عودة إلى سياحة ما قبل الطيران

رحلات أسطورية من القاهرة إلى كيب تاون بالحافلة

شايبل ماونتن في جنوب افريقيا
شايبل ماونتن في جنوب افريقيا
TT

عودة إلى سياحة ما قبل الطيران

شايبل ماونتن في جنوب افريقيا
شايبل ماونتن في جنوب افريقيا

إذا لم تعد تستهويك رحلات العصر الحديث التي تبدأ وتنتهي في أسبوع أو عدة أسابيع وتصل بك إلى موقع سياحية تقضي فيه بعض الوقت ثم تعود إلى موطنك مرة أخرى، فعليك أن تستكشف الكثير من الرحلات الأسطورية التي تقدمها بعض شركات السياحة المتخصصة وتماثل في مدتها وتنظيمها رحلات القرن التاسع عشر التي كان الارستقراطيون الأوروبيون يقومون بها.
وبدلا من السفر إلى المواقع السياحية، تشمل هذه الرحلات تغطية مساحات شاسعة تغطي قارات في حد ذاتها ويكون فيها السفر المتواصل هو المقصد السياحي فيها. فالمسافر يصل إلى موقع بداية الرحلة لكي يبدأ مغامرة أخرى هي الرحلة السياحية نفسها التي تأخذه عبر معالم مختلفة يشبه بعضها الخيال وتستمر أحيانا لمدة عدة شهور.
بعض هذه الرحلات مبتكر وفقا لرغبات السائح العصري وبعضها الآخر يقتفي أثر رحلات تاريخية كانت متاحة للسياح قبل بداية عصر الطيران النفاث، حيث كان من الطبيعي أن تستغرق الرحلات السياحية فترات طويلة من العام بحيث لم يكن يستطيع القيام بها سوى الأثرياء فقط. وهي ما زالت متاحة فقط للأثرياء الذي يتحملون تكاليف الرحلات الباهظة.
وفي الماضي كانت هذه الرحلات الأسطورية تعد رحلات العمر لأنها توفر مغامرات تستكشف مجاهل قارية غير معروفة ومحفوفة بالمخاطر لفئات تبحث عن المجهول ولم تعد تستهويها رحلات السياحة المعتادة في ذلك الوقت وكان معظمها لشواطئ جنوب أوروبا.
وما زالت هذه الرحلات تتحدى الكثير من المخاطر التي لم يتغير بعضها منذ الزمن القديم كالطقس المتجمد والإجهاد في تسلق الجبال، وأيضا أخطار حديثة مثل هجمات اللصوص والحيوانات البرية ومناطق الصراع القبلي والحروب الأهلية.
هناك أيضا من العوامل التي لم تتغير في هذه الرحلات هي أنها ما زالت للأثرياء فقط الذين يمكنهم تحمل تكاليف تصل إلى 25 ألف دولار في الرحلة الواحدة وأيضا تحمل فترات الرحلات الطويلة التي قد تصل إلى 150 يوما أي تقريبا نصف عام كامل.
هذه النماذج لرحلات أسطورية ما زالت متاحة لسياح العصر الحديث وتقدمها شركات سياحة متخصصة لمن يريد القيام بها وهي مناسبة لفئات خاصة من السياح تبحث عن المغامرات والرحلات الأسطورية بغض النظر على طول فترة الرحلة وتكاليف القيام بها:
القاهرة إلى كيب تاون بالباص: وهي من الرحلات التقليدية التي تقطع قارة أفريقيا من شمالها إلى جنوبها وتغطي 12 دولة عبر 17 أسبوعا. من الشركات التي تقدم هذه الرحلة «أواسيس أوفرلاند» وهي تشير إلى الكثير من التحديات والعقبات التي تعترض مثل هذه المغامرة والتي لا تقل عما كانت عليه منذ قرن كامل. وتستفيد الرحلة من معالم الطريق والوجهات السياحية المتاحة خلال الرحلة مثل بداية المغامرة من القاهرة التي يقضي فيها السياح يوماً كاملاً لزيارة الأهرامات وأبو الهول والمتحف المصري. ويقضي السياح داخل مصر ستة أيام يقومون خلالها بالسفر إلى شاطئ البحر الأحمر للاستجمام عدة أيام على شاطئ البحر ثم التوجه إلى الأقصر لزيارة وادي الملوك ومعبد الكرنك وبعض الآثار الفرعونية الأخرى.
