إردوغان يعيد «تطهير» عفرين إلى الواجهة قبل قمة سوتشي

اجتماع وزاري ثلاثي قبل لقاء الرؤساء الروسي والتركي والإيراني

رجل طوارئ ينقذ طفلاً أُصيب في غارة لقوات النظام على غوطة دمشق أمس (أ.ف.ب)
رجل طوارئ ينقذ طفلاً أُصيب في غارة لقوات النظام على غوطة دمشق أمس (أ.ف.ب)
TT

إردوغان يعيد «تطهير» عفرين إلى الواجهة قبل قمة سوتشي

رجل طوارئ ينقذ طفلاً أُصيب في غارة لقوات النظام على غوطة دمشق أمس (أ.ف.ب)
رجل طوارئ ينقذ طفلاً أُصيب في غارة لقوات النظام على غوطة دمشق أمس (أ.ف.ب)

عادت عفرين إلى الواجهة مرة أخرى قبل أيام من انعقاد قمة مرتقبة في مدينة سوتشي الروسية تجمع رؤساء الدول الثلاث، الضامنة لوقف إطلاق النار في سوريا؛ التركي رجب طيب إردوغان، والروسي فلاديمير بوتين، والإيراني حسن روحاني يوم الأربعاء المقبل.
وبعد تواتر كثير من التقارير في وسائل الإعلام التركية حول عملية على غرار درع الفرات تشارك فيها قوات تركية مع فصائل من الجيش السوري الحر باسم «درع الفرات»، وكذلك عن اتفاق على إقامة منطقة خفض تصعيد باتفاق ثلاثي؛ تركي - إيراني - روسي على غرار المناطق الأخرى في سوريا، قال الرئيس إردوغان أمس إنه «يتعين علينا تطهير مدينة عفرين من عناصر وحدات حماية الشعب الكردية، الذراع العسكرية لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي».
وأضاف خلال كلمة أمام رؤساء فروع حزب العدالة والتنمية الحاكم في أنقرة، أمس، أن بلاده ستواصل مكافحة الإرهاب حتى استسلام أو القضاء على آخر إرهابي، وشدد على أنهم لن يشفقوا على من يوجه السلاح إلى تركيا أو قواتها المسلحة.
واتهم إردوغان الولايات المتحدة بدعم التنظيمات الإرهابية في سوريا ومنها «داعش»، وإرسال الأموال إليه، قائلا إن تركيا «شعرت بخيبة أمل إزاء عدم وفاء الولايات المتحدة بوعودها منذ اندلاع الأزمة السورية» (في إشارة إلى عدم إخراج عناصر وحدات حماية الشعب الكردية في منبج إلى شرق الفرات والاستمرار في دعمها بالسلاح)، مضيفاً أنه «لا يريد أن يحدث الشيء نفسه في عفرين».
وأضاف: «عدم التزام الولايات المتحدة بوعودها منذ اندلاع الأزمة في سوريا سبب لنا خيبة أمل كبيرة، وكثير من المشكلات التي كان يُمكن حلّها بالتحالف أدخلت في نفق مسدود من قبل أميركا». وقال: «علينا أن نكون مهيمنين على نقاط المراقبة في إدلب... إذا لم نفعل ذلك فإن مجموعات إرهابية مختلفة ستحاول غزو تلك المناطق».
وتسعى القوات التركية إلى إنشاء 12 نقطة للمراقبة الأمنية في منطقة خفض التصعيد في إدلب كجزء من عملية «آستانة»، وتحاول تطبيق نموذج إدلب في كل من عفرين ومنبج.
وتم نشر القوات التركية في نقاط استراتيجية في إدلب، بالقرب من حدودها مع عفرين ومنبج، لمراقبة المنطقة لمنع الاشتباكات بين مقاتلي المعارضة السورية وقوات النظام السوري، وتسعى أنقرة لوضع خطة لعملية مقبلة في المنطقتين الأخريين.
وأنشأ الجيش التركي بالفعل 6 نقاط مراقبة في جميع أنحاء إدلب.
ولفت إردوغان إلى أن تركيا اقترحت على الولايات المتحدة تحالفاً لتطهير منبج من وحدات حماية الشعب الكردية، قائلاً: «الرئيس الأميركي السابق (باراك أوباما) لم يفِ بوعوده، على الرغم من تكرار وعوده هذه مرات كثيرة. والإدارة الأميركية الحالية، للأسف، قالت إنها تعمل مع تحالف قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بدلاً من وحدات حماية الشعب».
