شرب الماء وسيلة بسيطة للوقاية من الأمراض

شرب الماء وسيلة بسيطة للوقاية من الأمراض
TT

شرب الماء وسيلة بسيطة للوقاية من الأمراض

شرب الماء وسيلة بسيطة للوقاية من الأمراض

عند متابعة الأخبار الطبية والتطورات العلمية المرافقة لها، ليس بالضرورة أن يكون الأمر متعلقاً بـ«اكتشافات خارقة»، بل قد يكون تأكيد جدوى وسائل علاجية أو وقائية بسيطة، وهو بحد ذاته تطور يخدم تحسين صحة مئات الملايين من البشر في كل أنحاء العالم، وحينها يكتسب ذلك الاكتشاف أو التطور العلمي أهمية بالغة بالنظر إلى عمق المعاناة من مشكلة صحية ما. ويتضح الأمر بشكل أكبر في جانب الوقاية من الأمراض، الذي هو واقعاً السلوك الأفضل في التعامل مع الأمراض، لأن «الدرهم» المبذول في تحقيق تلك الوقاية أفضل من «قنطار» يُبذل في تحقيق معالجة المرضى عند إصابتهم بتلك المشكلة الصحية. وأفضل سلوكيات الوقاية من الأمراض هي تلك الوسائل الوقائية البسيطة وغير المعقدة التي نمارسها بشكل متكرر في حياتنا اليومية والتي يُمكننا القيام بها دون عناء، وفي الوقت ذاته تعطينا فوائد صحية واسعة وعميقة تفوق ما يتصوره الكثيرون.
وثمة أمثلة كثيرة عن مشكلات صحية شائعة ومُكلفة مادياً ومرهقة للمرضى وتستنزف الإمكانات في أوساط تقديم الرعاية الطبية. التهابات مجاري البول (Urinary Tract Infections)، أو المسالك البولية، هي من أحدها. ووفق ما تشير إليه الإحصائيات الطبية، فإن التهابات المسالك البولية هي العدوى البكتيرية الأكثر شيوعاً بين النساء على مستوى العالم، وتذكر الإحصائيات الطبية في الولايات المتحدة أن تلك الالتهابات الميكروبية تحصل بنسبة أعلى فيما بين النساء اللاتي تتراوح أعمارهن بين 16 و35 عاماً، وأن أكثر من 10 في المائة من عموم النساء يُصاب كل عام بالتهاب المسالك البولية، وأن نحو 60 في المائة من النساء تُصيبهن تلك العدوى الميكروبية في فترة ما من حياتهن. كما أن تكرار عودة الإصابة بالتهابات المسالك البولية تصل إلى نحو 80 في المائة، يحصل منها 50 في المائة في السنة الأولى بعد معالجة الإصابة الأولى.
وبسبب التهابات المسالك البولية تحصل في الولايات المتحدة وحدها، دون بقية دول العالم، نحو 12 مليون زيارة في كل عام لعيادات الأطباء وأكثر من مليون زيارة لأقسام الإسعاف بالمستشفيات، مع ما يتبع هذا من إجراء عدد من الفحوصات لكل مريض ووصف تناول المضادات الحيوية. كما أن الكُلفة المباشرة لمعالجة حالات التهابات المسالك البولية في الولايات المتحدة وحدها، دون بقية دول العالم، تصل إلى نحو ملياري دولار سنوياً. ولنا أن نتوقع عدد الزيارات لعيادات الأطباء والفحوصات التي يتم طلب إجرائها والكلفة الإجمالية لمعالجة حالات التهابات المسالك البولية على المستوى العالمي.
هذه المشكلة الصحية تتطلب المعالجة حال حصولها لدى المريض عبر تطوير البحث العلمي في وسائل التشخيص السريع والدقيق للإصابة بها وتطوير أنواع من المضادات الحيوية الفاعلة في إزالة تلك الالتهابات الميكروبية، ولكنها في الوقت نفسه مشكلة صحية يُمكن الوقاية من الإصابة بها وتتطلب البحث علمياً عن أبسط وأسهل طرق الوقاية.
ووسائل الوقاية المقترحة طبياً التي أثبتت جدواها هي وسائل بسيطة وسهلة، ومن أهمها الحرص على شرب الماء.
