جماهير الكرة الإنجليزية ما زالت تتعرض لخيانة الأثرياء

الخرافة القديمة التي تزعم أن ملاك الأندية الكبيرة يخسرون أموالهم لا تزال مستمرة حتى اليوم

الملياردير الروسي عثمانوف صاحب الحصة الأقل في ملكية آرسنال («الشرق الأوسط») - كرونكي صاحب النصيب الأكبر في أسهم آرسنال والمدرب فينغر («الشرق الأوسط») - ديفيد دين (يسار) باع حصته في آرسنال مقابل 75 مليون إسترليني ومارتن إدواردز الذي حصد 94 مليون  إسترليني من بيع نصيبه في مانشستر يونايتد
الملياردير الروسي عثمانوف صاحب الحصة الأقل في ملكية آرسنال («الشرق الأوسط») - كرونكي صاحب النصيب الأكبر في أسهم آرسنال والمدرب فينغر («الشرق الأوسط») - ديفيد دين (يسار) باع حصته في آرسنال مقابل 75 مليون إسترليني ومارتن إدواردز الذي حصد 94 مليون إسترليني من بيع نصيبه في مانشستر يونايتد
TT

جماهير الكرة الإنجليزية ما زالت تتعرض لخيانة الأثرياء

الملياردير الروسي عثمانوف صاحب الحصة الأقل في ملكية آرسنال («الشرق الأوسط») - كرونكي صاحب النصيب الأكبر في أسهم آرسنال والمدرب فينغر («الشرق الأوسط») - ديفيد دين (يسار) باع حصته في آرسنال مقابل 75 مليون إسترليني ومارتن إدواردز الذي حصد 94 مليون  إسترليني من بيع نصيبه في مانشستر يونايتد
الملياردير الروسي عثمانوف صاحب الحصة الأقل في ملكية آرسنال («الشرق الأوسط») - كرونكي صاحب النصيب الأكبر في أسهم آرسنال والمدرب فينغر («الشرق الأوسط») - ديفيد دين (يسار) باع حصته في آرسنال مقابل 75 مليون إسترليني ومارتن إدواردز الذي حصد 94 مليون إسترليني من بيع نصيبه في مانشستر يونايتد

