5 فنانين يخلِّدون ذاكرة المدن السورية

ينتمون إلى تيارات وأجيال مختلفة وبعضهم لا يزال يقيم في البلد

حلب... لوحة للفنان منهل عيسى
حلب... لوحة للفنان منهل عيسى
TT

5 فنانين يخلِّدون ذاكرة المدن السورية

حلب... لوحة للفنان منهل عيسى
حلب... لوحة للفنان منهل عيسى

افتتح في «غاليري ويلِزدن» بلندن معرض مشترك لخمسة فنانين سوريين ينتمون إلى تيارات وأجيال مختلفة، بعضهم لا يزال يقيم في سوريا مثل غسان جَديد ونزار صابور، وبعضهم الآخر انتقل للعيش في المنافي العربية والأوروبية، حيث رحل خالد الساعي إلى الإمارات العربية المتحدة، بينما التجأ منهل عيسى إلى فرنسا، أما فيرجيني أراكيليان فقد يمّمت وجهها شطر الولايات المتحدة الأميركية. وقد انضوى المعرض تحت عنوان «ذكريات المدن» وسوف يستمر لغاية الحادي والعشرين من شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.
تتمحور ثيمة المعرض الرئيسية على 3 أسئلة جوهرية مفادها: ما علاقة الفنان بالمدينة؟ وما رؤيته الفنية لها؟ وكيف يمكن التعاطي معها إذا ابتعد عنها أو ظلّ مُرابطاً ضمن حدودها الجغرافية المُتعارَف عليها؟
أكبر الفنانين الخمسة سناً هو غسّان جَديد من مواليد طرطوس عام 1946، درس الرسم في كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق، وتخرج فيها عام 1971، وقد اشترك في هذا المعرض بخمس لوحات أنجزها العام الماضي وتحمل كلها اسم «طرطوس»، لكن المتأمل في هذه الأعمال الفنية سيكتشف من دون عناء أن الفنان لم يرسم ما تراه العين المجرّدة، وإنما رسم فقط ما سرّبته ذاكرته الفردية البصرية، وما تسلل من لا وعيه الخاص لحظة قيلولة الرقيب، فبدت أعماله الفنية كأنها لوحات حُلُمية وجدت طريقها إلى السطح التصويري في غفلة من الزمن حتى أن تقنيتها التعبيرية التي تميل إلى المنحى التجريدي بدت بخطوطها الليّنة المطواعة كأنها مُنفّذة بجرأة طفل فنان لكنه يعرف ماذا يريد. تُذكِّر لوحاته بأعمال كارل أبل وكورنيه لكنها لا تحيل إليهما مباشرة. لا يمكن إغفال تقنية التضاد اللوني في مجمل أعماله، حيث تتجاور الألوان الحارّة والباردة، الصريحة والممزوجة التي يتسيّد فيها الفرح والحيوية والتوهج. ومن بين أطيافه الحُلُمية تبرز معالم المدينة التي استقرت في ذاكرته مثل الكاتدرائية، وبرج طرطوس، وسورها القديم وسواها من المعالم المحبّبة إلى نفسه.
اشترك الفنان نزار صابور بخمس لوحات صغيرة لكنها معبِّرة جداً وتحمل جميعها اسم «ذاكرة المدينة». فقد ولد في اللاذقية عام 1958 وأحبّ كل المدن والمواقع الأثرية سواء في مسقط رأسه أو في بقية المدن السورية، فلا غرابة أن تتسلل إلى أعماله الفنية التي يُحضِّر لها سلفاً قبل أن يشرع في تنفيذها على الكانفاس أو الخشب أو الورق أو أي سطح تصويري آخر. عُرف صابور برسومه للأيقونات التدمرية التي تعود إلى 1800 سنة، لكنه استدار بكل شغفه ليجسِّد مدينتي معلولا وصيدنايا المعروفتين برمزيتهما المسيحية اللتين لم يجرؤ أحد على حرقهما أو تدميرهما على مرّ التاريخ، لكن ألسنة الحرب والنيران امتدت إليهما عام 2014 وأخذت منهما مأخذاً كبيراً.
تتميز أعمال صابور بتقنيتها الحزينة المرهفة التي يحاول بواسطتها أن يخلّد الأبدية من خلال إحياء الماضي في الحاضر، ويسعى في مصغّراته أن يقدم صوراً بصرية سهلة القراءة، وجميلة التكوين. ومَن يتمعن في بعض لوحاته سيجد أنها منفّذة بطريقة التطريس Palimpsest)) كأنه يوحي بتماهي الماضي بالحاضر. لا بد من الإشارة إلى أن لوحاته الخمس في هذا المعرض مريحة بصرياً، فثمة مربع صغير مرسوم بألوان هادئة داخل مربع أكبر منفّذ بالرماد، وهي المادة التي يستعملها كثيراً في أعماله الفنية التي يعالج فيها فكرة الموت والتآكل والانحلال.