وضمن فعاليات «أسبوع الأمراض المُعدية 2017» الذي عُقد في الفترة بين الرابع والثامن من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي في سان دييغو بولاية كاليفورنيا الأميركية، عرض الباحثون من جامعة ميامي نتائج دراستهم «تأثيرات شرب الماء في مدى تحقيق الوقاية من الإصابة بالتهابات المسالك البولية». و«أسبوع الأمراض المُعدية 2017» (IDWeek 2017) هو تجمع لفاعليات كل من المؤتمر السنوي للجمعية الأميركية للأمراض المُعدية (IDSA) وجمعية علم الأوبئة الصحية في الولايات المتحدة (SHPA) ورابطة طب فيروس نقص المناعة (HIVMA) والمجمع الأميركي لأمراض الأطفال المُعدية (PIDS).
ولاحظ الباحثون الأميركيون في نتائج دراستهم أن الشابات اللاتي سبقت إصابتهن بالتهابات المسالك البولية وتمت معالجتها بنجاح، ثم حرصن على عادة شرب لتر ونصف اللتر من الماء في كل يوم، فإن احتمالات عودة إصابتهن بالتهابات المسالك البولية تقل بنسبة نحو 50 في المائة بالمقارنة مع شابات سبقت إصابتهن بالتهابات المسالك البولية ولم يحرصن بعد زوالها عنهن على شرب الماء بتلك الكمية اليومية، ما أدى بالمقارنة إلى أن مجموعة الشابات اللاتي حرصن على شرب الماء تدنى احتياجهن إلى تلقي المضادات الحيوية بنسبة 47 في المائة لمعالجة الإصابة بتلك العدوى الميكروبية في المسالك البولية. وإضافة إلى هذا، فإن الفترة الزمنية أصبحت أطول فيما بين زوال الإصابة الأولى بالالتهابات في المسالك البولية وعودة الإصابة بها لاحقاً، وهو المتوقع كما تقدم في احتمالات نسبة عودة الإصابة.
ومعلوم أن النساء بالعموم هن أعلى إصابة بالتهابات المسالك البولية، وبمقدار 4 أضعاف، مقارنة بالرجال، وذلك لأسباب عدة من أهمها اختلاف التركيب التشريحي لمجاري الجهاز البولي لدى المرأة مقارنة بالرجل، والذي يشتمل على قصر طول مجرى الإحليل لدى الإناث، ما يجعل الفرصة أعلى لدخول ميكروبات المنطقة التناسلية إلى قناة الإحليل ووصولها إلى المثانة. وعلق الدكتور توماس هوتون، الباحث الرئيسي في الدراسة ومدير قسم الأمراض المعدية بكلية الطب بجامعة ميامي، بالقول: «زيادة شرب الماء يُقلل من احتمالات الإصابة بالتهابات المسالك البولية عبر طريقتين؛ الأولى هي إعاقة التصاق البكتيريا بجدران المثانة والثانية هي تقليل فرصة تكاثر البكتيريا وزيادة تركيزها، وهما بالتالي يُقللان من فرص حصول التهابات المسالك البولية. وهذا التنظيف للمسالك البولية من البكتيريا باستخدام الماء هو طريقة تحقيق الوقاية».
وملاحظة الباحثين في نتائج هذه الدراسة، أن حرص الإنسان على شرب لتر ونصف اللتر من الماء بشكل يومي، أي نحو 6 أكواب بمعدل كوب واحد فقط كل 4 ساعات، يُحقق خفضاً بمقدار نحو 50 في المائة في احتمالات الإصابة بالتهابات المسالك البولية، وهو بالفعل إضافة علمية مفيدة بشكل عميق وواسع عند تطبيق تلك النتائج على مئات الملايين من البشر، وهو أيضاً يُضيف مزيداً من التعزيز للفوائد الصحية الكثيرة لضرورة حرص أحدنا على شرب الماء بكميات يومية كافية. وأبسط وسيلة للتأكد من شرب الكمية الكافية من الماء يومياً هو إخراج البول بلون شفاف أو أصفر باهت جداً.