في الإعلان الصادر عن اتحاد كرة القدم بإطلاق بطولة الدوري الممتاز منذ 25 عاماً مع بزوغ فجر اتفاقات البث التلفزيوني مدفوع الأجر، لم يرد ثمة ذكر للثروات الشخصية التي سيجنيها ملاك الأندية الكبرى. وبقيادة الأندية «الخمسة الكبرى» التي نصبت نفسها في هذه المكانة - مانشستر يونايتد وآرسنال وليفربول وإيفرتون وتوتنهام هوتسبير - حشدت أندية الدوري الممتاز قواها وظلت تطلق تهديدات على امتداد ثمانينات القرن الماضي بالرحيل عن الدوري الممتاز أو ما كان يسمى دوري الدرجة الأولى في ذلك الوقت والذي يرجع عمره إلى قرن مضى، كي لا تشارك أندية الأدوار الثلاثة الأدنى في ملايين الجنيهات الناتجة عن البث التلفزيوني الجديد.
وعلى امتداد ذلك العقد، باتت الثقافة الكروية السائدة أضيق أفقاً، الأمر الذي انتهى بمقتل 96 شخصاً في مباراة الدور قبل النهائي لبطولة كأس الاتحاد الإنجليزي عام 1989 في هيلزبره. ومن جانبه، أعلن اتحاد الكرة «خريطة مستقبل كرة القدم» بعد عامين فحسب، والتي لم تكن سوى مجرد شرك، ذلك أنها نصت على بتر رأس الدوري الإنجليزي بصورته المعروفة من خلال السماح بدوري الدرجة الأولى بالانفصال عنه وإنشاء ما يعرف الآن بالدوري الممتاز عام 1992.
من ناحيته، وفي إطار مراجعته لتلك السنوات الخادعة الأولى التي اتضح أنها كانت بمثابة خطأ تاريخي عميق، قال غراهام كيلي، الذي كان يتولى آنذاك منصب الرئيس التنفيذي لاتحاد الكرة، إن الخطة الأصلية دارت حول تولي اتحاد الكرة إدارة الدوري الممتاز الجديد، تماماً مثلما كان يفعل مع بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي. إلا أن ملاك الأندية - الذين كانت تجري الإشارة إليهم آنذاك بعبارة «رؤساء الأندية»، عندما كان مسؤولو كرة القدم لا يزالون متحفظين حيال الاعتراف بفكرة أن الأندية ليست سوى شركات تجارية تضم حاملي أسهم - سارعوا إلى تجريد اتحاد الكرة من هذه السلطة وانطلقوا في جني مليارات لأنفسهم.
وجاءت محنة عائلات ضحايا هيلزبره والناجين الذين عايشوا كابوساً متكرراً في خضم النظام القانوني دون دعم من قبل اتحاد الكرة أو الأندية التي هبط عليها الثراء حديثاً، لتكشف النقاب عن حالة التناقض الصارخ التي لطالما كانت قائمة على امتداد الأعوام الـ25 التي انهمرت خلالها عائدات البث التلفزيوني على الأندية.
وتجلت المفارقة المأساوية هذا العام: ففي الوقت الذي بلغ فيه عمر الدوري الممتاز الجديد 25 عاماً، وأصبح يحصد الآن 2.8 مليار جنيه إسترليني من وراء صفقات بث تلفزيوني، بينما تنفق الأندية 50 مليون جنيه إسترليني على ضم لاعبين في مركز الظهير الأيمن فقط، شهد العام ذاته على الجانب الآخر تقدم السلطات أخيراً باتهامات جنائية عن مقتل ضحايا هيلزبره بعد 28 عاماً.
وحدد أول تقرير صدر عن كبير القضاة موراي تايلور أسباب الكارثة، ومع هذا اضطرت عائلات الضحايا إلى الانتظار 27 عاماً أخرى كي يجري إقرار هذه الحقيقة قانونياً من خلال النتائج التي خلصت إليها تحقيقات جديدة في أبريل (نيسان) 2016. وجاء التقرير الثاني والأخير لتايلور حول إجراءات السلامة داخل الملاعب، حاملاً في طياته إدانة لأسلوب إدارة وتنظيم رياضة كرة القدم بوجه عام وحالة الملاعب وجشع وأنانية ملاك الأندية ومسؤوليها الإداريين، بجانب توجيه سهام النقد إلى الجماهير التي ظلت على وفائها للأندية على امتداد تلك الفترة.
