شرب الماء وسيلة بسيطة للوقاية من الأمراض

شرب الماء وسيلة بسيطة للوقاية من الأمراض
TT

شرب الماء وسيلة بسيطة للوقاية من الأمراض

شرب الماء وسيلة بسيطة للوقاية من الأمراض

عند متابعة الأخبار الطبية والتطورات العلمية المرافقة لها، ليس بالضرورة أن يكون الأمر متعلقاً بـ«اكتشافات خارقة»، بل قد يكون تأكيد جدوى وسائل علاجية أو وقائية بسيطة، وهو بحد ذاته تطور يخدم تحسين صحة مئات الملايين من البشر في كل أنحاء العالم، وحينها يكتسب ذلك الاكتشاف أو التطور العلمي أهمية بالغة بالنظر إلى عمق المعاناة من مشكلة صحية ما. ويتضح الأمر بشكل أكبر في جانب الوقاية من الأمراض، الذي هو واقعاً السلوك الأفضل في التعامل مع الأمراض، لأن «الدرهم» المبذول في تحقيق تلك الوقاية أفضل من «قنطار» يُبذل في تحقيق معالجة المرضى عند إصابتهم بتلك المشكلة الصحية. وأفضل سلوكيات الوقاية من الأمراض هي تلك الوسائل الوقائية البسيطة وغير المعقدة التي نمارسها بشكل متكرر في حياتنا اليومية والتي يُمكننا القيام بها دون عناء، وفي الوقت ذاته تعطينا فوائد صحية واسعة وعميقة تفوق ما يتصوره الكثيرون.
وثمة أمثلة كثيرة عن مشكلات صحية شائعة ومُكلفة مادياً ومرهقة للمرضى وتستنزف الإمكانات في أوساط تقديم الرعاية الطبية. التهابات مجاري البول (Urinary Tract Infections)، أو المسالك البولية، هي من أحدها. ووفق ما تشير إليه الإحصائيات الطبية، فإن التهابات المسالك البولية هي العدوى البكتيرية الأكثر شيوعاً بين النساء على مستوى العالم، وتذكر الإحصائيات الطبية في الولايات المتحدة أن تلك الالتهابات الميكروبية تحصل بنسبة أعلى فيما بين النساء اللاتي تتراوح أعمارهن بين 16 و35 عاماً، وأن أكثر من 10 في المائة من عموم النساء يُصاب كل عام بالتهاب المسالك البولية، وأن نحو 60 في المائة من النساء تُصيبهن تلك العدوى الميكروبية في فترة ما من حياتهن. كما أن تكرار عودة الإصابة بالتهابات المسالك البولية تصل إلى نحو 80 في المائة، يحصل منها 50 في المائة في السنة الأولى بعد معالجة الإصابة الأولى.
وبسبب التهابات المسالك البولية تحصل في الولايات المتحدة وحدها، دون بقية دول العالم، نحو 12 مليون زيارة في كل عام لعيادات الأطباء وأكثر من مليون زيارة لأقسام الإسعاف بالمستشفيات، مع ما يتبع هذا من إجراء عدد من الفحوصات لكل مريض ووصف تناول المضادات الحيوية. كما أن الكُلفة المباشرة لمعالجة حالات التهابات المسالك البولية في الولايات المتحدة وحدها، دون بقية دول العالم، تصل إلى نحو ملياري دولار سنوياً. ولنا أن نتوقع عدد الزيارات لعيادات الأطباء والفحوصات التي يتم طلب إجرائها والكلفة الإجمالية لمعالجة حالات التهابات المسالك البولية على المستوى العالمي.
هذه المشكلة الصحية تتطلب المعالجة حال حصولها لدى المريض عبر تطوير البحث العلمي في وسائل التشخيص السريع والدقيق للإصابة بها وتطوير أنواع من المضادات الحيوية الفاعلة في إزالة تلك الالتهابات الميكروبية، ولكنها في الوقت نفسه مشكلة صحية يُمكن الوقاية من الإصابة بها وتتطلب البحث علمياً عن أبسط وأسهل طرق الوقاية.
ووسائل الوقاية المقترحة طبياً التي أثبتت جدواها هي وسائل بسيطة وسهلة، ومن أهمها الحرص على شرب الماء.
وضمن فعاليات «أسبوع الأمراض المُعدية 2017» الذي عُقد في الفترة بين الرابع والثامن من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي في سان دييغو بولاية كاليفورنيا الأميركية، عرض الباحثون من جامعة ميامي نتائج دراستهم «تأثيرات شرب الماء في مدى تحقيق الوقاية من الإصابة بالتهابات المسالك البولية». و«أسبوع الأمراض المُعدية 2017» (IDWeek 2017) هو تجمع لفاعليات كل من المؤتمر السنوي للجمعية الأميركية للأمراض المُعدية (IDSA) وجمعية علم الأوبئة الصحية في الولايات المتحدة (SHPA) ورابطة طب فيروس نقص المناعة (HIVMA) والمجمع الأميركي لأمراض الأطفال المُعدية (PIDS).
ولاحظ الباحثون الأميركيون في نتائج دراستهم أن الشابات اللاتي سبقت إصابتهن بالتهابات المسالك البولية وتمت معالجتها بنجاح، ثم حرصن على عادة شرب لتر ونصف اللتر من الماء في كل يوم، فإن احتمالات عودة إصابتهن بالتهابات المسالك البولية تقل بنسبة نحو 50 في المائة بالمقارنة مع شابات سبقت إصابتهن بالتهابات المسالك البولية ولم يحرصن بعد زوالها عنهن على شرب الماء بتلك الكمية اليومية، ما أدى بالمقارنة إلى أن مجموعة الشابات اللاتي حرصن على شرب الماء تدنى احتياجهن إلى تلقي المضادات الحيوية بنسبة 47 في المائة لمعالجة الإصابة بتلك العدوى الميكروبية في المسالك البولية. وإضافة إلى هذا، فإن الفترة الزمنية أصبحت أطول فيما بين زوال الإصابة الأولى بالالتهابات في المسالك البولية وعودة الإصابة بها لاحقاً، وهو المتوقع كما تقدم في احتمالات نسبة عودة الإصابة.
ومعلوم أن النساء بالعموم هن أعلى إصابة بالتهابات المسالك البولية، وبمقدار 4 أضعاف، مقارنة بالرجال، وذلك لأسباب عدة من أهمها اختلاف التركيب التشريحي لمجاري الجهاز البولي لدى المرأة مقارنة بالرجل، والذي يشتمل على قصر طول مجرى الإحليل لدى الإناث، ما يجعل الفرصة أعلى لدخول ميكروبات المنطقة التناسلية إلى قناة الإحليل ووصولها إلى المثانة. وعلق الدكتور توماس هوتون، الباحث الرئيسي في الدراسة ومدير قسم الأمراض المعدية بكلية الطب بجامعة ميامي، بالقول: «زيادة شرب الماء يُقلل من احتمالات الإصابة بالتهابات المسالك البولية عبر طريقتين؛ الأولى هي إعاقة التصاق البكتيريا بجدران المثانة والثانية هي تقليل فرصة تكاثر البكتيريا وزيادة تركيزها، وهما بالتالي يُقللان من فرص حصول التهابات المسالك البولية. وهذا التنظيف للمسالك البولية من البكتيريا باستخدام الماء هو طريقة تحقيق الوقاية».
وملاحظة الباحثين في نتائج هذه الدراسة، أن حرص الإنسان على شرب لتر ونصف اللتر من الماء بشكل يومي، أي نحو 6 أكواب بمعدل كوب واحد فقط كل 4 ساعات، يُحقق خفضاً بمقدار نحو 50 في المائة في احتمالات الإصابة بالتهابات المسالك البولية، وهو بالفعل إضافة علمية مفيدة بشكل عميق وواسع عند تطبيق تلك النتائج على مئات الملايين من البشر، وهو أيضاً يُضيف مزيداً من التعزيز للفوائد الصحية الكثيرة لضرورة حرص أحدنا على شرب الماء بكميات يومية كافية. وأبسط وسيلة للتأكد من شرب الكمية الكافية من الماء يومياً هو إخراج البول بلون شفاف أو أصفر باهت جداً.


مقالات ذات صلة

5 طرق فعالة لإيقاظ الجسم من خمول الشتاء

يوميات الشرق الحرص على التعرض لضوء الشمس منذ الصباح يعزز النشاط (مجلة ريل سمبل)

5 طرق فعالة لإيقاظ الجسم من خمول الشتاء

مع انتهاء أشهر البرد وقِصر ساعات النهار، يشعر كثيرون بانخفاض في مستويات الطاقة وصعوبة في استعادة النشاط المعتاد مع بداية فصل الربيع.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق الدكتور شريف الشرقاوي الباحث الرئيسي للدراسة بجامعة كينجز كوليدج لندن يحمل مجسماً لجمجمة بشرية (جامعة كينجز كوليدج لندن)

مادة مبتكرة من الصوف لعلاج كسور العظام

تمكن باحثون في بريطانيا من تطوير مادة حيوية مبتكرة مشتقة من الصوف، قد تمثل بديلاً واعداً للمواد المستخدمة حالياً في علاج كسور وإصابات العظام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك مكملات «أوميغا 3» (أرشيفية - رويترز)

ماذا يحدث لذاكرتك عند تناول مكملات «أوميغا 3» مع التقدم في العمر؟

تبرز أحماض «أوميغا-3» الدهنية بوصفها عنصراً غذائياً أساسياً قد يلعب دوراً مهماً في دعم وظائف الدماغ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الزعتر عشبة من عائلة النعناع (بيكساباي)

ما تأثير تناول الزعتر على صحة القلب؟

ظهرت الدراسات أن تناول الزعتر (Thymus vulgaris) له آثار إيجابية على صحة القلب، وذلك بفضل خصائصه القوية المضادة للأكسدة والالتهابات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)

ما أفضل منتج ألبان لخفض الكوليسترول؟

عند محاولة خفض مستويات الكوليسترول يلجأ كثيرون إلى تقليل استهلاك منتجات الألبان، أو تجنبها تماماً، اعتقاداً بأنها ترفع الكوليسترول في الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

9 أطعمة لتعزيز صحة الدماغ والحد من خطر الخرف

البروكلي (أرشيفية - رويترز)
البروكلي (أرشيفية - رويترز)
TT

9 أطعمة لتعزيز صحة الدماغ والحد من خطر الخرف

البروكلي (أرشيفية - رويترز)
البروكلي (أرشيفية - رويترز)

غالباً ما يعرف الناس ما يجب الابتعاد عنه لحماية القلب، لكن نادراً ما يُطرح السؤال: كيف يؤثر ما نأكله يومياً في صحة الدماغ؟

ووفق تقرير نشره موقع «هاف بوست»، لقد ثبت علمياً أن النظام الغذائي يمكن أن يؤثر في صحة الدماغ. وقال الباحث في علوم الدماغ الدكتور روبرت ميليلو: «يمثّل الدماغ نحو 2 في المائة من وزن الجسم، لكنه يستهلك نحو 20 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية. ويستخدم الدماغ سعرات حرارية أكثر من أي عضو آخر في الجسم؛ لذلك فإن ما نأكله يمكن أن يكون له تأثير كبير على دماغنا».

يُعدّ النظام الغذائي والتغذية عنصرين أساسيين للحفاظ على صحة الدماغ. وقال جرّاح الأعصاب الدكتور بريت أوزبورن: «التغذية السليمة هي الأساس الذي تقوم عليه حدّة الذهن والحيوية. وكما نعتني بأجسامنا من خلال التمارين واتباع نظام غذائي متوازن، فإن تغذية أدمغتنا بالأطعمة المناسبة أمر ضروري للحفاظ على عقل نشِط وشاب». فما هي الأطعمة الأكثر فائدة لصحة الدماغ؟

1- الأفوكادو

هل تحب تناول الغواكامولي أو هرس الأفوكادو على الخبز أو إضافته إلى السلطة أو أطباق الأرز؟ يحتوي الأفوكادو على دهون أحادية غير مشبعة مفيدة. ووفقاً للباحث في علوم الأعصاب الدكتور دايل بردسن، فإن هذه الدهون «تساعد على تقليل أمراض الأوعية الدموية، وتوفّر طاقة ممتازة للدماغ من دون المشكلات المرتبطة بالكربوهيدرات البسيطة أو الدهون المشبعة».

2- البروكلي

سواء كنت تفضّل البروكلي مطهوّاً على البخار مع الجبن، أو ضمن أطباق القلي السريع، أو حتى إضافته إلى العصائر، فقد ترغب في إيجاد طرق أكثر لإدخاله في نظامك الغذائي. وقال الدكتور أوزبورن: «يُعدّ البروكلي من الخضراوات الصليبية التي تحتوي على مركّبات مثل السلفورافان، والتي ارتبطت بتقليل الالتهاب وتحسين صحة الدماغ». وأظهرت دراسة نُشرت عام 2019 في مجلة «Brain Circulation» أن السلفورافان يُعدّ مضاد أكسدة مهماً، وله خصائص مضادة للالتهاب قد تساعد في حماية الجهاز العصبي وتقليل عبء الأمراض المزمنة على الجسم.

3- التوت الأزرق

إذا كنت تضيف التوت الأزرق إلى الزبادي صباحاً، فسيشكرك دماغك على ذلك. تقول الدكتورة لين شايفر إن «التوت الأزرق يحتوي على مركبات الفلافونويد التي تحمي الخلايا العصبية، وقد ثبت أنها تعزز مرونة الدماغ وتدفق الدم إليه». كما أظهرت دراسة عشوائية مزدوجة التعمية نُشرت عام 2022 في مجلة «Nutritional Neuroscience» أن كبار السن الذين تناولوا التوت الأزرق البري شهدوا تحسناً في سرعة المعالجة الذهنية، ما يشير إلى أنه قد يبطئ التدهور المعرفي. ويحتوي هذا النوع من التوت أيضاً على مضادات أكسدة قوية، منها الأنثوسيانين، التي يقول أوزبورن إنها «قد تساعد في حماية الدماغ من الإجهاد التأكسدي والالتهاب». وهو يتناول التوت الأزرق يومياً، سواء في العصائر أو مضافاً إلى السلطة.

4- البيض

يُعرف البيض بأنه مصدر جيد للبروتين، خصوصاً لمن يتبعون نظاماً نباتياً أو يعتمدون على الأغذية النباتية. وهناك سبب آخر يجعله مهماً: صفار البيض يحتوي على الكولين، وهو عنصر غذائي أساسي مهم لإنتاج الأستيل كولين. وأوضح الدكتور ميليلو أن «الأستيل كولين ناقل عصبي مهم جداً للجهاز العصبي نظير الودي، وله دور أساسي في الذاكرة». ويوجد الكولين في عدة أطعمة، لكن أعلى تركيز له يوجد في صفار البيض.

5- الأسماك الدهنية

يُعدّ السلمون والسردين والماكريل من أبرز أمثلة الأسماك الدهنية الغنية بأحماض «أوميغا-3». وقال الدكتور أوزبورن: «هذه الدهون الأساسية ضرورية للحفاظ على صحة الدماغ، وقد ارتبطت بتحسين الذاكرة وتنظيم المزاج وتقليل خطر التدهور المعرفي».

كما تُعدّ أحماض «أوميغا-3» مهمة أيضاً لتكوين خلايا عصبية جديدة وحماية خلايا الدماغ من التلف.

6- الخضراوات الورقية

يشجّع الأطباء وخبراء التغذية على تناول المزيد من الخضراوات الورقية نظراً لغناها بالعناصر الغذائية. وقال الدكتور أوزبورن: «الخضراوات الورقية مثل السبانخ والكرنب غنية بالفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة، وتدعم وظائف الدماغ من خلال تقليل الالتهاب وتحسين الأداء المعرفي». كما يُعدّ المغنيسيوم من المعادن المهمة الموجودة فيها، ويشير الدكتور ميليلو إلى أنه يساعد على استرخاء الجسم وخفض ضغط الدم وتقليل تأثير التوتر.

7- التونة

تُعدّ التونة من الأسماك قليلة الدهون، وتحتوي على الحمض الأميني «التيروزين»، وهو عنصر أساسي في إنتاج النواقل العصبية في الدماغ. وأوضح ميليلو أن «التيروزين يُستخدم لإنتاج الدوبامين والنورإبينفرين، وهما من أبرز النواقل العصبية في الدماغ». كما تحتوي التونة على نسب مرتفعة من «الكرياتين»، الذي يساعد على إدخال الماء إلى خلايا الدماغ والعضلات، ما يقيها من الجفاف.

8- الكركم

لا تضيف التوابل نكهة مميزة فقط، بل تحتوي أيضاً على مركّبات مفيدة للجسم. ويُعدّ الكركم من المكونات الشائعة، سواء طازجاً أو مطحوناً في أطباق مثل الكاري. وقال الدكتور بردسن: «الكركم، الذي يحتوي على الكركمين، يتميّز بخصائص مضادة للالتهاب، كما يرتبط بكل من بروتيني الأميلويد وتاو المرتبطين بمرض ألزهايمر، ما يمنحه آليات متعددة لدعم صحة الدماغ».

9- الزنجبيل

يُعدّ الزنجبيل من التوابل المستخدمة سواء طازجاً أو مطحوناً. وقال الدكتور أوزبورن: «الزنجبيل عامل قوي مضاد للالتهاب، وقد ثبت أنه يعزّز الوظائف الإدراكية».وأضاف أن خصائصه المضادة للأكسدة «يُعتقد أنها تساعد في حماية الخلايا العصبية من الإجهاد التأكسدي، الذي يقف وراء أمراض تنكّسية عصبية مثل الباركنسون وألزهايمر».


دراسة: شرب القهوة يومياً قد يؤثر على الأمعاء والحالة المزاجية

دراسة: شرب القهوة يومياً قد يؤثر على الأمعاء والحالة المزاجية
TT

دراسة: شرب القهوة يومياً قد يؤثر على الأمعاء والحالة المزاجية

دراسة: شرب القهوة يومياً قد يؤثر على الأمعاء والحالة المزاجية

القهوة لا تقتصر على تنبيه الإنسان فقط؛ بل قد تترك أثراً واضحاً على صحة الجهاز الهضمي، حتى عند شربها منزوعة الكافيين.

ووفق تقرير نشره موقع «فوكس نيوز»، فقد وجد باحثون من «إيه بي سي ميكروبيوم - آيرلندا (APC Microbiome Ireland)» أن استهلاك القهوة بشكل منتظم يغيّر تريليونات الميكروبات التي تعيش في الجهاز الهضمي؛ مما يخلق حلقة تغذية راجعة كيميائية تؤثر بشكل مباشر على المزاج، ومستويات التوتر، وحدّة الإدراك.

تابعت الدراسة 62 مشاركاً لتحديد كيفية تفاعل القهوة مع الميكروبيوم. وشملت المجموعة 31 شخصاً يشربون القهوة، و31 شخصاً لا يشربونها، حيث خضعوا لسلسلة من الاختبارات النفسية واحتفظوا بسجلات مفصلة بشأن نظامهم الغذائي واستهلاكهم القهوة.

عرّف الباحثون شاربي القهوة بأنهم أولئك الذين يستهلكون ما بين 3 و5 أكواب يومياً، وهو نطاق تعدّه «الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية (European Food Safety Authority)» آمناً ومعتدلاً.

ووفق بيان صحافي، فبعد توقّف المشاركين عن شرب القهوة لمدة أسبوعين ثم العودة إليها، تصرّفت البكتيريا في أجهزتهم الهضمية بشكل مختلف مقارنة بغير شاربي القهوة.

وقال جون سريان، الباحث الرئيسي في «APC Microbiome Ireland»، في بيان: «القهوة أكثر من مجرد كافيين»، مضيفاً: «إنها عنصر غذائي معقّد يتفاعل مع ميكروبات الأمعاء لدينا، ومع عملية الأيض، وحتى مع رفاهنا العاطفي».

كما تبيّن أن لدى شاربي القهوة مستويات أعلى من بعض البكتيريا المفيدة، مثل «إيغيرتيللا (Eggertella)» و«كريبتوبكتيريوم كورتوم (Cryptobacterium curtum)».

أشار الباحثون إلى أن هذه الميكروبات تؤدي دوراً حيوياً في إفراز الأحماض المعدية وتكوين العصارة الصفراوية، وأن كليهما يساعد الجسم على التخلص من البكتيريا الضارة وتنظيم الالتهاب.

وأفاد كلٌّ من شاربي القهوة المحتوية الكافيين ومنزوعة الكافيين بانخفاض مستويات التوتر المُدرك والاكتئاب والاندفاعية. ويشير ذلك إلى أن مكوّنات القهوة غير المرتبطة بالكافيين، مثل البوليفينولات ومضادات الأكسدة، قد تلعب الدور الأكبر في دعم الصحة النفسية.

ومع ذلك، يقدّم كل نوع من القهوة فوائد مختلفة؛ إذ ارتبطت القهوة المحتوية الكافيين تحديداً بانخفاض القلق وتحسّن التركيز، في حين أظهرت القهوة منزوعة الكافيين تحسّناً ملحوظاً في التعلّم والذاكرة العرضية.

تُعدّ نتائج الدراسة محدودة بسبب صِغر حجم العيّنة؛ مما قد لا يعكس بدقّة تنوّع أنماط الميكروبيوم لدى مختلف السكان حول العالم.