مقالات ذات صلة

5 طرق فعالة لإيقاظ الجسم من خمول الشتاء

يوميات الشرق الحرص على التعرض لضوء الشمس منذ الصباح يعزز النشاط (مجلة ريل سمبل)

5 طرق فعالة لإيقاظ الجسم من خمول الشتاء

مع انتهاء أشهر البرد وقِصر ساعات النهار، يشعر كثيرون بانخفاض في مستويات الطاقة وصعوبة في استعادة النشاط المعتاد مع بداية فصل الربيع.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق الدكتور شريف الشرقاوي الباحث الرئيسي للدراسة بجامعة كينجز كوليدج لندن يحمل مجسماً لجمجمة بشرية (جامعة كينجز كوليدج لندن)

مادة مبتكرة من الصوف لعلاج كسور العظام

تمكن باحثون في بريطانيا من تطوير مادة حيوية مبتكرة مشتقة من الصوف، قد تمثل بديلاً واعداً للمواد المستخدمة حالياً في علاج كسور وإصابات العظام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك مكملات «أوميغا 3» (أرشيفية - رويترز)

ماذا يحدث لذاكرتك عند تناول مكملات «أوميغا 3» مع التقدم في العمر؟

تبرز أحماض «أوميغا-3» الدهنية بوصفها عنصراً غذائياً أساسياً قد يلعب دوراً مهماً في دعم وظائف الدماغ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الزعتر عشبة من عائلة النعناع (بيكساباي)

ما تأثير تناول الزعتر على صحة القلب؟

ظهرت الدراسات أن تناول الزعتر (Thymus vulgaris) له آثار إيجابية على صحة القلب، وذلك بفضل خصائصه القوية المضادة للأكسدة والالتهابات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)

ما أفضل منتج ألبان لخفض الكوليسترول؟

عند محاولة خفض مستويات الكوليسترول يلجأ كثيرون إلى تقليل استهلاك منتجات الألبان، أو تجنبها تماماً، اعتقاداً بأنها ترفع الكوليسترول في الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة: شرب القهوة يومياً قد يؤثر على الأمعاء والحالة المزاجية

دراسة: شرب القهوة يومياً قد يؤثر على الأمعاء والحالة المزاجية
TT

دراسة: شرب القهوة يومياً قد يؤثر على الأمعاء والحالة المزاجية

دراسة: شرب القهوة يومياً قد يؤثر على الأمعاء والحالة المزاجية

القهوة لا تقتصر على تنبيه الإنسان فقط؛ بل قد تترك أثراً واضحاً على صحة الجهاز الهضمي، حتى عند شربها منزوعة الكافيين.

ووفق تقرير نشره موقع «فوكس نيوز»، فقد وجد باحثون من «إيه بي سي ميكروبيوم - آيرلندا (APC Microbiome Ireland)» أن استهلاك القهوة بشكل منتظم يغيّر تريليونات الميكروبات التي تعيش في الجهاز الهضمي؛ مما يخلق حلقة تغذية راجعة كيميائية تؤثر بشكل مباشر على المزاج، ومستويات التوتر، وحدّة الإدراك.

تابعت الدراسة 62 مشاركاً لتحديد كيفية تفاعل القهوة مع الميكروبيوم. وشملت المجموعة 31 شخصاً يشربون القهوة، و31 شخصاً لا يشربونها، حيث خضعوا لسلسلة من الاختبارات النفسية واحتفظوا بسجلات مفصلة بشأن نظامهم الغذائي واستهلاكهم القهوة.

عرّف الباحثون شاربي القهوة بأنهم أولئك الذين يستهلكون ما بين 3 و5 أكواب يومياً، وهو نطاق تعدّه «الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية (European Food Safety Authority)» آمناً ومعتدلاً.

ووفق بيان صحافي، فبعد توقّف المشاركين عن شرب القهوة لمدة أسبوعين ثم العودة إليها، تصرّفت البكتيريا في أجهزتهم الهضمية بشكل مختلف مقارنة بغير شاربي القهوة.

وقال جون سريان، الباحث الرئيسي في «APC Microbiome Ireland»، في بيان: «القهوة أكثر من مجرد كافيين»، مضيفاً: «إنها عنصر غذائي معقّد يتفاعل مع ميكروبات الأمعاء لدينا، ومع عملية الأيض، وحتى مع رفاهنا العاطفي».

كما تبيّن أن لدى شاربي القهوة مستويات أعلى من بعض البكتيريا المفيدة، مثل «إيغيرتيللا (Eggertella)» و«كريبتوبكتيريوم كورتوم (Cryptobacterium curtum)».