من ناحيتها، وافقت الأندية على توصية تايلور بضرورة إجبار جميع المشجعين على الجلوس أثناء المباريات، في الوقت الذي لم تقبل قط المنظمات الممثلة لمشجعي الأندية هذا الأمر، مطالبة بدلاً منه بتوفير ما أطلقت عليه «الوقوف الآمن». في الوقت ذاته، نجحت الأندية في إقناع الحكومة في أنها لا تملك المال اللازم لإعادة بناء الملاعب الخاصة بها، ما مكنها من ضمان الحصول على منح بقيمة مائتي مليون جنيه إسترليني من المال العام، في وقت كانت صفقات البث التلفزيوني لحساب «سكاي نيوز» التي كانت تسعى بدأب لاجتذاب مشتركين جدد، تلوح في الأفق.
من ناحيته، دحض تايلور الفكرة التي اعترض بها المشجعون حول أن مسألة جلوس الجميع على مقاعد ستعني بالضرورة زيادة ثمن التذكرة، مشيراً إلى أن تذكرة استاد أيبروكس التابع لرينجرز كانت تبلغ حينها 6 جنيهات إسترلينية رغم أن جميع المشجعين كانوا يجلسون على مقاعد. ومع هذا، تجاهلت الأندية تماماً هذا الجزء من التقرير وضاعفت سعر التذكرة بمقدار 1.000 في المائة.
من ناحية أخرى، فإنه في قلب مأساة هيلزبره تكمن حقيقة مقتل عدد ضخم من الشباب - 37 من الضحايا لم يتجاوزوا مرحلة المراهقة، وكان الكثيرون منهم يحضرون مباراة للمرة الأولى بحياتهم - فقط لمجرد أنهم رغبوا في مشاهدة أعظم فريق في تاريخ ليفربول يواجه نوتنغهام فورست بقيادة المدرب القدير بريان كلوف في الدور قبل النهائي ببطولة كأس الاتحاد الإنجليزي. في الواقع، كانت مسألة مضاعفة أسعار التذاكر خيانة أخرى لجماهير كرة القدم وتقرير تايلور.
وحتى هذه اللحظة، لا يزال مسؤولو كرة القدم متحفظين ويبدون قدرا واضحا من الخجل، مثلما كان اتحاد الكرة في خريطة الطريق التي أطلقها من 25 عاماً، إزاء حجم الأموال الهائلة التي جناها ملاك الأندية على نحو شخصي.
والأدهى، أن الخرافة القديمة التي تزعم أن هؤلاء الملاك يخسرون أموالهم، لا تزال مستمرة حتى يومنا هذا.
في المقابل، تكشف الأرقام أنه من بين «الخمسة الكبار» الأصليين، حصد مارتن إدواردز 94 مليون جنيه إسترليني من وراء ديكتاتوريته الكروية وبيع نصيبه في مانشستر يونايتد، بينما جنى ديفيد موريز 90 مليون جنيه إسترليني من وراء بيع الحصة التي ورثها في نادي ليفربول إلى توم هيكس وجورج غيليت. أما ديفيد دين، فقد باع حصته في آرسنال مقابل 75 مليون جنيه إسترليني التي كان اشتراها بثمن زهيد في ثمانينات القرن الماضي إلى الملياردير الروسي أليشر عثمانوف.
وفي ظل غياب رؤية واضحة أو تنظيم، بات الدوري الممتاز اليوم عنصر جذب لملاك أندية ومستثمرين من مختلف أرجاء العالم، يسعون وراء القيمة الاستثمارية الكبيرة لكرة القدم الإنجليزية.
واللافت أن الحكومات المتعاقبة منذ إنشاء «قوة عمل كرة القدم» من جانب حزب العمال عام 1997 أصيبت بالعمى جراء عملية إعادة تأهيل الإعلام الرياضي المعني بكرة القدم والجاذبية الهائلة التي تمتع بها الدوري الممتاز بالخارج. ومقابل تعهد الدوري الممتاز عام 1999 بتوجيه 5 في المائة فقط من إجمالي عائدات البث التلفزيوني الضخمة التي يجنيها إلى المنشآت الرياضية المتردية المعنية بالمواطنين العاديين، أيدت الحكومة منح الأندية الـ20 الكبرى بالدوري الممتاز حقا استثنائيا يتمثل في العمل على رفع قيمة تعاقدات البث التلفزيوني لها إلى أقصى حد ممكن عبر التفاوض كوحدة واحدة.
