معيتيق يجتمع بوزرائه في فندق.. والثني يطالب البرلمان بإيجاد حل لأزمة طرابلس

الجيش الجزائري يدفع بخمسة آلاف عسكري إلى الحدود مع ليبيا

معيتيق يجتمع بوزرائه في فندق.. والثني يطالب البرلمان بإيجاد حل لأزمة طرابلس
TT

معيتيق يجتمع بوزرائه في فندق.. والثني يطالب البرلمان بإيجاد حل لأزمة طرابلس

معيتيق يجتمع بوزرائه في فندق.. والثني يطالب البرلمان بإيجاد حل لأزمة طرابلس

تأكيدا لما نشرته «الشرق الأوسط» أمس حول رفض الحكومة الانتقالية في ليبيا برئاسة عبد الله الثني تسليم السلطة لرئيس الوزراء الجديد أحمد معيتيق، أعلنت حكومة الثني في بيان رسمي أنها تنتظر قرار القضاء لتقرير ما إذا كانت ستسلم السلطة أم لا، وأكدت أنه «انطلاقا من مسؤوليتها التاريخية فإنها تتعهد بالاحترام التام لكل قرارات القضاء».
لكن معيتيق تجاهل رفض الثني، وعقد أول اجتماع لأعضاء حكومته الـ22 في فندق فخم يمتلكه في العاصمة الليبية طرابلس، فيما قال مسؤول من مكتبه إن «الأمن في البلاد وبرامج الوزراء من بين المواضيع التي وضعت في جدول أعمال الاجتماع». وعقد معيتيق اجتماعه خارج مقر الحكومة الأصلي، الذي ما زالت حكومة الثني تواصل اجتماعاتها الرسمية فيه وسط إجراءات أمنية مشددة.
وكانت الإدارة القانونية بوزارة العدل الليبية أقرت بطلان إجراءات التصويت على منح الثقة لحكومة رجل الأعمال والمليونير معيتيق المدعوم من جماعة الإخوان المسلمين. وقالت حكومة الثني في بيان أصدرته أمس، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إنها «انطلاقا من مسؤوليتها الوطنية والتاريخية في هذه الفترة العصيبة، تلتزم التزاما مطلقا بما يصدر من أحكام قضائية، وإنها لن تخذل الشعب الليبي في مطالبه المشروعة». وأوضحت أنها تلقت ثلاثة آراء قانونية من إدارة القانون، وهي من الهيئات المستقلة القضائية، كلها تشير إلى غياب قانونية إجراءات انتخاب معيتيق، مشيرة إلى أن أحد هذه الآراء القانونية كان بناء على طلب من مقرر المؤتمر الوطني العام (البرلمان).
ولفتت الحكومة إلى أن هناك طعنا مقدما من مجموعة من أعضاء المؤتمر الوطني إلى المحكمة العليا للفصل في قانونية وشرعية تنصيب الحكومة الجديدة، معلنة ترحيبها بلجنة التوافق التي شكلها مجلس القضاء الأعلى وبعض الشخصيات الوطنية، وأكدت أنها ستتعاون مع هذه اللجنة وستلتزم بأي حل توافقي للأزمة الراهنة.
وبعدما أوضحت أنها بدأت في إعداد محاضر التسليم والتسلم للحكومة الجديدة، وأنها في حالة انعقاد مستمر لمتابعة التطورات الشعبية والقضائية واتخاذ ما يلزم من إجراءات دستورية بالخصوص، دعت الحكومة رئاسة البرلمان للامتناع مؤقتا عن اتخاذ أي إجراءات تنفيذية بتكليف أي أجسام غير هذه الحكومة بأي مهام أمام المحافل الدولية، حفاظا على هيبة الدولة الليبية وتفاديا لضياع مصلحة الوطن. وحذرت الحكومة مما وصفته بالأخطار المحدقة بالوطن في ظل الاختلاف السياسي، ومنها الانزلاق إلى خطر الانقسام الوطني، والاحتكام إلى السلاح، والتدخل الأجنبي، وناشدت كل الأطراف تغليب صوت العقل والحكمة والاحتكام للسلطة القضائية لتثبيت دولة القانون والمؤسسات.
من جهته، قال الثني، في مؤتمر صحافي عقده مساء أول من أمس بطرابلس، إن «حكومته ليست طرفا في أي خلاف مع معيتيق وأعضاء حكومته الجديدة»، داعيا البرلمان إلى الاحتكام للعقل والمنطق والجلوس لإيجاد مخرج، مضيفا أن «رئيس البرلمان نوري أبو سهمين طلب منه تسليم السلطة، لكن نائبه الأول عز الدين العوامي طلب منه البقاء في منصبه».
وحمل الثني البرلمان مسؤولية إيجاد حل لهذه الأزمة، ورأى أن «المخرج ليس من معيتيق وليس من الحكومة الحالية، المخرج منهم (أعضاء البرلمان) لأنهم المسؤولون عما حدث». ومضى إلى القول «رأينا أن نحتكم للقانون، وإذا أردنا أن نؤسس لدولة تحترم القانون فعلينا جميعا أن نحتكم للقانون، ولا سلطان على القضاء والقانون، والحكومة المؤقتة ستلتزم بما يصدر من فتاوى قانونية سواء كانت من مجلس القضاء الأعلى أو المحكمة الدستورية أو إدارة القانون، وسنحترم الآراء القانونية ونعمل بها».
