في «كاودري هاوس»... أنت اللورد

«ذا ستافورد» اللندني يأخذك إلى أرض البولو والصيد في الريف الإنجليزي

في «كاودري هاوس»... أنت اللورد
TT

في «كاودري هاوس»... أنت اللورد

في «كاودري هاوس»... أنت اللورد

تخيل أن تبدأ صباحك وأنت ترتشف ألذ فنجان قهوة على شرفة قريبة من قصر باكينغهام وكلارينس هاوس، وبعد تناول الفطور الإنجليزي على أصوله، تحزم أمتعتك وتغوص في رحلة قريبة من حيث المسافة بعيدة من حيث المنال، لولا الشراكة بين فندق «ذا ستافورد» The Stafford الواقع في منطقة سانت جيمس و«كاودري هاوس» Cowdray House إلى الغرب من ساسيكس التي تعتبر موطن لعبة البولو، رياضة الأرستقراطيين الإنجليز. وهذه الشراكة تجعلك لورداً، وتحولك إلى فارس ولاعب بولو محترف وصياد ماهر وقناص يعرف كيف يؤكل الغزال.
وبسبب الشراكة بين «ذا ستافورد» و«كاودري»، فلا داعي للتخيل لأن حلم الإقامة في بيت ملكي سيكون حقيقة، خصوصاً أن هذا البيت الذي يضم 15 غرفة حالياً و22 غرفة في مطلع العام المقبل فتح أبوابه أمام الزوار منذ فترة قصيرة، بعدما قرر مالكه اللورد مايكل أورلاندو ويتمان بيرسون، الوريث الرابع لعائلة كاودري الإنجليزية الأرستقراطية، بيع البيت بسعر 25 مليون جنيه إسترليني، بعد أن تغيرت نظرته للحياة المترفة التي أراد مع زوجته مارينا التخلي عنها، والانتقال للعيش في واحد من بيوته الفخمة الأصغر حجماً في منطقة كاودري بارك التي يملك أجمل بيوتها، ولكنه لم يتخل عن أكاديمية رياضة البولو التي تعتبر أشهر ما تزخر به المنطقة، وبعدما تعذر بيع المنزل قرر اللورد تحويله إلى بيت مفتوح يؤجر بكامل غرفه. واليوم، أصبح من أجمل عناوين الإقامة في الريف الإنجليزي، ومقصد الباحثين عن أماكن جميلة لتمضية نهاية الأسبوع، أو إقامة مراسم الزفاف وغيرها من المناسبات العائلية الكبرى.
فلسفة «ذا ستافورد»
مبدأ فندق «ذا ستافورد» الذي يعود تاريخه إلى عام 1912 يرتكز على فلسفة مفادها أن الأكل والسفر يجب أن يكونا مسعى كل إنسان. ومن أجمل ميزات هذا الفندق الواقع في وسط العاصمة أنه يسعى دائماً لتعريف نزلائه على الريف الإنجليزي الجميل وما يزخر به من مواصفات ورياضات.
ومن خلال شراكته مع كاودري، يتمكن الزوار من اختبار ألذ المأكولات التي يحضرها الطاهي الرئيسي في مطعمه «ذا غايم بيرد»، جيمس دورانت، التي ترتكز على المكونات الطازجة المستوردة من المزارع المحلية، وتعلم رياضة البولو والصيد على أنواعه، والتعرف أيضاً على تاريخ «كاودري» الحافل.

