كيفين دي بروين... صبي عنيد ارتقى لمصاف النجوم العالميين

كونتي أعرب عن إحباطه بسبب سماح تشيلسي للاعب بالرحيل في عهد مورينيو

دي بروين تألق أمام ستوك سيتي وساهم بهدفين في السباعية الساحقة (رويترز)
دي بروين تألق أمام ستوك سيتي وساهم بهدفين في السباعية الساحقة (رويترز)
TT

كيفين دي بروين... صبي عنيد ارتقى لمصاف النجوم العالميين

دي بروين تألق أمام ستوك سيتي وساهم بهدفين في السباعية الساحقة (رويترز)
دي بروين تألق أمام ستوك سيتي وساهم بهدفين في السباعية الساحقة (رويترز)

يتطور مستوى اللاعب البلجيكي كيفين دي بروين بشكل ملحوظ للغاية، ومن الإنصاف أن نقول إنه قد وصل إلى مستوى مختلف تماما خلال الموسم الجاري. صحيح أنه لم يرتق بعد لمستوى النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي أو البرتغالي كريستيانو رونالدو، لكنه أصبح قريبا من هذا المستوى بالفعل، حيث يقدم أداء مثيرا للإعجاب مع مانشستر سيتي خلال الموسم الجاري وأصبح أفضل لاعبي الفريق الذي يحتل صدارة الدوري الإنجليزي الممتاز.
وتتسم شخصية دي بروين بالهدوء الشديد والاستماع إلى نصائح الآخرين – يكون كذلك بالفعل في 99 في المائة من الوقت ويعترف شخصيا بأنه «هادئ الطباع لدرجة البرود» – وتظهر الاختبارات التي يجريها الأطباء في مانشستر سيتي عشية كل مباراة أن مستويات الضغط والتوتر لديه منخفضة للغاية للدرجة التي تجعلها سلبية. ومع ذلك، نرى دي بروين ينفعل من آن لآخر، كما حدث بين شوطي مباراة مانشستر سيتي أمام نابولي الإيطالي في دوري أبطال أوروبا.
وبين شوطي مباراة فريقه أمام نابولي، انفعل دي بروين على زميله في الفريق ديفيد سيلفا الذي كان يمنعه من الوصول إلى الحكم الرابع حتى لا يتلفظ بأي كلمة ويتعرض للعقوبة، لكن دي بروين انفعل بشدة وظل يردد «دعني أتحدث! دعني أتحدث! دعني أتحدث!». وقال دي بروين بعد المباراة: «انتهى الأمر بعد دقيقة واحدة. إنه نقاش مثل تلك النقاشات التي أخوضها مع زوجتي أحيانا. قد تكون المناقشة جيدة من أجل أن يعود الجميع إلى هدوئهم، ويحدث هذا في أعلى المستويات».
ويطلق أصدقاء دي بروين المقربين عليه لقب «المجفف» نظرا لأنه يرد على الرسائل التي يتلقاها على تطبيق «واتسآب» بطريقة جافة للغاية. ولا تختلف شخصية دي بروين داخل الملعب عن خارجها، فهو يتسم بالتواضع والهدوء ورباطة الجأش، لكن عندما لا يتفق على شيء فإنه يكشف عن ذلك بكل صدق وشراسة. وقد حدث أكثر من موقف في السابق يعكس شخصية دي بروين وصراحته الشديدة، فعندما كان يلعب ضمن صفوف نادي جينك البلجيكي قام دي بروين بتوبيخ نجم الفريق إليانيف باردا لأن الأخير لم يبذل الجهد المطلوب في التدريبات، رغم أن دي بروين كان لا يزال في التاسعة عشرة من عمره.

