الرئيس الـ45 يكشف عن وثائق اغتيال الرئيس الـ35

بعد خمسة عقود أميركا تزيح الستار عن 2800 وثيقة

TT

الرئيس الـ45 يكشف عن وثائق اغتيال الرئيس الـ35

بعد مرور 54 عاماً من السرية والغموض حول أغرب قضية اغتيال عرفها التاريخ البشري الحديث، والتي كثرت حولها الأقاويل والاتهامات مدة خمسة عقود وكانت حبيسة أدراج الاستخبارات الأميركية «سي آي إيه» ومكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي أي»، أمر الرئيس الأميركي الخامس والأربعون دونالد ترمب بإزاحة الستار عن 2800 وثيقة سرية تخص حادثة اغتيال الرئيس الأميركي الخامس والثلاثين جون كيندي. وخضع الرئيس ترمب لضغوط من وكالة الاستخبارات المركزية ومكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالات حكومية أخرى لتأخير إصدار نحو 300 وثيقة من الوثائق الأكثر حساسية لمدة ستة أشهر أخرى، وهي تمثل واحدا في المائة فقط من الوثائق التي تم الإفراج عنها. وأمر ترمب الوكالات بإعادة النظر في أسباب إبقاء بعض الملفات سرية وتقديم تقرير عنها في غضون 180 يوما. وقال ترمب في بيان «ليس لدي أي خيار» مشيرا إلى أن منع نشر بعض الوثائق في الوقت الحاضر قد يسبب ضررا «لا رجعة فيه» للأمن القومي الأميركي.
وتركز الوثائق التي تم حجبها على عمليات الاغتيال التي قام بها عملاء فيدراليون في جميع أنحاء العالم كما تحوي تقارير سرية للغاية حول عملاء شيوعيين وجهود إدارة كيندي السرية لخلع حكومة فيدل كاسترو. لكن ما نشر بالفعل مساء الخمس من الأرشيف الوطني أثار الكثير من الأسئلة والتفسيرات الجديدة لملابسات اغتيال الرئيس الأميركي جون كيندي. وكان أبرز ما كشفت عنه الوثائق أن أجهزة الاستخبارات السوفياتية «كي جي بي» كانت على تواصل مع لي هارفي أزوالد قبل حادث الاغتيال بشهرين، وأن أزوالد قام بزيارة مكسيكو سيتي لمدة ستة أيام قبل الاغتيال. وقالت الوثائق إنه زار المكسيك للحصول على تأشيرة سفر من السفارة الكوبية وسفارة الاتحاد السوفياتي. وتشير وثائق أخرى إلى أن لي هارفي أزوالد حصل على ذخيرة من مجموعة ميليشيات يمينية متشددة. وأشارت إحدى الوثائق إلى أن صحافيا بريطانيا تلقى اتصالا تليفونيا في صباح ذلك اليوم يخبره أن ينتظر حادثا كبيرا قادما من الولايات المتحدة.
ونشرت محادثات بين ادغر هوفر مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي والبيت الأبيض يتناول فيها رد فعل السوفيات على اغتيال الرئيس جون كيندي، ورغم أن كثيرا من الأوراق لا تتعرض مباشرة لحادث الاغتيال إلا أنها تركز على تحركات من موسكو ووصف بعض المسؤولين السوفيات للحادث على أنه انقلاب ومحاولة لتوريط الاتحاد السوفياتي، بينما تنقل وثيقة عن أحد عملاء الاستخبارات عن وكالة التجسس السوفياتية كي جي بي أن لديها أدلة على تورط الرئيس ليندون جونسون في اغتيال كيندي. وفي وثيقة أخرى لرئيس مكتب التحقيقات الفيدرالي ادغر هوفر بعد يومين من اغتيال كيندي، أبدى هوفر قلقه أن مقتل أزوالد سيولد شكوكا بين الأميركيين وقال في الوثيقة: «الشيء الذي أشعر بالقلق إزاءه هو إصدار شيء ما حتى نتمكن من إقناع الرأي العام أن أزوالد هو القاتل الحقيقي». وأعرب هوفر أيضا عن أسفه أن الاكتشافات التي تشير إلى زيارة أزوالد للمكسيك وذهابه إلى السفارة الكوبية وتواصله مع السفارة السوفياتية قد «يعقد علاقاتنا الخارجية».
وتصف وثائق أخرى لادغر هوفر مقتل أزوالد، وتشير بأنه لا يوجد له مبرر في ضوء تحذيراتنا لشرطة دالاس أن جاك روبي قد يكون وسط العامة ويقول هوفر «ليس لدينا معلومات مؤكدة عن روبي لكن هناك بعض الشائعات حول أنشطة سرية له في شيكاغو».