بدأ المشوار
في صباح باكر من خريف لندن الذهبي متقلب المناخ والمزاج، تجمعنا للانطلاق في رحلة إلى قلب الريف، انطلقت سيارات بينتلي رباعية الدفع باتجاه «كاودري بارك» في مقاطعة ساسيكس. وبعد ساعة ونصف من القيادة المريحة، بدأت الطبيعة تتبدل، والبيوت تكبر وتبتعد عن بعضها بعضاً، والخضرة على مد العين والنظر. وعبر طريق ملتو، وصلنا إلى «كاودري هاوس»، وكان باستقبالنا فريق من العاملين في البيت الملكي، وهذا المشهد ذكرني بمسلسل «داونتون آبي» الذي تدور أحداثه في أحد البيوت الأرستقراطية الإنجليزية.
قد تكون المسافة ليست ببعيدة جداً عن وسط لندن، إلا أن كل شيء مختلف في هذا القسم من البلاد، فطبيعة الناس تختلف؛ إنهم طيبون اجتماعيون أكثر من أهالي المدن، فالترحيب كان رائعاً دافئاً تماماً مثل دفء ذلك اليوم الخريفي الذي كان أشبه بدفء المتوسط.
نافورة ماء عملاقة مقابل المنزل، وسيارات فارهة في الفسحة الخارجية، وتلال ووديان ترسم الأفق القريب، ومساحات خضراء شاسعة أينما نظرت.
تدخل المنزل عبرة قنطرة من الحجر، فالبيت أثري يعود بناؤه إلى 1520، الأرضية من الحجر، الأسقف عالية جداً، أول ما تراه عند دخولك معدات رياضة البولو: الأحذية والخوذة والعصا. وبعدها، تصل إلى البهو الرئيسي. وفي هذا المكان رهبة غير عادية، وملكية بالتأكيد، فأنت في الحقيقة داخل قصر ولست في منزل؛ تزين الجدران في هذا الركن صور اللوردات الذين تناوبوا على ملكية المنزل، وصولاً إلى المالك الحالي اللورد مايكل وزوجته مارينا، وصورة لابنهما وريث المنزل المستقبلي (باري)، ابن الـ24 عاماً الذي بدا وهو في استقبالنا بطلته البهية وطوله الفاره لطيفاً متواضعاً لأكثر الحدود.
ومن هذا البهو، تنتقل إلى صالونات سوف تعجز عن تفضيل منها واحد عن غيره، ومن كل واحد منهم تصل إلى آخر بديكور مختلف وأثاث رائع؛ ويقال إن هذا الأثاث لم يكن موجوداً في المنزل عندما سكن فيه اللورد مايكل وزوجته الليدي مارينا لأن هذه الأخيرة قررت بيع الأثاث والانتقال إلى العيش في منزل أصغر لا يتطلب أكثر من مدبرة منزل واحدة. وعندما بدل اللورد رأيه اضطرت الليدي إلى شراء أثاث مستعمل من أماكن كثيرة أخرى.
الألوان جميلة زاهية غامقة في الوقت نفسه، وأجمل غرفة جلوس هي تلك التي تطل على بركة السباحة الخارجية، وهي منقسمة إلى مستوين، وكم هي رائعة الجلسة فيها وعلى مقاعدها الوثيرة التي تغرق في ريشها وأقمشتها الراقية.
ولقد أخبرنا جوناثان، المدير التنفيذي للمنزل، أن هناك حالياً 15 غرفة رممت جميعها بالكامل، والعام المقبل ستضاف 7 غرف إضافية.
وعبر سلم خشبي عريض تصل إلى الطابق العلوي، وعلى أنغام الموسيقى الكلاسيكية التي تصدح من البهو في جميع الأوقات تصل إلى الشرفة التي تطل على غرفة الجلوس الرئيسية التي تتوسطها مدفأة نار أكثر من عملاقة، ومن السقف الزجاجي يتسلل النور ويسرق لحظة من المكوث في بيت ملكي.
بعدها تصل إلى الغرف التي كتب على كل منها اسم مختلف، مثل: غرفة «الماس» و«الكريستال». وغرفتي كانت رائعة؛ كان من الصعب عليّ تركها، لولا أنه تعين عليّ تبديل ملابسي للالتحاق بباقي المشاركين بالرحلة لبدء درس البولو، وكان في الغرفة قميص بولو جميل يحمل اسم عائلتي على الظهر، وهذا وحده شعور بالأهمية. وبعدها، وضعت الخوذة وانطلقت إلى الدرس الأول لرياضة الأمراء والأرستقراطيين في البلاد.
والمعروف عن «كاودري بارك» أنه يضم أهم أكاديمية لتعليم البولو في إنجلترا، وتجري فيه أهم 5 مسابقات سنوياً.
وبعد التدرب على ركوب الخيل يبدأ العمل الجدي؛ مهارة رياضية جديدة تعتمد على التركيز والحركة والسرعة، وصدقوني ستشعرون بآلام في عضلات لم تعرفوا أنها كانت موجودة في أجسادكم أصلاً.

كيف تصبح صياداً ماهراً في يوم؟
من الرياضات المهمة الأخرى في «كاودري» الصيد. وهنا، نتكلم عن صيد الغزلان وصيد الأقراص الطائرة، فيقوم فريق من الصيادين المحترفين بتقديم المعلومات اللازمة التي تساعدك على تعلم الصيد. وبعد التجربة، ستصبح صياداً ماهراً يرغب بالمزيد. ويمكن حجز الدرس لفترة ما قبل الظهر بسعر 120 جنيهاً إسترلينياً.

