ستراكان يحمّل «جينات» لاعبي اسكوتلندا مسؤولية فشلهم

المدرب دخل عالم الوهم والجنون بتعليقاته التي أطلقها في أعقاب الإخفاق في تصفيات المونديال

ستراكان مدرب اسكوتلندا خرج من ملعب سلوفينيا ليطلق تصريحات مجنونة (رويترز)
ستراكان مدرب اسكوتلندا خرج من ملعب سلوفينيا ليطلق تصريحات مجنونة (رويترز)
TT

ستراكان يحمّل «جينات» لاعبي اسكوتلندا مسؤولية فشلهم

ستراكان مدرب اسكوتلندا خرج من ملعب سلوفينيا ليطلق تصريحات مجنونة (رويترز)
ستراكان مدرب اسكوتلندا خرج من ملعب سلوفينيا ليطلق تصريحات مجنونة (رويترز)

إذا كان هدف جوردون ستراكان الرئيسي في الوقت الراهن أن ينأى بنفسه عن أسباب المحن التي يتكبدها المنتخب الاسكوتلندي، فإنه يستحق بجدارة جائزة عن أفكاره المبدعة والمجنونة. في الواقع، لو أن لاعبي المنتخب الاسكوتلندي أظهروا ذات المستوى من الإبداع المذهل الذي أبداه مدربهم البالغ 60 عاماً في أعقاب الأمسية المروعة التي قضوها في سلوفينيا، ربما كانت اسكوتلندا لتظل جزءاً من معادلة بطولة كأس العالم لعام 2018.
وفي الوقت الذي نجحت اسكوتلندا جزئياً في استعادة سمعتها عبر سلسلة من المواجهات - بعد أن كانت مجرد منتخب ممزق يعاني من حالة اختلال وظيفي - جعلتها على شفا اللحاق بمحلق التصفيات، فإن موجة الانحسار والتراجع ضربت المنتخب من جديد بإهدار تقدمه بنتيجة 1 - 0 من خلال الأداء المروع الذي قدمه خلال الشوط الثاني أمام سلوفينيا ليخرج بتعادل أشبه بالخسارة 2 / 2. ورغم أن أداء المنتخب ونتيجة المباراة كانتا قاسيتين بما يكفي، زاد الطين بلة باقتحام المدرب ستراكان عالم الجنون من أوسع أبوابه بعد المباراة.
في الواقع، يعتبر رفض ستراكان الإقرار بمسؤوليته عن الأخطاء أو توجيه النقد للاعبيه عن إخفاقاتهم المتكررة أحد الأمور التي اعتاد الجمهور عليها، لكن إصرار المدرب على أن «الجينات» تلعب دوراً هائلاً في وقت تنتقل اسكوتلندا من أزمة لأخرى أثار الدهشة على نطاق واسع.
ودعونا الآن نتناول القضايا الأساسية التي قوضت فترة عمل ستراكان مع المنتخب الاسكوتلندي. في البداية لا يمكننا إلقاء نظرة على تناوله لمسائل تتعلق بعلم الأحياء.
في هذا الصدد، قال ستراكان: «من الناحية الفنية، نحن على ما يرام، لكن كان يتعين على لاعبينا العمل بجد أكبر للاستحواذ على الكرة في مواجهة لاعبين طوال القامة. أما من الناحية الجينية، فنحن في موقف متأخر. خلال منافسات التأهل لبطولة كأس العالم السابقة، كنا في المرتبة الثانية من حيث قصر القامة بعد إسبانيا. وهذا يعني أنه كان لزاماً علي اختيار فريق قادر على التصدي لقوة وطول قامة لاعبي الفريق المنافس. في الحقيقة، ثمة مشكلات أمامنا على الصعيد الجيني يجب إيجاد حل لها لأنها تخلق صعوبات أمامنا».
وأضاف: «يتعين علينا القتال بضراوة في كل كرة مشتركة والقفز لمسافة أعلى لأن هذه الأمور أكثر سهولة بالنسبة لهذا النمط من اللاعبين. من الناحية البدنية، نعاني مشكلة في مواجهة الفرق التي واجهناها على امتداد العامين الماضيين».