في كل مجموعة أشجار ثمة شجرة شاهقة لا تُخطئها العين ولوحات الفنان منهل عيسى تشبه الأشجار المتسامقة التي تتميّز بحضورها الاحتفائي الباذخ الذي يجذب المتلقي ويُرغمه على الغوص في متون الثيمات وهوامش الأفكار الثانوية التي تتشظى تباعاً مثل الألعاب النارية التي تضيء عتمة السماء. وعلى الرغم من سمو الموضوعات التي يطرحها في أعماله الفنية، وحسّاسية خطابها البصَري، فإن تقنيته الصادمة هي التي تجبر المُشاهِد على أن يتسمّر أمام لوحاته مدهوشاً، وهو يرى أن عجلات السيارات قد استعملت أداة من أدوات الرسم لغاية مُحددة تعكس رأي الفنان في الحرب الكونية التي تدور رحاها في المدن والقرى السورية. اشترك منهل بثلاث لوحات كبيرة الحجم كي تضمّ فضاءاتها التصويرية جبل «قاسيون» على وجه التحديد وجانباً من الأحياء الدمشقية التي تلوذ بسفح هذا الجبل الخالد المحفور في الذاكرة، لكن الفنان قدّم هذه الفكرة بمعالجتين لونيتين مختلفتين؛ الأولى يتزاوج فيها الأسود مع الأزرق بدرجاته اللونية المختلفة ليعبِّر عن رؤيته الشخصية التي تمثلت في لوحة «قاسيون 1»، أما اللوحة الثانية «قاسيون 2» فيتسيّد فيها الأحمر الدموي الذي يتخفّف شيئاً فشيئاً إلى البنفسجي الأقل وطأة ويستقر في خاتمة المطاف إلى درجاته الزهرية التي تهيمن على المدينة برمتها. كما تخضع لوحة «حلب» إلى الثيمة ذاتها والتقنية التي يؤكد من خلالها الفنان منهل عيسى أن المدن السورية منقوشة في ذاكرته، ومحفورة في عصب القلب، وأنها لن تغيب، فهي على حد قوله: «تشبه الفن والحب والأحلام التي لا تنطفئ أبداً».
يبدو وجود الخطاط خالد الساعي في هذا المعرض شاذاً، لأن الخط يقترن بالزخرفة الإسلامية ولا يرتبط بالتشكيل كثيراً، ولعل صلة الخطاط الوحيدة في هذا المعرض هي ثيمة «ذاكرة المدن» التي جمعت أعمال الفنانين الخمسة في صالة واحدة. اشترك خالد الساعي بأربعة أعمال فنية تتناول 4 مدن، وهي أصيلة ودمشق والميادين والمدينة السماوية، لكن المتأمل في هذه الأعمال لا يجد أثراً ملموساً للمدن المشار إليها سلفاً، وذلك لغلبة المنحى التجريدي على أعماله الفنية. ولنفترض أن هناك ملامح متوارية للمدن الثلاث قد تصطادها العين المدربة على معرفة مَشاهد المدن ومعالمها الأثرية، لكن الأعمال نفسها خالية من أي معْلمٍ شاخص باستثناء بعض العمارات الشاهقة وواجهة البيوت في خلفية لوحة «دمشق» التي قد يتعرّف عليها المُشاهِد السوري الذي يتوفر على ذاكرة بصرية قوية وحسّاسة في الوقت ذاته.
إذا كانت ثمة مفاجأة أخرى في هذا المعرض فهي لوحات الفنانة السورية من أصل أرمني فيرجيني أراكيليان التي قدِمت من أورلاندو الأميركية لتعرض 12 عملاً فنياً؛ 9 منها بقياس 25 X25سم، والثلاث الباقيات بقياس 50 X50 سم، وهي تشتمل على لوحات لبلدات سورية وأماكن دمشقية كانت تتردد عليها فيرجيني مثل «حديقة التجارة»، و«مركز المدينة»، و«البزورية»، و«كسب»، و«صلفنة»، إضافة إلى مَشاهِد أحبّتها مثل النافورة، وشرفة دمشقية، والنارنجة، ومجنونة وما إلى ذلك.
ما يميز أعمال هذه الفنانة الشابة هو ثيماتها المكانية، وتقنيتها العفوية السلسة، وتفجّر ألوانها الشرقية الصريحة التي تخطف القلوب قبل الأبصار، وهي تذكِّر ببعض أقطاب حركة «كوبرا» أيضاً وآخرين يتصفون بنزعتهم الطفولية الجريئة في الخطوط والتكوينات والألوان، مثل فنان البوب ارت ديفيد هوكني الذي تكتظ لوحاته بالألوان الصارخة التي تغيّر مزاج المتلقي وتبعث في نفسه الفرح والنشوة القصوى.
تحتاج أعمال الفنانَين منهل عيسى ونزار صابور إلى قراءة نفسية للعمل الفني، فقد بذل الاثنان جهوداً مضنية في إنجاز أعمالهما الفنية التي تحتاج إلى بعض المفاتيح لسبر أغوار الموضوعات التي يجسّدانها على السطوح التصويرية، فثمة رؤى وأفكار عميقة في كل عمل فني وثمة تخطيط مدروس يسبق تنفيذ هذه الأعمال الفنية التي سيترسخ بعضها في ذاكرة المتلقين حتماً.