وبعدما لفت إلى أن «البلاد تمر بمرحلة خطيرة ولا نريد انقسام الشرق أو الجنوب، رد الثني على اتهامات صالح المخزوم، النائب الثاني لرئيس البرلمان، لحكومته بالفشل، وقال «هذه ليست فترة توجيه اتهامات، والقول بأن الحكومة فاشلة وبأن لها وعليها. وأود أن أقول له لا ترم بيوت الآخرين بالحجارة وبيتك من زجاج، بإمكاننا الرد على المؤتمر الوطني لكننا لسنا في خصام معه». وقال الثني إنه تلقى أوامر متناقضة من البرلمان المنقسم بشأن شرعية انتخاب معيتيق، وإنه سيواصل القيام بمهامه حتى يوضح البرلمان الموقف.
وتفاقمت الأزمة في ليبيا بوجود حكومتين وسط سوء تفاهم سياسي - قضائي، وصناديق ميزانية فارغة؛ إذ لم تقر موازنة عام 2014 حتى الآن. ويعود الخلاف إلى مطلع هذا الشهر حين انتخب معيتيق في تصويت شابته الفوضى في المؤتمر الوطني، واتهم عدد كبير من النواب الليبراليين الكتل الإسلامية بترك عملية التصويت مفتوحة لتمكين الغائبين وقت التصويت من الإدلاء بأصواتهم بعد إعلان نتيجة التصويت بهدف حصول معيتيق على الأصوات الـ121 اللازمة في حين أنه لم يحصل في الأصل إلا على 113 صوتا.
وأعلنت عدة مجموعات مسلحة وسياسيون أنهم لن يعترفوا بحكومة معيتيق، الذي حصل على الرغم من كل ذلك على ثقة البرلمان. وأصبح في ليبيا التي تواجه اضطرابا متزايدا رئيسا وزراء الآن، وبرلمان منقسم بشدة بين الإسلاميين وخصومهم، وفصائل متناحرة تنتمي لمناطق مختلفة ستزيد من تعقيد أي حل سريع للأزمة.
في غضون ذلك، استبق اللواء السابق بالجيش الليبي خليفة حفتر مظاهرات متوقعة اليوم (الجمعة) في بعض المدن الليبية تحت اسم «جمعة دعم الجيش» في عملية الكرامة التي تشنها قواته ضد المتطرفين، وقال إنه «يقاتل في ليبيا نيابة عن العالم كله مدعوما من جميع الليبيين»، مجددا تأكيده أنه لا يخطط لتقسيم البلاد ولا يطمح على المستوى الشخصي للوصول إلى السلطة.
وقال حفتر، في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الأميركية عبر الهاتف من مقره في بنغازي، إن «الجماعات التي تقاتلني هي جماعات متطرفة تزعم الانتماء إلى الإسلام، لكن الشعب الليبي لا يعدها كذلك، لأن الشعب في ليبيا مسالم، لكننا نواجه المتطرفين بقوة وسنسعى لإلحاق الهزيمة بهم». ونفى تلقيه أي دعم خارجي، قائلا «ليس هناك أحد خارج ليبيا يدعمني.. أعتمد على البناء الاجتماعي الليبي والمؤسسات والقبائل الليبية والشعب الليبي السني، وأنا واثق مائة في المائة، وسننتصر عليه بعون الله رغم أننا نقاتل في هذه المعاركة نيابة عن العالم كله». وتابع «الذين يريدون تقسيم ليبيا ليسوا بيننا، الشعب الليبي يدعمنا، وليست لدينا أي خطة لتقسيم ليبيا بأي شكل من الأشكال، نريد أن تصل الخدمات إلى كل الليبيين، هذا ما نريده وما نطمح إليه». ورأى حفتر أن البديل بعد سقوط نظام العقيد معمر القذافي لم يكن جيدا، مشيرا إلى أن المؤتمر الوطني المنتخب من الشعب لم يعمل بطريقة صحيحة، وأسهم في سرقة البلاد. وأضاف أن «الشعب الليبي كان يسأل: أين الجيش؟ ولذلك قررت مواجهة هذا الخطر ومواجهة كل أعداء الشعب الليبي».
إلى ذلك, قررت قيادة أركان الجيش الجزائري تعزيز وحدات الجيش المرابطة على الحدود مع ليبيا بخمسة آلاف عسكري، بين جندي ودركي، كما قررت إنشاء «قطاع عملياتي» بالمنطقة الحدودية في ولاية «إليزي» الحدودية.
وكشفت مصادر مطلعة أمس عن أن قائد أركان الجيش الجزائري الفريق قايد صالح، نائب وزير الدفاع، شدد على كبار قادة العسكريين المعنيين «الاضطلاع بكامل مسؤولياتهم في حماية الحدود قرب منطقة مشتعلة، تخشى السلطات انتقال نارها إلى التراب الجزائري».



تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
TT

تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)

شهدت محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية خلال الأيام الماضية انفراجة خدمية مهمة بعد تدخل سعودي عاجل أسهم في إعادة تشغيل محطات توليد الكهرباء، منهياً أزمة انقطاع التيار التي أثّرت بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، وعلى عمل المؤسسات الحيوية، وفي مقدمتها المستشفى العام والجامعة والمعهد الفني.

وجاءت هذه الخطوة عقب توقف مفاجئ للمحطات نتيجة انسحاب الشركة المشغلة وتعطيل أنظمة التشغيل، الأمر الذي تسبب في اضطرابات واسعة في الخدمة الكهربائية وارتفاع معاناة المواطنين.

وأوضح البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أن فرقاً هندسية وفنية باشرت عملها فور تلقي مناشدة من السلطة المحلية، حيث جرى إرسال متخصصين لإعادة تفعيل أنظمة التشغيل التي تم تشفيرها قبل مغادرة الشركة المشغلة للجزيرة. وتمكنت الفرق من استعادة تشغيل المولدات تدريجياً، ما أدى إلى عودة الاستقرار الكهربائي في معظم مناطق المحافظة خلال فترة زمنية قصيرة.

وأدى استئناف تشغيل محطات الكهرباء إلى تخفيف الضغط الكبير الذي شهدته الشبكة خلال الأسابيع الماضية، خصوصاً مع ارتفاع الأحمال وتوقف المولدات بشكل كامل.