حدث في منتصف الثمانينات أن تجمع جمهور نادي آرسنال خارج غرفة مجلس إدارة النادي ليهتفوا «اطردوا مجلس الإدارة»، لكن كيف لجمهور النادي اليوم أن يصل إلى الملياردير الأميركي ستان كرونكي - صاحب الحصة الأكبر في نادي آرسنال وقدرت الصفقة بنحو مليار دولار و195 مليون دولار أميركي وفقاً لبيان صدر في بورصة لندن - والملياردير الروسي أليشر عثمانوف صاحب الحصة الأقل؟
جدير بالذكر أن لاعب الكرة صاحب المهارات العالية في زمانه والشخصية المستقلة لين شاكيلتون - الذي كان يتقاضى 17 جنيها إسترلينيا أسبوعيا، وكان أعلى أجر حينها عندما اقترب من الاعتزال عام 1957 - لجأ إلى حيلة غريبة للتعبير عن كراهيته للطريقة التي تدار بها أندية كرة القدم. ففي سيرته الذاتية، خصص شاكيلتون فصلا كاملا لأعضاء مجلس الإدارة اختار له عنوان «إلمام المديرين بشؤون الكرة»، ولم يشمل الفصل سوى صفحة واحدة بيضاء.
ونظرا لخلافه مع الكثير من مديري الكرة، فإن شاكيلتون حاليا يشير إليهم بكلمة «هؤلاء الجالسون بالطابق العلوي». في الحقيقة، يوضح هذا الوصف انعدام التواصل بين البروليتاريا الكادحة وطبقة رجال الأعمال المناط بهم اتخاذ القرارات الخاصة بشؤون الأندية، وهي المشكلة التي تمتد جذورها بعيدا إلى الوراء في تاريخ اللعبة.
أحيا مهاجم المنتخب الإنجليزي سابقا والناقد الكروي حاليا أيان رايت روح شاكيلتون منذ وقت قريب عندما أدى بدلوه في الصراع الجاري حاليا في نادي آرسنال بين المليارديرين القويين الشريكين في ملكية النادي. فقد نشر رايت تغريدات حماسية ردا على المبارزة الحامية في بورصة الكرة نتيجة للمنافسة بين ستان كرونيكي وأليشر عثمانوف للحصول على أسهم بعضهما. وإذا قرأت ما بين السطور، تستطيع أن تتخيل رايت وهو يفكر ويقول لنفسه: «بالله عليك، ماذا يعرف هذان الرجلان عن كرة القدم؟».
فعندما ظهر كرونيكي للمرة الأولى على الساحة، قال المدير السابق لنادي آرسنال بيتر هيل وود عبارته الشهيرة: «لا نريد هذه النوعية من الناس»، فالتشكك الطبيعي في نوايا المستثمر الأجنبي كانت واضحة تماما. كان مجلس إدارة آرسنال القديم يتألف من عدد من الأسر المرتبطة بالنادي لعقود، لكنهم وجدوا أن عليهم البحث عن الذات منذ عشر سنوات عندما ظهر طرفان بالغا الثراء وأبديا رغبتهما في الاستحواذ على حصة في الدوري الإنجليزي في ظل تنامي قيم صفقات البث التلفزيوني وعائدات الإعلانات، وكان أحدهما من الولايات المتحدة والآخر من روسيا. هل يهم ماذا يعرف أو إلى أي مدى يهتم كلاهما بآرسنال؟ هل الإجابة تعني شيئا؟
ففي العالم الجديد الذي باتت تحكمه الصفوة ورجال الأعمال الذين يقودون أندية الكرة، جاءت المغامرة الكبرى مع كرونيكي الذي يعتمد في سياسته على الجلوس في المقعد الخلفي ليسمح لرجال الأعمال بتولي القيادة. كان نهج عدم التدخل أحد العوامل التي راقت للبعض. لكن مع مرور السنين في عهد كرونيكي، فإن مناخ الراحة والرضا الذي يغضب أمثال رايت يعيدنا إلى السؤال نفسه: إلى أي مدى يعلم أو يهتم الأميركان بكرة القدم؟
فقد رأينا في تاريخ الكرة بعض الحماة الأمناء ممن أبدوا اهتماما بالنادي وكأنه ثروة عائلية ويغدقون عليه من مالهم لحمايته والارتقاء به وكان النادي دوما في قلوبهم. فهناك مثلا جاك واكر بنادي بلاكبيرن، وعائلة كوبولد بنادي أيبسويتش، وماثيو هاردينغ بنادي تشيلسي، وديد نايت بنادي برايتون ولاحقا بنادي هوف ألبيون وجمعيهم لا بد أن يتواردوا إلى الذهن عندما نتحدث في هذا الشأن.