وخلال الأسبوع الثاني يتوجه السياح جنوبا بالباص إلى أسوان، حيث يلاحظ السياح تغير وتيرة الحياة إلى أسلوب بطيء ومريح وتغير طبيعة الشعب إلى العرق النوبي. ويبقى السياح عدة أيام في أسوان من أجل تخليص التأشيرات السودانية بينما يختار بعض السياح ما بين القيام برحلات نيلية إلى إدفو وكوم أمبو أو الاستجمام في الفندق. ومن أسوان تبدأ رحلة أخرى إلى أبو سمبل حيث يمكن زيارة آثار وتماثيل رمسيس الثاني.
في الأسبوع الثالث يتم عبور الحدود المصرية إلى شمال السودان بعد المرور على بحيرة ناصر والوصول إلى مدينة وادي حلفا، حيث يكتشف السياح حفاوة حقيقية من الشعب السوداني إلى درجة دعوة السياح إلى تناول المشروب المحلي المفضل وهو أكواب الشاي. وتستمر الرحلة جنوبا بمحاذاة نهر النيل وخط السكك الحديدية باتجاه الخرطوم عبر صحراء شاسعة والكثير من القرى والأسواق على الطريق.
وفي الأسبوع الرابع يمر الباص على أهرامات مارو التي تقع شمال الخرطوم وفي المنطقة أيضا يشهد السياح لقاء النيل الأبيض بالنيل الأزرق. وفي الخرطوم يقضي السياح بعض الوقت في نادي النيل الأزرق للإبحار الشراعي ويقوم بعضهم بزيارة معالم المدينة وسوق الجمال.
وتنتقل الرحلة بعد ذلك إلى إثيوبيا التي تقضي في أرجائها أسبوعا كاملا، ثم يتوجه الباص في الأسبوع التالي إلى أوغندا ورواندا ثم كينيا حيث يقضي السياح عدة أيام بين محميات الغوريلا ومشاهدة الحيوانات البرية في بيئتها الطبيعية. وتستمر الرحلة بعد ذلك إلى تنزانيا ومالاوي وزيمبابوي وبوتسوانا وناميبيا قبل الوصول إلى جنوب أفريقيا.
ويدخل ضمن تكاليف الرحلة الإقامة وركوب قطارات ومعديات نيلية ورسوم دخول المناطق البيئية السياحية ولكنها لا تشمل الحصول على التأشيرات التي تصل تكلفتها إلى 600 دولار وتكاليف الوجبات والرحلات الإضافية وضرائب المطارات والتأمين ورحلات الطيران والبقشيش. وتصل تكاليف الرحلة إلى نحو 14 ألف دولار بخلاف رحلات الطيران. وتبدأ الرحلة التالية يوم 18 نوفمبر (تشرين الثاني) 2017.
وهناك رحلات أقصر لمن يريد مثل القاهرة إلى نيروبي (تسعة أسابيع) والقاهرة إلى أديس أبابا (38 يوما).
عبور جبال الهيمالايا مشيا على الأقدام: وهي رحلة تحتاج إلى قدر كبير من اللياقة البدنية والقدرة على التحمل حيث تقطع مسافة 1056 ميلا من المشي بين مرتفعات مجمدة من البرودة خلال 152 يوما. وهو طريق يقطع نيبال من الشرق إلى الغرب ويغطي كل سلسلة جبال الهيمالايا. وتضم المجموعة نحو 25 شخصا في المتوسط منهم نحو عشرة سياح و15 من طاقم الرحلة المحلي ما بين قادة الرحلة (شيربا) وحمالين وطباخين. وتستمر رحلات المشي يوميا من السابعة صباحا ولفترات تتراوح بين ثلاث ساعات و12 ساعة وصولا إلى المعسكر التالي للمجموعة. ولا تعتمد الرحلات اليومية على قطع مسافات معينة وإنما على الجهد المبذول خصوصا في التسلق الشاق في بعض مراحل الرحلة. وهي ليست من الرحلات السهلة حيث يتعرض بعض السياح إلى إصابات مختلفة بسبب البرد الشديد وبعض أنواع العدوى من البقاء طويلا في أجواء مجمدة تحت الصفر. ولكنها تبقى من الرحلات التي يتذكرها مدى الحياة من قام بها. ويمكن لمن يريد المشاركة أن يكتفي بمرحلة واحدة من المراحل الخمس التي تمر بها الرحلة. وتصل التكاليف الإجمالية إلى نحو 29 ألف دولار. وتبدأ الرحلة التالية يوم 26 فبراير (شباط) عام 2018.