وكانت المرافق الصحية والتعليمية الأكثر تأثراً، إذ اضطرت بعض الأقسام الطبية إلى تقليص خدماتها، بينما توقفت العملية التعليمية جزئياً بسبب غياب التيار الكهربائي اللازم لتشغيل القاعات والمختبرات.

وحسب إدارة كهرباء سقطرى، فإن الأزمة نشأت بعد قيام الشركة المشغلة السابقة بوضع مؤقتات إطفاء وإدخال كلمات مرور على أنظمة التحكم، ما حال دون قدرة الفرق المحلية على إعادة تشغيل المحطات. وأشارت الإدارة إلى أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن واجهت المحافظة وضعاً مشابهاً عام 2018 قبل أن تتم معالجة المشكلة بتدخل رسمي.

عودة عمل القطاع الصحي في سقطرى بدعم سعودي (إكس)

وأكدت مصادر محلية أن عودة الكهرباء انعكس فوراً على استقرار الخدمات الأساسية، حيث عادت شبكات المياه للعمل بانتظام، وتحسنت خدمات الاتصالات، إضافة إلى استئناف النشاط التجاري بشكل تدريجي بعد فترة من الاضطراب الاقتصادي المرتبط بانقطاع الطاقة.

دعم صحي وتعليمي

في القطاع الصحي، أسهم استقرار الكهرباء إلى جانب الدعم التشغيلي المقدم في ضمان انتظام عمل مستشفى سقطرى العام، الذي يُعد المرفق الطبي الأهم في الأرخبيل. وقد ساعد التمويل التشغيلي في توفير الوقود والمستلزمات الطبية ودعم الكادر الصحي، ما عزز قدرة المستشفى على استقبال الحالات المرضية، وتقليل الحاجة إلى تحويل المرضى للعلاج خارج المحافظة، وهو أمر كان يشكل عبئاً إنسانياً ومادياً على السكان.

وأفادت مصادر طبية بأن استقرار الطاقة الكهربائية مكّن الأقسام الحيوية، مثل العناية المركزة وغرف العمليات، من العمل بصورة طبيعية بعد فترة من الاعتماد على حلول طارئة محدودة.

أما في قطاع التعليم، فقد انعكس التدخل بشكل واضح على انتظام الدراسة في جامعة سقطرى والمعهد الفني، حيث استؤنفت المحاضرات والأنشطة الأكاديمية بعد أسابيع من التوقف. وأسهمت مبادرة دعم استقرار التعليم في تغطية التكاليف التشغيلية، بما في ذلك رواتب الكادر الأكاديمي والنفقات الأساسية، الأمر الذي قلل من نسب الغياب وساعد على استعادة الجدول الدراسي.

انتظمت العملية التعليمية في جامعة سقطرى بفعل الدعم السعودي (إكس)

وأعلنت السلطات المحلية استئناف الدراسة رسمياً في المعهد الفني بدءاً من يوم الاثنين، في خطوة عُدت مؤشراً على عودة الاستقرار التدريجي للخدمات العامة في الأرخبيل. ويرى مراقبون أن استمرار الدعم الفني والتشغيلي يمثل عاملاً حاسماً للحفاظ على استدامة الكهرباء، وضمان عدم تكرار الأزمة مستقبلاً، خصوصاً في منطقة تعتمد بشكل شبه كامل على الطاقة لتسيير قطاعاتها الحيوية.


تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
TT

تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)

مع عودة عدد من وزراء الحكومة اليمنية الجديدة إلى العاصمة المؤقتة عدن، بدأت المؤسسات الحكومية مرحلة جديدة من النشاط التنفيذي المكثف، عكستها سلسلة اجتماعات وقرارات إصلاحية استهدفت إعادة تفعيل الأداء المؤسسي وتحسين مستوى الخدمات العامة، في ظل ظروف اقتصادية وإنسانية معقدة تمر بها البلاد.