وفي كتاب جيمس مونتاغو بعنوان «نادي الملياردير» الذي يتناول الموجة الجديدة من كبار المستثمرين القادمين من أوروبا الشرقية ومن الولايات المتحدة وآسيا والشرق الأوسط، يثير الكاتب السؤال التالي: «هل يهم من يمتلك نادي كرة القدم؟ هل يهم لماذا اختار شخص ما أن يشتري ويمول فريقك؟ أبسط إجابة سمعتها هي - سواء تلك التي سمعتها من كولين بنادي بورتسموث أو جاكو بنادي أدو دين هاغ الهولندي، هي أن غالبية المشجعين الذين قابلتهم لا يبالون ما دام أن فريقهم يفوز بالدروع، وعليه سيقبلون بأي مالك. لكن ليس الجميع يفوزون، وهنا كانت اللحظة التي بدأ يثار فيها السؤال عن ملاك الأندية وعند الهدف الذي جاءوا من أجله».
ما هو الهدف الذي جاءوا من أجله؟ الإجابة الأكثر تبلدا تأتي على شكل كشف الموازنة. ففيما يتعلق بالحرب الباردة بنادي آرسنال، من الأفضل أن تلقي نظرة على ما حدث لسعر السهم منذ بدأ كرونيكي وعثمانوف الاستثمار في النادي. فعندما بدأ الرجلان في التعامل مع سنداتهم بطريقة أكثر جدية، ارتفع سعر السهم في صيف 2007 بسرعة من 7500 جنيه إسترليني إلى 10000 وفي عام 2011. قام كرونيكي بنقلته الكبيرة ليصبح المالك لغالبية الأسهم وحينها تخطى سعر السهم 11000 جنيه إسترليني.
الآن وبعدما ما احتفظ الاثنان بأسهمهما لعقد كامل ولم ينفقا مليما واحدا على النادي خلال تلك الفترة، فإن نادي آرسنال بات في موقع يمكن كرونيكي من رفض عرض من كونسورتيوم أجنبي لشراء السهم بسعر 32000 للسهم قبل جس النبض لشراء حصة عثمانوف. ومن دون الحاجة لبذل الكثير من الجهد، فقد زادت قيمة الاستثمارات أكثر من ثلاثة أضعاف. ربما يرى كرونيكي وعثمانوف أن قيم الأسهم باتت أغلى من أن تباع في ظل توقعات بمزيد من الارتفاع، وهذا هو الحال وسبب رفض كل منهما لعرض الآخر شراء أسهمه.
في الحقيقة، فقد تسبب هذا في إيجاد جو خانق بنادي الآرسنال في ظل وجود رجلين لا يشعران بالرغبة في التعاون في تحالف غير مريح بالمرة. كذلك لا يستطيع الجمهور المتذمر من هذا الوضع التعبير عن امتعاضه من طريقة ملكية النادي بطريقة تصل بغضبهم إلى المالكين مباشرة. فنادرا ما يحضر كرونيكي مباراة، فيما كان الملاك السابقون يعانون الأمرين للوصول إلى سياراتهم وسط زحام المشجعين بعد انتهاء المباريات.
في فترة الثمانينات، حدث أن تجمع الآلاف من جمهور آرسنال خارج ملعب النادي أسفل نوافذ مجلس الإدارة وأخذوا في الصياح «اطردوا مجلس الإدارة» والباقين، وكان هذا السلوك يبدو مقبولا. لكن للجمهور الساخط اليوم بعض الطرق الواضحة التي يستطيع من خلالها التعبير عن خيبة أمله من الطبقة الحاكمة بطريقة مباشرة. فهناك الاعتراض عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو ترديد الأهازيج في الملعب في بعض المناسبات مثل المباراة الأخيرة في الموسم على ملعب النادي أمام إيفرتون أو الاجتماع السنوي الأخير الذي يحضره كرونيكي عندما يحضر إلى المدينة، لكن جميعها لم يكن لها أي تأثير ظاهر.
سيجد الجمهور العادي صعوبة في إيصال رسالتهم للمليارديرات الذين لا يعرفون سوى أصدقاء لين شاكيلتون الجالسين بالطابق الأعلى، لكن الملاك لديهم المال والمسافة التي تجعلهم يتجاهلون نداءات الجماهير.



الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
TT

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)

الأهداف التسعة التي شهدتها مباراة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بفوز باريس سان جيرمان الفرنسي (حامل اللقب) على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 5-4، تنذر بأن «معركة ملحمية» منتظرة أكثر شراسة وإثارة ستكون في موقعة الإياب الأسبوع المقبل.

لقد أوفت مواجهة الذهاب على ملعب بارك دي برانس في العاصمة الفرنسية بكل المعايير الإيجابية لكرة القدم الممتعة، وفي لقاء أجمع معظم الصحف العالمية على أنه ربما الأفضل في تاريخ مسابقة دوري أبطال أوروبا.

وتساءلت صحيفة «الغارديان» البريطانية: «هل شهدنا يوماً مباراة مماثلة في كرة القدم؟ كانت أمسية مضيئة ومثيرة ومجنونة بعض الشيء، قدم سان جيرمان وبايرن ميونيخ عرضاً بدا كأنه ينتمي إلى فئة أخرى تماماً من النشاط الإنساني».

وعنونت صحيفة «ليكيب» الفرنسية «كرة قدم شاملة» التي بدأ بتطبيقها الهولنديون في السبعينات وحمل شعلتها برشلونة الإسباني إن كان بقيادة الهولندي الراحل يوهان كرويف أو جوسيب غوارديولا وحتى يومنا هذا.

وبدورها، تحدثت صحيفة «لو باريزيان» عن مباراة «ساحرة بكل بساطة»، فيما رأت صحيفة «لوموند» أنها كانت «نهائي قبل الأوان... أوفى بكل وعوده»، وذلك قبل أسبوع من مباراة الإياب في «أليانز أرينا» في ميونيخ، ملعب تتويج سان جيرمان بلقب الموسم الماضي الذي كان الأول في تاريخه.

في الجانب الألماني، كتبت صحيفة «بيلد» عن المواجهة الملحمية التي تقدم فيها بايرن 1-0، ثم سان جيرمان 5-2، قبل أن تنتهي 5-4: «لم نُفتن قط إلى هذا الحد، ولم نهز رؤوسنا (إعجابا) إلى هذا الحد»، واصفةً اللقاء بأنه «أعظم مباراة استعراضية في تاريخ دوري أبطال أوروبا». ورأت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» المباراة كـ«اختراع لكرة قدم بلا قيود».

أما صحيفة «دي فيلت»، فكتبت: «لا تردُّد، لا تكتيك، فقط متعة اللعب. شكراً على هذا العرض الاحتفالي الضخم»، بينما وصفت «كيكر» الرياضية الأسبوعية المواجهة بـ«تبادل ضربات يخطف الأنفاس».

وتحدثت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن «تحية استثنائية لكرة القدم في باريس».

وكتبت صحيفة «آس» على منصة «إكس»: «مباراة تاريخية... معركة ملحمية بتسعة أهداف في 70 دقيقة».

وفي البرتغال، تحدثت صحيفة «آ بولا» عن «مواجهة تستحق أن تُعرض في متحف لوفر مخصص للعبة الشعبية الأولى»، فيما رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن أمسية باريس كانت «كرة قدم في أعلى مستوياتها».

كفاراتسخيليا تألق مع سان جيرمان وسجل ثنائية من خماسية الفوز (رويترز)cut out

لقد حطمت مباراة باريس الرقم القياسي لأكثر المباريات تهديفاً في هذا الدور من المسابقة بحقبة دوري الأبطال الذي انطلق في أوائل التسعينات، وتجب العودة إلى عام 1960 للعثور على مباراة بنفس الغزارة التهديفية في هذا الدور من كأس الأندية الأوروبية البطلة.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أينتراخت فرانكفورت الألماني خارج الديار على رينجرز الاسكوتلندي 6-3، قبل أن يخسر النهائي أمام ريال مدريد الإسباني بقيادة ألفريدو دي ستيفانو 3-7.

ومن المؤكد أنه رغم خروج باريس سان جيرمان فائزاً فإنه يدرك أن اهتزاز شباكه 4 مرات على ملعبه سيضعه في أصعب اختبار عندما يحل الأسبوع المقبل ضيفاً على البايرن.

