«حسم»... نسخة «باهتة» من «التنظيم الخاص» لـ«الإخوان»

تزعج السلطات المصرية بعمليات خاطفة

حضور أمني مكثف عقب استهداف «حسم» مرتكزين أمنيين في شارع الهرم (الصور وزعتها وزارة الداخلية المصرية في أوقات الحوادث)
حضور أمني مكثف عقب استهداف «حسم» مرتكزين أمنيين في شارع الهرم (الصور وزعتها وزارة الداخلية المصرية في أوقات الحوادث)
TT

«حسم»... نسخة «باهتة» من «التنظيم الخاص» لـ«الإخوان»

حضور أمني مكثف عقب استهداف «حسم» مرتكزين أمنيين في شارع الهرم (الصور وزعتها وزارة الداخلية المصرية في أوقات الحوادث)
حضور أمني مكثف عقب استهداف «حسم» مرتكزين أمنيين في شارع الهرم (الصور وزعتها وزارة الداخلية المصرية في أوقات الحوادث)

لم يكن من الصعب أبداً إثبات النزعة الإرهابية لتنظيم الإخوان منذ نشأ في مصر عام 1928، خصوصاً عندما يأتي الحديث عن «التنظيم الخاص» الذي نشأ كذراع عسكرية للجماعة ارتكبت العديد من الجرائم الإرهابية التي تم الكشف عنها.
يعتقد باحثون ومحللون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» أن نزعة العنف المتوافرة لدى تنظيم «الإخوان» وجدت دائماً مسارات للتعبير عن نفسها عبر خلايا وتشكيلات اتخذت لنفسها أسماء مختلفة، ويبدو أن اسم «حسم» يمثل إحدى أحدث النسخ «الإرهابية» التي طورتها طاقة العنف في الجماعة. ويتفق خبراء أمن وباحثون في شؤون جماعة الإسلام السياسي أن «حسم» أحد إفرازات جماعة «الإخوان»، التي أزيحت عن السلطة بعد مظاهرات شعبية حاشدة في يونيو (حزيران) عام 2013، مشيرين إلى أنه عقب وصول جماعة «الإخوان» إلى الحكم وخروجها منه كانت هناك أجنحة لم تقبل هذا الخروج، وبدأ ظهور مجموعة «العمليات النوعية» بقيادة القيادي الإخواني محمد كمال (مؤسس الجناح المسلح لجماعة «الإخوان» ولجانها النوعية)، وظهرت في ذلك الحين «حسم».
في هذا الصدد، قال خبراء لـ«الشرق الأوسط» إنه عندما فكرت جماعة «الإخوان» في إحياء العمل المسلح عن طريق «حسم» انتقت عناصر التنظيم ممن تتوافر فيهم المقومات البدنية والنفسية التي تؤهلهم للتخطيط والتنفيذ لعمليات إرهابية نوعية.
بشعار على هيئة «كلاشنيكوف» متبوعاً بعبارة «بسواعدنا نحمي ثورتنا»، أعلنت «حركة سواعد مصر... حسم» عن نفسها في يناير (كانون الثاني) عام 2014. وعلى الرغم من أن «حسم» وصفت نفسها في البداية بأنها حركة ثورية تهدف إلى استعادة روح ثورة «25 يناير» عام 2011؛ إلا أنها تحولت لحركة دموية، وعدلت عن رؤيتها وتبنت أعمالاً تخريبية وعمليات اغتيال.
من جهته، قال اللواء محمد قدري، الخبير الأمني والاستراتيجي، إن جماعة «الإخوان» اعتمدت منذ نشأتها على التنظيمات السرية للتخلص من خصومها، لافتاً إلى أن «حسم» - التي بزغ نجمها في عام 2015 - كانت محاولة من «التنظيم الخاص» لـ«الإخوان» لمحاربة مؤسسات الدولة في مصر وضباط الشرطة والجيش، واعتمدت على استخدام شبكة الإنترنت وتنويع التسليح والقنابل التي يتم استخدامها في العمليات الإرهابية. لكن «حسم»، كما قال، كانت مجرد «نسخة باهتة»، استطاعت أن تزعج السلطات عبر عمليات خاطفة؛ لكنها لم تكن قادرة على إحداث تغيير استراتيجي، كما كانت تتمنى جماعة «الإخوان».