عبد الله المحيسن: والدي اعترف بي فنياً بعد «اغتيال مدينة»

رائد السينما السعودية عبد الله المحيسن (مهرجان مالمو للسينما العربية)
رائد السينما السعودية عبد الله المحيسن (مهرجان مالمو للسينما العربية)
TT

عبد الله المحيسن: والدي اعترف بي فنياً بعد «اغتيال مدينة»

رائد السينما السعودية عبد الله المحيسن (مهرجان مالمو للسينما العربية)
رائد السينما السعودية عبد الله المحيسن (مهرجان مالمو للسينما العربية)

استعاد رائد السينما السعودية، المخرج عبد الله المحيسن، مسيرته الممتدة لأكثر من 5 عقود، خلال «ماستر كلاس» ضمن فعاليات مهرجان «مالمو للسينما العربية» في السويد؛ حيث حلَّ ضيفاً مكرّماً، في لقاء أداره الناقد العراقي عرفان رشيد، واستُهلّ بعرض فيلم «اغتيال مدينة».

وقال المحيسن في الجلسة التي نُظِّمت مساء السبت، وسط حضور لافت، إن بدايات شغفه بالصورة تعود إلى طفولته، حين أُخذ إلى المختبر وشاهد فيلماً تعليمياً بسيطاً عن الخلايا. وكان مشهد دخول الجراثيم إلى الجسم والصراع الداخلي مثار دهشته، ما ترك أثراً عميقاً في ذاكرته. ورأى أن تلك اللحظة كانت الشرارة الأولى التي جعلته ينبهر بالصورة بوصفها وسيلة تعبير قادرة على سرد القصص ونقل الأفكار بطريقة مؤثرة.

