الكويت: الإصلاح الاقتصادي وفّر 3.3 مليار دولار... واتجاه لرفع سقف الدين

توقع رفع تصنيف البورصة إلى وضع السوق الناشئة قبل نهاية الشهر الحالي

متعامل يتابع حركة الاسهم في البورصة الكويتية (أ.ف.ب)... وفي الاطار وزير المالية الكويتي متحدثاً أمس في مؤتمر «يورومني»
متعامل يتابع حركة الاسهم في البورصة الكويتية (أ.ف.ب)... وفي الاطار وزير المالية الكويتي متحدثاً أمس في مؤتمر «يورومني»
TT

الكويت: الإصلاح الاقتصادي وفّر 3.3 مليار دولار... واتجاه لرفع سقف الدين

متعامل يتابع حركة الاسهم في البورصة الكويتية (أ.ف.ب)... وفي الاطار وزير المالية الكويتي متحدثاً أمس في مؤتمر «يورومني»
متعامل يتابع حركة الاسهم في البورصة الكويتية (أ.ف.ب)... وفي الاطار وزير المالية الكويتي متحدثاً أمس في مؤتمر «يورومني»

قال وزير المالية الكويتي أنس الصالح، أمس (الثلاثاء)، إن إجراءات الإصلاح الاقتصادي وفرت لبلاده أكثر من مليار دينار (3.32 مليار دولار) في ميزانية 2016 - 2017. في حين قال عبد العزيز الملا، رئيس إدارة الدين العام بوزارة المالية، إنه من المرجح أن يوافق مجلس الأمة الكويتي على قانون للتوسع في حدود الاقتراض بما يسمح بإصدارات ديون لأجل 30 عاماً.
وتحدث أنس الصالح خلال مؤتمر «يوروموني - الكويت 2017»، عن نجاح إجراءات الإصلاح الاقتصادي في الكويت، وقال: «بعد سنة من العمل ببرنامج الإصلاح الاقتصادي تم ضبط سقف ومعدل نمو الإنفاق العام ومعالجة بعض مواطن الهدر في بنود هذا الإنفاق ويُنتظر منا المزيد».
ورغم نجاح الخطة، تسعى الكويت لرفع سقف الدين العام، حيث سيسمح القانون للكويت بزيادة سقف الدين إلى 25 مليار دينار كويتي (83 مليار دولار) من عشرة مليارات في الوقت الحالي وبإصدار أدوات دين بآجال تصل إلى 30 عاماً من الحد الحالي البالغ عشر سنوات.
وقال رئيس إدارة الدين العام بوزارة المالية عبد العزيز الملا: «نحن متفائلون بأن البرلمان سيصدر القانون، العملية تمضي قدماً».
وأصدرت الكويت باكورة إصداراتها من السندات الدولية بقيمة ثمانية مليارات دولار في مارس (آذار) لأجل خمس وعشر سنوات. وقال الملا إن الحكومة قررت تمديد أجل اقتراضها إلى 30 عاماً بعد أن لاحظت اهتمام صناديق التقاعد والتأمين بالأوراق المالية الأطول أجلاً حين عُرض بيع السندات على مستثمرين عالميين.
وأضاف: «نعتقد أن التوقيت جانب مهم جداً، في الوقت الذي نحتاج فيه إلى التمويل في السنة المالية الحالية اعتباراً من بداية أبريل (نيسان) حتى نهاية مارس (آذار) 2018، وكما نعرف جميعاً فإن الفرصة تصبح مواتية للاقتراض في السوق خلال فترات معينة»، دون أن يحدد متى من المرجح أن يجري الإصدار الجديد.
ولمواجهة تداعيات انخفاض وارداتها النفطية، رفعت الكويت، العضو في منظمة «أوبك»، أسعار البنزين العام الماضي ضمن خطوات تهدف إلى ترشيد دعم الوقود في إطار استراتيجية أوسع نطاقاً أعلنتها الحكومة لإصلاح أوضاع الاقتصاد على المدى المتوسط ونالت موافقة البرلمان في يونيو (حزيران) 2016.
