كيف سيجني الأخضر ثمار التأهل للمونديال «استثمارياً»؟

خبراء تسويق واقتصاديون يجيبون عن استفسار «الشرق الأوسط»

من احتفالات لاعبي المنتخب السعودي بالتأهل («الشرق الأوسط») - الأخضر سيجني فوائد استثمارية عدة بعد تأهله للمونديال - حافلة المنتخب السعودي ويبدو شعار «الخطوط السعودية» («الشرق الأوسط»)
من احتفالات لاعبي المنتخب السعودي بالتأهل («الشرق الأوسط») - الأخضر سيجني فوائد استثمارية عدة بعد تأهله للمونديال - حافلة المنتخب السعودي ويبدو شعار «الخطوط السعودية» («الشرق الأوسط»)
TT

كيف سيجني الأخضر ثمار التأهل للمونديال «استثمارياً»؟

من احتفالات لاعبي المنتخب السعودي بالتأهل («الشرق الأوسط») - الأخضر سيجني فوائد استثمارية عدة بعد تأهله للمونديال - حافلة المنتخب السعودي ويبدو شعار «الخطوط السعودية» («الشرق الأوسط»)
من احتفالات لاعبي المنتخب السعودي بالتأهل («الشرق الأوسط») - الأخضر سيجني فوائد استثمارية عدة بعد تأهله للمونديال - حافلة المنتخب السعودي ويبدو شعار «الخطوط السعودية» («الشرق الأوسط»)

