نائب رئيس البنك الدولي: 3 أبعاد تحدد مستقبل القطاع المالي العالمي

محمود محيي الدين قال لـ «الشرق الأوسط» إن الدول العربية لديها فرصة هائلة للاستثمار في ثورة الذكاء التكنولوجي الجديدة

محمود محيي الدين
محمود محيي الدين
TT

نائب رئيس البنك الدولي: 3 أبعاد تحدد مستقبل القطاع المالي العالمي

محمود محيي الدين
محمود محيي الدين

تأتي اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في وقت تشهد فيه معدلات النمو العالمية اتجاها تصاعديا بعد ما يقرب من عشر سنوات على الأزمة المالية العالمية، مقابل تراجع في معدلات النمو في المنطقة العربية بسبب انخفاضات أسعار النفط واستمرار الصراعات والمشكلات الجيوسياسية.
ويستعرض الدكتور محمود محيي الدين، النائب الأول لمدير البنك الدولي لشؤون التنمية المستدامة، في حواره مع «الشرق الأوسط» القضايا الأساسية التي يطرحها البنك الدولي في هذه الاجتماعات، والاتجاهات الجديدة للبنك في تمويل وتحفيز القطاع الخاص للدخول في مشروعات تقوم بها تقليديا الحكومات، والتوجهات في ربط التمويل بأهداف التنمية المستدامة.
ويرى الدكتور محيي الدين فرصة هائلة لدول الشرق الأوسط في خوض غمار الاستثمار في التكنولوجيا الجديدة إذا أحسنت الإنفاق الاستثماري الجيد في الأخذ بهذه التكنولوجيا؛ ليس مستخدما ومستهلكا، وإنما الاستحواذ على الفكر وراءها. وإلى نص الحوار...