ويرى أحمد بان، الباحث المتخصص في شؤون جماعات الإسلام السياسي، أن «حسم» ظهرت عقب عزل محمد مرسي، الرئيس الأسبق، عن السلطة، نتيجة حالة العنف العشوائي التي سيطرت على شباب «الإخوان». وأضاف: «بالنظر إلى المفردات التي استخدمتها (حسم) في بدايتها، لم تخرج عن نطاق تعبيرات مثل (الثورة والثأر)، وكان يبدو أنها لا تنتمي للتنظيمات المتشددة الأخرى التي تنادي بتطبيق الشريعة كـ(أنصار بيت المقدس) سابقاً أو (ولاية سيناء) مثلاً، فخطابها يتطابق منذ البداية مع خطاب الإخوان».
وأكد بان أن «حسم» حاولت أن تُقدم نفسها كحركة تحرر وطني في البداية، واختارت أهدافاً رخوة مثل استهداف كمين أو مرتكز أمني، لكن أبرز عملياتها تمثلت في محاولتي اغتيال النائب العام المساعد زكريا عبد العزيز، ومفتي البلاد السابق علي جمعة.
ويشار إلى أن العملية الأولى للحركة لم تحدث صدى لدى الأجهزة الأمنية؛ لكن الحركة اعتبرت العملية الأولى مُجرد انطلاقة لها، ثم فاجأت الأجهزة الأمنية بعد أقل من شهرين بالعملية الثانية في مطلع أغسطس (آب) عام 2016 بمحاولة اغتيال مفتي البلاد السابق.
ويشرح اللواء قدري أن الاعتداءات اللاحقة لـ«حسم»، بعد مفتي البلاد السابق، اتسمت بلجوء الحركة إلى إلقاء عبوات ناسفة على نقاط أمنية، ووقوع مواجهات مسلحة ضد سيارات قوات الشرطة في القاهرة ومحافظات مصر، كما استخدمت «حسم» السيارات المفخخة لاستهداف قوات الأمن، ودرّبت مقاتلين سمتهم بـ«الصقور» على تنفيذ هجمات مسلحة ضد العناصر الأمنية.
وعن بداية ظهور «حسم» على المشهد في مصر، قال أحمد بان: «من يبحث في أدبيات (الإخوان) يجد أنها أدبيات مراوغة، فحسن البنا مؤسس جماعة (الإخوان)، كان يتحدث بعدم استخدام العنف في موضع، ويؤكد في موضع آخر أنه مع استخدام العنف... فالمراوغة هي سمة أساسية منذ نشأت الجماعة». وأضاف أنه عقب وصول «الإخوان» للحكم في مصر وخروجها منه، كان هناك أجنحة لم تقبل هذا الخروج، وأصرت على مُقاومة الخروج، وبدأت في الحشد للخروج بمظاهرات في الشوارع، وعندما لم تجد أن هذا المسار يحقق شيئاً لها، بدأت تنحرف للعنف، ثم العمليات النوعية من خلال عدد من الحركات منها «حسم»، وبدأ في هذا التوقيت ظهور عمليات العمل النوعي بقيادة القيادي الإخواني محمد كمال (مؤسس الجناح المسلح لجماعة الإخوان ولجانها النوعية). ورغم قتله في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2016. إلا أن نشاط «حسم» الإرهابي ازداد حدة.
وقال اللواء محمد قدري، من جهته، إنه «عندما فكرت جماعة (الإخوان) في إحياء العمل المسلح من خلال تشكيل تنظيم جديد أطلقت عليه (حسم) بدأت في انتقاء عناصر الحركة ممن تتوافر فيهم المقومات البدنية والنفسية التي تؤهلهم للتخطيط والتنفيذ لعمليات إرهابية نوعية، وإخضاع تلك العناصر لدورات تدريبية عسكرية على كيفية استخدام الأسلحة وتصنيع العبوات الناسفة».