بعد غياب 12 عاما عن الحدث الأشهر والأبرز كرويا في العالم، بلغ المنتخب السعودي نهائيات كأس العالم في روسيا 2018، وبعيدا عن الجانب الفني، تتزايد التساؤلات حول مدى إمكانية استفادة الأخضر «استثماريا» من ظهوره في الحدث العالمي.
ويقول خالد الربيعان الناقد الرياضي ومستشار التسويق الرياضي، إن ملف الاستثمار في هذا الجانب كبير جدا، ولكن يمكن اختصاره في التسويق الرياضي بالبحث المرتبط مباشرة باتحاد كرة القدم والمنتخب، والرعاة والشركاء الخاصون بالمونديال والمشاركة الرسمية فيه.
وزاد قائلاً: «بالإضافة إلى رعاة وشركاء التدريبات، منتجات المنتخب الوطني من قمصان وخلافه، البث التلفزيوني وحقوق مباريات الأخضر، والمداخيل من كل ذلك، هذه زاوية بها عمل كبير جداً خلال الفترة المقبلة».
وأضاف قائلاً: «الزاوية الأخرى هي كيفية ربط المنتخب السعودي من خلال الاتحاد بمؤسسات ووزارات أخرى، وتستطيع المملكة ككل أن تسوق لنفسها أكثر - ثقافة وتاريخا وعادات شعب وكرتها وفنها، وهكذا مثلما تفعل المنتخبات الرائدة في التسويق الرياضي».
ويرى الربيعان أن المنتخب السعودي بإمكانه الاستفادة من هذه المشاركة برفع عدد رعاة المنتخب قائلاً: «بالطبع وقد قلت في مناسبات كثيرة إن تاريخ رعاية المنتخب السعودي بدأ قبل منتخبات كثيرة جداً بفضل كأس العالم حيث كان أول الرعاة الكبار في مونديال 94، ثم ما تلا ذلك كون أكبر كمية رعاة تأتي في فترات كأس العالم».
ويؤكد الربيعان أن المنتخب الوطني مثله مثل النادي في كرة القدم، سلعة، وعليها إقبال، يزداد الإقبال عليها حينما تشتهر وتتألق وتشارك في محافل دولية وبطولات عالمية.
ويعتقد الربيعان أن هناك شركات بها إدارات تسويق محترفة بلغة السوق تتحين الفرص وتشعر بها، وهو ما يمكن للأخضر أن يستفيد منه.
ويواصل: «لو كنت صاحب مؤسسة كبيرة لسعيت من الآن لانتهاز الفرصة قبل أن تتغير الشروط والمقابل المالي مثلاً، والاتحاد السعودي لكرة القدم بدوره توجد به إدارة تسويق محترفة جداً، وبالطبع لن يفوتها التحرك في هذا الأمر لتزيد من مداخيل الاتحاد والمنتخب».
وعن المحفزات للشركات لرعاية المنتخب السعودي في كأس العالم يشير الربيعان إلى الحملات الإعلانية قبل المونديال خلال الفترة التحضيرية، وخلال المونديال وقت المباريات، وهي فترة كبيرة إعلانياً ومفيدة للشركات جداً لأن أغلب الشعب السعودي والأشقاء العرب سيشاهدون المباريات وبالتالي سيصل الإعلان للرعاة بشكل غير مسبوق، هذا حافز جيد جداً.
ويشدد الربيعان على أن هناك نقاطاً أخرى يمكن ابتكارها عند كل راعٍ - والابتكار مفتوح عند الجميع، هناك رعاة مثلاً يختارون أن يرافقوا المنتخب طيلة رحلته!! ويبثون لقطات ومقابلات ومعايشة للأجواء عند اللاعبين والتدريبات والمدربين والجمهور! وهي فترة إعلانية طويلة جدا بلغة السوق، ومداخيلها رائعة للغاية، باختصار كأس العالم فرصة، فقط يتطلب أن يكون الراعي ملماً باستراتيجيات التسويق الرياضي.
وبسؤال الربيعان عن كيفية استفادة الأخضر من الأضواء حتى بعد نهاية كأس العالم، يقول: «هذا يتوقف على نوعية المشاركة نفسها في المونديال! يعني فنياً، هو الأساس في هذه المرحلة، فلو كانت المشاركة فعالة فنياً وفيها جماليات وأهداف، ونتائج مشرفة، بالتأكيد هذه هي الأدوات التي ستساعد المنتخب السعودي على أن يستمر في البقاء في دائرة الضوء».
ويضيف قائلاً: «لا قدر الله لو حدث العكس، فإن هذه الأدوات التي أشرنا إليها ضعيفة وغير فعالة، وبالتالي يستلزم الأمر جهداً أكبر، وانتظار فعاليات أخرى ككأس الأمم الآسيوية وغيرها».