الناقد العراقي عرفان رشيد يحاور الفنان السعودي عبد الله المحيسن (مهرجان مالمو للسينما العربية)

وأضاف أن شغفه الأول لم يكن السينما، بل الرسم، إذ وجد فيه وسيلته الأولى للتعبير عن نفسه. وقد واجه هذا الشغف تحديات مبكرة، خصوصاً في بيئة محافظة لا تتقبل هذا النوع من التعبير بسهولة. وأشار إلى أنه في تلك الفترة لم تكن السينما متاحة له؛ لذلك كان يعتمد على دروس الفن داخل المدرسة بوصفها المجال الوحيد لممارسة إبداعه وتطوير موهبته.

وتحدّث عن حادثة مؤثرة في المدرسة، حين رسم مشهداً طبيعياً يضم نهراً وأشجاراً وغزالاً، لكن أحد المعلمين المحافظين طلب منه حذف الرسومات بحجة أنها تُمثل «روحاً». ولم يتقبل الفكرة بسهولة، فحاول التحايل عليها برسم الظلال بدلاً من الأشكال، في محاولة ذكية للحفاظ على فكرته دون مخالفة التعليمات، وهو ما شكَّل أول تجربة له في التعبير غير المباشر.

وأشار إلى أن تلك التجربة تزامنت مع واقع سياسي معقد، إذ كانت فترة الحرب الباردة تفرض قيوداً على حرية التعبير؛ فالعالم العربي كان منقسماً بين تيارات متأثرة بالمعسكرين الأميركي والسوفياتي، ما جعل طرح الأفكار بشكل صريح أمراً صعباً، ودفعه إلى البحث عن أساليب رمزية، مثل استلهام شخصيات كرتونية لإيصال رسائله بطريقة غير مباشرة.

جانب من ندوة تكريم المحيسن (مهرجان مالمو للسينما العربية)

وأكد أن والده كان يُعارض توجهه الفني بشدة، إذ كان يُفضِّل له مساراً تقليدياً كأن يصبح طبيباً أو محامياً، ما اضطره إلى التوقف عن الرسم احتراماً لرغبة عائلته. لكنه لم يتخلَّ عن رغبته في التعبير، ووجد في الكاميرا بديلاً مناسباً؛ حيث بدأ بالتصوير الفوتوغرافي وسيلة لتجميد اللحظات والتعبير عن أفكاره بطريقة مختلفة.

وأوضح أنه خلال دراسته الثانوية بدأ يكتشف السينما، إذ شعر بأنها الأداة الأقوى للتعبير عن الذات، لأنها تجمع بين الصورة والصوت والسرد، ما يمنح المبدع مساحة أوسع للتأثير. وفي تلك المرحلة بدأ يدرك أن مستقبله الحقيقي يكمن في هذا المجال، رغم التحديات التي كانت تقف أمامه.

وتحدّث «رائد السينما السعودية» عن علاقته بوالده، موضحاً أنه رغم الخلاف بينهما كان يشعر بامتنان تجاهه، بعدما اختار أن يكون «محامياً للمجتمع» وفق مفهومه الخاص. وقد شكّل هذا التعريف أساساً لرؤيته الفنية، إذ يسعى من خلال أعماله إلى الدفاع عن الحقيقة، وطرح قضايا الإنسان بوعي ومسؤولية.

وأوضح أنه بعد توقف دعم والده اضطر إلى السفر إلى بريطانيا؛ حيث بدأ رحلة صعبة للاعتماد على نفسه. وأشار إلى أنه عمل في مجالات متعددة، مثل الترجمة والتصوير، وحتى في أعمال بسيطة كغسل الأطباق. ورغم قسوة التجربة، فإنها أسهمت في بناء شخصيته ومنحته خبرة حياتية وعملية ساعدته على الاستمرار وتحقيق أهدافه.

المحيسن تحدث عن كواليس مسيرته الفنية (مهرجان مالمو للسينما العربية)

وأكد أن نقطة التحول في علاقته بوالده جاءت بعد إنجاز فيلم «اغتيال مدينة»، الذي عُرض في مهرجان بالقاهرة، وحقق صدى إعلامياً واسعاً. فطلب والده مشاهدة الفيلم، وبعد ذلك أبدى تفهّمه لما يقدّمه، مؤكداً أن تلك اللحظة كانت حاسمة، إذ شعر بأن جهوده بدأت تُفهم وتُقدَّر داخل أسرته.

وتحدث عن اختياره بيروت موضوعاً لأعماله، موضحاً أنه عاش فيها خلال الستينات وشهد نموذجاً فريداً للتعايش، إذ كانت المدينة تجمع بين مختلف الطوائف والثقافات في انسجام. لكن ما حدث لاحقاً من صراعات لم يكن يعكس تلك الصورة، ما دفعه إلى محاولة توثيق الحقيقة التي عاشها وتقديمها للعالم.

وأوضح أنه لاحظ، خلال وجوده في بريطانيا، صورة مشوَّهة عن العالم العربي في وسائل الإعلام الغربية؛ حيث كان التركيز على الصراعات والانقسامات. وأكد أن ذلك دفعه إلى البحث والدراسة لفهم جذور هذه الصورة وتصحيحها، وتبنّي مهمة تقديم رواية بديلة تعكس الواقع بشكل أكثر توازناً وصدقاً.

وكشف رائد السينما السعودية عن استعداده للعودة إلى الإخراج عبر مشروع سينمائي جديد يعمل عليه حالياً، لا يزال في مرحلة الكتابة، مؤكداً أنه لا يتعجل تقديمه؛ حرصاً على تنفيذه بشكل سليم ومتكامل.


من هن نساء «تايتانيك» المنسيات؟

غرقت «تايتانيك» منذ 114 عاماً لكن أسطورتها ترفض أن تغرق (غيتي)
غرقت «تايتانيك» منذ 114 عاماً لكن أسطورتها ترفض أن تغرق (غيتي)
TT

من هن نساء «تايتانيك» المنسيات؟

غرقت «تايتانيك» منذ 114 عاماً لكن أسطورتها ترفض أن تغرق (غيتي)
غرقت «تايتانيك» منذ 114 عاماً لكن أسطورتها ترفض أن تغرق (غيتي)

تدور معظم الروايات التي تناولت مأساة غرق السفينة «تايتانيك» حول أدوار الرجال، غير أن كتاباً جديداً يسعى إلى إلقاء الضوء على السرديات الخفية أحياناً للنساء اللواتي كنّ في قلب المأساة، حسب صحيفة «الديلي مرر» البريطانية.

رغم مرور ما يقارب 114 عاماً على غرق السفينة في مياه الأطلسي الجليدية عام 1912، فإن أسطورة «تايتانيك» لا تزال حاضرة بقوة. إلا أن معظم الروايات التي تناولت الحادثة ركزت على أدوار الرجال، فيما يسعى كتاب «قصص نساء تايتانيك» للمؤلفة ميليندا راتشفورد إلى إلقاء الضوء على الحكايات التي بقيت طيّ الكتمان لنساء كنّ في صلب المأساة.

وقالت راتشفورد: «أردت أن يعرف الناس أن النساء لعبن دوراً كبيراً في قصة (تايتانيك)، سواء من كنّ على متنها أو من تأثرت حياتهن بها. كان لا بد من توثيق تاريخهن ونقله إلى الأجيال المقبلة».