وبناءً على هذا التصريح، فإنه لا يسعنا سوى توجيه الرسالة التالية إلى مدربي الناشئين الاسكوتلنديين: «أمدونا بلاعبين يتميزون ببنى بدنية ضخمة وقوية وإلا سنبقى أسرى هذه المحنة إلى الأبد».
أما العبارة الأخيرة التي أدلى بها ستراكان، فمن المؤكد أنها كانت على سبيل المزاح، وإلا فإنه يلمح بذلك إلى اللجوء إلى «الاصطفاء الاصطناعي»، ذلك أنه قال: «ربما علينا وضع الرجال والنساء أصحاب القامات الضخمة معاً ونرى ما سيقدمونه».
الإسبان أصحاب قامات ضئيلة، أليس كذلك سيد ستراكان؟ في الواقع، يبلغ طول ستراكان نفسه 170 سم. ومع هذا، نجح في المشاركة في 50 مباراة دولية وأحرز أهدافا خلال بطولة كأس العالم ونال الكثير من الميداليات والجوائز داخل اسكوتلندا وإنجلترا. أما كيني دالغليش، فكان طوله 175 سم. ومثل ستراكان، كان يلعب في وقت كان بمقدور لاعبي الخصم مهاجمة لاعبي خط الهجوم على نحو أكثر حدة بكثير عما هو عليه الحال الآن.
الحقيقة أنه لدى تفحص المزيد من تعليقات ستراكان نكتشف افتقار الكثير منها إلى المنطق. والمؤكد أنها ستكون بمثابة صدمة كبيرة لشعوب آيرلندا الشمالية وويلز وجمهورية آيرلندا معرفة أن الاسكوتلنديين ينتمون إلى معين جيني أدنى، خاصة وأن جميع هذه الدول شاركت في بطولة «يورو 2016.» وجاء تأهل جمهورية آيرلندا من داخل ذات المجموعة التي تنتمي إليها اسكوتلندا. أما المنتخب الاسكوتلندي بقيادة ستراكان، فقد سقط على نحو مزري أمام منتخب جورجيا في مباراة تأهل حاسمة.
وخلال «العامين الماضيين» اللذين أشار إليهما ستراكان، لم تفلح اسكوتلندا سوى في تحقيق التعادل في وقت متأخر على أرضها أمام ليتوانيا، بينما تعرضت لهزيمة قاسية في غلاسجو. أما النتيجة التي حققتها إنجلترا خلال آخر مباراة خاضتها على استاد «هامبدين بارك» في يونيو (حزيران)، فيعود السبب وراءها إلى التركيز البشع وسوء إدارة المباراة من جانب المنتخب الاسكوتلندي، وليس بسبب طول قامة لاعبي الفريق أو قوتهم البدنية.
في ظل قيادة ستراكان، افتقرت اسكوتلندا إلى التنظيم والتوجيه، واللافت أن جهوده مع المنتخب غاب عنها أي نمط متناغم واضح. من يدري، قد يكون مدرب المنتخب الاسكوتلندي مشغولا للغاية بقياس أطوال لاعبيه ولم يجد وقتاً كافياً للتركيز في أمور أخرى.
الملاحظ أن مسيرة ستراكان تضمنت قرارات شخصية أثارت الحيرة والدهشة. على سبيل المثال، ضم إلى فريقه ليام كوبر (183 سم)، لاعب قلب دفاع وفي لياقة جيدة، للاستعانة به أمام سلوفاكيا وسلوفينيا. وقد يكون لمسألة أن تشارلي مولغرو أطول بنحو 10 سم عن كوبر دور في تفسير استعانة المدرب بالأخير البالغ 31 عاماً والذي يشارك حالياً في صفوف «بلاكبيرن روفرز» بدوري الدرجة الأولى الإنجليزي، مع الإبقاء على كوبر، لاعب «ليدز يونايتد» على مقعد البدلاء. وخلال المواجهة أمام سلوفاكيا، تجلت المشكلات التي ترتبت على الإبقاء على كيران تيرني (لاعب الظهير الأيسر البالغ طوله 172 سم) في الجناح الأيمن. ولم يكن ستراكان بحاجة إلى تحذير