ماتا وفيلايني تعاقد معهما مويز وتألقا مع مورينيو

تحديا كل التوقعات واستمرا في التشكيلة المدججة بالنجوم التي جمعها المدرب البرتغالي

ماتا وفيلايني أثبتا جدارتهما في تشكيلة يونايتد بقيادة مورينيو
ماتا وفيلايني أثبتا جدارتهما في تشكيلة يونايتد بقيادة مورينيو
TT

ماتا وفيلايني تعاقد معهما مويز وتألقا مع مورينيو

ماتا وفيلايني أثبتا جدارتهما في تشكيلة يونايتد بقيادة مورينيو
ماتا وفيلايني أثبتا جدارتهما في تشكيلة يونايتد بقيادة مورينيو

خلال السنوات التي تلت سقوط جدار برلين كانت هناك ظاهرة في أوروبا الشرقية يطق عليها اسم «أوستالجي»، أو الحنين إلى الشرق القديم. وقد سيطر هذا الحنين على المواطنين في العالم الحديث لدرجة أنهم ملوا من أمجاد الرأسمالية والمشروبات الغازية المريحة والوصول غير المقيد إلى حفلات موسيقى الروك والنكهة غير الطبيعية للمنتجات الاستهلاكية، وبدأوا يحنون بدلاً من ذلك للقناعات والأفكار القديمة للشيوعية. وفي الآونة الأخيرة وحتى العام الماضي، قال أغلبية الرومانيين إنهم قد فقدوا الطاغية القاتل نيكولاي تشاوشيسكو!.
ويُظهر ذلك بصورة واضحة أنه يمكنك أن تحن إلى أي شيء مهما كان إذا كانت لديك الرغبة في ذلك، مع بعض الاستثناءات بكل تأكيد. فعلى سبيل المثال لا توجد حتى الآن أي أمثلة موثقة لما يمكن أن يطلق عليه علماء الاجتماع «مويستالجيا»، أي الحنين إلى الفترة التي تولى خلالها المدير الفني الأسكوتلندي ديفيد مويز قيادة مانشستر يونايتد والتي استمرت لمدة عشرة أشهر، وبالتحديد خلال الفترة بين يوليو (تموز) 2013 وأبريل (نيسان) 2014. وربما يعرف الجميع السبب وراء ذلك، والذي يتمثل في حقيقة أن النادي لم يشهد أي شيء جيد خلال تلك الفترة العصيبة، لكن قد يرى آخرون أن الفترة التي قضاها مويز في «أولد ترافورد» كان لها جانب إيجابي أيضا، رغم الضغوط الهائلة التي كان يتعرض لها والتي كانت تظهر عليه بشكل واضح عندما كان يتجول بوجه شاحب بجوار خط التماس ويطلب من لاعبيه أشياء لا تحدث أبدا على أرض الواقع، في الوقت الذي يشعر فيه بأن الأرض تهتز من تحت قدميه.
وفي نهاية الأمر، لا تزال هناك فرصة لإيجاد نقطة إيجابية ومضيئة في هذه المرحلة الصعبة. ويبدو للوهلة الأولى أنه لا يوجد أي قاسم مشترك بين التشكيلة التي كونها جوزيه مورينيو لمانشستر يونايتد حاليا والتي تنافس على صدارة الدوري الإنجليزي الممتاز وبين التشكيلة التي كان يلعب بها مانشستر يونايتد بقيادة مويز. وبدءا من دي خيا حتى لوكاكو، ومرورا ببايلي وجونز وبوغبا وماتيتش وحتى اللاعبين المبدعين الذين يتحكمون في إيقاع المباراة مثل راشفورد ومارسيال، فإن تشكيلة مانشستر يونايتد في الموسم الثاني لمورينيو في «أولد ترافورد» تلعب بالطريقة الكلاسيكية للمدير الفني البرتغالي، حيث يلعب الفريق كوحدة واحدة ويحقق أكثر لحظات الفريق نجاحا بعد الفترة غير المستقرة التي مر بها النادي في أعقاب اعتزال المدير الفني الأسطوري للفريق السير أليكس فيرغسون.
ويبدو أن التشكيلة الحالية لمانشستر يونايتد مختلفة تماما عن تشكيلة الفريق تحت قيادة ديفيد مويز، لكن الأمر ليس كذلك تماما، فخلال الأسابيع القليلة الماضية كان من الرائع أن لاعبين اثنين من فترة مويز وهما يدخلان بشكل قوي في التشكيلة الأساسية لمانشستر يونايتد تحت قيادة مورينيو ويتألقان بشكل لافت، وهما مروان فيلايني وخوان ماتا، وهما اللاعبان الوحيدان اللذان تعاقد معهما مانشستر يونايتد تحت قيادة مويز.
ويبلغ كل من ماتا وفيلايني 29 عاما الآن وكل منهما في العام الأخير من عقده مع مانشستر يونايتد. وفي الحقيقة، لم يأت أي لاعب آخر إلى يونايتد بهذا المقابل المادي الكبير ويبقى داخل النادي لهذه الفترة الطويلة دون أن يحصل على أي لقب للدوري الإنجليزي الممتاز (وحتى خوان سيباستيان فيرون قد حصل على بطولة للدوري مع مانشستر يونايتد).
صحيح أن مورينيو لا يعتمد على فيلايني أو ماتا في التشكيلة الأساسية للفريق إذا كان باقي اللاعبين الأساسيين في مستواهم العادي وغير مصابين، لكن كلا اللاعبين أصبحا يمثلان الإضافة للفريق في حال الاعتماد عليهما كبدلاء أو لتعويض غياب أحد اللاعبين الأساسيين، وأصبحا جزءا من الفريق الذي استعاد قوته وأصبح يلعب كوحدة واحدة من أجل تحقيق هدفه والعودة إلى المسار الصحيح مرة أخرى. وفي الواقع، يقوم مورينيو بإعادة بناء الفريق بشكل حقيقي، ونجح في دمج هذين اللاعبين داخل الفريق، وأصبح ماتا وفيلايني يقدمان أداء جيدا عندما يشاركان.
ومن حيث الأرقام والإحصائيات المتعلقة بمشاركة فيلايني مع مانشستر يونايتد، فإن المرة الأخيرة التي خسر فيها مانشستر يونايتد في مباراة يشارك فيها لاعب الوسط البلجيكي في التشكيلة الأساسية كانت الخسارة برباعية نظيفة أمام تشيلسي في أكتوبر (تشرين الأول) 2016. وفي آخر 45 مباراة شارك فيها فيلايني مع الفريق الأول لمانشستر يونايتد، لم يخسر الفريق سوى ثلاث مباريات، كانت الأولى عندما شارك كبديل في الدقيقة 89 من عمر اللقاء في الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة. وكانت المباراة الثانية في كأس الاتحاد الإنجليزي أمام تشيلسي عندما حصل أندير هيريرا على بطاقة حمراء، في حين كانت المباراة الثالثة والأخيرة أمام ريال مدريد في كأس السوبر الأوروبي في أغسطس (آب)، عندما كان مانشستر يونايتد «فائزا» خلال الـ35 دقيقة التي شارك فيها فيلايني.
ومع ذلك، هناك انقسام في الرأي حول فيلايني، فالبعض يراه لاعبا جيدا، والبعض الآخر لا يرى إلا عيوبه ومساوئه. وفي الحقيقة، يعد فيلايني لاعبا من طراز رفيع عندما يدخل في إطار المنظومة التكتيكية للفريق. وخلال الموسم الحالي، يبدو فيلايني في المستوى بضرباته الرأسية والأخطاء الأقل التي يرتكبها ضد لاعبي الفرق المنافسة، رغم أن هناك من يعيب عليه تحفظه في مركزه وعدم التسديد من خارج الصندوق، لكنه في الوقت نفسه يرد على من يتهمه بأنه ليس لديه الكثير من القدرات والفنيات التي تصنع الفارق، بلمحات يوقف فيها الكرة على صدره بصورة رائعة وكأنه يمسكها بيده، كما يتمتع بقدرة كبيرة على الارتقاء والتفوق في الألعاب الهوائية.
أما الإسباني ماتا فهو من فصيلة مختلفة من اللاعبين، حيث يتمتع بالمهارة. وفي الحقيقة، كانت الأمور أسهل نسبيا بالنسبة له بالمقارنة بفيلايني، ربما لأن طريقة لعبه تناسب طريقة لعب مانشستر يونايتد، وربما لأنه من نوعية اللاعبين التي تستحوذ على قلوب الجماهير بسرعة، وربما لأنه نجح في تغيير طريقة لعبه بعض الشيء. أما الانطباع المأخوذ عن ماتا بأنه لاعب لا يعود إلى الخلف للقيام بواجباته الدفاعية فيجب النظر إليه في ضوء حقيقة أن اللعب لمدة 90 دقيقة والقيام بالواجبات الهجومية والعودة للقيام بالواجبات الدفاعية يعد أمرا غاية في الصعوبة بالنسبة للاعب بهذه البنية الجسدية. لكنه خلال الموسم الحالي بدأ ينفذ تعليمات مورينيو بدرجة كبيرة. ويجب أن نأخذ في الاعتبار أننا لا نزال في بداية الموسم وأن الأمور ستصبح أكثر صعوبة مع اشتداد المنافسة.
وفي حال حصول مانشستر يونايتد على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الموسم الحالي فسيكون لماتا وفيلايني دور في ذلك بكل تأكيد، كما أن ذلك سيكون له انعكاس كبير على اللاعبين من الناحية النفسية والعاطفية. من السهل أن نتجاهل مشاعر لاعبي كرة القدم وأن ننظر إليهم على أنهم أشخاص مدللون، لكنهم في نهاية الأمر بشر لديهم طموح يسعون لتحقيقه ويشعرون بالقلق أيضا. وقد تصبح مشاركات ماتا وفيلايني مع مانشستر يونايتد أكثر من مشاركتهما مع أي نادٍ آخر بنهاية الموسم الحالي، وهو الموسم الأخير في عقدهما مع النادي والذي كان يمتد لمدة أربع سنوات، والذي ربما سيصبح أفضل موسم لهما في «أولد ترافورد». وبغض النظر عما سيحدث لمانشستر يونايتد، قد يكون هذا هو موسم «الخلاص» للاعبين، إن جاز التعبير.