وفي مقابلة تليفزيونية في فبراير (شباط) 2012 بين شوطي إحدى المباريات، اتهم دي بروين زملاءه في نادي جينك بأنهم لا يبذلون قصارى جهدهم، وقال: «أنا أخجل منهم، وأرى أنه يتعين على من ليس لديه الرغبة في اللعب أن يرحل». وعندما كان يلعب في صفوف نادي فولفسبورغ الألماني، التقطته كاميرات التليفزيون وهو يهين الصبي الذي يجمع الكرات لأنه قد تأخر في إحضار الكرة على ما يبدو. وقد اعتذر دي بروين بعد ذلك وأرسل قميصا يحمل توقيعه إلى الصبي. وقد حدثت كل هذه الانفعالات بدون تعمد توجيه الأذى للآخرين، لكن الرغبة في الفوز هي التي تجعله يتصرف بهذا الحماس الزائد في بعض الأحيان.
ويتميز دي بروين منذ نعومة أظافره بالصراحة الشديدة والرغبة القوية والقدرة الفائقة على التركيز على الهدف الذي يسعى لتحقيقه، فعندما كان في الحادية عشرة من عمره قال لوالدته: «أود أن أدرس اللغة اللاتينية لمدة عامين، ثم ألتحق بمدرسة الكرة، وعندما أبلغ 18 عاما سوف أركز بشكل كامل على كرة القدم». وبالفعل، التزم دي بروين بهذه الخطة تماما. وعندما كان دي بروين صغيرا كان يزين غرفة نومه بصور نادي ليفربول الإنجليزي، إذ أن والدته، وهي بلجيكية ولدت في بوروندي ونشأت في لندن، وجده قد غرسا فيه حب ليفربول. وكان دي بروين ينام على أغطية السرير التي تحمل صورا للاعبي ليفربول، كما كان يرتدي قميصا لنجمه المفضل آنذاك مايكل أوين.
ومثله مثل العديد من الأطفال كان دي بروين يتحين الفرصة لممارسة كرة القدم، وقد ساعده اللعب في حديقة أحد أصدقائه على تطوير اللعب بقدمه اليسرى التي لم يكن يجيد اللعب بها.
وقد عانى دي بروين في بداية مسيرته الكروية من أجل أن يغير الانطباع المأخوذ عنه بأن شخصية صعبة وعنيدة. وقال دي بروين لمدربه في نادي درونغن المحلي وهو في الثامنة من عمره إنه سيلتحق بنادي جينت «لأن حصصه التدريبية أفضل بكثير». وفي نادي جينت، جعل أحد المدربين مهمته الأساسية هي «ترويض» دي بروين، لكن تلك المحاولات جاءت بنتائج عكسية، لأن دي بروين، الذي ينتقد ذاته دائما من أجل تطوير قدراته، لم يفهم السبب الذي يجعل المدير الفني ينتقده دائما، حتى عندما يلعب بشكل جيد. وانتقل دي بروين لنادي جينك وهو في الرابعة عشرة من عمره وترك منزله وانتقل للجانب الآخر من بلجيكا لكي يجرب حظه في هذا النادي لأنه أعجب بطريقة لعبه. وفي جينك تعرض دي بروين لشيء غير شخصيته إلى الأبد وجعله أكثر إصرارا على تحقيق النجاح. فخلال العام الثاني له مع النادي، عاش دي بروين مع عائلة جديدة، لكن هذه العائلة أخبرت النادي بأنها لا تريده معها بعد الآن نظرا لأنه شخص انطوائي للغاية. شعر دي بروين بحزن شديد، وقال ذات مرة: «كان الناس يقولون إنني لن أنجح بسبب شخصيتي، لكنني قلت لنفسي حينئذ: دعونا نرى لمن ستكون الكلمة الأخيرة».
تألق دي بروين بشكل ملحوظ في صفوف الفريق تحت 21 عاما وكان يرسل عرضيات رائعة لكريستيان بينتيكي، وانضم للفريق الأول بالنادي وهو في السابعة عشرة من عمره. ووصفه هاين فانهيزبروك، أحد المديرين الفنيين الذين أشرفوا على تدريبه، بأنه «كرويف الجديد». وبعد فوز دي بروين بلقب الدوري البلجيكي مع نادي جينك، تعاقد معه تشيلسي الإنجليزي ليخلف نجم الفريق فرانك لامبارد في خط الوسط.
انتقل دي بروين لنادي فيردر بريمن الألماني على سبيل الإعارة، وكان يورغن كلوب المدير الفني لبروسيا دورتموند آنذاك يسعى بالقوة للحصول على خدماته لكي يكون بديلا لماريو غوتزه، وانهالت عليه المكالمات الهاتفية والرسائل النصية من كلوب لكي يقنعه بالانتقال إلى بروسيا دورتموند. اتفق دي بروين مع كلوب على التفاصيل الخاصة بعقده مع النادي وطلب دي بروين من تشيلسي السماح له بالرحيل، لكن مورينيو مدرب تشيلسي آنذاك أخبره بأنه لاعب جيد وأن الفريق لن يستغني عن خدماته. ورغم ذلك، لم يحصل دي بروين على فرص كثيرة مع تشيلسي، وغضب بشدة عندما انتقده مورينيو على الملأ بعد الأداء المخيب للآمال الذي قدمه أمام سويندون تاون في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة. وقال مورينيو: «لم أحب الطريقة التي لعب بها أما سويندون تاون ولم أحب الطريقة التي يتدرب بها».
وفي شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، وبعدما لعب دقائق معدودة في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة ودوري أبطال أوروبا، قرر دي بروين أن يحدد مصيره بنفسه. لم يكن دي بروين يحب أن يكون أحد اللاعبين الذين ينتقلون على سبيل الإعارة من ناد إلى آخر لمجرد البقاء في تشيلسي، ولذا قرر أن ينتقل إلى ناد آخر بشكل نهائي. وفي منتصف ديسمبر (كانون الأول) التقى دي بروين بوكيل أعماله ومورينيو ومجلس إدارة نادي تشيلسي. وتطرق دي بروين للتصريحات التي انتقده فيها مورينيو قائلا: «لقد أظهر لنا الإحصائيات الخاصة بلاعبي خط الوسط المهاجمين: صناعة الأهداف والأهداف ودقة التمرير والقرارات الحاسمة والمراوغات. كان يريد أن يثبت أنني لا أؤدي بنفس مستوى اللاعبين الآخرين. وقلت له: عفوا، هذا ليس منطقيا، لأنني لم ألعب سوى عدد قليل من المباريات، فكيف يمكن أن تعقد مقارنة بيننا؟».
وأضاف دي بروين: «لم يكن هذا إنصافا. تحدث مورينيو معي عن المنافسة والتدريب الجاد وعن وجود فرصة دائمة لمشاركتي في المباريات. وأشار أيضا إلى أنه لا يرغب في التخلي عن خدماتي، حتى لو على سبيل الإعارة، وأخبرني بأنني لاعب جيد. قلت له إنني أشعر بأنني لن أحصل على فرصة عادلة مطلقا. وكانت هذه هي النقطة التي بدأ عندها النادي أيضا ينظر في مسألة انتقالي لناد آخر». دخل نادي فولفسبورغ الألماني في مغامرة محسوبة عندما دفع 25 مليون يورو للحصول على خدمات دي بروين، الذي أثبت بالفعل أنه يستحق هذا المقابل المادي، وكلنا نعرف ما حدث بعد ذلك.
وأعرب المدير الفني الحالي لتشيلسي، أنطونيو كونتي، عن شعوره بالإحباط بسبب سماح النادي برحيل دي بروين، بعدما سجل اللاعب البلجيكي هدف الفوز لمانشستر سيتي على تشيلسي في ملعب «ستامفورد بريدج» في سبتمبر (أيلول) الماضي. ومن الواضح أن جوسيب غوارديولا قد ساعد دي بروين على تقديم أفضل ما لديه، عكس مورينيو، لكن يجب أن نعترف بأن دي بروين أصبح أكبر في السن وأكثر نضجا وخبرة بعدما نجح في الاستفادة من جميع الانتكاسات التي مر بها في السابق وتحويلها إلى دوافع تساعده على تحقيق النجاح.
يقول دي بروين عن العمل مع غوارديولا: «من الناحية التكتيكية، هو أفضل مدير فني عملت معه على الإطلاق. نحن نرى كرة القدم من نفس المنظور. أنا أحب طريقته في العمل وأفهم أفكاره بسرعة، وهذا أحد الأسباب التي تجعلني أشعر بأنني جيد للغاية». ويريد غوارديولا من لاعبي فريقه أن ينقلوا الكرة بسرعة ويطبقوا الضغط المتواصل، كما يطلب من اللاعبين أن يفكروا في الخطوة التالية بعد تمرير الكرة. ويتميز دي بروين بأنه يفكر بسرعة ولديه القدرة الخططية على القيام بكل ما يريد عندما تكون الكرة بين أقدامه.
ولم يكن من قبيل الصدفة أن يقدم مانشستر سيتي أفضل مستوى له تحت قيادة غوارديولا في موسمه الأول مع الفريق عندما كان يلعب دي بروين وديفيد سيلفا معا في خط الوسط. ومع ذلك، ونظرا لأن الفريق كان يعاني من نقص في عدد اللاعبين الجيدين في مركزي الظهير الأيسر والظهير الأيمن، كان غوارديولا يضطر للدفع بدي بروين في مراكز مختلفة: ولعب دي بروين عدة مباريات على أطراف الملعب كما لعب كمهاجم متأخر، ولعب في إحدى المباريات في مركزي الظهير والجناح معا. لم يتذمر دي بروين من تغيير مركزه كثيرا، لكنه يرى أن ذلك يعد ميزة كبيرة، قائلا: «اللعب في مراكز مختلفة ساعدني على أن أعرف كيف يفكر اللاعبون الآخرون، فبات بإمكاني أن أعرف أين ومتى يتحركون». وصنع دي بروين 18 هدفا في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، ليأتي في صدارة صانعي الأهداف في المسابقة.
ربما كان يعرف دي بروين أنه سيصل إلى مستوى مختلف تماما خلال الموسم الجاري، فقبل بداية الموسم نشر اللاعب البلجيكي مقطع فيديو لأبرز ما قدمه الموسم الماضي وكتب في الخلفية «شاهدوني»، وكان ذلك بمثابة إعلان على ما سيقدمه في الموسم الجديد. ويؤمن دي بروين بفلسفة غوارديولا تماما ويعتقد بأن المدير الفني الإسباني جعله لاعبا أفضل من حيث اللعب الجماعي مع الفريق. وعلاوة على ذلك، أصبح دي بروين أكثر التزاما من الناحية الخططية عن ذي قبل، كما ارتفعت دقة تمريراته من 78 في المائة إلى 84 في المائة، وأصبح لديه القدرة على الاختراق في الأماكن الخاوية في الملعب بشكل أسهل. كما أن فهمه لتحركات اللاعبين السريعة من حوله جعله لاعبا أفضل، إذ بات بإمكانه أن يمرر الكرة دون أن ينظر إلى مكان تمريرها لأنه يحفظ تحركات اللاعبين في تلك الأماكن عن ظهر قلب. لقد أصبح دي بروين هو المحرك الأساسي لمانشستر سيتي في ظل الطريقة التي يلعب بها غوارديولا، لا سيما بعدما دخل إلى عمق الملعب بصورة أكبر وبات يتواجد في قلب الهجمات التي يشنها فريقه.
ورغم الإشادات الهائلة التي حصل عليها دي بروين بعد هدف الفوز الذي سجله في مرمى تشيلسي، إلا أنه قدم مستوى أفضل في المباراة التي فاز فيها مانشستر سيتي على ستوك سيتي بسبعة أهداف مقابل هدفين، حيث أمتعنا بتمريراته الساحرة وقدرته الفائقة على صناعة الأهداف، ناهيك عن اللحظة التي ارتطمت فيها تسديدته القوية بالقائم والتي يفترض أنه سددها بقدمه اليسرى الضعيفة. ربما لم يقدم دي بروين أفضل ما لديه من مهارات وإمكانيات حتى الآن، لكن الشيء المؤكد هو أن شخصيته لم تتغير منذ أن كان صغيرا. إنه من نوعية اللاعبين الذين لا يبحثون عن المال في المقام الأول، كما أنه ما زال نفس الشخص الذي يفكر أكثر من مرة قبل شراء شيء مرتفع الثمن، ويكفي أن نعرف أنه خرج من إحدى الحانات عندما عرف أنه يبيع زجاجة الكولا مقابل 26 جنيها إسترلينيا.
لقد نجح غوارديولا في تطوير مستوى دي بروين بشكل مذهل للدرجة التي جعلته يصل لمصاف أفضل اللاعبين في العالم، لكن يجب أن نشيد أيضا بدي بروين وإصراره على أن يظل نفس الشخصية البسيطة رغم كل ما وصل إليه.


مقالات ذات صلة

تبرئة روي بينتو المسؤول عن فضائح وتسريبات «فوتبول ليكس»

رياضة عالمية نادي بنفيكا من الجهات التي ادعت تضررها من تسريبات «فوتبول ليكس» (إ.ب.أ)

تبرئة روي بينتو المسؤول عن فضائح وتسريبات «فوتبول ليكس»

تمت تبرئة البرتغالي روي بينتو المسؤول عن فضائح وتسريبات «فوتبول ليكس» التي هزّت عالم كرة القدم العالمية الأربعاء من جميع التهم الموجهة إليه.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
رياضة عالمية إستيبان أندرادا (رويترز)

إيقاف حارس مرمى ريال سرقسطة 13 مباراة بعد لكمه لاعباً

أوقف الاتحاد الإسباني لكرة القدم الأربعاء حارس مرمى نادي ريال سرقسطة الأرجنتيني إستيبان أندرادا 13 مباراة بعد أن وجّه لكمة في وجه لاعب هويسكا

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية بطولة كأس العالم تحت 17 سنة فيفا قطر 2026 ستُقام خلال الفترة من 19 نوفمبر إلى 13 ديسمبر (الشرق الأوسط)

كأس العالم تحت 17 عاماً تعود إلى قطر نوفمبر المقبل

أعلن (فيفا) واللجنة المحلية المنظمة لأحداث كرة القدم أن بطولة كأس العالم تحت 17 سنة فيفا قطر 2026 ستُقام خلال الفترة من 19 نوفمبر إلى 13 ديسمبر

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عالمية حارس المرمى ماتيوس جونزاليس البالغ من العمر 70 عاما (حساب النادي في انستغرام)

نادٍ إسباني سيدفع بحارس مرمى عمره 70 عاماً

سيدفع فريق كولونجا المنافس في دوري الدرجة الخامسة الإسباني لكرة القدم بحارس المرمى ماتيوس جونزاليس البالغ من العمر 70 عاماً يوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية فينسنت كومباني (أ.ف.ب)

ملحمة باريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ أشبه بـ«نشيد لكرة القدم»

اعترف فينسنت كومباني، المدير الفني لفريق بايرن ميونيخ الألماني لكرة القدم، بصراحة، أنه لم يستمتع بمشاهدة مباراة دوري أبطال أوروبا المثيرة أمام باريس سان جيرمان.

«الشرق الأوسط» (برلين )

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
TT

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)

الأهداف التسعة التي شهدتها مباراة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بفوز باريس سان جيرمان الفرنسي (حامل اللقب) على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 5-4، تنذر بأن «معركة ملحمية» منتظرة أكثر شراسة وإثارة ستكون في موقعة الإياب الأسبوع المقبل.

لقد أوفت مواجهة الذهاب على ملعب بارك دي برانس في العاصمة الفرنسية بكل المعايير الإيجابية لكرة القدم الممتعة، وفي لقاء أجمع معظم الصحف العالمية على أنه ربما الأفضل في تاريخ مسابقة دوري أبطال أوروبا.

وتساءلت صحيفة «الغارديان» البريطانية: «هل شهدنا يوماً مباراة مماثلة في كرة القدم؟ كانت أمسية مضيئة ومثيرة ومجنونة بعض الشيء، قدم سان جيرمان وبايرن ميونيخ عرضاً بدا كأنه ينتمي إلى فئة أخرى تماماً من النشاط الإنساني».