وتابع: «لا تحاولوا خداعنا بالقول إن قوات سوريا الديمقراطية تختلف عن وحدات حماية الشعب الكردية فهي (منظمة إرهابية أيضاً)، نحن نعرف (من يكون من)».
وأبدى إردوغان غضبه من الاتفاق الذي وُقّع أخيراً بين «داعش» ووحدات حماية الشعب الكردية المدعومة من واشنطن للسماح لمئات من مقاتلي «داعش» بالخروج من الرقة.
وقال إردوغان إن الولايات المتحدة أرسلت «كثيراً من الدولارات» إلى «داعش» لكن «جنودي» (القوات التركية) والجيش السوري الحر خاضوا معركة بطولية ضد «داعش»، و«لا يزالون يفعلون ذلك، وسيطروا على مساحة تبلغ ألفي كيلومتر مربع في شمال سوريا (في إشارة إلى عملية درع الفرات على محور جرابلس - أعزاز - الباب».
وتابع: «ندرك السيناريوهات التي تريد الولايات المتحدة، التي سعت لتخريب عملياتنا ضد (داعش) وحزب الاتحاد الديمقراطي، تحقيقها... فمن اخترع (داعش) هو مَن اخترع حزب الاتحاد الديمقراطي، وهو نفسه من رغب في تعميق عدم الاستقرار في العراق عبر جر إقليم الشمال لإعلان الانفصال».
وعن القمة الثلاثة المرتقبة بين تركيا وروسيا وإيران في سوتشي الروسية حول سوريا، الأربعاء المقبل، قال إردوغان إن «السبب الرئيسي لعقدها مسألة إدلب، ونريد أن يكون وقف إطلاق النار دائماً في العملية التي سميناها (منطقة خفض التصعيد)».
وأضاف أن رؤساء أركان الدول الثلاث (تركيا وروسيا وإيران) سيجتمعون قبل قمة سوتشي للتنسيق بشأن الخطوات التي يتعين اتخاذها.
وقالت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» إن اتفاق مناطق خفض التصعيد، الذي تم التوصل إليه بين الدول الثلاث في «آستانة»، سيكون الموضوع الأبرز على أجندة القمة والاجتماعات التي تسبقها سواء اجتماعات رؤساء أركان الجيوش أو وزراء الخارجية الذين يلتقون في مدينة أنطاليا التركية، غداً (الأحد)، حيث سيجري تقييم الوضع الحالي للاتفاق في ظل ما يشوبه من خروقات مستمرة.
وصعَّد النظام السوري، الأسبوع الماضي، انتهاكه للاتفاق عبر استهدافه الأحياء السكنية والأسواق بغارات جوية أوقعَت عشرات الضحايا من المدنيين، كما حصل في الأتارب في حلب والغوطة الشرقية بريف دمشق، بالإضافة إلى منع دخول المساعدات إلى بعض المناطق المشمولة بخفض التصعيد. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم قالن، في بيان، أمس (الخميس)، إن القمة ستناقش الفعاليات التي ستجري في مناطق خفض التصعيد المتفق عليها خلال «محادثات آستانة».
ومن المنتظَر، بحسب المصادر، بحث الخطوات الميدانية لاستكمال تطبيق اتفاق مناطق خفض التصعيد، وفي مقدمتها مهام قوات المراقبة التابعة الدول الثلاث بعد انتشارها في المناطق المشمولة بالاتفاق.
ودخلت قوات من الجيش التركي إلى إدلب ومحيطها في 12 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وبدأت تأسيس نقاط للمراقبة، لكنها لم تدخل في اشتباكات مع جبهة تحرير الشام (النصرة سابقاً)، التي ترغب موسكو في القضاء عليه على الفور، حيث يُتوَقّع أن تتطرق القمة إلى هذه النقطة. ويشكل انتزاع عفرين من سيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي هدفاً استراتيجياً لتركيا في المرحلة المقبلة، وقالت المصادر إن تركيا ربطت وجودها العسكري في إدلب بمسألة منع إقامة ما تسميه «ممراً إرهابياً» داخل سوريا على طول حدودها الجنوبية، وصولاً إلى البحر المتوسط.
