المدفعية التركية تبدأ بدعم «الجيش الحر» في إدلب

مواجهات محدودة ومعلومات عن مفاوضات مع {القسم المعتدل} في «الهيئة»

جندي تركي على دبابته في ريحانلي بمواجهة محافظة إدلب السورية أمس (أ.ف.ب)
جندي تركي على دبابته في ريحانلي بمواجهة محافظة إدلب السورية أمس (أ.ف.ب)
TT

المدفعية التركية تبدأ بدعم «الجيش الحر» في إدلب

جندي تركي على دبابته في ريحانلي بمواجهة محافظة إدلب السورية أمس (أ.ف.ب)
جندي تركي على دبابته في ريحانلي بمواجهة محافظة إدلب السورية أمس (أ.ف.ب)

دخلت أمس القوات التركية إلى محافظة إدلب في شمال سوريا، بعد تسجيل مواجهات مع «هيئة تحرير الشام» كانت بمثابة إشارة أولى للمعركة التي أعلن عنها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يوم أول من أمس، نتيجة اتفاق مع روسيا وإيران، وبالتعاون مع «الجيش الحر». وكان لافتاً ظهور رايات «هيئة تحرير الشام» في مقاطع الفيديو إلى جانب آليات عسكرية تركية، وهو ما أدى إلى تضارب في المعلومات بين من اعتبر أن هذا الأمر يدلّ على الانقسام في صفوف «الهيئة» حول من يريد المواجهة مع أنقرة، ومن يميل للتفاوض معها، ما يفسّر مرافقتهم للأتراك، وقد يؤدي إلى اتفاق بينهما، وبين مشكّكين بهوية العربات ومرجحين أنها قد تكون لفصائل معارضة وليست تركية.
وفي الوقت الذي كثف فيه الجيش التركي من تحركاته على الحدود مع سوريا، لا سيما في المناطق المتاخمة لإدلب، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن الهدف من عملية نشر قوات تركية في إدلب، هو وقف الاشتباكات تماماً والتمهيد للمرحلة السياسية.
وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، في تصريحات، أمس الأحد، إن بلاده سوف تعمل مع روسيا من أجل توفير الأمن في محافظة إدلب.
وبدأت المدفعية التركية، صباح أمس، تقديم الإسناد لعناصر «الجيش الحر» التي بدأت عملية عسكرية في إدلب أول من أمس، ضمن خطوات تنفيذ اتفاق مناطق خفض التصعيد في سوريا، بضمان كل من روسيا وتركيا وإيران، الذي تم التوصل إليه في اجتماعات آستانة.
وقالت مصادر ميدانية بمنطقة الحدود التركية السورية، إن المدفعية التركية قدمت الغطاء والإسناد الناري لقوات الجيش الحر، اعتباراً من صباح أمس، وفي الوقت نفسه واصل الجيش التركي تحركاته العسكرية بقضاء ريحانلي التابع لولاية هطاي (جنوب تركيا)، المتاخم للحدود السورية قبالة إدلب، في إطار استعداداته للدفع بعناصر من قواته إلى داخل إدلب ضمن اتفاق مناطق خفض التصعيد.
وبموجب الاتفاق الموقع بشأن منطقة خفض التصعيد في إدلب، في الجولة الأخيرة لاجتماعات آستانة منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، ستنشر تركيا 500 من عسكرييها داخل إدلب، فيما تنشر كل من روسيا وإيران أعداداً مماثلة خارج إدلب. وتم نشر ما يقرب من 30 ناقلة جنود مدرعة ومدافع «هاوترز»، كانت قد وصلت إلى هطاي من قبل، في عدد من المخافر الحدودية بقضاء ريحانلي المتاخم لإدلب.
وأثناء سير تلك الآليات بعدد من أحياء القضاء، أخذ السكان يرددون هتافات مؤيدة للجيش التركي من قبيل «الجند جندنا» و«الشهداء لا يموتون» و«الوطن لن ينقسم». ووسط تصفيق حار من المواطنين، واصلت الآليات طريقها صوب الوحدات الحدودية، بحسب ما ذكرت «وكالة أنباء الأناضول» الرسمية، أمس.