> أوضح تقرير آفاق النمو الاقتصادي العالمي معدلات نمو متفائلة، لكن الخبراء حذروا من التفاؤل من هذا الاتجاه التصاعدي لمعدلات النمو العالمية... فما الأسباب وراء الحذر في التفاؤل؟ وما أسباب تراجع معدلات النمو بالمنطقة العربية مقارنة بالمعدلات العالمية؟ وما القضايا الأساسية التي يهتم بها البنك الدولي خلال هذه الاجتماعات السنوية؟
- اليوم الجمعة تبدأ الاجتماعات الرسمية لصندوق النقد والبنك الدوليين، وبرنامج الاجتماعات متضخم بالندوات والجلسات... هناك ثلاثة أشياء مميزة في هذه الاجتماعات، الأول هو ما يتعلق باتجاهات معدلات النمو الاقتصادي العالمي، وقد أوضح تقرير اتجاهات النمو العالمية الصادر عن صندوق النقد أن هناك قدرا من التحسن في معدلات النمو الاقتصادي العالمي أفضل من التوقعات السابقة، ففي 2016 كان معدل النمو العالمي 3.2 في المائة، وفي 2017 وصل إلى 3.6 في المائة، والمتوقع للعام القادم تحسن طفيف ليصل النمو العالمي إلى 3.7 في المائة.
وكل التقارير الصادرة من المؤسسات الدولية تقول إنه لا داعي للتعجل بالتفاؤل باتجاه صعودي في معدلات النمو، لأنها أول زيادة لمعدلات النمو... فالعام الماضي شهد أقل معدل للنمو منذ الأزمة المالية، لذا يرى البعض أنه يجب أخذ هذه المعدلات بحذر وعدم الإفراط في التفاؤل، لأنه إذا حدث تقييد في اتجاهات السياسة النقدية في المستقبل فمن الممكن أن تقلل من معدلات النمو، ولو حدثت اضطرابات مالية في عدد من الأسواق المهمة حول العالم فمن الممكن أن تؤثر في معدل النمو.
وأسباب التحفظ أيضا من التفاؤل المفرط حول معدلات النمو هو ما يتعلق بالتوجهات نحو الداخل، أو «السياسات الحمائية»، في حركة التجارة والاستثمار. هناك أيضا عوامل غير اقتصادية أشارت لها بعض الدراسات، منها أثر الاضطرابات السياسية والنزاعات في بعض المدن، والأبعاد الجيوسياسية في بعض المناطق، أيضا التعرض الشديد للأماكن الخاصة بالإرهاب وأيضا ارتفاع تكلفة التحوط ضد الإرهاب ومكافحته.
أما بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط، فتوقعات التقرير حول معدلات النمو في المنطقة تدور حول 2.2 في المائة، والمتوقع العام المقبل أن تبلغ معدلات النمو ما يقرب من 3 في المائة، أي أن معدلات النمو في المنطقة العربية أقل من معدلات النمو العالمي. والأسباب متنوعة، إما بسبب أمور مرتبطة بالأسعار المنخفضة للنفط فيما يتعلق بالدول المصدرة للنفط، أو أسباب ترتبط بأن الدول العربية التي حققت مكاسب من انخفاض أسعار النفط لم تعوض خسائر الدول الأخرى في معدلات النمو، إضافة إلى المشكلات التي ما زالت تعاني منها عدد من الدول العربية من نزاعات وصراعات وأزمات مختلفة.
هناك أيضا تناقض بين موقف الدول الأوروبية التي تعاني من انخفاض حاد في معدلات التضخم، وموقف دول الشرق الأوسط التي تعاني من مشكلات ارتفاع حاد في معدلات التضخم. ويطالب التقرير الدول المتقدمة بعلاج المشكلة المتعلقة بانخفاض التضخم عن الهدف المنشود وهو 2 في المائة؛ بل إن بعض الدول الأوروبية وصل بها التضخم لمعدلات سلبية. وعلى العكس تعاني الدول العربية من ارتفاعات في معدلات التضخم. ويقال إن التضخم مثل الملح، قليل منه مطلوب لأنه يحرك الاقتصاد ويدفع النمو، وكثير منه مضر، لأنه يؤدي إلى ظاهرة الغلاء، وانعدامه يربك أيضا حركة السياسة النقدية.
أمور أخرى ستجد مساحة كبيرة من النقاشات وجلسات العمل خلال الاجتماعات السنوية، تتعلق بمناقشة مخاوف التراجع عن الرقابة المالية الحصيفة التي اتبعت منذ الأزمة المالية، وهناك نقاشات حول أوضاع العالم بعد الأزمة المالية، وحلقات نقاشية حول ماذا استفدنا من تجربة الأزمة المالية. وأيضا نقاشات أخرى ترتبط بتغييرات المناخ والأزمات المناخية وتأثيرها على اقتصاديات الدول، وهناك عدد من جلسات وورشات العمل تركز على دول الكاريبي وما لحق بها من تأثير بسبب الزلازل والأعاصير.
> يركز البنك الدولي في اجتماعاته السنوية هذا الخريف على قضايا التعليم والرعاية الصحية وتشجيع القطاع الخاص، كما يسعى البنك لزيادة رأس ماله للتوسع في الاستجابة لمطالب الدول المتزايدة للاقتراض... فما تفاصيل هذه التوجهات؟
- البنك الدولي أصدر تقرير world development report، وهناك ورقة ملخصة معروضة على مجلس المحافظين للبنك حول أزمة التعليم، وهي ليست الأزمة التقليدية المتعلقة بارتباط التعليم بالعمل التي كان يتم التصدي لها ببعض الدورات التدريبية، وإعانات البطالة المؤقتة وإعادة التأهيل، الآن الأزمة في التعليم رغم زيادة أعداد المنخرطين في التعليم في العالم.
وهذه الورقة تقدم ثلاثة أبعاد في قضية أزمة التعليم، الأول أن الدول تفقد كثيرا عندما لا تقيس بشكل جيد مخرجات التعليم، فالطريقة القديمة للتقييم بحساب النجاح والرسوب طريقة تقليدية، وهناك معايير دولية لقياس جودة التعليم ومدى امتيازه في بعض المجالات، وخاصة العلوم التطبيقية، والقدرة على إكساب الطالب فرصة على التعلم في المستقبل.
البعد الثاني، كيف نجعل من المدارس ساحات راقية للتعلم؟ وما هو المطلوب للتلميذ والمعلم؟ وإمكانيات تتجاوز المباني والمقاعد إلى استخدام تكنولوجيا المعلومات، وتطوير العلوم لمواجهة تحديات القرن الحالي، والتنافس مع الاقتصاد الرقمي (الديجيتال) التي قد تقلل من فرص العمل.