من التداعيات السلبية المحتملة لهذا القرار، فقد سبق أن تلقى تيرني إنذارا خلال اللحظات الأولى من مباراة الأحد وبدا واضحاً أنه يواجه صعوبة في التأقلم مع الدور الموكل إليه. في المقابل نجد أن جيمس فورست (178 سم) يبدو في أفضل حالاته على الإطلاق في صفوف «سلتيك»، ومع هذا لم يشارك أمام سلوفينيا. ومع أن المنتخب الاسكوتلندي يتمتع بخط وسط جيد بالفعل، تظل الحقيقة أن ستراكان ظل في منصبه رغم إخفاقه مرتين في التأهل لبطولة كأس العالم وعجزه عن الوصول إلى التشكيل الأمثل للمنتخب.
ولو أن أطوال قامات اللاعبين على هذه الدرجة من الأهمية أمام سلوفينيا وسلوفاكيا قبلها بأيام - فلماذا استعان ستراكان إذن بباري بانان مرتين رغم أن طوله لا يتجاوز 170 سم؟ وربما سعى ستراكان لتعويض ذلك من خلال الاستعانة بمات فيليبس البالغ طوله 185 سم، لكن هذا لم يفلح في الحيلولة دون جري الأخير في مختلف أرجاء الملعب على مدار 180 دقيقة دونما تأثير يذكر. من ناحية أخرى، أصر أعضاء بعينهم داخل المنتخب الاسكوتلندي علانية على ضرورة الإبقاء على ستراكان، رغم انتهاء فترة التعاقد معه. إلا أنه في المقابل ثمة من يتهمونه بالإخفاق في تنظيم صفوف الفريق - وجهة نظر لها وجاهتها بالنظر إلى فرص تسجيل الأهداف التي أهدرت أمام سلوفينيا.
جدير بالذكر هنا أن ستراكان أبلغ لاعبيه بقراره المفاجئ بالتحول إلى أسلوب لعب 4 - 4 - 2 قبيل انطلاق أهم مباراة لهم على امتداد عقد كامل بست ساعات فقط. والتساؤل هنا: ما الذي يكشفه مثل هذا الإجراء عن مستوى استعداد المدرب والفريق؟ واللافت أن ستراكان تخلى طواعية عن فرصة الاستعداد في أعقاب الفوز على سلوفاكيا مباشرة، وذلك عندما قال: «خلال اليوم التالي للمباراة، لا يمكن أن ينصت اللاعبون لأي شيء بخلاف: (أحسنتم صنعاً، كان أداؤكم عظيماً). إنهم منهكون للغاية».
في الواقع، إن مهمة ستراكان وفريق العمل المعاون له تكمن في ضرورة دفع اللاعبين إلى «الإنصات» لما يقولونه. في المقابل، فإن مدرباً مثل مايكل أونيل يحرص دوماً على معرفة لاعبي منتخب آيرلندا الشمالية أدق تفاصيل التشكيل الذي ينوي الاعتماد عليه في وقت مبكر قدر الإمكان، دون أن يأبه لإمكانية تسريب تفاصيل عن خطته.
من ناحية أخرى، فإنه على صعيد كرة القدم الدولية الحديثة، يتسم التشكيل الذي اختاره ستراكان في مواجهة سلوفينيا بالخطورة، ذلك أن لاعبي اسكوتلندا كانوا منتشرين على مساحة مفرطة الاتساع لدرجة أنهم أصبحوا مفتقرين إلى خيارات مناسبة فيما يتعلق بالاستحواذ على الكرة وأصبح من السهل على الفريق الخصم اصطياد لاعبي المنتخب فرادى.
على الجانب الآخر، نجد أن أونيل وآخرين نجحوا فيما لم يفلح فيه المنتخب الاسكوتلندي من خلال استغلال كل الأدوات الموجودة بأيديهم. ويكشف ذلك عن إدارة فاعلة لمهارات متوسطة المستوى، وليس عوامل جينية. وبعد إخفاقه مرتين في التأهل لبطولة كأس العالم، كان ضرورياً فض الشراكة بين الاتحاد الاسكوتلندي وستراكان، وعدم منحه الفرصة لاختلاق مزيد من الأعذار.