مقالات ذات صلة

ديكلان رايس: آرسنال جاهز للحفاظ على صدارة الدوري الإنجليزي حتى النهاية

رياضة عالمية ديكلان رايس (أ.ف.ب)

ديكلان رايس: آرسنال جاهز للحفاظ على صدارة الدوري الإنجليزي حتى النهاية

قال ديكلان رايس، لاعب وسط آرسنال، إن فريقه جاهز للحفاظ  على صدارة ترتيب الدوري الإنجليزي حتى النهاية، وذلك بعد استعادته الصدارة من مانشستر سيتي.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية يثق فان دايك بأن زميله إيزاك سيترك بصمة أكبر في الموسم المقبل (إ.ب.أ)

فان دايك يدعم إيزاك بعد هدفه في كريستال بالاس

يثق فيرجيل فان دايك قائد ليفربول بأن زميله ألكسندر إيزاك مهاجم الفريق سيترك بصمة أكبر في الموسم المقبل رغم انتظار اللاعب السويدي حتى أواخر أبريل.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية الزعيم يحتاج إلى نقطة لحسم اللقب (نادي السد)

الدوري القطري: السد لحسم اللقب... والشمال لدخول التاريخ

يسعى السد للتتويج بطلاً للدوري القطري لكرة القدم عندما يستقبل في المرحلة 22 الأخيرة، الاثنين، منافسه الوحيد الشمال الساعي لدخول التاريخ.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عالمية اختار ريال مدريد التصعيد قانونياً في مواجهة «لاليغا» (رويترز)

تحرك قضائي يثير الجدل... ريال مدريد يتحدى بروتوكول «لاليغا»

في تطور جديد يعكس حدة التباينات داخل كرة القدم الإسبانية، اختار ريال مدريد التصعيد قانونياً في مواجهة «لاليغا».

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة سعودية نظام التأهل لا يرتبط بشكل مباشر بفوز الأهلي (تصوير: علي خمج)

هل «لقب الأهلي» سيساعد الهلال في التأهل لمونديال الأندية؟

في خضم الحديث المتزايد عن طموحات نادي الهلال السعودي القارية، برزت تصريحات تتعلق بمسار تأهله إلى كأس العالم للأندية 2029، وذلك بعد نهاية نهائي دوري أبطال آسيا.

حامد القرني (تبوك)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!