وسبق أن رفع شعار «حسم» مجموعات تابعة للجان نوعية تشكلت من شباب «الإخوان» بعد فض اعتصامين لأنصار الجماعة في ميداني «رابعة العدوية» بضاحية مدينة نصر شرق القاهرة، وميدان «النهضة» بالجيزة في أغسطس عام 2013.
وأكد اللواء قدري، في هذا الصدد، أنه «بدأ تشكيل عناصر الحركة عقب ضبط الكثير من قيادات وأعضاء جماعة (الإخوان) في مصر، وتضييق الخناق عليهم في قضايا لجان العمليات النوعية ولجان العمليات المتقدمة، والتي نفذت العديد من العمليات الإرهابية التي استهدفت قوات الأمن في محافظتي القاهرة والجيزة».
ووفق معلومات سلطات التحقيق في مصر، فإن من بين أبرز المسؤولين عن «حسم» لتنفيذ المخططات الإرهابية في بدايتها، قيادات تنظيم «الإخوان» خارج البلاد، ومن بينهم يحيى السيد موسى، وعلي السيد أحمد بطيخ، مضيفاً أنه تم الاتفاق مع قيادات «الإخوان» داخل مصر حينها، ومنهم محمد كمال ومحمد رفيق مناع، على تشكيل غرفة عمليات بالخارج يكون المسؤول عنها محمد عبد الحفيظ، وهي التي تتولى تنفيذ العمليات النوعية الإرهابية داخل مصر عن طريق «حسم».
من جهته، قال أحمد بان إن الحركة تتكون من عشرات العناصر، مقسمة إلى مجموعات صغيرة تنشط في القاهرة الكبرى، و«خطابها يعتمد على المراوغة، مثل جماعة الإخوان».
وحول الأساليب التي تنشر بها «حسم» بياناتها على مواقع التواصل الاجتماعي مثل «فيسبوك» و«تويتر» و«إنستغرام»، قال الباحث بان: «لدى (حسم) إسناد إعلامي في تركيا وقطر»، مستدلاً على ذلك بأن وسائل إعلامية قطرية على وجه الخصوص تنوّه أحياناً بعمليات هذه الجماعة الإرهابية و«تحتفي» بها، مضيفاً أن «الإعلام بالنسبة لحسم مهم جداً».
وأغلقت إدارة «تويتر» في مطلع أكتوبر الماضي حساب حركة «حسم» لنشره محتوى يحض على الكراهية والعنف. وبتصفح حساب الحركة على موقع التدوينات القصيرة «تويتر» تظهر رسالة تقول إن «الحساب موقوف». لكن حساب الحركة على «إنستغرام» مُفعل ويتم نشر بيانات مقتضبة عليه.
جدير بالذكر أنه من واقع اعترافات عناصر «حسم» في سجلات النيابة العامة في مصر، تم الكشف عن أن عناصر «حسم» اتفقوا مع قيادات من «الإخوان» في الخارج لإخضاعهم لتدريبات عسكرية متقدمة على استعمال الأسلحة النارية المتطورة وتصنيع العبوات المتفجرة شديدة الانفجار.
وتؤكد أوراق تحقيقات نيابة أمن الدولة العليا أن حصيلة الخسائر التي ألحقتها الحركة بمصر بلغت 17 قتيلاً و56 مصاباً وتدمير 17 سيارة شرطة ومدرعة خلال عمليات إرهابية. وأظهرت التحقيقات أيضاً أن عدد المقار التنظيمية للحركة، التي تم التوصل إلى تحديدها، بلغ 14 مقراً على مستوى القطر المصري كله، كما ضُبط أيضاً مع عناصر «حسم» كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والمفرقعات وأجهزة اللاسلكي والحاسوب الآلي.
