عصر ذهبي لـ«العملة المشفرة»

نظام رقمي جديد وجريء لتمويل الشركات الجديدة مليء بالأرباح والمخاطر

عصر ذهبي لـ«العملة المشفرة»
TT

عصر ذهبي لـ«العملة المشفرة»

عصر ذهبي لـ«العملة المشفرة»

التعبير الجديد المتنامي الاستخدام في عالم الأعمال الرقمي اليوم أصبح مصطلح ما يسمى «العرض الأولي للعملة» Initial Coin offering. ولكن ما هي الميزة الكبرى لـ«العرض الأولي للعملة»؟ إن الجانب الجديد والمبتكر لـ«العرض الأولي للعملة» هو أنه يتيح للشركات الجديدة تحصيل وجمع كميات من المبالغ المالية الكبيرة دون الاضطرار إلى التنازل عن السيطرة لصالح مستثمرين آخرين في رأس المال، أو تحمل صرامة وتكلفة الحصص العائمة في سوق الأسهم.
وهكذا وبدلا من عرض الأسهم للاستثمار العام، تقدم شركات «العرض الأولي للعملة» للمستثمرين عملة رمزية (أسهم رقمية، إذا صح التعبير)، يُسدد ثمنها بواحدة من الفئات الجديدة للعملة الرقمية المشفرة. وقد نما نشاط «العرض الأولي للعملة» هذا العام إلى أكثر من 2.1 مليار دولار، مطلقاً العنان لخليط من العملات الجديدة التي تحمل أسماء كـ«تيزيزTezzies»، «آتومزAtoms»، و«بايسيك أتنشين توكنز»، التي تعتمد بغالبيتها على العملة المشفرة المعروفة بـ« إيثريومEthereum».
عملة «إيثريوم» المميزة
> بماذا تتميز «إيثريوم»؟ يجيب خبراء بريطانيون ناقشوا العملات الرقمية الحديثة ودورها على صفحات مجلة «ذي ويك»، بأنها ككثير غيرها من العملات المشفرة، تعتمد على دفتر رقمي عام وغير مركزي يعرف بـ«سلسلة الكتل» (بلوك تشاين). تعتبر الـ«بتكوين» أكثر هذه العملات انتشاراً، إلا أن «إيثريوم»، صاحبة ثاني أكثر بلوك تشاين، تتميز بأنها وعلى عكس البتكوين وغيرها من العملات المشفرة الكلاسيكية، تتيح إصدار أشكال جديدة من عملاتها الرمزية وبجهود تقنية قليلة جداً. هذا الأمر يجعل منها استثماراً مثالياً للعرض الأولي للعملة، وهو السبب أيضاً لارتفاع سعر عملتها من 8 دولارات إلى 400 دولار في أوائل 2017، ولكن تجدر الإشارة إلى أن سعرها شديد التقلب: إذ أدى «هبوط حاد» في سعرها بنسبة 95 في المائة إلى 10 سنتات بعد طلب لصفقة غير موفقة بملايين الدولارات، أدت إلى نشر الفوضى في السوق.
> مم تتألف هذه العملات الرمزية؟ إن الفرق الرئيسي بين العملات الرقمية غير المركزية والعملات التقليدية كالجنيه الإسترليني والدولار هو أن الأولى ليست أسيرة مصرف مركزي. إذ يمكن للمستهلك أن يشتري العملات الرقمية عبر الإنترنت وأن يسدد ثمنها من خلال بطاقته المصرفية. ثمّ يعمل على تسجيل هذه العملات في دفتر حسابي تضعه وتحافظ عليه شبكة من أجهزة الكومبيوتر التي تستخدم بروتوكولات خاصة ومعقدة لتشفير العملة.
بعدها، يصبح صاحب العملات قادراً على استعمالها في مدفوعات آمنة، أو كمخزن للأموال أو لشراء أموال نقدية، ولكنه لن يضطر ولا في أي وقت أن يصرّح باسمه أو أن يتعامل مع مصرف. وتتحول كل عملية تحويل يقوم بها المالك بعملاته الرقمية إلى جزء من «كتلة» أكبر أو مجموعة من التحويلات المترابطة. تتم عملية «ربط التحويلات» من قبل من يعرف بـ«متخصصي البحث العميق» أو «متخصصي الاستخلاص العميق»، وهو فريق من عباقرة التشفير الذين يديرون أجهزة كومبيوتر بقدرات هائلة.