زيارة تاريخية
المعروف عن «كاودري» أنها تضم آثاراً تاريخية لواحد من أشهر البيوت الملكية الذي كانت تقارن هندسته مع أهم قصور البلاد، ويقع إلى الشمال من ضفة نهر «روزرن»، وقد أتت عليه النيران بالكامل في الرابع من سبتمبر (أيلول) عام 1793. وعلى الرغم من تهدم المنزل شبه الكامل، لا يزال في مصاف المنازل التاريخية المدرجة في لائحة الآثار البريطانية، وتمكن زيارته ما بين الساعة الـ11 والرابعة بعد الظهر يومياً. وعندما تزوره، لا بد من الصعود إلى الطابق العلوي المطل على المنطقة عبر برج يضم غرفة للرسم يستعملها حالياً رسام محلي.
وبحسب الدليل السياحي التي كانت برفقتنا، فالجزء الوحيد الذي نجا من ألسنة النيران كان المطبخ، فهو لا يزال شامخاً حتى اليوم تقوم السيدات المحليات بالطهي فيه للمناسبات الخاصة في المنطقة.
عشاء فاخر
المفاجأة الكبرى كانت عند العودة من يوم حافل بالنشاطات والتاريخ، فقد كان وقت العشاء ولم يعرف أحد ما الذي ينتظرنا في غرفة الطعام التي تليق بالملوك، فدخلنا لنجد طاولة تتسع لأكثر من 50 شخصاً تزينها فاكهة الخريف والكستناء والورود التي ترمز إلى تبديل الطبيعة ثوبها ولونها ورونقها، شموع وحاويات زهور تغازل الطاولة، فترى بعضاً منها طويلاً وبعضها الآخر أقصر من حيث العلو. والمفاجأة كانت عندما علمنا أن الشيف جيمس دورانت هو من يقف في المطبخ، ويحضر الأطباق من مكونات أحضرها من المنطقة، مثل الطيور اللذيذة والسلطات التي تغري الحواس والحلوى التي يسيل لها اللعاب. وكان العشاء بحضور مدير فندق «ذا ستافورد»، ستيوارت بروكتر، الذي شرح أن «ذا ستافورد» يعتز بإنجليزيته وتاريخه، ولهذا السبب يبحث دائماً عن شراكات تعزز هذا التاريخ العريق.
العشاء كان استثنائياً لعدة أسباب، أهمها الشعور بالحميمية العائلية لأنك لست في مطعم، بل أنت في منزل عائلي ولدت فيه أجيال، وتربى فيه أطفال أصبحوا اليوم أجداداً. وبعد العشاء، توزع الحضور لفعل ما يحلو لهم من نشاطات قبل تناول الشاي: فبعضهم خاض مباريات حامية في لعبة «البلياردو»، والبعض الآخر غطس في بركة السباحة الداخلية المدفأة، وفئة أخرى توجهت إلى القسم السفلي من المنزل للعب «البولينغ». أما أنا ومن هم مثلي ممن يبحثون عن الهدوء والراحة والاستجمام بعد العشاء، فتوجهنا إلى الغرفة الأجمل برأيي؛ المطلة على بركة السباحة الخارجية، وجلسنا على الأرائك مثلما نفعل في حضور الأهل والأصدقاء في المنزل؛ وهذا الشعور لا يضاهيه أي فندق.
«كاودري» عنوان يلم
العائلات والأصدقاء
قال مدير «كاودري» كلمة أحببتها جداً، وصف فيها ما يميز هذا العنوان عن أي عنوان إقامة راقية آخر، قائلاً: «عندما يأتي الزوار إلينا، لا يشتمون رائحة مساحيق التعقيم والتنظيف، إنما يشتمون عبق الزهور، ويشعرون بالألفة المنزلية، فنحن لا نرنو لتأجير المنزل كل يوم، ونسعى إلى ترك مسافة بين حجز وآخر، ليشعر الضيف بأنه يدخل إلى منزل وليس إلى مكان تم تنظيفه للتو بالمساحيق، لأنه لم يكن هناك الوقت الكافي لاستقبال النزلاء الجدد». وهذا تماماً ما تتلمسه في هذا المكان، لأنه بالفعل يشعرك بالألفة، ففيه فريق عمل رائع يقوم برعاية الضيف على مدار الساعة، ولكنك تشعر كأنك في بيتك.
هذا العنوان يناسب الأصدقاء والعائلات الباحثين عن تمضية عطلة الأعياد أو عطلات نهاية الأسبوع سوياً. فبذلك، يمكن تقاسم سعر الليلة، ليكون وطؤها أفضل على الجيب، ولكن أجمل ما في الفكرة أن المنزل ليس تجارياً؛ وهو فرصة للأحباب للتلاقي، وتمضية أجمل الأوقات، وممارسة الرياضات، وتعلم مهارات جديدة، في أحضان طبيعة لا تعرف معنى التلوث.


مقالات ذات صلة

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

سفر وسياحة ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها.

فيفيان حداد (بيروت)
سفر وسياحة هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلق في سماء العاصمة السعودية (صندوق الاستثمارات العامة)

«طيران الرياض» تعلن القاهرة ثاني وجهاتها الإقليمية

تعلن «طيران الرياض» اختيار القاهرة ثاني وجهاتها الإقليمية وثالث وجهاتها الدولية بعد دبي ولندن، ضمن خطتها التوسعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سفر وسياحة بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية.

عادل عبد الرحمن (بينيدورم - إسبانيا)
سفر وسياحة لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)

كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

بصفتي كاتبة متخصصة في السفر، أصبحت حقيبة السفر بالنسبة لي أكثر من مجرد أمتعة أحملها من بلد إلى آخر؛ إنها جزء من طقوس الرحلة نفسها.

جوسلين إيليا (لندن)

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.


بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.