وعنونت صحيفة «ليكيب» الفرنسية «كرة قدم شاملة» التي بدأ بتطبيقها الهولنديون في السبعينات وحمل شعلتها برشلونة الإسباني إن كان بقيادة الهولندي الراحل يوهان كرويف أو جوسيب غوارديولا وحتى يومنا هذا.

وبدورها، تحدثت صحيفة «لو باريزيان» عن مباراة «ساحرة بكل بساطة»، فيما رأت صحيفة «لوموند» أنها كانت «نهائي قبل الأوان... أوفى بكل وعوده»، وذلك قبل أسبوع من مباراة الإياب في «أليانز أرينا» في ميونيخ، ملعب تتويج سان جيرمان بلقب الموسم الماضي الذي كان الأول في تاريخه.

في الجانب الألماني، كتبت صحيفة «بيلد» عن المواجهة الملحمية التي تقدم فيها بايرن 1-0، ثم سان جيرمان 5-2، قبل أن تنتهي 5-4: «لم نُفتن قط إلى هذا الحد، ولم نهز رؤوسنا (إعجابا) إلى هذا الحد»، واصفةً اللقاء بأنه «أعظم مباراة استعراضية في تاريخ دوري أبطال أوروبا». ورأت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» المباراة كـ«اختراع لكرة قدم بلا قيود».

أما صحيفة «دي فيلت»، فكتبت: «لا تردُّد، لا تكتيك، فقط متعة اللعب. شكراً على هذا العرض الاحتفالي الضخم»، بينما وصفت «كيكر» الرياضية الأسبوعية المواجهة بـ«تبادل ضربات يخطف الأنفاس».

وتحدثت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن «تحية استثنائية لكرة القدم في باريس».

وكتبت صحيفة «آس» على منصة «إكس»: «مباراة تاريخية... معركة ملحمية بتسعة أهداف في 70 دقيقة».

وفي البرتغال، تحدثت صحيفة «آ بولا» عن «مواجهة تستحق أن تُعرض في متحف لوفر مخصص للعبة الشعبية الأولى»، فيما رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن أمسية باريس كانت «كرة قدم في أعلى مستوياتها».

كفاراتسخيليا تألق مع سان جيرمان وسجل ثنائية من خماسية الفوز (رويترز)cut out

لقد حطمت مباراة باريس الرقم القياسي لأكثر المباريات تهديفاً في هذا الدور من المسابقة بحقبة دوري الأبطال الذي انطلق في أوائل التسعينات، وتجب العودة إلى عام 1960 للعثور على مباراة بنفس الغزارة التهديفية في هذا الدور من كأس الأندية الأوروبية البطلة.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أينتراخت فرانكفورت الألماني خارج الديار على رينجرز الاسكوتلندي 6-3، قبل أن يخسر النهائي أمام ريال مدريد الإسباني بقيادة ألفريدو دي ستيفانو 3-7.

ومن المؤكد أنه رغم خروج باريس سان جيرمان فائزاً فإنه يدرك أن اهتزاز شباكه 4 مرات على ملعبه سيضعه في أصعب اختبار عندما يحل الأسبوع المقبل ضيفاً على البايرن.