والبعد الثالث يتصل بما هي الإجراءات المطلوبة من الدولة لتستثمر في التعليم؟ ليس فقط في البنية الأساسية، وإنما في البنية البشرية والصحة والتغذية، وهناك أدلة على أن سوء التغذية في مراحل مبكرة معوق لفترة طويلة جدا لقدرة الطفل على الاستيعاب، وبالتالي قدرته على العمل.
وهناك أيضا ورقة بحثية خاصة بمنهج التمويل الجديد الذي يتبعه البنك الدولي، ودور البنك ممولا ومحفزا للقطاع الخاص، والتصور أن يقوم البنك الدولي بعملية التمويل بوصفها ملجأ أخيرا. فإذا كان هناك مشروع لدى دولة ما، يكون السؤال هل بإمكان القطاع الخاص القيام به؟ فإذا كانت الإجابة بنعم، فالقطاع الخاص أولى بتنفيذ المشروع، وإذا كانت الإجابة بلا، فهل النشاط غير مجد للقطاع الخاص بسبب معوقات بيروقراطية أو رقابية أو مشكلات خاصة بنظم وقواعد السوق؟ بالتالي يساعد البنك في إصلاح هذه المجالات. وإذا ظل القطاع الخاص غير راغب في القيام بالمشروع بعد تنفيذ هذه الإصلاحات، يمكن للبنك الدولي تقديم ضمانات لتمويل القطاع الخاص أو يتحمل الجانب الأول من الخسارة. وإذا فشلت كل هذه الخطوات نعود للتمويل المباشر للحكومة للقيام بالمشروع.
ومن أبرز الأمثلة على هذا الأمر، مشروعات بناء المطارات، وهي مشروعات يمكن مشاركة القطاع الحكومي والخاص في تنفيذها وهناك نماذج ناجحة كثيرة في دول أفريقية وآسيوية.
والسبب وراء هذا المنهج الجيد أن البنك الدولي يرغب في تشجيع القطاع الخاص للقيام بالمشروعات، لأن أي دولة لها سقف في محفظتها المالية. فإذا قامت الدولة باستنفاذ المبالغ في مشروعات يمكن أن يقوم بها القطاع الخاص، فسيكون ذلك على حساب مشروعات حيوية أخرى لا يستطيع القطاع الخاص القيام بها أو لا يقدم عليها، مثل مشروعات تعليم الفتيات في المناطق الريفية، أو مشروعات تأهيل الفقراء. وسيركز البنك الدولي على هذا المجال بشكل كبير في الفترة القادمة.
ورقة ثالثة هي توجهات البنك الدولي في المستقبل، فوفقا للتغيرات العالمية فهناك مطالب متزايدة للاقتراض من البنك الدولي، سواء من الدول متوسطة الدخل أو الدول منخفضة الدخل... واهتمام البنك بالتنمية المستدامة وبرنامج 2030 للتنمية المستدامة يجعله يستثمر في ثلاثة مجالات، وهي البنية الأساسية والنمو الشامل، والاستثمار في التنمية البشرية من خلال الرعاية الصحية والتعليم، والاستثمار في تمكين قدرات الاقتصاد والمجتمعات على تلقي الصدمات سواء كانت صدمات خارجية في شكل تغييرات مناخية (مثلما رأينا في حالة الأعاصير والزلازل) أو صدمات بسبب الأوبئة (مثل زيكا وإيبولا) أو صدمات خاصة بمشكلات الجفاف أو نزوح لاجئين.
والقيام بعملية تمويل هذه الاستثمارات وطلب كبير من الأسواق الناشئة ودول ذات هشاشة، أو الدول ما بعد انتهاء الحروب الأهلية بها، كل هذه المطالب تستدعي أن يكون لدى البنك الدولي قدرات مالية للوفاء بها.
> هل هناك رؤية لدى البنك الدولي لعمل اتحاد دولي للقطاع الخاص يشرف عليه ويدعمه؟
- مؤسسة التمويل الدولية IFC هي ذراع البنك التنموي، وتم إنشاؤها في خمسينات القرن الماضي، وتعمل مع القطاع الخاص بتوجه تنموي وليس فقط إجراء صفقات مالية. والتوسع مع القطاع الخاص مطلوب، خاصة أن القطاع الخاص أصبح أكثر اهتماما بالاستثمار في المجال التنموي، ونجد اهتمام للقطاع الخاص في مجالات لم يكن مستثمرا فيها من قبل، خاصة مجالات التعليم والرعاية الصحية لما لها من بعد اجتماعي وثقافة جيدة في هذا الشأن. وأحد التقارير الصادرة عن مجموعة الأعمال المساندة للتنمية المستدامة أشار إلى مجالات للاستثمارات والتمويل الخاص، وهو يحتاج إلى شركاء من المؤسسات المالية ولذا لدينا ترتيب جيد ونعمل مع القطاع الخاص كشركات سواء صغيرة أو متوسطة.
وندخل أيضا في مجال جديد من خلال خزانة البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية، ونعمل لتمويل جديد يربط هذا التمويل بأهداف التنمية المستدامة، وقمنا بهذا النوع من التمويل مع بنك «بي إن باريبا» بتمويل مائتي مليون يورو يربط عائد الاستثمار بتحقيق الأهداف التنموية المستدامة ولدينا عدة إصدارات من هذا النوع، وهناك السندات الخضراء التي تدخل في البيئة وتغييرات المناخ، كما قمنا بمساندة ماليزيا في إصدار صكوك لتمويل مشروعات تنموية.
وعملنا مع القطاع الخاص يتعلق بأمرين، المشاركة في الاستثمارات، أو المشاركة في التمويل، لكن حينما ينظم القطاع الخاص نفسه في شكل اتحادات، فإننا نعاملها معاملة منظمات المجتمع المدني وغير الحكومية التي لا يتم تمويلها من البنك الدولي، فالتعامل مع مؤسسات البنك الدولي إما مع الحكومات أو القطاع الخاص أو مستثمري قطاع خاص في دول نامية.
> ذكرت أن الانتعاش الاقتصادي العالمي يجب التعامل معه بحذر، هل ترى أن النظام المالي بوضعه الحالي يحتاج إلى أدوات مالية جديدة لتحقيق انتعاش اقتصادي؟
- مع متابعة أوضاع النمو الاقتصادي وأوضاع التجارة وأوضاع الاستثمار العالمي، فالدولة إذا استطاعت تطوير سياستها وتمكين مؤسساتها وتوضيح توجهاتها الاقتصادية فإنها تستطيع أن تتعامل مع أي ظرف في الخارج، وإذا كان الظرف الدولي أفضل ومعدل النمو عاليا فالمهمة هنا ستكون أسهل؛ لكن ليس معنى هذا أن معدل النمو الاقتصادي العالمي، كان 3.2 في المائة العام الماضي و3.6 هذا العام - وفقا لتقديرات صندوق النقد - وأن معدل النمو الداخلي في بلد يكون أقل.