وتأتي هذه التحركات ضمن توجه حكومي لتعزيز الحضور الميداني لمؤسسات الدولة وتسريع وتيرة العمل في القطاعات الحيوية المرتبطة بالتنمية والتعافي الاقتصادي المدعوم من السعودية.

في هذا السياق، ترأست وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، اجتماعاً موسعاً في عدن خُصص لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة، واستعراض مستوى تنفيذ الخطط والبرامج الحكومية والتحديات التي تواجه عمل الوزارة. وركز الاجتماع على تطوير الأداء المؤسسي، وتعزيز التنسيق مع الشركاء الدوليين بما يدعم جهود التنمية وتحسين المؤشرات الاقتصادية.

وأكدت الوزيرة أن المرحلة الحالية تتطلب مضاعفة الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، مشيرة إلى أن الوزارة تضطلع بدور محوري في إعداد الاستراتيجيات الوطنية وتعزيز أطر الدعم الاقتصادي والتنموي. كما شددت على أهمية تحسين بيئة العمل الداخلية، ووضع خريطة إصلاحات إدارية ومؤسسية تسهم في رفع كفاءة الأداء ومعالجة الاختلالات القائمة.

وزيرة التخطيط والتعاون الدولي بالحكومة اليمنية أفراح الزوبة ترأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وتزامن ذلك مع لقاء جمع قيادة الوزارة بالمنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن، جوليان هارنيس، حيث جرى بحث مواءمة الخطط الإنسانية والتنموية مع أولويات الحكومة، وتفعيل آليات التنسيق المشترك لتجنب الازدواجية في البرامج والمشاريع.

وناقش الاجتماع أيضاً أزمة انخفاض التمويل الدولي، وسبل حشد الدعم لقطاعات حيوية، مثل الصحة والتعليم والمياه والأمن الغذائي، إضافة إلى تعزيز مشاريع التعافي المبكر، وبناء قدرة المجتمعات المحلية على الصمود.

وأكدت الوزيرة خلال اللقاء ضرورة أن تُبنى البرامج الأممية على تشاور كامل مع المؤسسات الوطنية، بما يضمن تكامل الجهود وتحقيق أثر مستدام، مع التشديد على أهمية توفير بيئة آمنة للعاملين في المجال الإنساني.

إصلاحات خدمية واقتصادية

في قطاع النقل، أصدر وزير النقل محسن حيدرة قراراً بتشكيل لجنة لمراجعة أسعار تذاكر الطيران في شركة الخطوط الجوية اليمنية وبقية شركات الطيران العاملة في البلاد، بهدف توحيد الأسعار ومعالجة الارتفاع الكبير في تكاليف السفر الجوي مقارنة بالشركات الإقليمية. وكُلّفت اللجنة بتقديم نتائجها خلال أسبوع، في خطوة تعكس استجابة حكومية لشكاوى المواطنين من ارتفاع الأسعار.

وزير النقل اليمني في الحكومة الجديدة محسن حيدرة (سبأ)

أما في قطاع الكهرباء، فقد ترأس وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف اجتماعاً موسعاً لمناقشة الاستعدادات لفصل الصيف، الذي يشهد عادة زيادة كبيرة في الطلب على الطاقة. وناقش الاجتماع خطط الصيانة ورفع الجاهزية التشغيلية لمحطات التوليد وتحسين كفاءة شبكات التوزيع للحد من الانقطاعات، مع التأكيد على بذل أقصى الجهود للتخفيف من معاناة المواطنين.

وفي الإطار الاقتصادي والتنظيمي، أصدرت وزارة الصناعة والتجارة قرارين بشطب آلاف العلامات التجارية والوكالات غير المحدثة من سجلاتها الرسمية، ضمن إجراءات تهدف إلى تحديث قاعدة البيانات التجارية وتعزيز الشفافية والانضباط المؤسسي. وترى الوزارة أن هذه الخطوة ستسهم في تحسين بيئة الأعمال، ودعم الثقة في السوق المحلية، بما يعزز فرص الاستثمار والنمو الاقتصادي.