وبعد التعاقد مع الأرجنتيني باوزا وتعيين ماجد عبد الله وفرصة الاستفادة من وجودهم في الجانب الاقتصادي، يوضح الربيعان أنه بشكل عام التعاقد مع المدربين لا علاقة لها بالتسويق الرياضي ولا الرعاة، إلا في حالة واحدة فقط وهي التعاقد مع مدير فني بدرجة نجم شهير في عالم كرة القدم.
ويستدل الربيعان بتجربة ليفربول بالتعاقد مع يورجن كلوب، وقام كلوب بالتسويق للنادي ومنتجاته، وأيضاً مانشستر يونايتد سوق للنادي ولشعبيته أكثر عن طريق مورينيو إلى حد أنه أثر في سهم النادي وارتفاعه في سوق الأسهم العالمية، وحالة أتليتكو مدريد مع دييجو سيميوني أيضاً، في حالة المنتخب السعودي فباوزا ليس نجما لهذه الدرجة، وإن كان هناك وجه شهير إلى جانبه معه هو ماجد عبد الله الذي يمكن للمنتخب معه أن يسوق وقد يجذب رعاة، ولكن إلى حد ومستوى معين.
ويرى راشد الفوزان المحلل الاقتصادي أن المنتخب السعودي سيستفيد من المشاركة في كأس العالم من خلال رعاية الشركات له خلال المعسكر وتوفير أماكن التمرين والملابس وأشياء كثيرة يمكن للمنتخب الاستفادة منها وهذا جانب مهم جداً.
ويستطرد الفوزان قائلاً: «بالإمكان الاستفادة من اللاعبين أنفسهم، بمعنى أن يكون للاعبين جانب استثماري سواء بتيشيرت أو منتج معين وهذا أمر ممكن تسويقه»، ويواصل المحلل الاقتصادي بالقول إن الجمهور السعودي الذي سيغادر إلى روسيا بالإمكان الاستفادة منه من خلال تقديم مميزات كشركات الطيران والفنادق.
وبين الفوزان أن الهدف الأهم هو إبراز اسم السعودية وليس الهدف المالي في المقام الأول، فالمشاركة وأهميتها وقيمتها والقيمة المضافة له متمنياً أن يكون الهدف كما أورد هو إبراز اسم السعودية وتسويق البلد ككل فالهدف ليس الربح أو الخسارة فإن حصل إنجاز أمر جيد وإن لم يحصل وتم الصرف عليه هذا من وجهة نظري استثمار.
وأكد الفوزان أن مشاركة المنتخب السعودي في كأس العالم أمر مغرٍ لرعايته، فهو من المنتخبات التي صعدت إلى كأس العالم، ويواصل قائلاً: «المغري في رعاية المنتخب هو الجمهور السعودي الذي يحب الرياضة وهذا جيل الشباب الذي يشكل 70 في المائة من سكان المملكة»، مشيراً إلى أن الوجود مع الشباب سيفتح بوابات كثيرة وبالإمكان الاستفادة من الملاعب وتوفير مطاعم وخدمات فيها من قبل الشركات.
ويرى الفوزان أن على الاتحاد السعودي لكرة القدم التسويق للمنتخب وأن يسوق للشركات حتى تأتي لرعاية المنتخب وهذا أمر مهم، فالشركات لن تأتي لوحدها، مشيراً إلى أن الشركات لديها عروض ومغريات كثيرة لتوجيه استثماراتها وتحديداً في الجانب الرياضي، ويضيف قائلاً: «يجب على الاتحاد السعودي أن يكون لديه أنظمة وتشريعات وتسهيلات تشجع على الاستثمار منها المرونة والسرعة والديناميكية، وإجراءات واضحة وسريعة».
وعن استمرار الأضواء على المنتخب السعودي بعد كأس العالم يقول الفوزان إنها تعتمد على المستوى الرياضي في المملكة ومنها الدوري السعودي، ويجب تطوير الدوري من خلال تطوير الإيرادات المالية وكما نشاهد الآن الأندية جميعها تعاني ما عدا نادٍ أو ناديين وهذا يجعل الدوري لن يتطور في ظل عدم قدرة الأندية على جلب محترفين على مستوى عالٍ والاهتمام بالقاعدة السنية والملاعب وهي جميعها عوامل مهمة بتطوير الرياضة لذا يجب أن يكون هناك إنفاق واستثمار.
ويوضح الفوزان في نهاية حديثه أن الشركات لا تهتم بالأجهزة الفنية والإدارية ومن يقودها بل ينظر له ما هو تصنيفه وهل تقدم أو لا، فالمدرب في النهاية يمثل نفسه وفي أي لحظة قد يرحل، بينما المنتخب وتصنيفه هو الباقي.
من جانبه يقول عدنان المعيبد المتحدث الرسمي ورئيس اللجنة المالية بالاتحاد السعودي السابق لكرة القدم أن التأهل إلى نهائيات كأس العالم بحد ذاته سيعطي فائدة عظيمة للرياضة السعودية.