هناك دول حققت معدلات نمو أعلى من المعدل العالمي، كالصين والهند، ودول أفريقية أيضا أصبحت تحقق معدلات نمو أعلى من المعدل العالمي... لكن العبرة هنا بأمرين، استمرار النمو لفترة طويلة من الزمن لإحداث التراكم الاستثماري التنموي لفترة. والأمر الثاني هو نوع هذا النمو، فالأفضل أن يكون النمو عابرا للقطاعات، وشاملا للأقاليم المختلفة داخل الدولة، وأن يكون النمو متوازنا من حيث البعد النوعي (نصيب الإناث مثل نصيب الذكور).
وقد أشارت كريستين لاغارد مديرة صندوق النقد (في خطاب بمناسبة مرور 20 عاما على الاستقلال التشغيلي لبنك إنجلترا المركزي)، إلى أن هناك ثلاثة أبعاد في مستقبل القطاع المالي؛ وهو تحليل تتبناه كثير من المؤسسات الدولية.
والبعد الأول مرتبط بظهور العملات الجديدة الافتراضية (virtual currency)، وهي عملات يتم إصدراها من خلال نظم معقدة وتأمين عال. وإلى الآن هذه العملات ليس لها أثر كبير في الاقتصاد، لكنها تنمو بمعدلات أعلى... ومع تزايد التكنولوجيا والشفافية في إصدراها، وإذا وجدت مساندة من الدول، فسنجد أنها ستحل محل العملات التي اعتدنا على وجودها منذ مئات السنين. والتقديرات أنها ستحل محل العملات التقليدية بحول عام 2040، وهو اتجاه له انعكاس على السياسة النقدية والاحتياطي النقدي، وعلى مدى الاعتماد على العملات الموجودة الآن.
البعد الثاني يتعلق بهذا التطور الهائل والسريع في صناعة الوساطة المالية بما يتجاوز البنوك، وما يعرف بالتكنولوجية المالية financial technology، ويوجد حولها ندوات ونقاشات مهمة، فهذه الوساطة المالية تجعل التمويل من شخص لآخر، وتحتاج إلى منصة تشاركية مؤمنة حيث يضع الفرد معلوماته وبياناته الصحيحة، وتعتمد على الثقة المتبادلة بين الأشخاص المتعاملين.
> هل هذا الاتجاه سيلغي دور البنوك التقليدية أم سيتراجع دورها؟ وماذا سيكون تأثير ذلك؟
- سيكون هناك وجود للبنوك التقليدية مع هذا النوع من الوسائط المالية التكنولوجية الجديدة، وهو ما سيعني زيادة المنافسة ويقلل المراكز الاحتكارية التي تمتعت بها البنوك لفترة طويلة، ومن شأنه تخفيض تكلفة المعاملات، وإحداث اضطرابات في بعض الأحوال إذا لم يدرك الرقيب المالي أن الرقابة المالية لا تتوقف فقط عند البنوك وشركات الوساطة المالية، ولكن يدخل فيها أيضا التمويل من شخص لآخر بشكل مباشر. وهذا كله يحتاج إلى نظم جديدة مبتكرة للرقابة المالية، ويحتاج إلى ثقافة مالية جديدةFinancial literacy، وأن يكون هناك قوانين لحماية حقوق مستخدمي هذه الخدمات ومقدميها، وهذا نمط جديد من التعاقدات المالية.
ونعود إلى البعد الثالث، وهو ما يعرف بانتشار الذكاء الاصطناعي، حيث أشارت مديرة صندوق النقد إلى أن 80 في المائة من البيانات المستخدمة الآن حدثت في العامين الماضيين فقط. وقالت لاغارد إن هناك ثورة لبيانات من نوع جديد تعرف بالبيانات السلوكية ونمط استهلاك الفرد، حيث يتم تجميعها واستخدامها في التسويق بناء على نمط سلوكيات الفرد. وهو نمط جديد حيث تزايد وتضخم حجم البيانات التي نتعامل معها الآن. وبدأنا عصر «البيانات الضخمة ذات الطبيعة السلوكية»، وهي تتطلب نظما جديدة للتعامل مع البيانات وتصنيفها، وثقافة جديدة للتعامل مع البيانات وحماية مالكيها والحماية من سوء استخدامها. وهذا سيعيدنا إلى جدل قديم ما بين حرية المعلومات وتداولها بوصفها حقا في المعرفة، وبين ما يرتبط باعتبارات الخصوصية للفرد أو الشركات مثل حقوق الملكية وبعد السرية والبعد الأمني للدول، وهذا يرتبط بثقافة ورقابة وتأمين، فما تنفقه المؤسسات الضخمة من تأمين بوجود حراس يعتبر هامشا مما تنفقه فيما يرتبط بالأمن السيبراني والأمان المعلوماتي، وأصبح مكلفا جدا، وقد رأينا حوادث اختراق لمنظومات معلومات قواعد بيانات في شركات.
> أين الدول العربية من هذا العصر الجديد للذكاء التكنولوجي والمعلومات السلوكية؟ وكيف يمكن أن تكون مجالا للاستثمار؟
- في تصوري أن الدول العربية التي قد تكون تأخرت على اللحاق بالتكنولوجيا القديمة، لديها فرصة أفضل في اللحاق بالتكنولوجيا الجديدة، إذا أحسنت الإنفاق الاستثماري الجيد في الأخذ بهذه التكنولوجيا؛ ليس مستخدما ومستهلكا، وإنما الاستحواذ على الفكر وراءها.
وتقليديا، هناك اهتمام في دول في المنطقة بدخول المتفوقين في كليات علوم تطبيقية وهندسية، لكن التحدي هو وضعهم في الإطار الأمثل لاستغلال إبداعاتهم، وربطهم بالأسواق وديناميكياتها والانفتاح على العالم الخارجي. والاقتصاد الرقمي يحتاج إلى استثمار ضخم فيما هو تقليدي، بمعنى أنه مع استثمار في التعليم (التقليدي) لكن بطرق مبتكرة، أو استثمار في الرعاية الصحية لكن بطرق مبتكرة، فهنا يكون هناك فرصة في التفوق في المجال الرقمي (الديجيتال)، والتغيير من تكنولوجيا قديمة إلى الأخذ بتكنولوجيا جديدة والاستثمار فيها، حيث إن الفرص فيها أفضل، والإشارات توضح أن هناك عالما جديدا يتكون بنظام معلوماتي وبياناتي جديد باستثمارات مختلفة عن ذي قبل.



«بيبسيكو» توسّع استثماراتها بالسعودية وتعمّق حضورها الصناعي تماشياً و«رؤية 2030»

قالت «بيبسيكو» إن السعودية تمثل سوقاً استراتيجية رئيسية في خطط الشركة العالمية (الشرق الأوسط)
قالت «بيبسيكو» إن السعودية تمثل سوقاً استراتيجية رئيسية في خطط الشركة العالمية (الشرق الأوسط)
TT

«بيبسيكو» توسّع استثماراتها بالسعودية وتعمّق حضورها الصناعي تماشياً و«رؤية 2030»

قالت «بيبسيكو» إن السعودية تمثل سوقاً استراتيجية رئيسية في خطط الشركة العالمية (الشرق الأوسط)
قالت «بيبسيكو» إن السعودية تمثل سوقاً استراتيجية رئيسية في خطط الشركة العالمية (الشرق الأوسط)

أكد يوجين وليمسين، الرئيس التنفيذي لـ«المشروبات الدولية» لدى شركة «بيبسيكو»، أن السعودية تمثل سوقاً استراتيجية رئيسية في خطط الشركة العالمية، في ظل التحولات الاقتصادية التي تقودها «رؤية 2030»، والتي أسهمت في تعزيز بيئة الأعمال وتوسيع فرص النمو.

وقال وليمسين إن حضور «بيبسيكو» في المملكة، الممتد أكثر من 70 عاماً، «شهد تطوراً ملحوظاً خلال العقد الأخير، مدفوعاً بالزخم الذي أوجدته (رؤية 2030)، من حيث وضوح التوجهات الاقتصادية وتسارع الإصلاحات؛ مما عزز الثقة لدى المستثمرين ورفع وتيرة الاستثمارات».

التصنيع المحلي

وأوضح، خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، أُجري على هامش زيارته المملكة، أن دور الشركة في السوق السعودية توسّع ليشمل الاستثمار في التصنيع المحلي، وتطوير الكفاءات الوطنية، وتعزيز الابتكار، بما يتماشى وأولويات التنويع الاقتصادي وزيادة إسهام القطاع الخاص في الاقتصاد.

وأشار إلى أن «بيبسيكو» استثمرت أكثر من 9 مليارات ريال (2.4 مليار دولار) في المملكة منذ عام 2017، وأنها توفر، بالتعاون مع شركائها، أكثر من 9 آلاف وظيفة، لافتاً إلى أن السوق السعودية أصبحت مركزاً إقليمياً للتصدير يخدم أسواق المنطقة، بما يدعم الإنتاج المحلي ويعزز التجارة الإقليمية.

وكشف وليمسين عن استعداد الشركة لإطلاق مركز جديد للبحث والتطوير في الرياض بقيمة 30 مليون ريال (8 ملايين دولار)، يركز على تطوير منتجات تلائم الأذواق المحلية، إلى جانب دعم بناء القدرات التقنية والابتكارية داخل المملكة، بما يعزز جاهزية الاقتصاد لمتطلبات المستقبل.

يوجين وليمسين الرئيس التنفيذي لـ«المشروبات الدولية» لدى شركة «بيبسيكو»

الشراكات

وأضاف الرئيس التنفيذي لـ«المشروبات الدولية» لدى شركة «بيبسيكو»، أن الشراكات المحلية تمثل ركيزة أساسية في نموذج عمل الشركة بالمملكة، «حيث تتيح الجمع بين الخبرة العالمية والمعرفة المحلية؛ مما يعزز القدرة على الابتكار والتوسع في سوق تتميز بالحيوية وسرعة النمو»، مشيراً إلى تعاون الشركة مع شركاء مثل «مينابيف» و«عبد الهادي القحطاني وأولاده» و«الجميح».

وبشأن التحول الرقمي، أوضح وليمسين أن الشركة تعتمد بشكل متنامٍ على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل سلوك المستهلكين وتسريع تطوير المنتجات وطرحها في الأسواق، «وذلك ضمن إطار من الحوكمة والإشراف البشري، بما يتماشى وتوجه المملكة نحو الاقتصاد الرقمي».

وأكد أن السوق السعودية توفر بيئة استثمارية مستقرة وجاذبة رغم التحديات الجيوسياسية العالمية، «مدعومة بوضوح الرؤية الاقتصادية، والنمو السكاني، واستمرار برامج التنمية؛ مما يمنح الشركات القدرة على التخطيط بثقة وتبني استراتيجيات طويلة الأجل».

الخطط المستقبلية

وأشار إلى أن خطط «بيبسيكو» المستقبلية في المملكة ترتكز على توسيع التصنيع المحلي، وتعزيز الابتكار، وتنمية الكفاءات الوطنية، وتطوير الشراكات الاستراتيجية؛ «بما يتماشى ومستهدفات (رؤية 2030)»، مؤكداً أن المملكة ستظل محوراً رئيسياً في مسار نمو الشركة على مستوى المنطقة.

وشدد وليمسين على أن الجمع بين قاعدة محلية قوية وقدرات عالمية متقدمة «يعزز تنافسية الشركة، ويدعم نموها المستدام في السوق السعودية، في ظل الفرص التي تتيحها التحولات الاقتصادية الجارية في المملكة».


أسعار النقل العالمية ترفع أرباح «البحري» السعودية 303 % في الربع الأول

إحدى سفن «البحري» (موقع الشركة الإلكتروني)
إحدى سفن «البحري» (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

أسعار النقل العالمية ترفع أرباح «البحري» السعودية 303 % في الربع الأول

إحدى سفن «البحري» (موقع الشركة الإلكتروني)
إحدى سفن «البحري» (موقع الشركة الإلكتروني)

قفزت أرباح الربع الأول لـ«الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري» بأكثر من 303 في المائة على أساس سنوي، لتصل إلى 2.15 مليار ريال (573.2 مليون دولار)، مقارنة مع 533 مليون ريال (142.1 مليون دولار) في الربع المماثل من العام الماضي.