وكان وفد عسكري تركي رفيع المستوى بقيادة رئيس الأركان التركي خلوصي آكار وصل إلى ولاية هطاي مساء أول من أمس، لتفقد الوحدات العسكرية على الحدود مع سوريا. وقالت رئاسة الأركان، في بيان، إن الوفد ضم إلى جانب آكار، كلاً من قائد القوات البرية الفريق أول يشار جولار، وقائد القوات الجوية الفريق أول حسن كوتشوك أك يوز، بالإضافة إلى رئيس جهاز المخابرات هاكان فيدان.
وعقد الوفد اجتماعاً مع قادة الوحدات العسكرية في منطقة ريحانلي الحدودية لتقييم آخر التطورات في إدلب.
من جانبه، أكد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، أن هدف بلاده من نشر قوات في محافظة إدلب يتمثل في وقف الاشتباكات تماماً والتمهيد للمرحلة السياسية في سوريا.
وقال جاويش أوغلو، في تصريحات في مدينة أفيون كارا هيصار (وسط)، على هامش اجتماع تشاوري لحزب العدالة والتنمية الحاكم، إن «إدلب ستشهد وجود مراقبين من روسيا وإيران، وكذلك مراقبين أتراك داخلها ستكون مهمتهم منع حدوث انتهاكات والتحقق من مرتكبيها».
وعن توقيت دخول الجيش التركي إلى إدلب، قال جاويش أوغلو، إن «المخابرات والوحدات العسكرية التركية تقيم الأوضاع على الأرض، وبناءً على ذلك سيتم اتخاذ الخطوات المقبلة». ولفت إلى أنه بحث مع نظيره الأميركي ريكس تيليرسون، في اتصال هاتفي مساء أول من أمس السبت، التطورات في شمال العراق بعد استفتاء كردستان وفي إدلب.
وأشار الوزير التركي إلى أن مفاوضات جنيف حول الأزمة السورية كانت بمثابة منبر لوقف الاشتباكات وإنهائها، قائلاً إن «هدفنا الآن هو إحياء هذه المفاوضات من جديد».
في السياق وداخل محافظة إدلب، استمرت المفاوضات أمس بين شخصيات مقربة من «هيئة تحرير الشام» في محاولة لإيجاد مخرج عبر منح دور لـ«حكومة الإنقاذ الوطني» التي انتخب محمد الشيخ رئيساً لها يوم أول من أمس، لتكون الواجهة المدنية لـ«تحرير الشام»، ولإبعاد صبغة الإرهاب عنها، وتولي مهمة التفاوض بشأن إدلب، بحسب ما أشار أكثر من مصدر في المعارضة، ومدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبد الرحمن.
وفي هذا الإطار، نقلت «وكالة الأنباء الألمانية» عن مصدر رفيع المستوى في المعارضة السورية، قوله «إن اجتماعات مكثفة عقدت، أمس الأحد، لتشكيل حكومة برئاسة الدكتور محمد الشيخ، وإعلان وزارة دفاع في المناطق المحررة بعيداً عن الفصائلية»، وأشار إلى أن هناك توجهاً لحل «هيئة تحرير الشام»، وأن «الجناح المعتدل في الهيئة موافق على ذلك وعلى تبنى (علم الثورة) في الفترة المقبلة».
وحول الدخول التركي إلى إدلب، قال مصدر في «الجيش الحر» في المنطقة لـ«الشرق الأوسط» إن آليات عسكرية تركية دخلت إلى إدلب، بمرافقة «هيئة تحرير الشام»، وذلك بعد مناوشات وتبادل لإطلاق النار بين الطرفين، قبل أن يتم الاتفاق على التهدئة، ودخولهما معاً إلى منطقة كفرلوسين في مهمة استطلاعية للمنطقة التي قد يتمركزون فيها، وتحديداً عند جبل الشيخ بركات الذي يشرف على ريفي حلب وإدلب ومنطقة عفرين التي تسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية»، وهو ما أكده أيضاً قيادي في المعارضة لـ«وكالة