وبعد تصريحاته، أمس، عن تطهير عفرين، من المتوقع أن يطرح إردوغان الموضوع مجدداً في سوتشي سعياً لانتزاع موافقة روسيا وإيران على عملية عسكرية تركية في هذه المنطقة.
وأكد إردوغان مراراً أهمية عفرين الكبيرة بالنسبة لتركيا، والحاجة إلى تطهيرها من الميليشيات الكردية.
وقام الجيش التركي من خلال عمليات الانتشار في إدلب بتطويق عفرين ونشر نقاط المراقبة على بعد نحو 4 كيلومترات من مناطق سيطرة وحدات حماية الشعب الكردية في عفرين.
وبحسب المصادر من المنتظر أن تحسم قمة سوتشي الخلاف حول مؤتمر سوتشي للحوار الوطني في سوريا، الذي اقترحته روسيا في الجولة الأخيرة من «محادثات آستانة»، ودعت إليه جميع الفصائل والجماعات المقاتلة في سوريا، بما في ذلك حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، ما تسبب في اعتراض شديد من جانب تركيا فيها تنظيم «ب.ي.د» الإرهابي والمنظمات المنبثقة عنه. وهو التي رهنت مشاركتها فيه بعدم دعوة حزب الاتحاد الديمقراطي لحضوره.
ورفضت المعارضة السورية بغالبية أطيافها الدعوة الروسية لحضور المؤتمر، ما دفع موسكو إلى تأجيله، ومن المتوقع أن تبت قمة سوتشي الثلاثية في مصيره.
في السياق ذاته، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، إنه سيجتمع «مع نظيريه الروسي سيرغي لافروف، والإيراني محمد جواد ظريف، نهاية الأسبوع الحالي» (غداً الأحد)، بمدينة أنطاليا التركية لبحث تطورات الأزمة السورية.
ويأتي الاجتماع الوزاري الثلاثي قبل قمة الدول الثلاث الضامنة للأزمة السورية، بمدينة سوتشي الروسية حول سوريا، الأربعاء المقبل.
وأضاف جاويش أوغلو في مؤتمر صحافي، مساء أول من أمس (الخميس)، مع نظيره اللبناني جبران باسيل، في أنقرة، إن الرئيس رجب طيب إردوغان، سيشارك، الأربعاء المقبل، في القمة الثلاثية مع الرئيسين الروسي والإيراني، بمدينة سوتشي الروسية، وإن الرؤساء الثلاثة سيبحثون الأعمال التي تم إنجازها في إطار «مباحثات آستانة»، والخطوات التي يتوجب اتخاذها في المرحلة المقبلة.
وأشار أن مباحثات وزراء خارجية الدول الثلاث، ستبحث سبل تحقيق التكامل بين «مباحثات آستانة» و«مفاوضات جنيف» حول سوريا. وقال الوزير التركي: «لا يمكنكم ضمان وقف إطلاق النار في سوريا، إذا تجاهلتم إيران، ولا يمكنكم الحصول على نتيجة إذا لم تجعلوا إيران ضامنة، ولم تعطوها مسؤولية، والأمر نفسه ينطبق على روسيا». وشدد على ضرورة ضمان وقف إطلاق النار أولاً من أجل التوجه إلى حل سياسي في سوريا، لافتاً إلى أن الأطراف في سوريا حاولت تطبيق وقف إطلاق النار ميدانياً.
وأضاف: «نركز حالياً على ما سنقوم به من أجل الحل السياسي، لذلك سنعقد القمة الثلاثية مع إيران وروسيا، وقبلها سنعقد اجتماعاً ثلاثياً لوزراء الخارجية».
وأشار إلى أنه تم حالياً إحراز تقدم مهم في طريق الحل السياسي مقارنة بـ2016. وأكد ضرورة أن يركز الجميع معاً، من أجل الحل السياسي في سوريا.



مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.


تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended