مؤتمر قصيدة النثر المصرية يغادر «المرحلة الكمية»

تونس ضيف دورته الرابعة

الشاعرة المصرية هدى حسين وبجانبها الشاعر التونسي فرج عمر الأزرق
الشاعرة المصرية هدى حسين وبجانبها الشاعر التونسي فرج عمر الأزرق
TT

مؤتمر قصيدة النثر المصرية يغادر «المرحلة الكمية»

الشاعرة المصرية هدى حسين وبجانبها الشاعر التونسي فرج عمر الأزرق
الشاعرة المصرية هدى حسين وبجانبها الشاعر التونسي فرج عمر الأزرق

خمسة أيام من الفرح بالشعر شهدها مؤتمر قصيدة النثر المصرية، في دورته الرابعة التي استضافها آتيليه القاهرة للفنون والآداب بوسط العاصمة القاهرة، في الفترة من 17 إلى 21 من سبتمبر (أيلول) الحالي، تحت شعار «في الشعر متسع للجميع».
وحلت تونس ضيفاً على هذه الدورة، بمشاركة الناقد عبد المجيد اليوسف، والشاعرة ماجدة الظاهري، والشاعر سفيان رجب، والشاعر فرج عمر الأزرق، والإعلامية سماح قصد الله.
وأصدر المؤتمر، بالتعاون مع الهيئة المصرية للكتاب، الجزء الرابع من «أنطولوجيا قصيدة النثر المصرية»، وضم الكتاب نصوصاً لـ40 شاعراً وشاعرة من شتى أقاليم مصر، كما أصدر كتاباً مماثلاً عن قصيدة النثر التونسية، احتوى على مقدمة نقدية ونصوص لـ49 شاعراً وشاعرة، يمثلون المشارب المختلفة لقصيدة النثر في تونس.
وأنهى المؤتمر بهذه الدورة ما سماه «المرحلة الكمية»، بعد أن سعى خلال الدورات السابقة إلى إجراء شكل من أشكال المسح الميداني، أفسح من خلاله المجال بحيوية ودون وصاية لتجليات قصيدة النثر، بعبلها وفوضاها وهشاشتها الفنية، ليصبح للجميع الحق في المشاركة، والفرح حتى بخطأ المحاولة تحت مظلة المؤتمر، وهو ما أكده الناقد عمر شهريار، عضو اللجنة المنظمة للمؤتمر، لافتاً إلى أنه «ربما رأى البعض أن هذه المرحلة الكمية شابها شيء من الفوضى، أو اختلاط الحابل بالنابل، لكن البديل الوحيد لهذا كان الوصاية من جانب منظمي المؤتمر، ليقولوا: هذا شاعر جيد يستحق الوجود في المؤتمر، وهذا شاعر رديء لا يستحق، وكأننا نمنح صكوك الغفران والبركة، وهذا ما نرفضه تماماً، لذا كان خيارنا أن نتيح للجميع حق الحضور، بالتناوب بين الدورات الأربع السابقة».
في المقابل، يبدأ المؤتمر اعتباراً من دورة العالم المقبل 2018 ما سماه «المرحلة الكيفية»، ويؤكد مسؤولوه أنها «ستركز على التجارب اﻷكثر رسوخاً، ولها ملامح خاصة في فضاء قصيدة النثر، لذلك سينصب عمل النقاد في بحوثهم ودراساتهم النقدية على شاعر واحد وتجربته... على عكس المرحلة الكمية التي كنا نطلب فيها من الباحثين تناول أشعار أكبر عدد من الشعراء في أبحاثهم، حتى تتوافر إمكانية الفرز بشكل علمي سليم».
ويأمل منظمو المؤتمر في أن تتسع أنشطته وتتنوع لتشمل إلى جانب اﻷمسيات والجلسات البحثية، ورشاً وجلسات عمل وموائد مستديرة، يشارك فيها شعراء وباحثون، للنقاش في كل ما يتعلق بقصيدة النثر، خصوصاً مناطقها الأكثر سخونة وإشكالية على مستويي الرؤية والبناء الداخلي للقصيدة.