ويتنافس هؤلاء المتخصصون بين بعضهم البعض لحلّ مسائل حسابية شديدة الصعوبة تتضمن جميع التحويلات التي تنتظر الدفع على شكل مدخلات. يحقّ لأول شخص ينجح في الوصول إلى حلّ، أن يسجل خروجه من الكتلة الحالية، ويسجل دخوله إلى الكتلة التالية في السلسة. ويسدي المتخصص الذي ينجح في إنشاء كتلة جديدة خدمة للجميع من خلال تلزيم جميع التحويلات التي تنتظر الدفع إلى سلسلة الكتل؛ وكمكافأة لجهوده، يحق له أن يخصص لنفسه بعض العملات الجديدة في الكتلة الجديدة.
ريادة «بتكوين» المهددة
هل لا تزال «بتكوين» صاحبة القيادة في السوق؟ نعم، إذ إنها تعتبر المعيار الذهبي في عالم العملات المشفرة. وعلى الرغم من بعض الانتكاسات المخيفة، أثبتت بتكوين أنها أفضل متجر لـ«الذهب الرقمي». فقد ارتفع سعرها من دولارين للوحدة عام 2011، وسجل تحليقاً قياسيا يقارب 6400 دولار هذا الأسبوع. يحبّ مؤيدو العملة المشفرة هذا النظام، خاصة أن عملية استخلاص العملية الرقمية تزداد صعوبة مع الوقت، وأن إجمالي عددها لا يمكن أن يتجاوز الـ21 مليونا؛ أي إنه لا يمكن لأي مصرف مركزي أن يصدر فيضاً من العملات الجديدة ويضعف قيمة العملات الموجودة في التداول. إلا أن حدود هذا النظام، الذي يتمتع بقدرة بسيطة تقود إلى الحاجة إلى عدة أيام لإتمام أي تحويل، حفز على ظهور ضيف جديد من العملات المشفرة البديلة.
ويتساءل الكثيرون: هل يعيش المال الرقمي في فقاعة؟ يظهر المال الرقمي الكثير من المميزات. فقد تم اعتباره في أوائل هذا العام واحدا من أكثر مجالات الاستثمار حماسة، إذ أدى التوجه الكبير من الأموال النقدية إلى العملات الإلكترونية خلال العام الجاري إلى تحليق في القيمة النظرية للعملات المشفرة ووصولها إلى 180 مليار دولار، أو إلى نحو نصف قيمة مصرف جي.بي. مورغان. كما توجد أيضاً الكثير من المضاربات التي تجري خلف الكواليس، صعوداً وهبوطاً، وأغلبها يقودها مهووسون من الصين. في هذه الحالات، يحوّل المضاربون العملات الرقمية إلى أموال نقدية إما بهدف الضخّ أو الإغراق. في الوقت نفسه، يكثر عدد العملات التي تنافس اليوم لجذب المستثمرين. ففي يوليو (تموز)، توفرت 900 عملة جديد عبر الإنترنت، حتى إن مدرب كرة القدم المعروف هاري ريدكناب غرد الشهر الفائت بعد استثماره في عملة مشفرة تدعى «إلكترونوم» قائلاً: «متحمس كثيراً... أنا أستثمر فيها، هيا وأنتم أيضاً».
منجم مربح بلا حماية
> ما هو مصدر تمويل هذا المنجم المربح؟ الطمع هو جزء من تمويل هذه الاستثمارات؛ إذ إن الاستخدام المتزايد لهذه العملات الرقمية هو خطة بسيطة للثراء السريع، مما يجعله أكثر إغراء لأصحاب العائدات القليلة الموجودة في الأسواق التقليدية كسندات الدين والأسهم. كما ساهم نقص تكنولوجيا البتكوين في تسريع ظهور بدائل جديدة أكبر كماً وأكثر أمناً. في محاولة منهم لتقليل العرض، يحاول حيتان البتكوين (اللاعبون الكبار) التغيير إلى عملة «إيثير»، التي ازدادت شهرتها مع ازدهار مبدأ العرض الأولي للعملة. ونتيجة لذلك، انخفضت أسهم البتكوين في مجمل رؤوس أموال سوق العملة المشفرة من 90 في المائة في أواخر 2016 إلى ما يقارب 50 في المائة اليوم.