وقال البلجيكي فينسن كومباني، مدرب البايرن الذي شاهد اللقاء من المدرجات لإيقافه، عندما سئل عمَّا ينتظره المشجعون في لقاء الإياب: «مزيد... ومزيد من الإثارة». وأضاف: «سنلعب على أرضنا وسيكون هناك 75 ألف متفرج في المدرجات. لا نريد مجرد ضجيج، بل نريد هديراً حقيقياً. هذا الملعب لم يخلُ يوماً من اللحظات المميزة مع هذا الفريق». ويشهد كومباني، في موسمه الثاني مع الفريق البافاري، تحطيم بايرن عدة أرقام قياسية هجومية، في إطار سعيه لتحقيق الثلاثية هذا الموسم. وكان بايرن، الذي حسم لقب الدوري الألماني، قد سجل رقماً قياسياً جديداً في دوري الأضواء المحلي بإحرازه 113 هدفاً مع تبقي ثلاث مباريات على نهاية الموسم، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 101 هدف، والمسجل في موسم 1971-1972، والذي صمد لأكثر من نصف قرن.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يشهد فيها بايرن ميونيخ تسجيل ثلاثة من لاعبيه (الإنجليزي هاري كين، والفرنسي مايكل أوليسيه، والكولومبي لويس دياز)، عشرة إسهامات تهديفية أو أكثر لكل منهم، بين أهداف وتمريرات حاسمة، في موسم واحد من دوري أبطال أوروبا. وسجل كين، قائد منتخب إنجلترا، هدفاً في مواجهة الذهاب، رافعاً رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، كما يتصدر ترتيب هدافي الدوري الألماني برصيد 33 هدفاً. وإلى جانب ذلك، يلتقي بايرن مع شتوتغارت في نهائي كأس ألمانيا يوم 23 مايو (أيار). وقال كومباني: «عندما تستقبل خمسة أهداف في دوري أبطال أوروبا، تكون عملياً خارج المنافسة، لكننا سجلنا أربعة أهداف في باريس، لذا نحن قادرون على التسجيل، وقد أثبتنا ذلك، وسنفعل الأمر نفسه على ملعبنا. ندرك أن مباراة الإياب ستكون على أرضنا وعلينا الفوز بها، ومع دعم جماهيرنا، فإن الثقة موجودة بالتأكيد».

من جانبه توقع الإسباني لويس إنريكي، مدرب سان جيرمان، مزيداً من الإثارة في مباراة الإياب. وقال الإسباني الذي قاد بطل فرنسا إلى فوز كاسح على إنتر الإيطالي 5-0 في نهائي الموسم الماضي، مانحاً النادي لقبه الأول في المسابقة القارية الأم: «سألت أفراد الجهاز الفني: إلى كم نحتاج من الأهداف الأسبوع المقبل؟ كلنا نعتقد أننا سنشهد لقاءً آخر عامراً بالأهداف وربما نسجل ثلاثة أهداف على الأقل هناك».

وأضاف إنريكي: «سيكون بايرن وجماهيره خلفه على أرضه أقوى، لكن العودة إلى هناك ستعيد لنا ذكريات جميلة. نريد أن نتحلى بالعقلية نفسها وأن نذهب لمحاولة الفوز بالمباراة».

وعلق إنريكي على مواجهة الذهاب قائلاً: «حدة المباراة كانت استثنائية طوال الوقت، فزنا ونحن سعداء جداً، لكن عند التقدم 5-2 اعتقدنا أنه كان بإمكاننا الخروج بنتيجة أفضل... كنا نستحق هذا الفوز، لكن كنا نستحق أيضاً التعادل والخسارة!».

وشهد الشوط الأول المجنون تقدم بايرن عبر ركلة جزاء مبكرة نفَّذها هاري كين، قبل أن يسجل الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، والبرتغالي جواو نيفيش لأصحاب الأرض. ثم عادل أوليسيه النتيجة 2-2، ليعيد عثمان ديمبيلي التقدم لسان جيرمان من ركلة جزاء قبل الاستراحة. وسجل كفاراتسخيليا وديمبيلي مجدداً لسان جيرمان الذي بدا في طريقه لحسم اللقاء 5-2، لكنّ الفرنسي الآخر دايو أوباميكانو ولويس دياز قلَّصا الفارق لبايرن.

وهذه النتيجة ستجعل من لقاء الإياب الأسبوع المقبل في ميونيخ مشتعلاً، مع فرصة قوية لأن تصبح هذه المواجهة الأكثر تسجيلاً للأهداف على الإطلاق في دوري أبطال أوروبا.

ويبلغ الرقم القياسي لعدد الأهداف في مواجهة من مباراتين في المسابقة الأوروبية الأهم للأندية 13 هدفاً، بما في ذلك نصف نهائي الموسم الماضي الذي فاز فيه إنتر على برشلونة الإسباني 7-6 بمجموع المباراتين. حطمت مباراة باريس الرقم القياسي تهديفياً في نصف نهائي دوري الأبطال بنظامه الحديث


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.