وترى المؤلفة أن الرجال كانوا عبر قرون «رواة القصص»، مضيفة: «لم تُهمَل النساء، لكنهن وُضعن في الظل. عام 1912 كان عاماً للرجال. أردت أن أستكشف قضايا النوع الاجتماعي وأدوار الرجال والنساء من خلال هذه السفينة. كل حالة في كتابي تحمل قصة تستحق أن تُروى، لكنها لم تجد صوتاً».

ومن بين القصص المؤثرة، حكاية ماريا روبنسون، التي لم تكن على متن السفينة، لكن خطيبها وحبيب عمرها قائد الفرقة الموسيقية والاس هارتلي كان ضمن ركابها. وقد أهدته كماناً بمناسبة خطبتهما؛ الكمان الذي واصل العزف عليه بشجاعة ضمن فرقة السفينة المكونة من ثمانية عازفين، بينما كانت تغرق في 15 أبريل (نيسان).

وتوضح راتشفورد أن ماريا وُلدت في أسرة ميسورة في يوركشاير، وكانت تتمتع باستقلالية لافتة وفق معايير زمنها، وبمعايير عصرها كانت قد تأخرت في الزواج. وتغيرت حياتها عندما التقت هارتلي، وكانا يخططان للزواج في يونيو (حزيران) 1912، وقدمت له كماناً هديةً للخطوبة، حمله معه إلى السفينة بعد حصوله على عمل ضمن طاقمها، قبل أن تنتهي القصة بمأساة.


انتعاشة مسرحية وغنائية في مصر احتفالاً بـ«أعياد الربيع»

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «كازينو» (البيت الفني للمسرح)
الملصق الترويجي للعرض المسرحي «كازينو» (البيت الفني للمسرح)
TT

انتعاشة مسرحية وغنائية في مصر احتفالاً بـ«أعياد الربيع»

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «كازينو» (البيت الفني للمسرح)
الملصق الترويجي للعرض المسرحي «كازينو» (البيت الفني للمسرح)

في إطار الاحتفال بـ«أعياد الربيع»، و«عيد القيامة»، يشهد المسرح المصري انتعاشة فنية ملحوظة، بعدما أعلنت وزارة الثقافة المصرية عن برنامجها الخاص بالفعاليات، والذي يشمل مجموعة من العروض المسرحية وصل عددها لـ13 عرضاً منوعاً، من بينها مسرحيتا «الملك لير»، و«نوستالجيا 90/80»، إلى جانب «العروض الفنية»، و«الورش الإبداعية»، و«اللقاءات التثقيفية»، التي تلائم جميع الأعمار والاهتمامات، مع مراعاة الخريطة الزمنية للعروض، والالتزام بمواعيد الإغلاق المسائي المبكر طبقاً لقرار رئيس مجلس الوزراء بمصر، حسب بيان صحافي لوزارة الثقافة.

لقطة من عرض «نوستالجيا 90 80» - البيت الفني للمسرح

ويشمل برنامج عروض «البيت الفني للمسرح»، على مسارح القاهرة، مسرحيات «الملك لير» بطولة الفنان يحيى الفخراني على خشبة «المسرح القومي»، و«ابن الأصول»، على مسرح ميامي، و«كازينو»، و«يمين في أول شمال» بمسرح السلام، و«سجن اختياري»، و«متولي وشفيقة» في «الطليعة».

وكذلك عروض «أداجيو... اللحن الأخير» على خشبة مسرح الغد، و«سابع سما» على مسرح أوبرا ملك، و«FOMO» بالهناجر، و«رحلة سنوحي» بالقاهرة للعرائس، و«لعب ولعب» في القومي للأطفال، و«بلاك» بالحديقة الدولية بمدينة نصر. وأعلن الفنان تامر عبد المنعم رئيس «البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية»، عن عودة العرض المسرحي الاستعراضي الغنائي «نوستالجيا 90/80»، على خشبة مسرح «البالون» بالتزامن مع أعياد الربيع، العرض من بطولته مع مجموعة من الوجوه الجديدة، إلى جانب فقرات فرقة «رضا للفنون الشعبية والاستعراضية».