أشار الباحثون إلى أن هذه الميكروبات تؤدي دوراً حيوياً في إفراز الأحماض المعدية وتكوين العصارة الصفراوية، وأن كليهما يساعد الجسم على التخلص من البكتيريا الضارة وتنظيم الالتهاب.

وأفاد كلٌّ من شاربي القهوة المحتوية الكافيين ومنزوعة الكافيين بانخفاض مستويات التوتر المُدرك والاكتئاب والاندفاعية. ويشير ذلك إلى أن مكوّنات القهوة غير المرتبطة بالكافيين، مثل البوليفينولات ومضادات الأكسدة، قد تلعب الدور الأكبر في دعم الصحة النفسية.

ومع ذلك، يقدّم كل نوع من القهوة فوائد مختلفة؛ إذ ارتبطت القهوة المحتوية الكافيين تحديداً بانخفاض القلق وتحسّن التركيز، في حين أظهرت القهوة منزوعة الكافيين تحسّناً ملحوظاً في التعلّم والذاكرة العرضية.

تُعدّ نتائج الدراسة محدودة بسبب صِغر حجم العيّنة؛ مما قد لا يعكس بدقّة تنوّع أنماط الميكروبيوم لدى مختلف السكان حول العالم.

وأشار الباحثون إلى أن الدراسة اعتمدت بشكل كبير على بيانات أبلغ بها المشاركون بأنفسهم بشأن عاداتهم في شرب القهوة ومستويات مزاجهم؛ مما يجعل النتائج عرضة لأخطاء التذكّر والانحيازات الذاتية.

كما لم تضبط الدراسة بشكل صارم متغيرات غذائية أخرى، مثل إضافة السكر أو مشتقات الألبان، التي قد تؤثر بدورها على صحة الأمعاء وتُربك تحديد الأثر الحقيقي لحبوب القهوة في حد ذاتها.


ماذا يحدث لذاكرتك عند تناول مكملات «أوميغا 3» مع التقدم في العمر؟

مكملات «أوميغا 3» (أرشيفية - رويترز)
مكملات «أوميغا 3» (أرشيفية - رويترز)
TT

ماذا يحدث لذاكرتك عند تناول مكملات «أوميغا 3» مع التقدم في العمر؟

مكملات «أوميغا 3» (أرشيفية - رويترز)
مكملات «أوميغا 3» (أرشيفية - رويترز)

مع التقدم في العمر تصبح صحة الدماغ والذاكرة من أبرز التحديات التي تشغل الكثيرين، خصوصاً في ظل تزايد معدلات الإصابة بأمراض التدهور المعرفي.

وفي هذا السياق، تبرز أحماض «أوميغا 3» الدهنية بوصفها عنصراً غذائياً أساسياً قد يلعب دوراً مهماً في دعم وظائف الدماغ.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث» العلمي، فإن الحصول على هذه الأحماض قد يسهم في تحسين الذاكرة مع التقدم في العمر، وتعزيز القدرة على التعلم، والحفاظ على الأداء الذهني بشكل عام.

فكيف تعزز مكملات «أوميغا 3» الذاكرة مع التقدم في العمر؟

دعم مباشر لصحة الدماغ

يتكون الدماغ من نحو 60 في المائة من الدهون، منها ما يصل إلى 35 في المائة من أحماض «أوميغا-3» الدهنية المتعددة غير المشبعة.

ولا يُنتج الجسم أحماض «أوميغا 3» الدهنية بشكل طبيعي، بل يجب الحصول عليها من النظام الغذائي أو المكملات الغذائية.

وقد تساعد هذه الأحماض الدهنية في حماية الخلايا العصبية المسؤولة عن نقل الإشارات للوظائف الحيوية، مثل الذاكرة، من التلف أو الموت، مما يسمح لها بمواصلة العمل بكفاءة للحفاظ على صحة الدماغ المثلى.

وتُظهر الأبحاث أيضا أن تناول «أوميغا 3» قد يساعد في تحسين القدرة على تذكر المعلومات اللفظية واسترجاعها وتعزيز التركيز والانتباه أثناء أداء المهام وزيادة سرعة استيعاب المعلومات والتفاعل معها.

إبطاء فقدان الذاكرة المرتبط بالعمر

رغم أن أحماض «أوميغا 3» لا تمنع بشكل مباشر الإصابة بالخرف أو الأمراض المرتبطة به، فإنها قد تلعب دوراً وقائياً مهماً عبر تقليل الأضرار التي تصيب الدماغ مع التقدم في العمر.

كما تشير الدراسات إلى أن تأثيرها لا يقتصر على الدماغ فقط، بل يمتد إلى دعم صحة القلب والأوعية الدموية وتقليل خطر الإصابة بالسكتات الدماغية.

وهذا مهم، لأن السكتات الدماغية قد تؤدي إلى تلف خلايا الدماغ نتيجة انقطاع تدفق الدم، ما يزيد من خطر فقدان الذاكرة وأمراض مثل ألزهايمر.

إبطاء التدهور لدى من يعانون بالفعل من مشكلات في الذاكرة

بالنسبة لكبار السن الذين بدأوا بالفعل في ملاحظة ضعف في الذاكرة أو في المراحل المبكرة من أمراض التدهور المعرفي، قد يكون لـ«أوميغا 3» تأثير إيجابي ملحوظ.

وتشير بعض الدراسات إلى أنها قد تساعد في الحفاظ على البنية الداخلية للدماغ لديهم، وتدعم المناطق المسؤولة عن الذاكرة، كما تُبطئ من تطور فقدان الذاكرة بمرور الوقت.


ما تأثير تناول الزعتر على صحة القلب؟

الزعتر عشبة من عائلة النعناع (بيكساباي)
الزعتر عشبة من عائلة النعناع (بيكساباي)
TT

ما تأثير تناول الزعتر على صحة القلب؟

الزعتر عشبة من عائلة النعناع (بيكساباي)
الزعتر عشبة من عائلة النعناع (بيكساباي)

الزعتر عشبة من عائلة النعناع، ​​وهو عنصر أساسي في الطهي. ومع ذلك، قد يوفر أيضاً فوائد صحية عديدة، مثل مكافحة حب الشباب، وتنظيم إفراز المخاط، ومكافحة الالتهابات.

وأظهرت الدراسات أن تناول الزعتر (Thymus vulgaris) له آثار إيجابية على صحة القلب، وذلك بفضل خصائصه القوية المضادة للأكسدة والالتهابات، مما يساعد في إدارة عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. تشمل الفوائد الرئيسية خفض ضغط الدم، وتحسين مستويات الدهون في الدم (خفض الكوليسترول)، وتقليل معدل ضربات القلب في حالات ارتفاع ضغط الدم.

لا تقتصر فوائد الزعتر على استخدامه في الطهي فحسب، بل تشمل أيضاً استخدامه في تحضير الشاي، والشراب، والاستحمام، والاستنشاق، والصبغات، والزيوت العطرية.

الفوائد الرئيسية للقلب والأوعية الدموية

خفض ضغط الدم:

الزعتر الخطي (Thymus linearis Benth.) نوع من الزعتر ينمو في باكستان وأفغانستان. أظهرت دراسة موثوقة أجريت عام 2014 أن مستخلصاً منه قادر على خفض معدل ضربات القلب بشكل ملحوظ لدى الفئران المصابة بارتفاع ضغط الدم، كما أنه قادر على خفض مستوى الكوليسترول لديها، وفقاً لما ذكره موقع «هيلث لاين» المعني بالصحة.

وتشير الدراسات إلى أن الزعتر يمكن أن يخفض بشكل ملحوظ كلاً من ضغط الدم الانقباضي والانبساطي لدى الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم. تعمل مركبات مثل الثيمول والكارفاكرول الموجودة في الزعتر مثبطات طبيعية للإنزيم المحول للأنجيوتنسين (ACE)، مما يساعد على إرخاء الشرايين المتضيقة وتحسين الدورة الدموية.

مضاد للأكسدة:

تتمتع التربينويدات الموجودة في الزعتر بخصائص مضادة للأكسدة قوية تساعد على حماية الخلايا السليمة من التلف الناتج عن الجذور الحرة. وهذا بدوره يدعم صحة الأوعية الدموية ويساعد على الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية مثل النوبات القلبية وتصلب الشرايين والسكتات الدماغية.