في غضون ذلك، قال اللواء ثروت النصيري، المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية، إن عدداً من عناصر «حسم» تلقوا تدريبات خارجية على حرب العصابات التي تعتمد على «الضربات الخاطفة»، مضيفاً أن «الحركة تعتمد على عناصرها الاستخباراتية في استطلاع مكان الهدف، لمعرفة الشوارع التي يمكن مفاجأة الهدف فيها، والشوارع الأخرى التي تمكنهم من الهروب سريعاً من مكان الحادث». وتابع أن الحركة «لا تأخذ وقتاَ طويلاً في التخطيط لعملياتها، لأن هدفها إرهاق أجهزة الأمن بضربات خاطفة تحدث دوياً واهتماماً إعلامياً».

معسكرات
ونجحت أجهزة الأمن المصرية، خلال السنوات القليلة الماضية، في رصد تحركات «حسم» ومعسكراتها الإرهابية في المناطق الصحراوية، وضربت أكثر من 20 معسكراً أبرزها معسكرات الفيوم والإسماعيلية والواحات وأسيوط.
ويُذكر أن رائد محمد عويس كان أول عنصر في «حسم» تُلقي الأجهزة الأمنية القبض عليه في سبتمبر (أيلول) عام 2016، واتهمته النيابة بالاشتراك في قتل ضابط في الفيوم. لكن عدد موقوفي الحركة، كما يكشف مصدر أمني، يتراوح بين 200 و400 شخص. وفي أكتوبر الماضي، أمرت نيابة أمن الدولة العليا بحبس 12 متهماً في خلية «طلائع حسم». وتعتبر هذه الخلية الإرهابية أول خلية يتم ضبطها في منطقة الظهير الصحراوي بعد حادث الواحات الإرهابي الذي قُتل فيه 16 من ضباط وعناصر الشرطة المصرية، بحسب ما أُعلن رسمياً. ووجهت النيابة للمتهمين اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية، أسست على خلاف أحكام القانون والدستور، والتخطيط لتنفيذ سلسلة من الاغتيالات تستهدف رجال الشرطة والشخصيات العامة، وتنفيذ عدد من التفجيرات بالمنطقة المركزية، أي القاهرة الكبرى، والمحافظات القريبة منها.
وأفادت التحريات بـ«تورط مجموعة منهم في الإعداد والتخطيط الفعلي لتنفيذ سلسلة من أعمال العنف تستهدف رجال الشرطة والقضاء والقوات المسلحة، وأسفرت إجراءات ملاحقتهم عن ضبط المتهمين من الحركة، وبحوزتهم بعض الأسلحة بينها 13 قطعة سلاح مختلفة الأنواع وعبوتان معدتان للتفجير».
وبحسب تحقيقات النيابة فإن المتهمين «اعترفوا بانضمامهم لمجموعات تسمى (طلائع حسم) الإرهابية، وتلقيهم تدريبات على استخدام السلاح، وإعداد العبوات المتفجرة، وتم تكليفهم برصد أهداف ومنشآت أمنية، تمهيداً لاستهدافها في توقيتات متزامنة، وكذلك مشاركتهم في الإعداد لمحاولات اغتيال رجال الشرطة وبعض الشخصيات العامة». وقالت التحقيقات إن «المقبوض عليهم أفصحوا عن العديد من الأعمال الإرهابية التي تلقوا تكليفات من قيادات الإخوان بالخارج بتنفيذها على مدار الأيام المقبلة، منها استهداف أكمنة الشرطة، واقتحام عدد من المواقع الشرطية بينها مباني سجون وأقسام شرطة».
وأشارت التحقيقات أيضاً إلى أن المتهمين «تلقوا قوائم بأسماء شخصيات عامة لتنفيذ سلسلة من الاغتيالات ضدهم، في محاولة لنشر الفوضى، وخلق نوع من الإحباط لدى الشعب المصري»، مؤكدة «أنهم كانوا يعتزمون تنفيذ سلسلة أعمال تخريبية في أوقات متتالية لحادث الواحات».