وتستمر فعاليات «البالون»، أياماً عدة يتم خلالها تقديم استعراض «عيد الربيع»، وفلكلور الفرقة القومية للفنون الشعبية، وعروض فرقة «أنغام الشباب»، و«السيرك القومي»، وعرض «مملكة السحر والأسرار».

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «الملك لير» (البيت الفني للمسرح)

ويرى الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل أن برنامج وزارة الثقافة المصرية عامر بفعاليات منوعة ومميزة طوال العام، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن العروض التي تم الإعلان عنها سيُقبل عليها الجمهور خلال أيام الأعياد بكثافة؛ لأنها فرصة للاستمتاع بتنوع ملحوظ في جميع مسارح القطاع العام، خصوصاً أن المسرح تحديداً في مقدمة قائمة الفعاليات الترفيهية التي تشهد إقبالاً من الجمهور، إلى جانب السينما، وغيرها من الأنشطة الأخرى.

وأوضح سمير الجمل أن «الاهتمام بالعروض المسرحية والفنية من ناحية وزارة الثقافة، أولوية وأمر معتاد في المناسبات المختلفة والمواسم والأعياد، لافتاً إلى أن مواعيد الإغلاق، خصوصاً بعد تعديلها، لن تقف عائقاً أمام الصناع والجمهور، كما يمكن تشغيل المسارح مبكراً لاستيعاب الأعداد كافة. وأشاد سمير الجمل بقطاع الفنون الشعبية، ودار الأوبرا المصرية، لاهتمامهما بالعروض والحفلات الموسيقية والغنائية وتنوعها بشكل مستمر لإرضاء جميع الأذواق والمراحل العمرية، وعدم اقتصارها على فئة ووقت بعينه.

الملصق الترويجي لحفل «جمعية محبي الفنان فريد الأطرش» (إدارة الجمعية)

وغنائياً، تحتفل «جمعية محبي الفنان فريد الأطرش»، بعيد الربيع، وذكرى ميلاد الموسيقار الراحل فريد الأطرش والملقب بـ«مطرب الربيع»، و«ملك العود»، من خلال تنظيم حفلين خلال شهر أبريل «نيسان» الحالي، بالتعاون مع قطاع صندوق التنمية الثقافية، والهيئة العامة لقصور الثقافة، ويقام الحفل الأول على مسرح «قبة الغوري»، ويشارك فيه الفنان «أركان فؤاد»، ونجوم فرقة «الفن الأصيل» بقيادة المايسترو محمد حميدة، وحفل آخر للفرقة نفسها بقيادة المايسترو هشام البنهاوي، في مكتبة «مصر العامة» بالزاوية الحمراء، حسب بيان جمعية «محبي فريد الأطرش».

وتحت عنوان «بليغ والربيع»، تقيم «دار الأوبرا» المصرية حفلها الغنائي الاستثنائي لتقديم ألحان الموسيقار المصري الراحل «بليغ حمدي»، بمصاحبة الفرقة القومية العربية للموسيقى بقيادة المايسترو الدكتور مصطفى حلمي، وبمشاركة نخبة من أصوات الأوبرا، وهم أشرف وليد، وأحمد سعيد، ومحمد طارق، وأحمد عفت، وغادة آدم، وإيناس عز الدين، وهند النحاس، ومي حسن.

الملصق الترويجي لحفل «بليغ والربيع» (دار الأوبرا المصرية)

في السياق نفسه، يحيي النجم تامر حسني حفلاً ضخماً، مساء الأحد، في العين السخنة (شرق القاهرة) رفقة الفنان العالمي فرنش مونتانا، بينما يستعد فريق «بلاك تيما» لإحياء حفل غنائي، مساء الاثنين، داخل أحد الأماكن السياحية الشهيرة بطريق الإسكندرية الصحراوي؛ احتفالاً بشم النسيم وعيد الربيع.