ليما إلى لاباز: هذه الجولة اللاتينية تشمل دولتين غير معروفتين سياحيا هما بيرو وبوليفيا وتعرف الرحلة التي تستمر لمدة 30 يوما باسم «طريق الأنكا» وهي تغطي مناطق جبلية في جنوب قارة أميركا اللاتينية وتشمل زيارة بعض الجزر ومناجم فضة قديمة. وتبدأ الرحلة في ليما، عاصمة بيرو، التي يسميها البعض عاصمة المتناقضات حيث يوجد فيها الثراء الشديد جنبا إلى جنب مع الفقر المدقع. ويقضي السياح ليلتهم في فندق بوينا فيستا الذي يمكن منه مشاهدة غروب الشمس على المحيط الهادي. وبعدها تتجه الرحلة جنوبا إلى جزر بالايستاس في محمية باراكاس الطبيعية ويستقل السياح قوارب لزيارة محميات طبيعة غنية بالأحياء البحرية التي لا توجد في أي موقع آخر على الأرض. وتغطي الأيام التالية قيادة باصات عبر صحراء الأنكا وزيارة بعض الواحات فيها. وتشمل الرحلة داخل بيرو زيارة رسوم تاريخية منحوتة على مساحات شاسعة على الأرض يمكن رؤيتها من الطائرات فقط وبعض المقابر الأثرية التي تحتوي على موميات تشبه موميات الفراعنة. ويقضي السياح أربعة أيام في مدينة أريكويبا التاريخية ويوما في مدينة كوزكو التي تضم وادي الأنكا التاريخي. وتستمر الرحلة داخل بوليفيا التي يزور فيها السياح الكثير من المعالم التي تشمل بحيرات وقرى وجبالا وبراكين ومعالم تاريخية. وتصل تكاليف الرحلة إلى نحو خمسة آلاف دولار.
من الصين إلى سنغافورة في 73 يوماً: وهي رحلة تبدأ من مدينة سيان الصينية وتنتهي في سنغافورة وتشمل المرور على ست دول آسيوية هي لاوس وفيتنام وكامبوديا وتايلاند وماليزيا وإندونيسيا. وتبدأ الرحلة من مدينة سيان الصينية التي يمكن فيها مشاهدة الأثر التاريخي المسمى «جيش التاركوتا» وهو جيش كامل من تماثيل الفخار لجنود على خيولهم كان مدفونا منذ عام 246 قبل الميلاد حتى اكتشافه في القرن العشرين.
ويقضي السياح أسبوعا في الصين يزورون فيه مناطق تربية دببة الباندا ومعالم بعض المدن الصينية مثل شنغدو وكومنغ وشنغهونغ. وفي لاوس يمر السياح على غابات تحوي مئات الأفيال ويركبون زوارق في نهر ميكونغ. وتنتقل الرحلة بعد ذلك إلى فيتنام وكامبوديا حيث تشمل الزيارة تفقد معالم الدولتين وعاصمتهما هوشي منه سيتي وبنوم بن. وفي تايلاند تمر الرحلة على بانكوك وبعض المدن والجزر التايلاندية قبل الانتقال إلى ماليزيا وزيارة منطقة سومطرة وجزيرة بينانغ ومدن مالاكا وكوالالمبور قبل الوصول في نهاية الرحلة إلى سنغافورة. وتبدأ التكاليف من أربعة آلاف دولار لا تشمل الوجبات ولا رحلات الطيران. كما يتحمل المسافر أيضا تكاليف التأشيرات السياحية ورحلات الطيران المحلية والنشاطات الجانبية وضرائب المطارات والمشروبات. وتغطي التكاليف كافة الرسوم المحلية لزيارة المناطق والمعالم السياحية والمواصلات الأرضية وتكاليف الرحلات البحرية بالسفن والزوارق وتكلفة المرشدين السياحيين.



نيجيريا: مسلحون يختطفون أكثر من 300 مدني

منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)
منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)
TT

نيجيريا: مسلحون يختطفون أكثر من 300 مدني

منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)
منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)

قال الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو إن نيجيريا ستنتصر في الحرب ضد الإرهاب وقطاع الطرق في البلاد، وذلك بعد ساعات من اختطاف أكثر من 300 شخص، بينهم أطفال ونساء، في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلد الواقع في غرب القارة الأفريقية.

وأكد مسؤولون نيجيريون أن أكثر من 300 شخص اختطفوا على يد مسلحين عقب هجوم على بلدة نغوش في منطقة غوازا بولاية بورنو، شمال شرقي نيجيريا، حيث توجد معاقل جماعة «بوكو حرام»، وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا».

انتقدت المعارضة الرئيس بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

وقال مسؤولون محليون إن منفذي الهجوم اقتحموا البلدة، أمس (الجمعة)، ونفذوا غارة واسعة النطاق قبل أن ينسحبوا ومعهم مئات المختطفين، فيما صرّح بولاما ساوا، وهو مسؤول محلي، لقناة تلفزيونية محلية بأن الهجوم يُعتقد أنه مرتبط بعمليات عسكرية حديثة أسفرت، حسب التقارير، عن مقتل ثلاثة من قادة جماعة «بوكو حرام».

ورغم أن أي جهة لم تعلن مسؤوليتها رسمياً عن الهجوم، فإن مسؤولين أمنيين يرجّحون أن يكون منفذوه من عناصر «بوكو حرام» أو مقاتلين مرتبطين بتنظيم «داعش في غرب أفريقيا» الذي ينشط على نطاق واسع في شمال شرقي نيجيريا.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

كما أكدت مصادر عسكرية أن مسلحين شنّوا هجمات إضافية على بلدات قريبة، غير أن القوات النيجيرية تمكنت من صدّ تلك الهجمات، وقال مسؤولون أمنيون إن عدة جنود، بينهم ضابط رفيع، لقوا مصرعهم خلال الاشتباكات.

وخلال ملاحقة الجيش لمنفذي الهجوم، سقط عدد من الضحايا في صفوف المختطفين، في قصف جوي نفذته طائرة تابعة لسلاح الجو النيجيري، وفق ما أفادت تقارير وأكدته الرئاسة فيما بعد.

وتسلّط عملية الاختطاف الجماعي الضوء على استمرار حالة انعدام الأمن في شمال شرقي نيجيريا، حيث تواصل الجماعات الإرهابية استهداف القرى النائية التي تعاني من ضعف الحضور الأمني.

ويقول محللون أمنيون إن المسلحين غالباً ما ينفذون هجمات خاطفة باستخدام الدراجات النارية، يهاجمون خلالها القرى ثم ينسحبون سريعاً إلى مناطق غابات قبل أن تتمكن القوات العسكرية من الرد بفاعلية.

منظر جوي لمنطقة في شمال وسط نيجيريا (رويترز)

وفي المنطقة نفسها، نشرت الولايات المتحدة الأميركية عدداً من جنودها لدعم الجيش النيجيري في مواجهة الجماعات الإرهابية، فيما أكدت مصادر الشهر الماضي بداية انتشار قرابة 200 جندي أميركي في نقاط مختلفة من نيجيريا، في إطار مهام تدريب وتأطير دون المشاركة الفعلية في العمليات العسكرية الميدانية.

في غضون ذلك، أصدر الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو بياناً وصف فيه الهجوم بأنه «اعتداء قاسٍ على مواطنين عُزّل»، مؤكّداً أن «أعمال الإرهاب ضد المدنيين لن تثني الحكومة عن عزمها على القضاء على التمرد المسلح».

جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

كما عبّر تينوبو عن تعاطفه مع عائلات الأشخاص الذين سقطوا بنيران صديقة خلال الضربات الجوية التي نفذها سلاح الجو النيجيري أثناء ملاحقة المسلحين الفارين، ودعا النيجيريين، ولا سيما سكان ولاية بورنو والمناطق المتضررة، إلى «عدم الاستسلام للخوف». وأقام تينوبو، أمس (الجمعة)، حفل إفطار في القصر الرئاسي جمع قادة الجيش والشرطة مع زعماء دين ومشايخ وأئمة، وذلك بعد ساعات من هجوم بورنو الإرهابي، وحادثة الخطف الجماعي.

وقال تينوبو: «أتقدّم بتعازيّ إلى نائب الرئيس شيتيما، وإلى الشعب النيجيري بأسره، وإلى سكان ولاية بورنو، على الحادث الذي وقع هناك. لقد اتصلتُ بالحاكم زولوم لأعبّر له عن تضامني ومواساتي».

Nigerians returning to their country after an unsuccessful migration journey to neighboring countries (Alarm Phone)

وأضاف: «نحن ندرك ما يواجهه الناس من تحديات بسبب الإرهاب وقطاع الطرق، لكن يمكنني أن أؤكد لكم أننا سننتصر في هذه الحرب. نيجيريا ستتغلب على هذه التحديات».

وأعلنت الرئاسة أن تينوبو أصدر تعليمات للقوات المسلحة النيجيرية بتكثيف جهود حماية المدنيين في جميع أنحاء البلاد، ومنع الهجمات التي تستهدف المنشآت العسكرية في شمال شرقي نيجيريا. كما كلّف الجيش وبقية الأجهزة الأمنية بالعمل بشكل عاجل على إنقاذ الأشخاص الذين اختطفهم مسلحون ينشطون في المنطقة، حسبما جاء في بيان صدر الجمعة، عن مستشار الرئيس لشؤون الإعلام والاستراتيجية بايو أونانوغا.


ارتفاع حصيلة هجوم في جنوب السودان إلى 169 قتيلاً

أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
TT

ارتفاع حصيلة هجوم في جنوب السودان إلى 169 قتيلاً

أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)

قال وزير الإعلام في منطقة روينج في جنوب السودان، اليوم الاثنين، إن حصيلة الهجوم الذي نفذه مجهولون على بلدة في المنطقة، أمس الأحد، ارتفعت إلى 169 قتيلاً، مقارنة بحصيلة أولية بلغت 122 قتيلاً.

وتصاعدت وتيرة العنف في البلاد خلال الأشهر القليلة الماضية، إذ يهدد الصراع السياسي الداخلي اتفاقية السلام الهشة التي أبرمت عام 2018.

وقال وزير الإعلام جيمس مونيلواك ماجوك إن أحدث هجوم وقع في بلدة أبيمنوم في روينج، التي تعرضت لاقتحام من شبان من منطقة مايوم في ولاية الوحدة المجاورة، حيث وقعت معارك استمرت لأكثر من ثلاث ساعات.

ويعتقد أن تسعين من القتلى مدنيون، بالإضافة إلى 79 جندياً حكومياً. وأضاف مونيلواك أن عدد القتلى قد يرتفع.

رئيس جنوب السودان سلفا كير (أرشيفية - رويترز)

وقال مونيلواك لـ«رويترز»: «نعتقد أن هذا العدد قد يرتفع، لأن العديد من الأشخاص فروا إلى الغابات عند وقوع الهجمات، ولا يزال هناك بعض المفقودين». وأضاف أن الحكومة لا تعرف دوافع الهجوم.

ويسلط هذا العنف الضوء على مخاوف، بعضها من الأمم المتحدة، من تفاقم حالة عدم الاستقرار منذ اعتقال النائب الأول السابق للرئيس، ريك مشار، قبل عام.

ووقع الرئيس سلفا كير اتفاقية سلام مع مشار عام 2018 لإنهاء خمس سنوات من الحرب الأهلية التي خلفت نحو 400 ألف قتيل.