تعزيز الإدارة المحلية

على صعيد الإدارة المحلية، ترأس وزير الإدارة المحلية المهندس بدر باسلمة اجتماعاً موسعاً لمناقشة خطط الوزارة لعام 2026، مع التركيز على تعزيز اللامركزية، وتمكين السلطات المحلية من تقديم الخدمات بكفاءة أعلى.

وأكد الوزير أهمية معالجة ضعف التنسيق بين الحكومة والسلطات المحلية وتصحيح الاختلالات القائمة في المحافظات، بما يسهم في تحقيق التنمية المحلية وتعزيز الاستقرار.

وزير الإدارة المحلية اليمني بدر باسلمة يرأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وفي السياق ذاته، عقد وزير الخدمة المدنية والتأمينات سالم العولقي اجتماعاً لمراجعة مستوى الأداء في قطاعات الوزارة، حيث شدد على ضرورة تسهيل الإجراءات الإدارية وتسريع إنجاز معاملات موظفي الدولة، وتعزيز مبادئ الانضباط والشفافية داخل الجهاز الإداري.

وتعكس هذه الاجتماعات المتزامنة توجهاً حكومياً لإعادة تنظيم العمل المؤسسي وتحسين كفاءة الإدارة العامة، عبر التركيز على بناء القدرات البشرية وتطوير آليات التقييم والمتابعة، بما يضمن رفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.


المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات، في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون، إذ كشفت تقارير حديثة صادرة عن منظمات حقوقية محلية عن نمط متكرر من التضييق الممنهج على مهنة المحاماة، شمل الاعتقال التعسفي والاحتجاز المطول والتهديد المباشر.

وتشير هذه المعطيات إلى أن البيئة القانونية في صنعاء ومدن أخرى خاضعة للحوثيين لم تعد توفر الحد الأدنى من الضمانات المهنية، حيث أصبح المحامي نفسه عُرضة للمساءلة أو الاستهداف بسبب قيامه بواجب الدفاع عن موكليه، خصوصاً في القضايا ذات الطابع السياسي، أو الحقوقي. ويرى مراقبون أن هذا الواقع لا يمس المحامين وحدهم، بل يهدد أساس النظام القضائي برمته.

في هذا السياق، وثّقت منظمة «دي يمنت للحقوق والتنمية» في تقرير لها، أكثر من 382 انتهاكاً حوثياً ضد محامين ومحاميات في صنعاء بالفترة من يناير (كانون الثاني) 2023، وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2025، شملت الاعتقال التعسفي والاحتجاز المُطول دون مسوغ قانوني، والتهديد بالقتل والاعتداء، والم-==نع من مزاولة المهنة، إضافة إلى فرض قيود على حق الدفاع في القضايا ذات الطابع السياسي أو الحقوقي.

جانب من لقاءات تشاورية سابقة لمحاميين يمنيين في صنعاء (فيسبوك)

ورصد التقرير، أزيد من 159 انتهاكاً حوثيا ضد محاميين خلال عام 2025، مقارنة بـ135 انتهاكاً في 2023، فضلاً عن 88 انتهاكاً في عام 2024، واصفاً ذلك الاستهداف، بأنه «نمط مُمنهج» يطاول المدافعين عن الحقوق ويقوّض ما تبقى من منظومة العدالة وسيادة القانون.

انتهاكات بالجملة

ويؤكد عدد من المحامين، أن الضغوط لا تقتصر على الإجراءات الأمنية فقط، بل تمتد إلى أساليب غير مباشرة تهدف إلى إرغامهم على الانسحاب من قضايا معينة.

كما تشمل هذه الأساليب، الاستدعاءات الأمنية والتحذيرات الشفهية، إضافة إلى التضييق الإداري داخل المحاكم. ويصف بعضهم هذه الممارسات، بأنها محاولة لخلق بيئة ترهيب تدفع المحامين إلى تجنب القضايا الحساسة.