ويلفت المعيبد النظر إلى أن اسم المنتخب السعودي سيتردد في وسائل الإعلام ومن خلال القرعة بالإضافة إلى المشاركة بكأس العالم ورفع علم البلاد، فهذه من الناحية الإعلانية والدعائية مهمة جداً في جذب الاستثمار، ويستدل المعيبد إبان عمله في الاتحاد السعودي السابق لكرة القدم حيث قال: «عندما كنا نخاطب الشركات كانوا دائماً يربطون استمرار الرعاية والعطاء المالي المقدم بمدى تقدم المنتخب في مسيرته سواء في كأس الخليج أو كأس آسيا أو الوصول لكأس العالم، أي أن العقود مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بما سيصل إليه المنتخب».
ويجزم رئيس اللجنة المالية بالاتحاد السعودي لكرة القدم سابقاً أن التأهل لكأس العالم يعد دعوة لكل الشركات، وهذا ما نراه من الاتحاد الحالي الذي استطاع في فترة قصيرة جلب رعاة، وبعد التأهل إلى كأس العالم نرى الاتحاد السعودي لكرة القدم بالتعاون مع الهيئة العامة للرياضة يعملون على جلب رعاة كبار للمنتخب السعودي خلال الفترة القادمة وهذا سيعطي الرياضة السعودية زخما كبيرا.
ويواصل المعيبد حديثه كلما زادت الموارد المالية كلما استطعت تحقيق أهدافك فالموارد الاقتصادية مرتبطة بالأمور الفنية، فكلما تقدمت فنياً كلما كانت الموارد المالية أفضل، وكلما تقدمت فنياً زادت فرص الاستثمار وكلما استطعت جذب ومفاوضة رعاة جدد مع شركات تعيد منظومة الاستثمار بالرياضة للواجهة مرة أخرى، وذلك بعد غيابها الفترة الماضية نظير تعب الكثير من الشركات الكبيرة التي دخلت القطاع الرياضي.
ويشدد المعيبد أن وصول المنتخب إلى كأس العالم بعد سنوات طويلة من الغياب على أنه سيكون هناك تحول كبير في الاستثمار وهذا شيء جيد، حيث يقول المعيبد: «كلما تقدمت إلى الأمام أتتك الشركات» مستدلاً بتجربة الهلال وشركة المملكة، وأشار إلى أن الهلال أبرم عقداً كبيراً مع شركة المملكة، وهذا ارتبط ارتباط كامل بوصول الهلال إلى نهائي كأس آسيا.
وتطرق المتحدث الرسمي السابق ورئيس اللجنة المالية للاتحاد السعودي لكرة القدم أن على الاتحاد السعودي إعداد المنتخب بشكل جيد للوصول إلى المنصات الدولية والتي ستجعل وضعك في التفاوض أقوى ومجال المنافسة أفضل وتستطيع ترويج السلعة بشكل أفضل.
وعرج المعيبد للحديث أن محور التسويق يكمن في الإجابة على ثلاثة أسئلة، وهي ماذا تنتج ولمن تنتج وكيف تنتج، حيث يشير إلى أن الإجابة على هذه الأسئلة هي أننا نسوق لكرة سعودية متطورة وصلت لكأس العالم، وستكون في ملاعب موسكو والملاعب المتاحة للمنتخب السعودي، والإجابة على من ستكون للشركات وكل القطاعات منها القطاع الخاص الذي يستطيع أن يساهم ويكون اسمه موجوداً ضمن الرعاة.
وضرب مثالاً باستفادة الشركات من تأهل المنتخب لكأس العالم، منها «الخطوط السعودية» والتي سيسافر من خلالها المنتخب أو «الاتصالات السعودية» التي ستظهر على قميص الفريق خلال التدريبات، فجميع الشركات الراعية ستستفيد من هذه الفرصة.
ويرى أن المغري في رعاية المنتخب السعودي هو وضع المملكة الإقليمي وحجمها واقتصادها القوي، فهذه عوامل تحفز للشركات، بالإضافة إلى تطور الكرة السعودية فنياً وإعلامياً، وفي حال مقارنة الكرة السعودية بدول الجوار ودول الشرق الأوسط، فالسعودية متطورة من ناحية الأندية والاستثمارات والضخ المالي والتكنولوجيا مما جعل السعودية الأولى عربياً وفي مقدمة الدول الآسيوية. مختتماً حديثه أن استثماراً بهذه القيمة هو من طور الكرة السعودية إلى هذا الحد وتطوير المنظومة على كل المستويات من مدرجات الجماهير مروراً بالفئات السنية إلى الفريق الأول.