مقالات ذات صلة

تبرئة روي بينتو المسؤول عن فضائح وتسريبات «فوتبول ليكس»

رياضة عالمية نادي بنفيكا من الجهات التي ادعت تضررها من تسريبات «فوتبول ليكس» (إ.ب.أ)

تبرئة روي بينتو المسؤول عن فضائح وتسريبات «فوتبول ليكس»

تمت تبرئة البرتغالي روي بينتو المسؤول عن فضائح وتسريبات «فوتبول ليكس» التي هزّت عالم كرة القدم العالمية الأربعاء من جميع التهم الموجهة إليه.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
رياضة عالمية إستيبان أندرادا (رويترز)

إيقاف حارس مرمى ريال سرقسطة 13 مباراة بعد لكمه لاعباً

أوقف الاتحاد الإسباني لكرة القدم الأربعاء حارس مرمى نادي ريال سرقسطة الأرجنتيني إستيبان أندرادا 13 مباراة بعد أن وجّه لكمة في وجه لاعب هويسكا

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية بطولة كأس العالم تحت 17 سنة فيفا قطر 2026 ستُقام خلال الفترة من 19 نوفمبر إلى 13 ديسمبر (الشرق الأوسط)

كأس العالم تحت 17 عاماً تعود إلى قطر نوفمبر المقبل

أعلن (فيفا) واللجنة المحلية المنظمة لأحداث كرة القدم أن بطولة كأس العالم تحت 17 سنة فيفا قطر 2026 ستُقام خلال الفترة من 19 نوفمبر إلى 13 ديسمبر

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عالمية حارس المرمى ماتيوس جونزاليس البالغ من العمر 70 عاما (حساب النادي في انستغرام)

نادٍ إسباني سيدفع بحارس مرمى عمره 70 عاماً

سيدفع فريق كولونجا المنافس في دوري الدرجة الخامسة الإسباني لكرة القدم بحارس المرمى ماتيوس جونزاليس البالغ من العمر 70 عاماً يوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية فينسنت كومباني (أ.ف.ب)

ملحمة باريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ أشبه بـ«نشيد لكرة القدم»

اعترف فينسنت كومباني، المدير الفني لفريق بايرن ميونيخ الألماني لكرة القدم، بصراحة، أنه لم يستمتع بمشاهدة مباراة دوري أبطال أوروبا المثيرة أمام باريس سان جيرمان.

«الشرق الأوسط» (برلين )

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
TT

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)

الأهداف التسعة التي شهدتها مباراة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بفوز باريس سان جيرمان الفرنسي (حامل اللقب) على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 5-4، تنذر بأن «معركة ملحمية» منتظرة أكثر شراسة وإثارة ستكون في موقعة الإياب الأسبوع المقبل.

لقد أوفت مواجهة الذهاب على ملعب بارك دي برانس في العاصمة الفرنسية بكل المعايير الإيجابية لكرة القدم الممتعة، وفي لقاء أجمع معظم الصحف العالمية على أنه ربما الأفضل في تاريخ مسابقة دوري أبطال أوروبا.

وتساءلت صحيفة «الغارديان» البريطانية: «هل شهدنا يوماً مباراة مماثلة في كرة القدم؟ كانت أمسية مضيئة ومثيرة ومجنونة بعض الشيء، قدم سان جيرمان وبايرن ميونيخ عرضاً بدا كأنه ينتمي إلى فئة أخرى تماماً من النشاط الإنساني».