الشاعر عادل جلال، المنسق العام، ركز في كلمته الافتتاحية للمؤتمر على فكرة كسر العزلة، والشللية في الحياة الثقافية بصفة عامة، والشعرية على نحو خاص، مؤكداً أنه «بصدور موسوعة الأنطولوجيا، بأجزائها الأربعة، ضُربت هذه الفكرة، وسُلط الضوء على أصوات عميقة قوية لا تجيد ألاعيب الوسط، وكذلك قُدمت وشُجعت أصوات شابة واعدة». وقال جلال إن «انطلاق المؤتمر خارج القاهرة كان أيضاً بهدف كسر المركزية والعزلة، من خلال بعض الأمسيات الناجحة ببعض محافظات مصر المختلفة: السويس بمنطقة القناة، ودمنهور بدلتا مصر، وبني سويف بالصعيد»، مشدداً على حرص المؤتمر مع «النقلة الكيفية» على تمثيل قوي لكل الأجيال، بداية من جيل سبعينات القرن الماضي حتى أحدث الإبداعات، وعلى حد قوله: «هدفنا دائماً المزيد من التواصل والتعارف الإنساني والإبداعي».
وفيما يخص المعيار الذي يتم على ضوئه اختيار الدولة العربية ضيفة المؤتمر، قال جلال: «لا نشترط إلا ما أقررناه على أنفسنا، وهو الحياد وعدم تنحية أي صوت، من أجل التعرف على المزيد من تجارب الدول المشاركة؛ شعراً ونقداً».
ولضمان هذا الحياد والموضوعية، وتحاشي الوقوع في مفارقات عدم الإلمام بتفاصيل المشهد الشعري في الدول الشقيقة، يعهد مسؤولو المؤتمر إلى مختصين من تلك الدول التي يستضيفها المؤتمر بإعداد اﻷنطولوجيا الخاصة ببلادهم: عن قصيدة النثر لديهم، والمراحل التاريخية والفنية التي مرت بها، والسمات الفارقة التي تميزها في هذا السياق.
وعكس الدورات السابقة للمؤتمر، اتسمت هذه الدورة بحضور لافت، كما برزت حالة من الحميمية بين الشعراء والجمهور، تضافرت فيها الأمسيات الشعرية التي شارك فيها نحو 70 شاعراً وشاعرة، والدراسات النقدية التي قلَّبت تربة قصيدة النثر، منذ بدايتها الغضة الأولى، وما وصلت إليه من تطور في الرؤى والأفكار، وشكل الكتابة وخصوصيتها، وما صاحب ذلك من نقاشات ومداخلات بين النقاد والشعراء والجمهور.
ومن بين هذه الدراسات اللافتة دراسة بعنوان «البعد الجمالي في قصيدة النثر الحداثية» للناقد أحمد تمام، و«حركة نص التونسية ومحاورة الواقع الشعري» لعبد المجيد يوسف، و«قصيدة النثر بين الصورة وإشكاليات التلقي» لإبراهيم علي عبده، و«فواعل إنتاج الشعرية في قصيدة النثر» للدكتور محمد سليم شوشة.
وأيضاً «مفهوم اللامركزية في خطاب قصيدة النثر» لخالد حسان، و«قصيدة النثر والثورة» لأمل سالم، و«بين قصيدة النثر والنثر الشعري» للدكتور يسري عبد الغني، و«تشظي الصور الشعرية واشتباك السياقات في قصيدة النثر المصرية» للدكتور محمد صلاح زيد، و«خصائص بناء الصورة الشعرية في قصيدة النثر المصرية» لإبراهيم عاطف، و«شعرية المكان في قصيدة النثر المصرية» لأحمد حسن.