مقالات ذات صلة

شاموسكا: حزين على النتيجة... كنّا أفضل من الاتحاد

رياضة سعودية  البرازيلي شاموسكا مدرب فريق التعاون (تصوير: سعد العنزي)

شاموسكا: حزين على النتيجة... كنّا أفضل من الاتحاد

عبر البرازيلي شاموسكا مدرب فريق التعاون عن حسرته على الخسارة التي تعرض لها فريقه أمام الاتحاد بنتيجة 2 - 0 ضمن مباريات الدوري السعودي للمحترفين 

خالد العوني (بريدة )
رياضة سعودية لماذا أثار الهلال حفيظة إنزاغي أمام ضمك؟

لماذا أثار الهلال حفيظة إنزاغي أمام ضمك؟

دشَّن الهلال بداية باهتة خلال مباراته الأولى تحت ملكية شركة «المملكة القابضة» المملوكة للأمير الوليد بن طلال، بفوزه الصعب على ضمك بهدف دون رد

هيثم الزاحم (الرياض)
رياضة سعودية البرتغالي سيرجيو كونسيساو مدرب فريق الاتحاد (تصوير: سعد العنزي)

كونسيساو: طموحنا المركز الخامس

أكد البرتغالي سيرجيو كونسيساو مدرب الاتحاد أن طموح فريقه بالمرحلة الحالية يتمثل في إنهاء الموسم بالمركز الخامس لحجز مقعد مؤهل للبطولة الآسيوية المقبلة

خالد العوني (بريدة )
رياضة سعودية سعد الشهري مدرب الاتفاق (تصوير: عيسى الدبيسي)

الدوري السعودي: الأخدود للتشبث بآمال البقاء عبر شباك الاتفاق

يسعى فريق الأخدود إلى التمسك بآمال البقاء في الدوري السعودي للمحترفين، وذلك عندما يخوض لقاء صعباً أمام الاتفاق مساء الخميس،

فهد العيسى (الرياض)
رياضة سعودية البرازيلي ماوريسيو دولاك مدرب فريق الرياض (تصوير: مشعل القدير)

مدرب الرياض: هدف القادسية الثاني أخرجنا من أجواء المباراة

أقرّ البرازيلي ماوريسيو دولاك، مدرب فريق الرياض، بصعوبة المواجهة التي خاضها فريقه أمام القادسية، مشيراً إلى الفوارق الكبيرة في الإمكانيات بين الفريقين

هيثم الزاحم (الرياض )

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
TT

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)

الأهداف التسعة التي شهدتها مباراة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بفوز باريس سان جيرمان الفرنسي (حامل اللقب) على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 5-4، تنذر بأن «معركة ملحمية» منتظرة أكثر شراسة وإثارة ستكون في موقعة الإياب الأسبوع المقبل.

لقد أوفت مواجهة الذهاب على ملعب بارك دي برانس في العاصمة الفرنسية بكل المعايير الإيجابية لكرة القدم الممتعة، وفي لقاء أجمع معظم الصحف العالمية على أنه ربما الأفضل في تاريخ مسابقة دوري أبطال أوروبا.

وتساءلت صحيفة «الغارديان» البريطانية: «هل شهدنا يوماً مباراة مماثلة في كرة القدم؟ كانت أمسية مضيئة ومثيرة ومجنونة بعض الشيء، قدم سان جيرمان وبايرن ميونيخ عرضاً بدا كأنه ينتمي إلى فئة أخرى تماماً من النشاط الإنساني».

وعنونت صحيفة «ليكيب» الفرنسية «كرة قدم شاملة» التي بدأ بتطبيقها الهولنديون في السبعينات وحمل شعلتها برشلونة الإسباني إن كان بقيادة الهولندي الراحل يوهان كرويف أو جوسيب غوارديولا وحتى يومنا هذا.

وبدورها، تحدثت صحيفة «لو باريزيان» عن مباراة «ساحرة بكل بساطة»، فيما رأت صحيفة «لوموند» أنها كانت «نهائي قبل الأوان... أوفى بكل وعوده»، وذلك قبل أسبوع من مباراة الإياب في «أليانز أرينا» في ميونيخ، ملعب تتويج سان جيرمان بلقب الموسم الماضي الذي كان الأول في تاريخه.

في الجانب الألماني، كتبت صحيفة «بيلد» عن المواجهة الملحمية التي تقدم فيها بايرن 1-0، ثم سان جيرمان 5-2، قبل أن تنتهي 5-4: «لم نُفتن قط إلى هذا الحد، ولم نهز رؤوسنا (إعجابا) إلى هذا الحد»، واصفةً اللقاء بأنه «أعظم مباراة استعراضية في تاريخ دوري أبطال أوروبا». ورأت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» المباراة كـ«اختراع لكرة قدم بلا قيود».

أما صحيفة «دي فيلت»، فكتبت: «لا تردُّد، لا تكتيك، فقط متعة اللعب. شكراً على هذا العرض الاحتفالي الضخم»، بينما وصفت «كيكر» الرياضية الأسبوعية المواجهة بـ«تبادل ضربات يخطف الأنفاس».

وتحدثت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن «تحية استثنائية لكرة القدم في باريس».

وكتبت صحيفة «آس» على منصة «إكس»: «مباراة تاريخية... معركة ملحمية بتسعة أهداف في 70 دقيقة».

وفي البرتغال، تحدثت صحيفة «آ بولا» عن «مواجهة تستحق أن تُعرض في متحف لوفر مخصص للعبة الشعبية الأولى»، فيما رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن أمسية باريس كانت «كرة قدم في أعلى مستوياتها».

كفاراتسخيليا تألق مع سان جيرمان وسجل ثنائية من خماسية الفوز (رويترز)cut out

لقد حطمت مباراة باريس الرقم القياسي لأكثر المباريات تهديفاً في هذا الدور من المسابقة بحقبة دوري الأبطال الذي انطلق في أوائل التسعينات، وتجب العودة إلى عام 1960 للعثور على مباراة بنفس الغزارة التهديفية في هذا الدور من كأس الأندية الأوروبية البطلة.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أينتراخت فرانكفورت الألماني خارج الديار على رينجرز الاسكوتلندي 6-3، قبل أن يخسر النهائي أمام ريال مدريد الإسباني بقيادة ألفريدو دي ستيفانو 3-7.

ومن المؤكد أنه رغم خروج باريس سان جيرمان فائزاً فإنه يدرك أن اهتزاز شباكه 4 مرات على ملعبه سيضعه في أصعب اختبار عندما يحل الأسبوع المقبل ضيفاً على البايرن.

وقال البلجيكي فينسن كومباني، مدرب البايرن الذي شاهد اللقاء من المدرجات لإيقافه، عندما سئل عمَّا ينتظره المشجعون في لقاء الإياب: «مزيد... ومزيد من الإثارة». وأضاف: «سنلعب على أرضنا وسيكون هناك 75 ألف متفرج في المدرجات. لا نريد مجرد ضجيج، بل نريد هديراً حقيقياً. هذا الملعب لم يخلُ يوماً من اللحظات المميزة مع هذا الفريق». ويشهد كومباني، في موسمه الثاني مع الفريق البافاري، تحطيم بايرن عدة أرقام قياسية هجومية، في إطار سعيه لتحقيق الثلاثية هذا الموسم. وكان بايرن، الذي حسم لقب الدوري الألماني، قد سجل رقماً قياسياً جديداً في دوري الأضواء المحلي بإحرازه 113 هدفاً مع تبقي ثلاث مباريات على نهاية الموسم، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 101 هدف، والمسجل في موسم 1971-1972، والذي صمد لأكثر من نصف قرن.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يشهد فيها بايرن ميونيخ تسجيل ثلاثة من لاعبيه (الإنجليزي هاري كين، والفرنسي مايكل أوليسيه، والكولومبي لويس دياز)، عشرة إسهامات تهديفية أو أكثر لكل منهم، بين أهداف وتمريرات حاسمة، في موسم واحد من دوري أبطال أوروبا. وسجل كين، قائد منتخب إنجلترا، هدفاً في مواجهة الذهاب، رافعاً رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، كما يتصدر ترتيب هدافي الدوري الألماني برصيد 33 هدفاً. وإلى جانب ذلك، يلتقي بايرن مع شتوتغارت في نهائي كأس ألمانيا يوم 23 مايو (أيار). وقال كومباني: «عندما تستقبل خمسة أهداف في دوري أبطال أوروبا، تكون عملياً خارج المنافسة، لكننا سجلنا أربعة أهداف في باريس، لذا نحن قادرون على التسجيل، وقد أثبتنا ذلك، وسنفعل الأمر نفسه على ملعبنا. ندرك أن مباراة الإياب ستكون على أرضنا وعلينا الفوز بها، ومع دعم جماهيرنا، فإن الثقة موجودة بالتأكيد».

من جانبه توقع الإسباني لويس إنريكي، مدرب سان جيرمان، مزيداً من الإثارة في مباراة الإياب. وقال الإسباني الذي قاد بطل فرنسا إلى فوز كاسح على إنتر الإيطالي 5-0 في نهائي الموسم الماضي، مانحاً النادي لقبه الأول في المسابقة القارية الأم: «سألت أفراد الجهاز الفني: إلى كم نحتاج من الأهداف الأسبوع المقبل؟ كلنا نعتقد أننا سنشهد لقاءً آخر عامراً بالأهداف وربما نسجل ثلاثة أهداف على الأقل هناك».

وأضاف إنريكي: «سيكون بايرن وجماهيره خلفه على أرضه أقوى، لكن العودة إلى هناك ستعيد لنا ذكريات جميلة. نريد أن نتحلى بالعقلية نفسها وأن نذهب لمحاولة الفوز بالمباراة».

وعلق إنريكي على مواجهة الذهاب قائلاً: «حدة المباراة كانت استثنائية طوال الوقت، فزنا ونحن سعداء جداً، لكن عند التقدم 5-2 اعتقدنا أنه كان بإمكاننا الخروج بنتيجة أفضل... كنا نستحق هذا الفوز، لكن كنا نستحق أيضاً التعادل والخسارة!».

وشهد الشوط الأول المجنون تقدم بايرن عبر ركلة جزاء مبكرة نفَّذها هاري كين، قبل أن يسجل الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، والبرتغالي جواو نيفيش لأصحاب الأرض. ثم عادل أوليسيه النتيجة 2-2، ليعيد عثمان ديمبيلي التقدم لسان جيرمان من ركلة جزاء قبل الاستراحة. وسجل كفاراتسخيليا وديمبيلي مجدداً لسان جيرمان الذي بدا في طريقه لحسم اللقاء 5-2، لكنّ الفرنسي الآخر دايو أوباميكانو ولويس دياز قلَّصا الفارق لبايرن.

وهذه النتيجة ستجعل من لقاء الإياب الأسبوع المقبل في ميونيخ مشتعلاً، مع فرصة قوية لأن تصبح هذه المواجهة الأكثر تسجيلاً للأهداف على الإطلاق في دوري أبطال أوروبا.

ويبلغ الرقم القياسي لعدد الأهداف في مواجهة من مباراتين في المسابقة الأوروبية الأهم للأندية 13 هدفاً، بما في ذلك نصف نهائي الموسم الماضي الذي فاز فيه إنتر على برشلونة الإسباني 7-6 بمجموع المباراتين. حطمت مباراة باريس الرقم القياسي تهديفياً في نصف نهائي دوري الأبطال بنظامه الحديث


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.