رويترز»، مشيراً إلى أن فريق استطلاع صغيراً تابعاً للجيش التركي عبر الحدود إلى محافظة إدلب السورية ما يشير إلى احتمال إبرام اتفاق لتجنب القتال. وهذا الأمر أشار إليه أيضاً مدير «المرصد»، رامي عبد الرحمن، لافتاً إلى أن هناك انقساماً في «الهيئة» حول التدخل التركي، وهو ما تؤكده المواجهات مع طرف، والتواصل والتنسيق مع طرف آخر، كما حصل في الدخول العسكري؛ من هنا يرجّح عبد الرحمن أن يتم التوصل إلى اتفاق لتفادي المواجهة، قائلا: «هناك أكثر من عشرة آلاف مقاتل من (هيئة تحرير الشام) المواجهة معهم لن تكون سهلة».
كذلك نقلت «شبكة الدرر الشامية» عن مصادر في الداخل قولها إن «ثلاث سيارات تقل جنوداً ومسؤولين أتراكاً عبرت صباح اليوم (أمس) معبر أطمة الحدودي، رافقها من الجانب السوري سيارات تابعة لـ(هيئة تحرير الشام) حتى وصلت إلى دارة عزة بريف حلب»، ولفتت إلى أن الموكب تعرض للاستهداف من قبل «قوات سوريا الديمقراطية» خلال وجوده في المنطقة.
ولفتت «الدرر الشامية» إلى «أن الوفد التركي قام باستطلاع المنطقة تمهيداً لدخول القوات التركية وانتشارها في بعض النقاط على جبهة عفرين الخاضعة لسيطرة (سوريا الديمقراطية)، وإجراء تفاهمات مع هيئة تحرير الشام والقوى الثورية في إدلب».
في المقابل، نفى كل من المتحدث باسم «لواء المعتصم» مصطفى سيجري وقائد «حركة تحرير الوطن» العميد فاتح حسون، تسجيل دخول وفد عسكري تركي إلى جانب «هيئة تحرير الشام» إلى إدلب. وقال سيجري لـ«الشرق الأوسط»: «لا يمكن تأكيد اللقاء بين الأتراك و(جبهة النصرة)، خصوصاً أن موقف أنقرة معروف في هذا الإطار»، موضحاً «لا شيء يدل على أن الآليات التي دخلت هي تابعة للأتراك، خصوصاً أن فصائل عدة موجودة في المنطقة، ولا يزال هناك تنسيق بينها وبين (الهيئة) عبر حواجز ونقاط رباط مشتركة». وأكد «الأهم أن خطة إعادة المنطقة إلى (الجيش الحر) لا تزال الهدف الأساس لهذه العملية، إضافة إلى تمركز القوات التركية في مواقع محددة لمراقبتها اتفاقية خفض التصعيد كما جاء في (آستانة)».
وبين من يعتبر أن معركة إدلب انطلقت، ومن يرى أن الكلمة النهائية ستكون لمفاوضات اللحظة الأخيرة، في وقت لم يسجّل دخول فصائل الجيش الحر ومن «درع الفرات» إلى إدلب، رغم إنهاء استعداداتهم في معسكرات قرب أنطاكيا، يؤكد الخبير في الجماعات المتطرفة أحمد أبازيد، أن المواجهة لا شك واقعة. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «هناك تواصل مع (الهيئة) لمنع الصدام في المرحلة الأولى، لكن لا شك أن (تحرير الشام) منقسمة داخلياً بشأن الموقف من الدخول التركي، وبالتالي فإن الوجود التركي في سوريا، وحصول تنسيق بين الهيئة وتركيا سيشكل عامل انقسام أكبر داخل الهيئة، إضافة إلى أن تركيا مجبرة على مواجهتها لمنع الروس من مهاجمة إدلب بحجة استمرار وجودها»، مضيفاً: «من هنا فإن عدم حصول صدام الآن لا ينفي حتمية المواجهة لاحقاً، خصوصاً مع التيار المتشدّد فيها». وكانت «هيئة تحرير الشام» قد هدّدت بالتصدي للفصائل، حال أقدمت على العملية العسكرية، مؤكدة في بيان لها، أن «إدلب لن تكون نزهة»، ومعتبرة أن كل ذلك يهدف لـ«إثبات مخطط التقسيم وبيع الثورة في أروقة مؤتمرات الخيانة».



الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended


27 ألف يمني تضرروا من الفيضانات خلال أيام

تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
TT

27 ألف يمني تضرروا من الفيضانات خلال أيام

تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)

أظهرت بيانات أممية وأخرى حكومية في اليمن أن 27 ألف شخص على الأقل تضرروا من الفيضانات التي ضربت عدداً من محافظات البلاد خلال الأيام الماضية، وسط تحذيرات من استمرار هطول الأمطار الغزيرة حتى الشهر المقبل.

وعلى الرغم من عدم وجود إحصائية نهائية لعدد المتضررين من الفيضانات التي ضربت مناطق واسعة من اليمن خلال الأيام الماضية، ومع توقعات باستمرار الحالة المطرية خلال الشهر الحالي والذي يليه، أعلنت الأمم المتحدة تمكنها من إيصال مساعدات إنسانية إلى نحو 13 ألف متضرر، في حين أكد الجانب الحكومي تضرر أكثر من 14 ألف شخص في مخيمات النزوح بمحافظة مأرب وحدها.

وفي ظل توقف أنشطة الأمم المتحدة في مناطق سيطرة الحوثيين، عقب اقتحام مكاتبها واعتقال العشرات من موظفيها المحليين، أوضحت المنظمة أنه ومع اشتداد الفيضانات في أنحاء اليمن، فقدت مجتمعات محلية في عدد من المحافظات ملاجئها ومصادر المياه وممتلكاتها الأساسية.

وذكرت أن الوكالات الأممية وجدت ميدانياً لدعم الاستجابة السريعة للأسر المتضررة في خمس محافظات، وتمكنت من الوصول إلى أكثر من 13 ألف شخص.

تمكنت 722 امرأة يمنية من الوصول إلى المياه اللازمة للزراعة (الأمم المتحدة)

من جهتها، ذكرت الوحدة الحكومية المعنية بإدارة مخيمات النازحين أن أكثر من 14 ألف شخص، يمثلون نحو ألفي أسرة، تضرروا جراء العواصف والأمطار الغزيرة والسيول المصاحبة لها في مخيمات النزوح بمحافظة مأرب التي تأوي 60 في المائة من إجمالي النازحين داخلياً جراء الحرب التي أشعلها الحوثيون قبل 11 عاماً، والذين يقترب عددهم من 5 ملايين شخص.

وأشارت الوحدة الحكومية إلى أن الرياح الشديدة التي رافقت هطول الأمطار الموسمية أسفرت عن ثلاث إصابات، فيما تضررت 270 أسرة بشكل كلي، و1820 أسرة بشكل جزئي.

وتنوعت الأضرار بين تدمير مساكن النازحين، بما في ذلك الخيام وأكواخ القش والمأوى المؤقت، إلى جانب تلف المواد الغذائية، وتضرر خزانات المياه وشبكات الصرف الصحي، وفقدان المقتنيات الشخصية للأسر.