وعزت «البحري» هذا الارتفاع الكبير، في بيان على «تداول»، الخميس، إلى زيادة مجمل الربح بمقدار 1.65 مليار ريال (440 مليون دولار)، مدفوعاً بتحسن الأداء التشغيلي وارتفاع أسعار النقل العالمية عبر عدد من القطاعات، وهو ما انعكس بصورة رئيسية على قطاع نقل النفط الذي ارتفع مجمل ربحه بنحو 1.5 مليار ريال (400 مليون دولار)، إلى جانب قطاع الكيميائيات الذي زاد بنحو 146 مليون ريال (38.9 مليون دولار).

وفي المقابل، حدَّ من نمو صافي الدخل تراجع أرباح الشركات المستثمر فيها بمقدار 19 مليون ريال (5.1 مليون دولار)، وارتفاع المصاريف التمويلية بنحو 17 مليون ريال (4.5 مليون دولار).

وسجَّلت الإيرادات الفصلية للشركة ارتفاعاً لافتاً بنحو 129 في المائة لتبلغ 4.96 مليار ريال (1.32 مليار دولار)، بدعم نمو إيرادات عدة قطاعات، خصوصاً القطاع النفطي الذي ارتفعت إيراداته بمقدار 2.6 مليار ريال (693.2 مليون دولار)، وقطاع الكيميائيات بمقدار 101 مليون ريال (26.9 مليون دولار)، نتيجة زيادة العمليات التشغيلية وارتفاع أسعار النقل العالمية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة أحمد السبيعي في بيان إن «البحري» سجَّلت أداءً قوياً واستثنائياً خلال الربع الأول، مدعوماً بارتفاع أسعار الشحن واستفادة الشركة من تنامي حجم أسطول ناقلاتها، فضلاً عن زيادة نشاط استئجار الناقلات لتلبية الطلب المرتفع على الشحن. وأضاف أن الشركة حافظت في الوقت ذاته على تركيزها في تقديم خدمات آمنة وموثوقة لعملائها رغم بيئة العمل الأكثر تعقيداً وتقلباً.

وأشار السبيعي إلى أن «البحري» أظهرت مرونة تشغيلية عالية رغم الاضطرابات التي أثرت على حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز وتصاعد حالة عدم اليقين الإقليمية، موضحاً أن الشركة واصلت التوظيف التجاري الكامل لناقلاتها، وضمنت سلامة الطواقم والموظفين واستمرارية الأسطول في خدمة العملاء بشكل موثوق.

وعلى صعيد السيولة، حقَّقت الشركة تدفقات نقدية تشغيلية صافية بلغت 1.34 مليار ريال (357.2 مليون دولار) خلال الربع الأول من 2026، بزيادة 174 في المائة على أساس سنوي، بما يعكس قوة الأرباح المحققة خلال الفترة.


بنك إنجلترا يطرح 3 سيناريوهات للاقتصاد والتضخم في ظل الحرب

مبنى بنك إنجلترا في لندن (إ.ب.أ)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (إ.ب.أ)
TT

بنك إنجلترا يطرح 3 سيناريوهات للاقتصاد والتضخم في ظل الحرب

مبنى بنك إنجلترا في لندن (إ.ب.أ)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (إ.ب.أ)

في ظل حالة عدم اليقين المتصاعدة الناتجة عن الحرب الإيرانية، تخلى بنك إنجلترا عن إصدار توقعات اقتصادية موحّدة في تقرير السياسة النقدية لشهر أبريل (نيسان) 2026، وبدلاً من ذلك قدّم ثلاثة سيناريوهات بديلة لتطورات الاقتصاد والتضخم.

وفيما يلي أبرز ملامح السيناريوهات الثلاثة:

السيناريو أ – أقل تضخماً:

تفترض هذه الحالة أن أسعار النفط والغاز تتبع المسارات المستخلصة من منحنيات العقود الآجلة، مع تسجيل تراجع في إنفاق الأسر يفوق ما توحي به العلاقة التاريخية مع الدخل الحقيقي، حيث تميل الأسر إلى تعزيز الادخار وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق، وفق «رويترز».

ويرى البنك أن اجتماع صدمة طاقة محدودة نسبياً مع ضعف الطلب سيكون كافياً لاحتواء أي آثار ثانوية ناجمة عن الصدمة.