وتنقل بعض الوثائق أحداثا درامية والفوضى التي حدثت في الأيام التي تلت مقتل كيندي مباشرة من بينها مذكرة بتاريخ 24 نوفمبر (تشرين الثاني) 1963 أرسلها ادغر هوفر وتشير إلى قيام جاك روبي بقتل أزوالد أثناء نقله من مقر الشرطة إلى سجن الولاية ويقول فيها هوفر «لا يوجد شيء آخر في قضية أزوالد إلا أنه مات». وتشير وثيقة يرجع تاريخها إلى عام 1975 حول محادثات ريتشارد هيلمز نائب مدير الاستخبارات المركزية في عهد كيندي (الذي أصبح فيما بعد رئيس وكالة الاستخبارات) ولجنة روكفلر، التي كانت تراجع أنشطة المخابرات المركزية، تتساءل عن أي معلومات حول جهات خارجية متورطة في اغتيال الرئيس كيندي، وما إذا كان لي هارفي أزوالد أحد عملاء الاستخبارات الأميركية CIA بشكل أو بآخر، وتتحدث الوثيقة عن أشخاص تم رصدهم كتهديدات محتملة لكيندي ولحليفه ليندون جونسون.
ورغم أن لجنة وارن التي حققت في الحادث خلصت أن أزوالد تصرف بمفرده في اغتيال الرئيس كيندي قالت لجنة في مجلس النواب في تقرير أصدرته عام 1979 إن كيندي ربما تم اغتياله نتيجة مؤامرة لكن لم يتم تحديد المتآمرين. وقد أدى نشر كل تلك التفاصيل في الوثائق المنشورة إلى قلب موازين الاعتبارات السابقة التي أكدت أن أزوالد قام باغتيال الرئيس كيندي وحده دون وجود أي اتهامات لجهات أجنبية وراءه. ومنذ اللحظة الأولى التي أعلن عنها ترمب خلال حسابه على صفحته في «تويتر» برفع السرية عن وثائق وتحقيقات قضية الاغتيال، انشغل الرأي العام ووسائل الإعلام الأميركية ما بين مؤيدٍ ومعارض لفكرة نشرها للعامة. موقع ويكيليكس (الشهير بالتسريبات الحكومية) أعلن عن جائزة قدرها 100 ألف دولار، وذلك بأن الوثائق المنشورة ليست مخالفة للقانون الأميركي، ولا تعرّض الحكومة الأميركية إلى مساءلة أو تلقي عليها أي خطأ في حادثة الاغتيال (للتقليل من أهمية الوثائق). وبعد أن نشر مركز الأرشيف الوطني الوثائق أوضح المركز في بيان صحافي أن الوثائق المنشورة تمت مراجعتها من قبل وكالتي الاستخبارات الأميركية «سي آي إيه» والتحقيقات الفيدرالية «إف بي أي» قبل ستة أشهر، وذلك بعد طلب الرئيس ترمب قبل إعلانه على «تويتر» من أسبوع برفع السرية عنها والتأكد من ملاءمتها للنشر للعامة، والتي تخضع للقانون الصادر من الكونغرس عام 1992 برفع السرية عن تلك الوثائق.
وقالت الوكالة إنه لم يتم حجب أي من الـ18 ألف سجل المتبقي بالكامل وأن الأجزاء المحذوفة أو الغير منشورة (جزء من هذه السجلات المتبقية) تمثل أقل من واحد في المائة من إجمالي معلومات وكالة المخابرات المركزية في الوثائق المتعلقة بالاغتيال، مرجعة ذلك إلى وجود بعض التحفظات لحماية المعلومات المتعلقة بالأمن الوطني أو ستضر الدولة إذا تم الإفراج عنها. وأضافت: «إن هذه الوثائق المخفية تحمل أسماء أصول وكالة المخابرات المركزية، وضباط المخابرات المركزية السابقين والحاليين، فضلا عن أساليب استخباراتية وشراكات محددة تظل قابلة للسرية لحماية الأمن القومي». ويقول مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية، إن وكالة الاستخبارات المركزية ومكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» أنهيا مراجعة معظم الطلبات لمواصلة رفع الحجب عن آخر مجموعة من الملفات السرية حول اغتيال الرئيس جون كيندي، وتضم المجموعة أكثر من 3100 وثيقة - تضم مئات الآلاف من الصفحات - لم يسبق للجمهور رؤيتها.
وبينت أنه تم الإفراج عن نحو 30 ألف وثيقة في وقت سابق من دون الـ2800 وثيقة المنشورة أول من أمس، مشيرين إلى أن الرئيس دونالد ترمب طلب من جميع الوكالات، بما فيها وكالة الاستخبارات المركزية ومكتب التحقيقات الفيدرالي، إعادة النظر في ردود الفعل المتوقعة حتى يمكن الإفراج عن المزيد من المواد في الأشهر المقبلة. ويقضي القانون الصادر من الكونغرس في العام 1992 بأن تكون جميع السجلات الحكومية المتعلقة بالاغتيال «مكشوفة علناً بالكامل» في غضون 25 عاماً، وكان الموعد النهائي هو يوم الخميس أول من أمس.



خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.


بالصور: أميركا تحتفي بالملك تشارلز... وترمب يشيد بعمق «العلاقة الخاصة» مع بريطانيا

TT

بالصور: أميركا تحتفي بالملك تشارلز... وترمب يشيد بعمق «العلاقة الخاصة» مع بريطانيا

الملكة كاميلا والملك تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يشاهدون استعراضاً عسكرياً من شرفة الرواق الجنوبي خلال مراسم الاستقبال الرسمية في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (رويترز)
الملكة كاميلا والملك تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يشاهدون استعراضاً عسكرياً من شرفة الرواق الجنوبي خلال مراسم الاستقبال الرسمية في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (رويترز)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن ليس لدى الولايات المتحدة «أصدقاء أقرب من البريطانيين»، وذلك خلال مراسم استقبال الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي اليوم الثاني من الزيارة الرسمية التي يقوم بها الزوجان الملكيان البريطانيان إلى الولايات المتحدة، والتي تأتي وسط توترات بين البلدين بسبب الحرب في إيران، من المقرر أن يلقي العاهل البريطاني خطاباً أمام الكونغرس الأميركي بعد الظهر.

وسيركز خطاب تشارلز على العلاقات التاريخية التي تربط المملكة المتحدة والولايات المتحدة، البلدين اللذين «لطالما عرفا كيف يجدان طرقاً للتقارب»، وفق مقتطفات من كلمته وزعها مكتبه الإعلامي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية العسكرية بجوار الملك تشارلز ملك بريطانيا خلال مراسم استقباله في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (رويترز)

وصباح الثلاثاء، أقام ترمب وزوجته ميلانيا استقبالاً رسمياً لتشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض، تخلله إطلاق 21 طلقة مدفعية واستعراض حرس الشرف. وصافح الملك أعضاء حكومة ترمب قبل أن ينضم إلى الرئيس لأداء النشيد الوطني.

ورحّب الرئيس ترمب والملك تشارلز ببعضهما بحرارة، حيث بدأ الملك يوماً من الدبلوماسية في واشنطن يهدف إلى التأكيد على العلاقة القوية للغاية بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، والتي يمكنها الصمود في وجه الاضطرابات السياسية في الوقت الحالي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة محاطاً بالسيدة الأولى ميلانيا ترمب وملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا خلال حفل استقبال أقيم في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وقال ترمب معتلياً منصة ثُبّتت في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض: «يا له من يوم بريطاني جميل».

وتابع: «منذ أن حصلنا على استقلالنا قبل قرون، لم يكن للأميركيين أصدقاء أقرب من البريطانيين»، مضيفاً أن البلدين تربطهما «علاقة خاصة، ونأمل أن تبقى كذلك دائماً».

وعقد ترمب والملك تشارلز الثالث بعد ذلك اجتماعاً خاصاً في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، بينما شاركت زوجتاهما في فعالية محورها التعليم والذكاء الاصطناعي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وملك بريطانيا تشارلز الثالث يلتقيان في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (أ.ب)

ويعود الزوجان الملكيان عصراً إلى البيت الأبيض حيث تقام مأدبة عشاء.

ويلقي تشارلز الثالث خلال النهار خطاباً يستغرق نحو عشرين دقيقة أمام الكونغرس، بعد 250 عاماً على إعلان استقلال المستعمرات الأميركية عن التاج البريطاني في 4 يوليو (تموز) عام 1776.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب وملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا خلال حفل استقبال أقيم في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«الحرية والمساواة»

وهذه ثاني مرة فقط يلقي فيها عاهل بريطاني كلمة في الكابيتول في واشنطن، بعد خطاب الملكة إليزابيث الثانية عام 1991.