وسبق أن كشفت السلطات المصرية في يوليو (تموز) الماضي عن تفاصيل مثيرة تتم داخل معسكرات «حسم»، عقب توقيف قيادي في الحركة يدعى أحمد أ. ويحمل اسماً حركياً هو «هاني جمال» داخل مسكنه في الجيزة، إذ اعترف أنه انضم لـ«الإخوان» في عام 2011 بمدينة الزقازيق في محافظة الشرقية بدلتا مصر، وكان يحضر لقاءات الجماعة، وعقب فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، شارك بقوة في المظاهرات وأعمال الشغب التي نظمتها جماعة «الإخوان». وبحسب ما أفادت التحقيقات، فإن المتهم «انضم إلى مجموعة يطلق عليها (مجموعات طلائع) والتي كانت جزءاً أصيلاً من حركة حسم، ويتم تدريب عناصرها في المعسكرات بالمناطق الصحراوية على التكتيكات العسكرية والقنص عن بُعد والتفخيخ واستخدام القنابل وتصنيع المتفجرات». وقال القيادي في «حسم» في التحقيقات معه: «يتم استقطاب الشباب والزحف بهم لهذه المعسكرات بالمناطق الجبلية، عبر الدراجات البخارية، ويتم توفير وسائل إعاشة داخل هذه المعسكرات وتوفير أوعية مياه وبنزين ومجموعة خيام للنوم فيها»، مشيراً إلى أن «الشباب الذين ينضمون لهذه المعسكرات يتم إخضاعهم لثلاث دورات تدريبية قبل الزج بهم في الشوارع لتنفيذ التكليفات الإرهابية، أولها التدريب البدني في الصحراء على قوة التحمل، وثانيها التدريب على تأمين الهاتف المحمول واستخدام التقنيات الحديثة ووسائل التواصل بين العناصر الإرهابية بطريقة لا تسمح برصدها، وثالثها التأهيل والتدريب على العمل المسلح».
وعن مستقبل حركة «حسم» قال أحمد بان: «مستقبلها محكوم عليه بالفشل، فقد تراوغ لفترة، لكن سيتم القضاء عليها، فعمرها لن يتجاوز عاماً جديداً، وسيتم القضاء عليها من أجهزة الأمن في مصر».

أبرز عمليات «حسم» الإرهابية في مصر
- استهداف الرائد محمود عبد الحميد ضابط مباحث مدينة طامية أحد مراكز محافظة الفيوم (جنوب القاهرة)، وهي العملية التي أصيب فيها أمين شرطة ومجند كانا برفقته في يوليو (تموز) عام 2015.
- محاولة اغتيال مفتي البلاد السابق علي جمعة في مدينة 6 أكتوبر غرب القاهرة، في أغسطس (آب) 2016، في عملية وصفت بالبدائية، نفذها 4 من عناصر الحركة مستخدمين 58 طلقة من أسلحتهم الآلية.
- محاولة اغتيال النائب العام المساعد زكريا عبد العزيز، مدير التفتيش القضائي بالنيابة العامة، بعد قيام عناصر الحركة بزرع متفجرات داخل سيارة خاصة كانت متوقفة على مقربة من مسكن المستشار في سبتمبر (أيلول) عام 2016.
- تبنت «حسم» مقتل 6 من أفراد الشرطة عقب استهداف مرتكزين أمنيين في شارع الهرم السياحي غرب العاصمة المصرية في ديسمبر (كانون الأول) عام 2016.
- في سبتمبر 2016 قامت الحركة بتفجير نادي شرطة دمياط بمجموعة عبوات ناسفة شديدة الانفجار، ما أدى إلى إصابة ستة أفراد على رأسهم العقيد معتز سلامة رئيس إدارة المفرقعات، وأمين الشرطة محمد إبراهيم، وأربعة آخرون من رجال الشرطة.
- استهدفت الحركة أمين الشرطة صلاح حسن عبد العال في الجيزة، وأطلقت عليه عدة رصاصات في الرأس مباشرة في سبتمبر 2016، ما أدى إلى مقتله في الحال وسرقة متعلقاته.
- في يوليو عام 2017 اغتالت الحركة إبراهيم عزازي الضابط بقطاع الأمن الوطني أمام منزله في محافظة القليوبية المتاخمة للعاصمة القاهرة.
- أعلنت الحركة في بيان مقتضب على «إنستغرام» مسؤوليتها عن حادث منطقة الواحات الذي أسفر عن مقتل 16 من قوات الشرطة.



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.