وتبرز خطورة هذه الانتهاكات في كونها تستهدف الحلقة الأساسية في منظومة العدالة، إذ يعتمد حق المتقاضين في محاكمة عادلة على قدرة المحامي على العمل بحرية واستقلالية. وعندما يصبح الدفاع نفسه مخاطرة شخصية، فإن العدالة تتحول إلى إجراء شكلي يفتقر إلى جوهره القانوني.

جانب من اجتماع سابق لمحامين يمنيين في صنعاء قبل أن يفضه الحوثيون (إكس)

ويرى خبراء قانونيون، أن استهداف المحامين يمثل مؤشراً واضحاً على تآكل استقلال السلطة القضائية، فالمحاكمات العادلة تتطلب توازناً بين الادعاء والدفاع، وعندما يتم تقييد أحد الطرفين، تفقد العملية القضائية حيادها ومصداقيتها.

ومن أبرز الممارسات التي تثير القلق، منع المحامين من التواصل الكافي مع موكليهم أو الاطلاع الكامل على الأدلة، وهو ما يتعارض مع المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة المعترف بها دولياً. كما أن تهديد المحامين بسبب مرافعاتهم، يقوض فكرة الحصانة المهنية التي تشكل حجر الأساس لأي نظام قانوني حديث.

ويحذر مختصون، من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى عزوف المحامين عن تولي القضايا الحساسة، ما يترك المتهمين دون دفاع حقيقي، ويخلق فجوة خطيرة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي للعدالة. وفي مثل هذه الظروف، تتراجع ثقة المجتمع بالقضاء تدريجياً، وهو ما ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي والقانوني.

دعوات حقوقية

في ظل هذا الواقع، تصاعدت دعوات المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، لاتخاذ خطوات عاجلة لحماية المحامين، وضمان استقلال مهنتهم. وتشدد هذه الجهات، على ضرورة الإفراج عن المحامين المحتجزين بسبب نشاطهم المهني، ووقف جميع أشكال الترهيب أو التضييق التي تستهدفهم.

كما تطالب بضرورة مراقبة التعديلات القانونية، والإجراءات القضائية التي يُنظر إليها على أنها تقوض الإطار الدستوري المنظم لمهنة المحاماة. ويرى ناشطون حقوقيون، أن حماية المحامين تمثل شرطاً أساسياً للحفاظ على أي مسار إصلاحي أو سياسي مستقبلي، لأن غياب الدفاع المستقل يعني غياب العدالة نفسها.

المحامي عبد المجيد صبرة المحتجز في سجون الحوثيين منذ سنوات (إكس)

وكانت الأمانة العامة ل «اتحاد المحامين العرب» أكدت، في بيان سابق لها، أنها «تتابع عن كثب ما يقع في مناطق سيطرة الحوثيين من التنكيل بالمحامين ومِهنة المحاماة، وما يجري على بعض القوانين النافذة من تعديلات غير دستورية أظهرت إصرار الجماعة المُمنهج على انتهاك دستور اليمن والقوانين النافذة بشأن مهنة المحاماة».

وندّد «اتحاد المحامين العرب»، بالتنكيل المُستمر الذي يمارسه الحوثيون بحق المحامين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة، مبدياً رفضه الكامل «لوجود أي مكون تحت أي اسم ،يعمل خارج إطار نقابة المحامين»، في إشارة إلى استحداث الحوثيين شكلاً نقابياً جديداً تحت اسم «وكلاء الشريعة».

ويؤكد مراقبون، أن المجتمع الدولي مطالب بلعب دور أكثر فاعلية في الضغط لضمان احترام المعايير القانونية الدولية، مشددين، على أن استمرار الانتهاكات دون مساءلة، قد يرسخ ثقافة الإفلات من العقاب ويزيد من تعقيد الأزمة القانونية والحقوقية في اليمن.