كما تحمي التربينويدات الخلايا الدهنية من الأكسدة، مما يساعد على خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) ورفع مستويات الكوليسترول النافع (HDL) في الدم.

تحسين مستويات الدهون في الدم:

يرتبط تناول الزعتر بانخفاض الكوليسترول الكلي، والكوليسترول الضار (LDL)، والدهون الثلاثية، بينما غالباً ما يزيد من الكوليسترول النافع (HDL).

التحكم في معدل ضربات القلب:

تشير الأبحاث التي أُجريت على الزعتر البري (Thymus serpyllum) إلى أنه يُساعد في تنظيم ضغط الدم المرتفع وتقليل مقاومة الأوعية الدموية.

فوائد أخرى للزعتر

مكافحة القلق والتوتر

تشير بعض الدراسات إلى أن الزيوت العطرية للزعتر، خصوصاً الليمونين والكارفاكرول واللينالول، قد تساعد في تقليل القلق والتوتر عن طريق تعزيز نشاط النواقل العصبية مثل حمض غاما-أمينوبيوتيريك (GABA) في الدماغ. ويمكن لهذا التأثير أن يعزز الاسترخاء والشعور بالراحة والهدوء، مع تقليل مشاعر التوتر والعصبية.

علاج حب الشباب

يحتوي الزعتر، خصوصاً زيته العطري، على الثيمول، وهو مركب عضوي ذو خصائص مطهرة ومعقمة ومضادة للميكروبات. هذه الخصائص تجعله مفيداً في علاج حب الشباب وغيره من الأمراض الجلدية، مثل التهاب الجلد.

الحفاظ على صحة الأسنان واللثة

يحتوي الزعتر على الثيمول، وهو مركب عضوي يدعم صحة الأسنان واللثة. يساعد الثيمول على منع نمو وانتشار البكتيريا المسببة لتسوس الأسنان والتهاب اللثة، بما في ذلك المكورات العقدية الطافرة، والمكورات العنقودية الذهبية، والإشريكية القولونية.

مكافحة العدوى الفطرية

يتمتع كل من الثيمول والليمونين، وهما مركبان موجودان في زيت الزعتر العطري، بخصائص قوية مضادة للفطريات، مما يساعد على مكافحة العدوى التي تسببها الفطريات مثل المبيضات البيضاء، والتي تصيب الجلد والأظافر بشكل شائع.

بالإضافة إلى ذلك، قد يُساعد الزعتر في مكافحة العدوى التي يُسببها فطر المُستخفيات المُستجدة، وهو فطر موجود في التربة وفضلات الحمام، ويمكن أن ينتقل إلى الإنسان عن طريق الاستنشاق. يُمكن أن يُسبب هذا الفطر داء المُستخفيات، وهو مرض يُصيب الرئتين والجهاز العصبي، وقد يُؤدي إلى الالتهاب الرئوي أو التهاب السحايا.

المُساعدة في علاج مرض ألزهايمر

قد يُساعد الثيمول، وهو مُركب موجود في الزعتر، في علاج مرض ألزهايمر عن طريق تثبيط إنزيم الكولينستراز، وهو إنزيم يُحلل الأستيل كولين، وهو ناقل عصبي أساسي للذاكرة والتعلم، والذي ينخفض ​​مستواه لدى مرضى ألزهايمر.

كما أن للثيمول خصائص مُضادة للأكسدة ومُضادة للالتهابات. يُمكن أن تُساعد هذه الخصائص في تقليل الالتهاب وحماية الجهاز العصبي من أضرار الجذور الحرة، مما قد يدعم علاج مرض ألزهايمر. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات على البشر لتأكيد التأثيرات العلاجية للزعتر في علاج مرض ألزهايمر.

المساعدة في مكافحة السرطان

يحتوي الزعتر على مستويات عالية من الثيمول والكارفاكرول، وهما مركبان يتمتعان بخصائص مضادة للأورام، مما يساعد على تثبيط نمو الخلايا السرطانية وتعزيز موتها. وبفضل هذه الخصائص، قد يُساعد الزعتر في مكافحة أنواع من السرطان مثل سرطان الثدي، وسرطان الأمعاء، وسرطان عنق الرحم، وسرطان الكبد، وسرطان الرئة.

مع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى دراسات علمية على البشر لتأكيد فوائد الزعتر في مكافحة السرطان.