وعنونت صحيفة «ليكيب» الفرنسية «كرة قدم شاملة» التي بدأ بتطبيقها الهولنديون في السبعينات وحمل شعلتها برشلونة الإسباني إن كان بقيادة الهولندي الراحل يوهان كرويف أو جوسيب غوارديولا وحتى يومنا هذا.

وبدورها، تحدثت صحيفة «لو باريزيان» عن مباراة «ساحرة بكل بساطة»، فيما رأت صحيفة «لوموند» أنها كانت «نهائي قبل الأوان... أوفى بكل وعوده»، وذلك قبل أسبوع من مباراة الإياب في «أليانز أرينا» في ميونيخ، ملعب تتويج سان جيرمان بلقب الموسم الماضي الذي كان الأول في تاريخه.

في الجانب الألماني، كتبت صحيفة «بيلد» عن المواجهة الملحمية التي تقدم فيها بايرن 1-0، ثم سان جيرمان 5-2، قبل أن تنتهي 5-4: «لم نُفتن قط إلى هذا الحد، ولم نهز رؤوسنا (إعجابا) إلى هذا الحد»، واصفةً اللقاء بأنه «أعظم مباراة استعراضية في تاريخ دوري أبطال أوروبا». ورأت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» المباراة كـ«اختراع لكرة قدم بلا قيود».

أما صحيفة «دي فيلت»، فكتبت: «لا تردُّد، لا تكتيك، فقط متعة اللعب. شكراً على هذا العرض الاحتفالي الضخم»، بينما وصفت «كيكر» الرياضية الأسبوعية المواجهة بـ«تبادل ضربات يخطف الأنفاس».

وتحدثت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن «تحية استثنائية لكرة القدم في باريس».

وكتبت صحيفة «آس» على منصة «إكس»: «مباراة تاريخية... معركة ملحمية بتسعة أهداف في 70 دقيقة».

وفي البرتغال، تحدثت صحيفة «آ بولا» عن «مواجهة تستحق أن تُعرض في متحف لوفر مخصص للعبة الشعبية الأولى»، فيما رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن أمسية باريس كانت «كرة قدم في أعلى مستوياتها».

كفاراتسخيليا تألق مع سان جيرمان وسجل ثنائية من خماسية الفوز (رويترز)cut out

لقد حطمت مباراة باريس الرقم القياسي لأكثر المباريات تهديفاً في هذا الدور من المسابقة بحقبة دوري الأبطال الذي انطلق في أوائل التسعينات، وتجب العودة إلى عام 1960 للعثور على مباراة بنفس الغزارة التهديفية في هذا الدور من كأس الأندية الأوروبية البطلة.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أينتراخت فرانكفورت الألماني خارج الديار على رينجرز الاسكوتلندي 6-3، قبل أن يخسر النهائي أمام ريال مدريد الإسباني بقيادة ألفريدو دي ستيفانو 3-7.

ومن المؤكد أنه رغم خروج باريس سان جيرمان فائزاً فإنه يدرك أن اهتزاز شباكه 4 مرات على ملعبه سيضعه في أصعب اختبار عندما يحل الأسبوع المقبل ضيفاً على البايرن.