وأشار الباحثون إلى أن الدراسة اعتمدت بشكل كبير على بيانات أبلغ بها المشاركون بأنفسهم بشأن عاداتهم في شرب القهوة ومستويات مزاجهم؛ مما يجعل النتائج عرضة لأخطاء التذكّر والانحيازات الذاتية.

كما لم تضبط الدراسة بشكل صارم متغيرات غذائية أخرى، مثل إضافة السكر أو مشتقات الألبان، التي قد تؤثر بدورها على صحة الأمعاء وتُربك تحديد الأثر الحقيقي لحبوب القهوة في حد ذاتها.


ماذا يحدث لذاكرتك عند تناول مكملات «أوميغا 3» مع التقدم في العمر؟

مكملات «أوميغا 3» (أرشيفية - رويترز)
مكملات «أوميغا 3» (أرشيفية - رويترز)
TT

ماذا يحدث لذاكرتك عند تناول مكملات «أوميغا 3» مع التقدم في العمر؟

مكملات «أوميغا 3» (أرشيفية - رويترز)
مكملات «أوميغا 3» (أرشيفية - رويترز)

مع التقدم في العمر تصبح صحة الدماغ والذاكرة من أبرز التحديات التي تشغل الكثيرين، خصوصاً في ظل تزايد معدلات الإصابة بأمراض التدهور المعرفي.

وفي هذا السياق، تبرز أحماض «أوميغا 3» الدهنية بوصفها عنصراً غذائياً أساسياً قد يلعب دوراً مهماً في دعم وظائف الدماغ.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث» العلمي، فإن الحصول على هذه الأحماض قد يسهم في تحسين الذاكرة مع التقدم في العمر، وتعزيز القدرة على التعلم، والحفاظ على الأداء الذهني بشكل عام.

فكيف تعزز مكملات «أوميغا 3» الذاكرة مع التقدم في العمر؟

دعم مباشر لصحة الدماغ

يتكون الدماغ من نحو 60 في المائة من الدهون، منها ما يصل إلى 35 في المائة من أحماض «أوميغا-3» الدهنية المتعددة غير المشبعة.

ولا يُنتج الجسم أحماض «أوميغا 3» الدهنية بشكل طبيعي، بل يجب الحصول عليها من النظام الغذائي أو المكملات الغذائية.

وقد تساعد هذه الأحماض الدهنية في حماية الخلايا العصبية المسؤولة عن نقل الإشارات للوظائف الحيوية، مثل الذاكرة، من التلف أو الموت، مما يسمح لها بمواصلة العمل بكفاءة للحفاظ على صحة الدماغ المثلى.

وتُظهر الأبحاث أيضا أن تناول «أوميغا 3» قد يساعد في تحسين القدرة على تذكر المعلومات اللفظية واسترجاعها وتعزيز التركيز والانتباه أثناء أداء المهام وزيادة سرعة استيعاب المعلومات والتفاعل معها.

إبطاء فقدان الذاكرة المرتبط بالعمر

رغم أن أحماض «أوميغا 3» لا تمنع بشكل مباشر الإصابة بالخرف أو الأمراض المرتبطة به، فإنها قد تلعب دوراً وقائياً مهماً عبر تقليل الأضرار التي تصيب الدماغ مع التقدم في العمر.

كما تشير الدراسات إلى أن تأثيرها لا يقتصر على الدماغ فقط، بل يمتد إلى دعم صحة القلب والأوعية الدموية وتقليل خطر الإصابة بالسكتات الدماغية.

وهذا مهم، لأن السكتات الدماغية قد تؤدي إلى تلف خلايا الدماغ نتيجة انقطاع تدفق الدم، ما يزيد من خطر فقدان الذاكرة وأمراض مثل ألزهايمر.

إبطاء التدهور لدى من يعانون بالفعل من مشكلات في الذاكرة

بالنسبة لكبار السن الذين بدأوا بالفعل في ملاحظة ضعف في الذاكرة أو في المراحل المبكرة من أمراض التدهور المعرفي، قد يكون لـ«أوميغا 3» تأثير إيجابي ملحوظ.

وتشير بعض الدراسات إلى أنها قد تساعد في الحفاظ على البنية الداخلية للدماغ لديهم، وتدعم المناطق المسؤولة عن الذاكرة، كما تُبطئ من تطور فقدان الذاكرة بمرور الوقت.