الدول التي تعهدت تنسيق التدابير القانونية والدبلوماسية فيما بينها دفاعاً عن القانون الدولي، وتضامناً مع الشعب الفلسطيني».

وتابع: «وانضمت دول أخرى إلى دعوى الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل. ودعت كندا القوى المتوسطة إلى التكاتف والعمل على تعزيز الصمود الجماعي. ودأبت دول قليلة، مثل إسبانيا، على التنديد بتفكيك الضوابط المعيارية».

«انزلاق نحو تجاهل القانون»

وبحسب المنظمة، شهدت المؤسسات الدولية أسوأ الهجمات منذ العام 1948، وذلك من خلال العقوبات الأميركية التي فرضت على بعض القضاة والمدعين العامين في المحكمة الجنائية الدولية، وانسحاب الولايات المتحدة من عشرات الاتفاقات.

واعتبرت كالامار أن الصراع الحالي في الشرق الأوسط يوضح «الانزلاق نحو تجاهل القانون»، بدءاً من «الهجمات غير القانونية الأولى التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل»، إلى «الردود العمياء» لإيران.

وأشارت إلى أن هذا الصراع أتى بعد تعرّض المحتجين الإيرانيين «منذ مطلع عام 2026 لما يمكن أن يُعد أكبر عملية قتل جماعي في تاريخ إيران الحديث».

وتحدث التقرير أيضاً عن التعدي على حقوق الإنسان في بورما، حيث «شهد النزاع المسلح مزيداً من التصعيد بعد مرور خمس سنوات على الانقلاب العسكري (...)، وشن عدد قياسي من الغارات الجوية خلال الهجمات العسكرية، من بينها عدة هجمات كبيرة على المدارس أسفرت عن مقتل عشرات الطلاب».

كذلك ذكر التقرير السودان، حيث «تعرضت النساء والفتيات للعنف الجنسي المرتبط بالنزاع على نطاق واسع، وممنهج» من قوات «الدعم السريع» خلال حصار الفاشر الذي استمر 18 شهراً قبل سقوط المدينة في أكتوبر.

لكن المنظمة رأت بصيص أمل في هذه الصورة القاتمة: إنشاء محكمة خاصة للحرب في أوكرانيا، وتسليم الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وأعربت كالامار أيضاً عن أملها في أن يكون رفض بعض الدول الأوروبية الانضمام إلى الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران بمثابة إشارة إلى بداية «نهوض».

لكنها حذّرت من أن ذلك ليس مجرد «فترة عصيبة أخرى. إنها اللحظة العصيبة التي تُهدد بتدمير كل ما بُني على مدار 80 عاماً. وسننهض، نحن عموم الناس، لمواجهة هذه اللحظة التاريخية».


زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

وقال زيلينسكي، يوم الاثنين، في مقابلة مع برنامج إخباري حكومي: «من قلة الاحترام السفر إلى موسكو وعدم القدوم إلى كييف». وأضاف أنه يتفهم صعوبات السفر إلى بلد تمزقه الحرب، لكنه أشار إلى أن آخرين تمكنوا من القيام بالرحلة إلى كييف.

وفي حديثه عن احتمال زيارة ويتكوف وكوشنر لكييف، قال: «نحن لا نحتاج إلى ذلك، هم من يحتاجون إليه»، مؤكداً أن نتيجة المحادثات، وليس مكان انعقادها، هي ما يهمه، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

كما جدد زيلينسكي رفضه لمطلب روسي بانسحاب أوكرانيا من منطقتي لوغانسك ودونيتسك في الشرق، قائلاً: «سيكون ذلك بلا شك هزيمة استراتيجية لنا».

وأوضح أن أوكرانيا ستصبح أضعف من دون تحصيناتها وخطوطها الدفاعية المتطورة، مضيفاً أن الانسحاب المنظم سيؤثر أيضاً سلباً على معنويات الجيش الأوكراني.

وقال إن أسرع طريقة لإنهاء الحرب ستكون عبر وقف إطلاق النار على طول خطوط التماس الحالية.

وتواصل أوكرانيا بدعم غربي محاولة صد الهجوم الروسي منذ أكثر من أربع سنوات، فيما تضغط واشنطن منذ أشهر على طرفي النزاع للتوصل إلى اتفاق سلام. غير أن المفاوضات متوقفة منذ فبراير (شباط) بسبب الحرب مع إيران.

وقبل ذلك، كان ويتكوف وكوشنر قد زارا موسكو عدة مرات لإجراء محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وكان من المتوقع أن يقوما بأول زيارة لهما إلى كييف بعد عيد الفصح الأرثوذكسي، الذي وافق يوم 12 أبريل (نيسان)، إلا أن هذه الزيارة لم تتم حتى الآن.