> ما الإجراءات المعتمدة لحماية المقامرين الذين يستثمرون في «العرض الأولي للعملة»؟ افتراضياً، ليست هناك أي إجراءات للحماية، إذ إن إطلاق عرض للعملة الرقمية لا يتطلب أكثر من ورقة بيضاء يضع عليها الطامحون خططهم الكبيرة. في الواقع، يمثل «العرض الأولي للعملة» خطراً أكبر بالنسبة للزبائن المتهورين أكثر من الشركات المتخصصة بالتجارة الإلكترونية الذي انطلقت في التسعينات، لأن أغلبهم يفتقر إلى الحماية الأساسية من قوانين الأمن. ففي حالات إفلاس شركة تقليدية، يحق للمستثمرين والدائنين أن يطالبوا بما استطاعوا الحصول عليه من الأصول المتبقية. أما في حالة «العرض الأولي للعملة»، قد لا تمثل رموز العملات ادعاء حقيقياً لأي شيء. وحسب جايمي ديمون، رئيس شركو جي.بي. مورغان، فإن البتكوين، أي البذرة الأولى للعملات الإلكترونية ليس سوى «عملية احتيال».
> ماذا تفعل السلطات؟ ليس كثيراً، إذ إن الإجراءات التي قد تتخذها السلطات لا تعني أي شيء في الوقت الذي لا يزال فيه عالم العملة المشفرة بحد ذاته محدوداً. ولكن الآن، وبما أنها باتت تستخدم لتمويل استثمارات تقليدية، وتحديداً العقارات، لا شك في أن الإجراءات سيكون لها تأثير.
الصين مثلاً استشعرت الخطر ومنعت الشركات من إصدار عملاتها المرمزة الخاصة؛ كما أصدرت هيئة السلوك المالي في المملكة المتحدة الشهر الفائت تحذيرها الخاص بهذا الشأن. ولكن ما لا يمكن إنكاره أن أي دوران في الدفة، لن يؤدي إلى تحطيم أسعار العملات الرقمية فحسب، بل سيعرض صناعة استثمارية جديدة لأخطار كبيرة.
إصدارات جديدة للعملات المشفرة
> الريبل Ripple(7.8 مليار دولار): العملة السريعة والمفضلة للمصارف. أسستها شركة ناشئة في كاليفورنيا عام 2012 للقيام بتحويلات عابرة للحدود بشكل سريع وآمن؛ أكثر من 100 مؤسسة انضمت حتى اليوم إلى سلسة كتلة «ريبل نت»، من بينها «يو بي إس»، و«ستاندارد تشارترد»، و«سانتاندر»، ويعمل بنك إنجلترا اليوم على تجربتها. وقد سجلت قيمة ريبل ارتفاعاً بنسبة 3300 في المائة في العام الفائت.
> بتكوين كاش Bitcoin Cash (7.3 مليار دولار): في أغسطس (آب)، قامت بتكوين بفصل عملتها إلى عملتين منفصلتين بعد سنتين من الحرب الداخلية بين المجددين الذين يريدون دعم قدرة سلسلة البتكوين والقيام بتحويلات أسرع، وبين آخرين معترضين على الوضع القائم للعملة. وعلى الرغم من أن البعض قد خاف من أن يساهم ظهور «بتكوين كاش» بتخفيض قيمة البتكوين ككل، إلا أن العكس هو ما حصل.
> مونيرو Monero (1.38 مليار دولار): أطلقت كفرع من فروع «بتكوين» عام 2014، وكانت مونيرو العملة المشفرة الأفضل لعام 2016، مدعومة بمزايا الخصوصية التي توفرها. وعلى عكس البتكوين، تسهل عمليات مونيرو الحسابية التعتيم قبل القيام بتحويلات السلسة. إلا أن العملة تعرضت لنكسة كبيرة بعدد إقفال «ألفا باي»، شركة كبيرة معنية بالخصوصية عبر الإنترنت في إطار تطبيق أحد القوانين هذا العام.



مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).


صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

سجلت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات خارجة أسبوعية منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) خلال الأيام السبعة المنتهية في 11 مارس (آذار)؛ إذ أدت اضطرابات إمدادات النفط الناجمة عن الصراع الأميركي - الإسرائيلي - الإيراني المستمر إلى تصاعد المخاوف بشأن التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، بلغت قيمة التدفقات الخارجة من صناديق الأسهم العالمية 7.05 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ الأسبوع المنتهي في 17 ديسمبر 2025، الذي شهد تدفقات خارجة بلغت 46.68 مليار دولار، وفق «رويترز».

وتجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل يوم الجمعة، في وقت تعاني فيه أسواق النفط العالمية ما وصفه المتداولون بأنه أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعد أن توقفت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز بشكل شبه كلي.

في الوقت نفسه، ارتفع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات، المعروف في وول ستريت باسم «مقياس الخوف»، إلى 28.15 نقطة في وقت سابق من هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، ما يعكس ارتفاع حالة عدم اليقين في الأسواق.

وعلى صعيد التدفقات الإقليمية، سجلت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات خارجة بنحو 7.77 مليار دولار، بعد صافي مبيعات أسبوعية بلغ 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما سحب المستثمرون نحو 7.71 مليار دولار من الصناديق الأوروبية، في حين استقطبت الصناديق الآسيوية تدفقات داخلة بقيمة 6.15 مليار دولار.

أما صناديق الأسهم القطاعية فسجلت صافي مبيعات بلغ 2.71 مليار دولار، مع تخارج المستثمرين من صناديق القطاع المالي والرعاية الصحية بقيمة 2.31 مليار دولار و1.31 مليار دولار على التوالي، في حين اجتذبت صناديق القطاع الصناعي تدفقات داخلة بلغت 1.31 مليار دولار.

وقال راي شارما-أونغ، نائب الرئيس العالمي لحلول الأصول المتعددة في شركة «أبردين» للاستثمارات، إن التراجع الأخير في أسواق الأسهم في شمال آسيا يبدو غير متناسب مع الأساسيات الاقتصادية. وأضاف أن استقرار المخاطر الجيوسياسية قد يؤدي إلى انعكاس سريع في مراكز الاستثمار ومعنويات المستثمرين، ما قد يفتح المجال أمام انتعاش قوي في المنطقة.

في المقابل، تراجعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق السندات العالمية إلى أدنى مستوى لها في عشرة أسابيع عند 5.72 مليار دولار. وسجلت صناديق السندات عالية العائد صافي مبيعات بقيمة 3.17 مليار دولار، وهو أكبر تدفق خارجي أسبوعي منذ منتصف أبريل (نيسان) 2025.

وعلى النقيض، ارتفعت التدفقات الداخلة إلى صناديق السندات قصيرة الأجل إلى أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مسجلة 5.75 مليار دولار، في حين جذبت صناديق أسواق المال 6.93 مليار دولار، محققة تدفقات إيجابية للأسبوع السابع على التوالي مع توجه المستثمرين نحو الأصول الأكثر أماناً.

ومع ذلك، شهدت صناديق السلع المرتبطة بالذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات خارجة قدرها 2.84 مليار دولار، بعدما سجلت صافي مبيعات خلال ثلاثة أسابيع من الأسابيع الأربعة الماضية.

كما تعرضت الأسواق الناشئة لضغوط بيعية، حيث سحب المستثمرون نحو 2.69 مليار دولار من صناديق الأسهم بعد موجة شراء صافية استمرت 11 أسبوعاً. وأظهرت بيانات شملت 28,809 صندوقاً أن صناديق السندات في الأسواق الناشئة سجلت أيضاً تدفقات خارجة أسبوعية صافية بلغت 656 مليون دولار.

وفي التفاصيل، تعرضت صناديق الأسهم الأميركية لضغوط بيعية للأسبوع الثاني على التوالي، وباع المستثمرون ما قيمته 7.77 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع، بعد صافي مبيعات بلغ نحو 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. وجاء ذلك بالتزامن مع قفزة حادة في أسعار النفط؛ إذ ارتفع الخام الأميركي بنسبة 9.7 في المائة يوم الخميس، لتصل مكاسبه منذ بداية الشهر إلى نحو 42.88 في المائة، وسط ما وصفه المتداولون بأكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعدما كادت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز أن تتوقف بالكامل.

وعلى مستوى القطاعات، سجلت صناديق الأسهم ذات رؤوس الأموال الكبيرة والمتوسطة والصغيرة صافي تدفقات خارجة بلغت 20.98 مليار دولار و405 ملايين دولار و8 ملايين دولار على التوالي، في حين استقطبت صناديق الأسهم متعددة رؤوس الأموال تدفقات داخلة أسبوعية صافية قدرها 9.32 مليار دولار.

كما تخلى المستثمرون عن صناديق أسهم النمو بقيمة 4.48 مليار دولار، بينما واصلوا التوجه نحو صناديق القيمة للأسبوع الخامس على التوالي، بضخ استثمارات بلغت 2.91 مليار دولار.

في المقابل، حافظت صناديق السندات على جاذبيتها للأسبوع العاشر على التوالي، مسجلة صافي تدفقات داخلة بنحو 8.21 مليار دولار. واستقطبت صناديق السندات الحكومية وصناديق الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل نحو 4.05 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ 24 ديسمبر.

كما جذبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل وصناديق ديون البلديات صافي مشتريات بقيمة 2.77 مليار دولار و614 مليون دولار على التوالي.

وفي الوقت نفسه، سجلت صناديق أسواق المال الأميركية تدفقات داخلة صافية تقارب 1.5 مليار دولار، ليواصل المستثمرون ضخ السيولة فيها للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل سعيهم إلى الملاذات الأكثر أماناً.