ويبلغ التضخم ذروته عند مستوى يتجاوز قليلاً 3.5 في المائة بنهاية عام 2026، قبل أن يتراجع تدريجياً إلى ما دون 2 في المائة خلال نحو ثلاث سنوات. كما يُتوقع أن تكون أسعار الفائدة خلال هذه الفترة أعلى من تقديرات الأسواق في فبراير (شباط).

السيناريو ب:

تصل أسعار الطاقة إلى مستويات ذروة مشابهة للسيناريو الأول، لكنها تبقى مرتفعة لفترة أطول. ويُفترض أن سلوك الادخار لدى الأسر يظل متماشياً مع الأنماط السابقة، مع تأثيرات ثانوية محدودة.

يبلغ التضخم ذروته عند ما يزيد قليلاً على 3.5 في المائة بنهاية 2026، ثم يتراجع تدريجياً ليقترب من 2 في المائة. كما يُتوقع أن تبقى أسعار الفائدة أعلى من توقعات الأسواق في فبراير خلال السنوات الثلاث المقبلة.

السيناريو ج - الأكثر تضخماً:

يرتفع فيه سعر الطاقة بشكل أكثر حدة مقارنة بالسيناريوهين السابقين، مع استمرار بقائه عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، ما يؤدي إلى آثار ثانوية أقوى بكثير.

يصل التضخم إلى ذروة تتجاوز 6 في المائة مطلع عام 2027، قبل أن يتراجع إلى نحو 2.5 في المائة بنهاية الأفق الزمني، أي أعلى من مستهدف البنك. وفي هذا السيناريو، قد يتطلب الأمر رفع سعر الفائدة المصرفية إلى مستويات «أعلى بكثير» مما كانت تتوقعه الأسواق المالية في منتصف أبريل، بهدف إعادة التضخم إلى مستواه المستهدف، وهو ما سينعكس سلباً على النمو ويرفع معدلات البطالة.

خبراء: حذر بنك إنجلترا يرجّح رفع الفائدة

قال نيك كينيدي، استراتيجي العملات في بنك «لويدز»: «الموقف يميل إلى التيسير أكثر مما كان متوقعاً، مع استعداد لتجاهل الضوضاء قصيرة الأجل الناتجة عن الحرب. إنه نهج حذر ومتأنٍ، ولا يبدو أن البنك في عجلة من أمره في الوقت الراهن».

أما إد هاتشينغز، رئيس قسم أسعار الفائدة في «أفيفا إنفستورز»، فصرح قائلاً: «في ظل ارتفاع توقعات التضخم واحتمال ترسّخها، يصبح رفع أسعار الفائدة سيناريو مرجحاً للغاية، حتى مع استمرار بعض المخاوف المرتبطة بتوقعات النمو. وبالنظر إلى هذه الخلفية، إلى جانب الضجيج السياسي المستمر، تعرضت السندات الحكومية البريطانية لضغوط. وقد يكون من المناسب التحلي بالصبر في الوقت الحالي، لكن مع مرور الوقت، قد تصبح مراكز الاستثمار ذات الوزن الزائد أكثر جاذبية».

وقال ديفيد ريس، رئيس قسم الاقتصاد العالمي في «شرودرز»: «لم يشهد اليوم أي تغيير في أسعار الفائدة أو في نبرة البنك المتشددة. ومع ارتفاع التضخم الرئيسي إلى 3.3 في المائة، وتباطؤ نمو الأجور بشكل تدريجي فقط، واستمرار تضخم الخدمات عند مستوياته المرتفعة، يكمن الخطر في أن تصبح هذه الصدمة أكثر استدامة».

وأضاف: «كما تبرز مخاطر موجة تضخمية ثانية لاحقاً هذا العام، في حال انتقال ضغوط الطاقة إلى أسعار المواد الغذائية. فارتفاع تكاليف الوقود والشحن، إلى جانب الضغوط المتجددة على مدخلات الإنتاج مثل الأسمدة، قد يؤدي إلى زيادة تضخم الغذاء مع بعض التأخر الزمني. وقد أسهمت مخاطر استمرار التضخم، إلى جانب التكهنات السياسية المرتبطة بما بعد الانتخابات المحلية، في دفع عوائد السندات الحكومية إلى مستويات تقترب من أعلى مستوياتها في نحو عقدين».

وتابع: «ومع ذلك، لا تزال احتمالات رفع أسعار الفائدة قائمة بقوة. لكن في ظل بعض مؤشرات التراخي في سوق العمل، واحتمال ضعف النمو إذا استمرت الاضطرابات، فمن غير المرجح أن يتجه البنك إلى مزيد من التشديد ما لم يظل النشاط الاقتصادي قوياً بما يكفي لاستيعابه».