وقال البلجيكي فينسن كومباني، مدرب البايرن الذي شاهد اللقاء من المدرجات لإيقافه، عندما سئل عمَّا ينتظره المشجعون في لقاء الإياب: «مزيد... ومزيد من الإثارة». وأضاف: «سنلعب على أرضنا وسيكون هناك 75 ألف متفرج في المدرجات. لا نريد مجرد ضجيج، بل نريد هديراً حقيقياً. هذا الملعب لم يخلُ يوماً من اللحظات المميزة مع هذا الفريق». ويشهد كومباني، في موسمه الثاني مع الفريق البافاري، تحطيم بايرن عدة أرقام قياسية هجومية، في إطار سعيه لتحقيق الثلاثية هذا الموسم. وكان بايرن، الذي حسم لقب الدوري الألماني، قد سجل رقماً قياسياً جديداً في دوري الأضواء المحلي بإحرازه 113 هدفاً مع تبقي ثلاث مباريات على نهاية الموسم، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 101 هدف، والمسجل في موسم 1971-1972، والذي صمد لأكثر من نصف قرن.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يشهد فيها بايرن ميونيخ تسجيل ثلاثة من لاعبيه (الإنجليزي هاري كين، والفرنسي مايكل أوليسيه، والكولومبي لويس دياز)، عشرة إسهامات تهديفية أو أكثر لكل منهم، بين أهداف وتمريرات حاسمة، في موسم واحد من دوري أبطال أوروبا. وسجل كين، قائد منتخب إنجلترا، هدفاً في مواجهة الذهاب، رافعاً رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، كما يتصدر ترتيب هدافي الدوري الألماني برصيد 33 هدفاً. وإلى جانب ذلك، يلتقي بايرن مع شتوتغارت في نهائي كأس ألمانيا يوم 23 مايو (أيار). وقال كومباني: «عندما تستقبل خمسة أهداف في دوري أبطال أوروبا، تكون عملياً خارج المنافسة، لكننا سجلنا أربعة أهداف في باريس، لذا نحن قادرون على التسجيل، وقد أثبتنا ذلك، وسنفعل الأمر نفسه على ملعبنا. ندرك أن مباراة الإياب ستكون على أرضنا وعلينا الفوز بها، ومع دعم جماهيرنا، فإن الثقة موجودة بالتأكيد».

من جانبه توقع الإسباني لويس إنريكي، مدرب سان جيرمان، مزيداً من الإثارة في مباراة الإياب. وقال الإسباني الذي قاد بطل فرنسا إلى فوز كاسح على إنتر الإيطالي 5-0 في نهائي الموسم الماضي، مانحاً النادي لقبه الأول في المسابقة القارية الأم: «سألت أفراد الجهاز الفني: إلى كم نحتاج من الأهداف الأسبوع المقبل؟ كلنا نعتقد أننا سنشهد لقاءً آخر عامراً بالأهداف وربما نسجل ثلاثة أهداف على الأقل هناك».

وأضاف إنريكي: «سيكون بايرن وجماهيره خلفه على أرضه أقوى، لكن العودة إلى هناك ستعيد لنا ذكريات جميلة. نريد أن نتحلى بالعقلية نفسها وأن نذهب لمحاولة الفوز بالمباراة».

وعلق إنريكي على مواجهة الذهاب قائلاً: «حدة المباراة كانت استثنائية طوال الوقت، فزنا ونحن سعداء جداً، لكن عند التقدم 5-2 اعتقدنا أنه كان بإمكاننا الخروج بنتيجة أفضل... كنا نستحق هذا الفوز، لكن كنا نستحق أيضاً التعادل والخسارة!».

وشهد الشوط الأول المجنون تقدم بايرن عبر ركلة جزاء مبكرة نفَّذها هاري كين، قبل أن يسجل الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، والبرتغالي جواو نيفيش لأصحاب الأرض. ثم عادل أوليسيه النتيجة 2-2، ليعيد عثمان ديمبيلي التقدم لسان جيرمان من ركلة جزاء قبل الاستراحة. وسجل كفاراتسخيليا وديمبيلي مجدداً لسان جيرمان الذي بدا في طريقه لحسم اللقاء 5-2، لكنّ الفرنسي الآخر دايو أوباميكانو ولويس دياز قلَّصا الفارق لبايرن.

وهذه النتيجة ستجعل من لقاء الإياب الأسبوع المقبل في ميونيخ مشتعلاً، مع فرصة قوية لأن تصبح هذه المواجهة الأكثر تسجيلاً للأهداف على الإطلاق في دوري أبطال أوروبا.

ويبلغ الرقم القياسي لعدد الأهداف في مواجهة من مباراتين في المسابقة الأوروبية الأهم للأندية 13 هدفاً، بما في ذلك نصف نهائي الموسم الماضي الذي فاز فيه إنتر على برشلونة الإسباني 7-6 بمجموع المباراتين. حطمت مباراة باريس الرقم القياسي تهديفياً في نصف نهائي دوري الأبطال بنظامه الحديث


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.