احتياجات واستجابة محدودة

ووفقاً للتقرير الحكومي، تركزت الأضرار الأكبر في مخيمات النزوح بمدينة مأرب، عاصمة المحافظة، حيث تضررت 1104 أسر، مقابل 986 أسرة في مخيمات مديرية الوادي المجاورة.

وأشار التقرير إلى أن أبرز الاحتياجات الطارئة تتمثل في توفير 42,234 قطعة طربال، إلى جانب توزيع سلال غذائية ومساعدات نقدية وحقائب إيواء.

المنظمات الإغاثية وصلت إلى 13 ألف يمني متضرر من الفيضانات (الأمم المتحدة)

ودعت الوحدة التنفيذية السلطات وشركاء العمل الإنساني إلى تقديم دعم عاجل للأسر المتضررة، وتكثيف التدخلات لتغطية الاحتياجات، بما يتناسب مع الأوضاع المتدهورة للنازحين في المخيمات.

كما طالبت شركاء كتلة إدارة وتنسيق المخيمات التابعة للأمم المتحدة بتعزيز جهود تأهيل وصيانة المأوى، وإيجاد حلول عاجلة، واستبدال المساكن الطارئة بأخرى انتقالية تتلاءم مع الظروف المناخية القاسية والصحراوية في المحافظة.

توقعات بموسم مطري

بالتوازي، تأتي هذه التطورات وسط توقعات بزيادة غزارة الأمطار خلال الفترة الحالية وحتى مايو (أيار) المقبل، حيث يبلغ متوسط الهطول الموسمي ذروته عند نحو 150 ملم، خصوصاً في المرتفعات الوسطى مثل صنعاء وريمة وذمار.

كما تشير التوقعات إلى احتمال هطول أمطار أعلى من المعدل الطبيعي (تصل إلى +50 في المائة) على امتداد ساحل البحر الأحمر وساحل بحر العرب وخليج عدن والمنحدرات الشرقية، في حين قد تشهد أجزاء من المرتفعات الجنوبية الغربية، بما في ذلك إب وتعز، وشمال البلاد، معدلات هطول أقل من المتوسط (تصل إلى -40 في المائة).

وحسب نشرة المناخ الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، يتزامن الموسم المطري المتوقع مع أنشطة زراعية رئيسية، تشمل زراعة الحبوب والخضراوات، وتحسن المراعي للماشية، إلى جانب نشاط الصيد الحرفي في المناطق الساحلية.

وحذرت النشرة من أن الزيادة المتوقعة في هطول الأمطار قد تؤدي إلى فيضانات، خصوصاً الفيضانات المفاجئة، فضلاً عن تآكل التربة، وانتشار الطفيليات بين الماشية، ومخاطر الجراد الصحراوي، إلى جانب قيود السوق، وهو ما قد يؤثر سلباً على سبل العيش ويزيد من تفاقم انعدام الأمن الغذائي.


تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
TT

تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)

حراك جديد يشهده مسار مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، يقوده الوسطاء بعد اجتماعات في القاهرة لتنفيذ بنوده المتعثرة مع زيادة حدة الجمود منذ اندلاع حرب إيران.

الاجتماعات التي سوف تتجدد الأيام المقبلة في القاهرة، تهدف، حسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، لكسر جمود اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتحقيق تقدم في القضايا العالقة مثل عمل «لجنة التكنوقراط»، فضلاً عن إحراج إسرائيل وعدم السماح لها بتكريس الأمر الواقع.

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، السبت، عن مصادر لم تسمها، إلى أن «القاهرة استضافت خلال اليومين الماضيين، مباحثات بمشاركة الوسطاء والممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، لاستكمال جهود وقف إطلاق النار في غزة».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف في 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأكدت المصادر أن «أجواء إيجابية سادت المفاوضات مع إبداء جميع الأطراف الالتزام بالعمل على تنفيذ كل بنود خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غزة»، لكنها أوضحت أن «حماس» تتمسك بتنفيذ كل مخرجات قمة شرم الشيخ وخطة الرئيس ترمب بشأن غزة.