وتعد مثل هذه الخطابات فرصة لا تمنح إلا لكبار قادة العالم، ومن بينهم البابا فرنسيس ووينستون تشرشل. ومن المرجح أن يكون هذا الخطاب هو الأوسع نطاقاً من حيث التصريحات العامة التي يقدّمها تشارلز خلال زيارة تستمر أربعة أيام للولايات المتحدة.

وكان رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون قد أصبح في وقت سابق من هذا العام أول زعيم حالي لمجلسه يخاطب البرلمان البريطاني. كما حضر حفلاً في واشنطن مع الملك يوم الاثنين، وقال إنه أخبره بأنه «سيستقبل استقبالاً جيداً» في الكونغرس، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وتأتي زيارة تشارلز الثالث في فترة تشهد توتراً في «العلاقة الخاصة» بين البلدين التي سيصفها في خطابه بأنها «من أعظم التحالفات في تاريخ البشرية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وملك بريطانيا تشارلز الثالث والسيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب والملكة كاميلا يسيرون معاً في أثناء مغادرتهم المكتب البيضاوي في البيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وإن كان ترمب يتودد إلى العاهل البريطاني الذي يصفه بأنه «شخص ممتاز»، فهو ينتقد صراحة رئيس الوزراء كير ستارمر بسبب تحفظات لندن بشأن الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في فبراير (شباط)، فضلاً عن رفض الزعيم العمالي السماح باستخدام قواعد بريطانية في الضربات الأميركية الأولى على طهران.

وبالإضافة إلى مهاجمة ستارمر، انتقد ترمب الجيش والبحرية البريطانيين، كما قلّل من شأن التضحيات التي قدّمها البريطانيون في قتالهم إلى جانب الأميركيين في أفغانستان.

وسيذكر تشارلز الثالث أن الدفاع عن المُثل الديمقراطية أمر «ضروري للحرية والمساواة» بوجه التحديات الدولية، وسيذكّر بالتحالفات العديدة التي تربط بين البلدين، ولا سيما حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ويلقي الملك البالغ 77 عاماً كلمة مقتضبة في المساء خلال العشاء الرسمي الذي يقام في قاعة استقبال في البيت الأبيض، ويليه حفل استقبال في المساء في السفارة البريطانية.

وتجري زيارة الزوجين الملكيين بعد أيام قليلة على الهجوم الذي وقع خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض، ويشتبه بأنه كان يستهدف الرئيس الأميركي، ومن المتوقع أن يشير إليه تشارلز الثالث في كلمته.

بعد التوجه الأربعاء إلى نيويورك، حيث سيزور الملك والملكة النصب التذكاري لضحايا 11 سبتمبر (أيلول) 2001، يستقل الزوجان الطائرة، الخميس، إلى جزر برمودا في المحيط الأطلسي.


جيش نيوزيلندا يرصد انتهاكات محتملة لعقوبات كوريا الشمالية في البحر

صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)
صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)
TT

جيش نيوزيلندا يرصد انتهاكات محتملة لعقوبات كوريا الشمالية في البحر

صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)
صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)

قال الجيش النيوزيلندي، اليوم الثلاثاء، إن طائرته التجسسية رصدت عملية نقل بضائع غير مشروعة في البحر كجزء من مراقبته لمحاولات كوريا الشمالية الالتفاف على العقوبات الدولية، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار الأدميرال آندي سكوت إلى أن طائرة تجسس رصدت هذه الانتهاكات المحتملة في بحر الصين الشرقي، والبحر الأصفر.

وبالإضافة إلى «احتمال نقل بضائع غير مشروعة من سفينة إلى أخرى»، أبلغت ويلينغتون الأمم المتحدة التي تفرض عقوبات على كوريا الشمالية بسبب برامجها النووية، والباليستية خصوصاً، برصد 35 سفينة مشبوهة.

وأوضحت نيوزيلندا أنها أبلغت عن رصد سفن يشتبه في تهريبها النفط المكرر لكوريا الشمالية، فضلاً عن صادرات سلع مثل الفحم، والرمل، وخام الحديد، والتي تستخدمها بيونغ يانغ لتمويل برنامجها للأسلحة النووية.

وتجري القوات النيوزيلندية دوريات في المنطقة منذ العام 2018 للمساعدة في إنفاذ عقوبات الأمم المتحدة التي تنتهكها كوريا الشمالية بانتظام.

لكن هذه الدوريات تثير استياء الصين، حليفة بيونغ يانغ. فقد نددت بكين بمناورات المراقبة في وقت من الشهر الجاري، ووصفتها بأنها «مزعزعة، وغير مسؤولة»، وقالت إن إحداها جرت في مجالها الجوي.

لكن نيوزيلندا رفضت تلك الاتهامات.