وتكونت لجنة المؤتمر لهذه الدورة من: المنسق العام الشاعر عادل جلال، والشاعرين إبراهيم جمال الدين، وأحمد عايد، والناقد عمر شهريار، والكاتبة المترجمة هناء نصير. وشارك في المؤتمر نحو 70 شاعراً وشاعرة، يمثلون شتى أطياف قصيدة النثر بروزاً، من بينهم الشعراء: أسامة بدر، وغادة خليفة، ومحمد القليني، وديمة محمود، وفارس خضر، ومحمد سالم، وأشرف البولاقي، والضوي محمد الضوي، وأمل جاد الرب، وعلي عفيفي، وشيرين عبد الله، وعفت بركات، ونصر الكاشف، وهدى حسين، وعادل العدوي، ومنال محمد على، ومحمد عبد الهادي، وبهية طلب، وصلاح فاروق، وأشرف يوسف، وعبد الرحمن تمام، ومؤمن سمير، وعربي كمال، وحنان شافعي، وسامي الغباشي... وغيرهم. كما شارك في المهرجان ثلاثة شعراء من جيل السبعينات: محمد فريد أبو سعدة، ومحمد آدم، وكاتب هذه السطور، وحالت ظروف المرض دون اشتراك الشاعر محمد عيد إبراهيم. وتمثل هذه المشاركة حرص المؤتمر على التواصل مع التجارب الشعرية السابقة، وتقديراً لمنجزهم الشعري البناء.
ورغم بعض الملاحظات التي أثيرت في نقاشات المؤتمر حول ضرورة انفتاح الدراسات النقدية بشكل أعمق على منجز قصيدة النثر، والبعد عن الأطر النقدية الجاهزة المنتجة سلفاً، لتصبح المغامرة النقدية والشعرية بمثابة خطوتين في خطوة واحدة، تؤكد حرية النص، وتكشف عن جمالياته المتشابكة على شتى المستويات الفنية والفكرية... رغم ذلك، استطاع المؤتمر أن يواصل منذ بدايته حتى النهاية صناعة البهجة والفرح بالشعر.
وبرز هذا الفرح بشكل متناغم في تناوب الشاعرات والشعراء التوانسة مع نظرائهم المصريين على إدارة بعض الأمسيات الشعرية، ما شكل تواشجاً شعرياً لافتاً أعطى المهرجان عبقاً خاصاً في التعاطي مع الشعر وتقديمه للجمهور، وهو ما انعكس أيضاً على طريقة إلقاء الشعراء لقصائدهم، فنأى معظمهم عن الصوت الزاعق وحس الخطاب المباشر، وتفنن بعضهم في إبراز الإحساس الداخلي بالنص، وكأنه ذبذبة خاصة للغته وأجوائه ورموزه وأفقه التخييلي والجمالي.
في هذا الجو المفعم بفرح الشعر، خلع الشاعر التونسي فرج عمر الأزرق سترته، ليبرز «تي شيرتاً» خاصاً يرتديه تحتها، وترك حذاءه وجوربه على المنصة ومشى حافياً بين الجمهور، يلقي الشعر بروح شجية عذبة، يتقاطع فيها إيقاع الدراما مع روح الحياة، بينما يتنوع اللعب الشعري ويشد مفارقاتها التي لا تنتهي، إلى نقطة أشبه بالأمل أحياناً، والمجهول أحياناً أخرى.
وامتدت هذه الحالة وتواصلت طيلة أيام المهرجان على مقاهي وسط البلد، التي شكلت منصة أخرى لكثير من الشعراء والنقاد ومحبي الشعر، يهرعون إليها بعدما ينتهي برنامج الندوات، ليصنعوا أمسيات وحلقات نقاش أخرى، وفرحاً آخر بالشعر يتلون في الهواء الطلق، بصحبة المشروبات وشطائر الفول والطعمية، والقفشات التي تؤنس القلب، وتصنع جسوراً أخرى للتواصل فيما بينهم.



شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.