وأضافت المصادر أن «حركة (حماس) والفصائل الفلسطينية أكدت جديتها لاستكمال خطوات تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بكل مراحله، وهناك توافق بين جميع الأطراف على استكمال المحادثات في القاهرة، خلال الأسبوع المقبل».

جاءت تلك التأكيدات غداة حديث «حماس»، في بيان، الجمعة، أن وفدها التقى مسؤولين مصريين وممثلين عن الفصائل الفلسطينية، كما عقد لقاء مع الممثل السامي لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، بحضور وسطاء من مصر وقطر وتركيا، مؤكدة ضرورة استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق بجميع بنودها.

وأعرب وفد «حماس»، عن التزام الحركة والفصائل الفلسطينية باتفاق وقف إطلاق النار بكافة مراحله، مشيراً إلى أنه تلقَّى دعوة لاستكمال المحادثات في القاهرة خلال الأيام المقبلة.

ويرى أستاذ العلوم السياسية المحلل السياسي في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أن القاهرة حريصة على أن يبقى ملف اتفاق غزة قائماً بما لا يسمح لإسرائيل بتكريس الأمر الواقع واستمرار سيطرتها على القطاع في ظل استمرار حرب إيران، وبالتالي يحاول الوسطاء كسر جمود الاتفاق، واستمرار المحادثات حول القضايا العالقة ومنها بدء لجنة التكنوقراط عملها.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن «حماس» تدرك أن إسرائيل لن تنفذ المرحلة الثانية لأسباب عديدة، بينها التملص من الالتزامات والاستحقاقات عليها، وتريد أن تلقي بالكرة في الملعب الإسرائيلي من أجل إحراجه أمام العالم، وتقول إنها جاهزة لتنفيذ كل الاتفاق، بما يسمح بتفكيك الجمود الحالي.

فلسطينيون نازحون يتجمعون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

كان مصدر فلسطيني مقرب من «حماس» والفصائل الفلسطينية أكد لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، أن وفد «حماس» برئاسة خليل الحية التقى ملادينوف، وناقش معه الإطار المطروح، وما يتضمنه من ملف السلاح، بخلاف ملف دمج الموظفين في جهاز الشرطة والمؤسسات، لافتاً إلى «أن مطالب الحركة كانت خلال اللقاءات بالقاهرة واضحة، وتتمثل في انسحاب الاحتلال، ووصول قوات الاستقرار وتشكيل الشرطة، قبل الحديث عن أي تنفيذات في ملف السلاح، باعتبار أن أي شيء مخالف يعدّ مجازفة، ويفضي لفراغ أمني كبير».

وبحثت الحركة أيضاً مع الفصائل بالقاهرة ملف السلاح، والكل أجمع على أهمية تهيئة الأمور بوصول «قوات الاستقرار» وتشكيل الشرطة، بخلاف مناقشة ملف تمكين «لجنة التكنوقراط» من عملها. وأكدت «حماس» أن إسرائيل ترفض مرورها، والمشكلة لديها، وفق المصدر، الذي لفت إلى أن ردّ «حماس» النهائي لا يزال محل دراسة.

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتقول إسرائيل إنها لن توافق على الانسحاب من غزة، ما لم يُنزع سلاح «حماس» أولاً.

ويرى نزال أن ملادينوف لا يتفاوض وإنما ينقل رسائل، لافتاً إلى أن الجميع على باب المرحلة الثانية، لكنه لن يُفتح إلا بعد إنهاء حرب إيران، وحالياً ما يتم هو تجهيز لكل الملفات لبَدْئها على الفور بعد انتهاء الأزمة الدولية.

ويعتقد فهمي أن الاجتماعات المقبلة سوف تشهد ترتيبات لتحقيق إنجاز على الأرض، لا سيما في ملف عمل «لجنة التكنوقراط».