لكن تنفيذ الاتفاقية يسير ببطء، وتكررت الاشتباكات بين القوات المتنازعة بسبب خلافات حول كيفية تقاسم السلطة.


بوركينا فاسو: أكثر من 130 قتيلاً في هجمات إرهابية خلال 10 أيام

وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات
وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات
TT

بوركينا فاسو: أكثر من 130 قتيلاً في هجمات إرهابية خلال 10 أيام

وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات
وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات

تصاعدت وتيرة الهجمات الإرهابية التي يشنها تنظيم القاعدة في بوركينا فاسو، بينما تشير تقارير إلى أن أكثر من 130 قتيلاً سقطوا في غضون 10 أيام فقط، خلال هجمات دامية في مناطق من شمال وشرق البلاد الواقع في غرب أفريقيا.

وتقف خلف هذا التصعيد الدموي «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لتنظيم القاعدة، وتنشط في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، ومؤخراً توسعت نحو نيجيريا وبنين وتوغو.

وبحسب تقرير صادر في فبراير (شباط) الحالي، عن مجلس الأمن الدولي، فإن «وتيرة الهجمات» تراجعت في سبتمبر (أيلول) 2025، بعدما أعاد تنظيم «القاعدة» نشر جزء من مقاتليه في دولة مالي المجاورة لفرض حصار العاصمة باماكو، ومنع إمدادات الوقود عنها.

وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات

وأكد هيني نسايبيا، المحلل في منظمة «ACLED» المتخصصة في رصد ضحايا النزاعات، أن عمليات تنظيم «القاعدة» في مالي شكلت أولوية لها منذ سبتمبر الماضي، غير أن الهجمات داخل بوركينا فاسو لم تتوقف بالكامل.

رئيس بوركينا فاسو إبراهيم تراوري خلال زيارة للعاصمة الروسية موسكو يوم 10 مايو 2025 (أ.ب)

أكثر من 130 قتيلاً

منذ منتصف الشهر الحالي، كثّف تنظيم «القاعدة» من هجماته في شمال وشرق بوركينا فاسو؛ ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى، من بينهم مدنيون، وكان من أشهر تلك الهجمات استهداف ثكنة عسكرية في مدينة (تيتاو) شمال غربي البلاد، يوم 15 فبراير.

وأكد تنظيم «القاعدة» أن هجومه على الثكنة أسفر عن مقتل «عشرات الجنود»، كما قُتل نحو 10 مدنيين في (تيتاو)، بينهم 7 تجار من غانا، وهاجم التنظيم في اليوم نفسه عناصر من جهاز المياه والغابات في منطقة (تانجاري) شرقاً؛ ما أسفر عن مقتل نحو 50 عنصراً.

ويشير محللون تحدثوا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن ما يزيد على 130 شخصاً، من جنود بوركينابيين ومقاتلين مدنيين موالين للجيش وعناصر من الجماعة، سقطوا خلال سلسلة المواجهات بين 12 و22 فبراير. ويرى خبراء أن هذه الموجة الأخيرة اتسمت بدرجة عالية من التنسيق؛ نظراً لتزامن عدة هجمات كبرى خلال مدة زمنية قصيرة.

صورة جماعية لقادة دول «إيكواس» خلال قمتهم في أبوجا بنيجيريا 15 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

تصعيد في رمضان

لم يصدر بيان رسمي من تنظيم «القاعدة»، يفسر أسباب هذا التصعيد، إلا أن باحثين يلفتون إلى أن التنظيمات الإرهابية غالباً ما تكثف عملياتها قبيل وخلال شهر رمضان، وهو نمط متكرر في منطقة الساحل وغرب أفريقيا.

كما أن الموسم الجاف الحالي يسهل التحركات السريعة في الميدان، بسبب جفاف أفرع الأنهار وتوقف الأمطار؛ ما يمنح المقاتلين قدرة أكبر على تنفيذ عمليات معقدة ومتزامنة.