وتهدف الاستراتيجية الكويتية المعروفة بـ«وثيقة الإصلاح الاقتصادي» إلى إصلاح أوضاع الميزانية العامة، وإعادة رسم دور الدولة في الاقتصاد، وزيادة دور القطاع الخاص، وتفعيل مشاركة المواطنين في تملك المشروعات العامة، وإصلاح سوق العمل. وقام أغلب دول مجلس التعاون الخليجي التي يعتمد اقتصادها على النفط بخطوات مماثلة لترشيد الإنفاق.
وقال أنس الصالح: «تم وقف التوسع غير المنضبط في إنشاء هيئات ومؤسسات عامة، وتسريع عملية تحصيل مستحقات الدولة المتأخرة، ووقف التوسع العشوائي في إنشاء الكوادر الوطنية الخاصة»، متابعاً أنه «تم الحد من التجاوزات في مجالات مثل مخصصات دعم العمالة الوطنية وأنظمة المساعدات الاجتماعية، وينتظرنا المزيد من العمل... الحصيلة هي توفير أكثر من مليار دينار من النفقات الحكومية خلال 2016 - 2017».
وتتضمن الإصلاحات الكويتية خططاً لاستحداث ضريبة 10% من الأرباح الصافية للشركات، إضافة لتطبيق ضريبة القيمة المضافة التي قررت دول مجلس التعاون الخليجي تبنيها عند 5%.
وقال الصالح إن «أصول الصندوق السيادي الذي تديره الهيئة العامة للاستثمار زادت بنسبة 34% خلال السنوات الخمس الأخيرة». ويصنف معهد صناديق الثروة السيادية الهيئة العامة للاستثمار في الكويت كرابع أكبر صندوق سيادي في العالم بأصول قيمتها 524 مليار دولار.
وقال الصالح، إن مؤشرات الأسعار والتداول في بورصة الكويت سجلت خلال الفترة المنقضية من هذا العام تحسناً ملموساً، إذ ارتفع المتوسط اليومي لقيمة الأسهم المتداولة خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2017 بنسبة 137%، مقارنة مع الفترة ذاتها من 2016.
وأوضح أن مؤشرات الأسعار في البورصة ارتفعت بنحو 20% للمؤشر العام للأسعار، ونحو 13.2% للمؤشر الوزني، في حين ارتفعت الأرباح نصف السنوية للشركات الكويتية المدرجة بنسبة 16%.
من جهة أخرى، قال الرئيس التنفيذي لبورصة الكويت خالد عبد الرزاق الخالد، أمس، إنه يتوقع «بقوة» رفع تصنيف البورصة إلى وضع السوق الناشئة في 29 سبتمبر (أيلول) الجاري من قبل مؤسسة «إف.تي.إس.إي».
وأضاف الرئيس التنفيذي في مقابلة مع «رويترز» على هامش مؤتمر «اليورومني»: «تم تشكيل فريق مشترك لهذا الشأن بقيادة الهيئة العامة للاستثمار وشركة المقاصة الكويتية»، متابعاً: «عملنا العام الماضي على تطوير سوق الأوراق المالية بشكل كامل بجميع أطرافها، ونتائج ذلك ستظهر في 29 سبتمبر». وقال الخالد إن «رفع تصنيف بورصة الكويت للأسواق الناشئة سيؤدي إلى زيادة التداول ودخول المستثمر المؤسسي وتطوير البورصة». والتزمت الشركات المدرجة في سوق الكويت للأوراق المالية بتطبيق نظام الحوكمة منذ منتصف العام الماضي. ويبلغ عدد الشركات المقيدة في بورصة الكويت أكثر من 150 شركة.
وقال رئيس البورصة حين سئل عن زيادة أحجام التداول في السوق «نحن نضع البنية التحتية المطلوبة حتى يزيد التداول ونعطي الأدوات المرجوة للناس (المتداولين والمستثمرين) حتى يكون لديهم أكثر من مجال لعملية الاستثمار».



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.