وقال البلجيكي فينسن كومباني، مدرب البايرن الذي شاهد اللقاء من المدرجات لإيقافه، عندما سئل عمَّا ينتظره المشجعون في لقاء الإياب: «مزيد... ومزيد من الإثارة». وأضاف: «سنلعب على أرضنا وسيكون هناك 75 ألف متفرج في المدرجات. لا نريد مجرد ضجيج، بل نريد هديراً حقيقياً. هذا الملعب لم يخلُ يوماً من اللحظات المميزة مع هذا الفريق». ويشهد كومباني، في موسمه الثاني مع الفريق البافاري، تحطيم بايرن عدة أرقام قياسية هجومية، في إطار سعيه لتحقيق الثلاثية هذا الموسم. وكان بايرن، الذي حسم لقب الدوري الألماني، قد سجل رقماً قياسياً جديداً في دوري الأضواء المحلي بإحرازه 113 هدفاً مع تبقي ثلاث مباريات على نهاية الموسم، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 101 هدف، والمسجل في موسم 1971-1972، والذي صمد لأكثر من نصف قرن.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يشهد فيها بايرن ميونيخ تسجيل ثلاثة من لاعبيه (الإنجليزي هاري كين، والفرنسي مايكل أوليسيه، والكولومبي لويس دياز)، عشرة إسهامات تهديفية أو أكثر لكل منهم، بين أهداف وتمريرات حاسمة، في موسم واحد من دوري أبطال أوروبا. وسجل كين، قائد منتخب إنجلترا، هدفاً في مواجهة الذهاب، رافعاً رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، كما يتصدر ترتيب هدافي الدوري الألماني برصيد 33 هدفاً. وإلى جانب ذلك، يلتقي بايرن مع شتوتغارت في نهائي كأس ألمانيا يوم 23 مايو (أيار). وقال كومباني: «عندما تستقبل خمسة أهداف في دوري أبطال أوروبا، تكون عملياً خارج المنافسة، لكننا سجلنا أربعة أهداف في باريس، لذا نحن قادرون على التسجيل، وقد أثبتنا ذلك، وسنفعل الأمر نفسه على ملعبنا. ندرك أن مباراة الإياب ستكون على أرضنا وعلينا الفوز بها، ومع دعم جماهيرنا، فإن الثقة موجودة بالتأكيد».

من جانبه توقع الإسباني لويس إنريكي، مدرب سان جيرمان، مزيداً من الإثارة في مباراة الإياب. وقال الإسباني الذي قاد بطل فرنسا إلى فوز كاسح على إنتر الإيطالي 5-0 في نهائي الموسم الماضي، مانحاً النادي لقبه الأول في المسابقة القارية الأم: «سألت أفراد الجهاز الفني: إلى كم نحتاج من الأهداف الأسبوع المقبل؟ كلنا نعتقد أننا سنشهد لقاءً آخر عامراً بالأهداف وربما نسجل ثلاثة أهداف على الأقل هناك».

وأضاف إنريكي: «سيكون بايرن وجماهيره خلفه على أرضه أقوى، لكن العودة إلى هناك ستعيد لنا ذكريات جميلة. نريد أن نتحلى بالعقلية نفسها وأن نذهب لمحاولة الفوز بالمباراة».

وعلق إنريكي على مواجهة الذهاب قائلاً: «حدة المباراة كانت استثنائية طوال الوقت، فزنا ونحن سعداء جداً، لكن عند التقدم 5-2 اعتقدنا أنه كان بإمكاننا الخروج بنتيجة أفضل... كنا نستحق هذا الفوز، لكن كنا نستحق أيضاً التعادل والخسارة!».

وشهد الشوط الأول المجنون تقدم بايرن عبر ركلة جزاء مبكرة نفَّذها هاري كين، قبل أن يسجل الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، والبرتغالي جواو نيفيش لأصحاب الأرض. ثم عادل أوليسيه النتيجة 2-2، ليعيد عثمان ديمبيلي التقدم لسان جيرمان من ركلة جزاء قبل الاستراحة. وسجل كفاراتسخيليا وديمبيلي مجدداً لسان جيرمان الذي بدا في طريقه لحسم اللقاء 5-2، لكنّ الفرنسي الآخر دايو أوباميكانو ولويس دياز قلَّصا الفارق لبايرن.

وهذه النتيجة ستجعل من لقاء الإياب الأسبوع المقبل في ميونيخ مشتعلاً، مع فرصة قوية لأن تصبح هذه المواجهة الأكثر تسجيلاً للأهداف على الإطلاق في دوري أبطال أوروبا.

ويبلغ الرقم القياسي لعدد الأهداف في مواجهة من مباراتين في المسابقة الأوروبية الأهم للأندية 13 هدفاً، بما في ذلك نصف نهائي الموسم الماضي الذي فاز فيه إنتر على برشلونة الإسباني 7-6 بمجموع المباراتين. حطمت مباراة باريس الرقم القياسي تهديفياً في نصف نهائي دوري الأبطال بنظامه الحديث


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.