وتركزت الهجمات الأخيرة في منطقتين تمثلان أهمية استراتيجية ومالية للتنظيم، أولاهما شمال بوركينا فاسو حيث يشكل جسراً نحو القيادة المركزية للتنظيم في مالي، وثانيتهما الشرق الذي يضم مجمع الغابات المعروف على الحدود مع النيجر وبنين؛ ما يتيح توسيع العمليات نحو دول الجوار.

وتوفر هذه الغابات الشاسعة ملاذاً طبيعياً يحمي المقاتلين من الضربات الجوية، كما تمثل مصدر دخل مهماً عبر التجارة غير المشروعة في الأخشاب والسيطرة على مواقع التنقيب الأهلي عن الذهب.

ويرى محللون أن الهجوم على (تانجاري)، القريبة من العاصمة الإقليمية فادا نغورما، يعكس هامش الحركة الواسع الذي اكتسبته الجماعة في الشرق خلال السنوات الأخيرة.

يثير هذا التصعيد تساؤلات حول قدرة جيش بوركينا فاسو على الحد من الخسائر البشرية، رغم أنه أكد في أكثر من مرة تحسن التجهيز والتنظيم والقدرة على التدخل السريع والدعم الناري.

دورية لعناصر من الجيش المالي بالعاصمة باماكو في أغسطس 2020 (أ.ب)

وكان الجيش قد أعلن في منتصف فبراير أنه يسيطر على 74 في المائة من أراضي البلاد، مشيراً إلى «استعادة 600 قرية» من قبضة الإرهابيين.

لكن تقرير مجلس الأمن الدولي أشار إلى أن تنظيم «القاعدة» عيّن مؤخراً قيادياً رفيعاً في شرق البلاد، يدعى (سيكو مسلمو)، وهو بوركينابي الجنسية، مكلف بتوسيع نشاط التنظيم نحو بنين وكوت ديفوار وغانا والنيجر وتوغو؛ ما يعكس بعداً إقليمياً متنامياً للتهديد.

وقبل أسبوع، أصدرت «مجموعة الأزمات الدولية» (International Crisis Group)، تقريراً تحت عنوان «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين ومعضلة التوسع إلى ما وراء الساحل»، تناولت فيه مخاطر توسيع التنظيم. وتحدثت المجموعة عن التحديات والفرص التي تواجه تنظيم «القاعدة»، في سعيه للتمدد نحو دول خليج غينيا، حيث أشارت المجموعة إلى أن تنظيم القاعدة بدأ الزحف من مالي نحو الجنوب عام 2019، ولكن هدفه لم يكن «السيطرة الإقليمية الكاملة»، وإنما في بعض الأحيان يسعى إلى «خلق مناطق خلفية للانسحاب، أو تخفيف الضغط العسكري في الساحل».

الرئيس الغاني جون ماهاما لدى زيارته أحد مواطنيه المصابين في الهجوم الذي شنه متشددون بشمال بوركينا فاسو الأسبوع الماضي (رويترز)

ضربة في النيجر

على صعيد آخر، أعلن جيش النيجر تنفيذ سلسلة عمليات أمنية واسعة، الأسبوع الماضي، أسفرت عن تحييد 17 عنصراً إرهابياً، واعتقال 33 شخصاً متورطين في أنشطة إجرامية عبر مختلف أنحاء البلاد.

وتواجه النيجر تحديات أمنية كبيرة بسبب تزايد نفوذ جماعات مرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش»، تمتلك قدرة كبيرة على تنفيذ هجمات منسقة في مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك العاصمة نيامي. وقال الجيش في نشرته الأسبوعية، إن عملياته الأخيرة شملت مهام تأمين ومداهمات واستناداً إلى معلومات استخباراتية، ما مكّن من توقيف مطلوبين وتسليمهم إلى الجهات القضائية المختصة.

وأعلن الجيش أنه استعاد السيطرة على أسلحة وذخيرة، كما رصد 3 عبوات ناسفة بدائية الصنع؛ حيث نجحت الفرق المتخصصة في تفكيك اثنتين منها، بينما انفجرت الثالثة دون تسجيل خسائر بشرية، بينما لحقت أضرار مادية طفيفة بمركبة عسكرية.